كلّما تقدّمت بنا السّنّ إلّا وأصبحنا نَحِنُّ لأيّامنا الماضية لأنّ بها براءة الأطفال وتلقائيّة وحماس الشّباب والتّطلّع إلى المستقبل بروح التّجديد والتّجدّد.. أيّامنا التي مضت ولم نشعر بمرورها هي النّشأة والنموّ هي المحبّة الصّادقة والعلاقات السّليمة هي متعة التّعلّم والتّسلّح بشتّى أنواع المعارف لمجابهة مصاعب الحياة هي التّفاؤل والثّقة بالنّفس هي متعة الجسد المليء حيويّة ونشاط هي متعة الرّوح المشبعة بالجمال والمحبّة هي مرحلة البنا ومتعة الخلق والابتكار.. هي الزّمن الجميل الّذي الذي عشناه بكلّ حواسّنا ومشاعرنا الفيّاضة العاشقة لجمال الموسيقى والطّبيعة وشتّى أنواع الفنون.. هي متعة الفكر ومرحلة الشكّ الجميل والبحث عن الحقيقة.. هي مرحلة بناء الذّات.. هي الحيرة الشّجاعة التي لا تهاب الضّياع.. هي قبول الحياة كما هي بحلوها وبمرّها..
ما أبشع الكبر الذي جعلنا نفقد لهيب كلّ هذا شيئا فشيئا.. ونشهد بداية موت كلّ جميل فينا.. ما أبشع النّهايات.. إنّها مأساة الإنسان في هذا الوجود.. حين يصل إلى البشاعة والوهن والخمول بعد سنين الجمال والنّشاط والتّطلّع.. إنّها العزلة والانعزال بعد الاندماج والتآنس..
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire