dimanche 28 novembre 2021

انفصام

          هنالك فجوة تؤدي إلى انفصام، بين الصّفوة التي تحتكم إلى «العقل» في استباق الرّؤية، وبين الكثرة الغالبة؛ وهي التي سيُناط بها عملية التنفيذ والتطبيق؛ لأنها كثرةٌ لا تؤمن في أعماقها لا بالعقل ومنطقه، ولا بما يترتَّب على العقل من علومٍ وصناعات، ومما يقوّي نفور النّاس من العقل والعلم والإيمان بهما، فريق من أصحاب الكلمة المكتوبة أو الكلمة المنطوقة، وسوستْ لهم الشياطين بأن العقل الإنساني عاجز، وبأن العلم تضليل، وراحت تبثُّ هذه الدعوى فتلقفها منهم الناس في لهفة؛ لأنها دعوة تضمن لهم الاسترخاء والراحة، في الوقت الذي يقتضي منهم نشاط العقل كثيرًا من اليقظة القلقة الواعية التي ترهق أعصابهم بغير داعٍ. 
                    (زكي نجيب محمود)

samedi 27 novembre 2021

خمسون عاما


عن أي تطبيع تتحدث يا هذا؟!؟! أسوأ أنواع التطبيع هو التطبيع مع الفاسدين والظلاميين وأعداء الحياة.. 

   أطفالنا كل حلمهم هو الهجرة إلى دول البحوث العلمية والتكنولوجيا التي تعج بها مدنهم وقراهم.. في حين دولنا المستعربة والمستسلمة ليس لها من مشاريع سوى دفن مواطنيها في مساجد تصدع آذانهم صباحا مساء بحب الموت وترقب حياة الآخرة التي لم ولن يراها أحد.. كره الحياة التي يصفونها بالفانية جعل منهم أمة ميتة مريضة بالوهم والتخيلات الماورائية..

  ولنا في قول الشاعر "فاروق جويدة" أصدق وصف:

خمسون عاماً
 والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء
***
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
***
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
(نجيب) و(فاروق جويدة)

vendredi 26 novembre 2021

هموم المثقفين

 "هموم المثقفين"
       ..المثقف الذي أردته، إنما هو إنسانٌ بضاعته أفكار، سواء أكانت تلك الأفكار من إبداعه هو، أم كانت منقولة عن سواه، ولكنه آمنَ بها إيمانًا أقنعه بأن يحياها، ثم لا يقتصر على أن يحياها هو بشخصه، بل يريد أن يُقنِع بها الآخرين ليحيوها معه، والأرجح أن تكون هذه الأفكار من الصِّنف الذي يغيِّر الناس نحوَ ما يُظَنُّ أنه الأفضل، على تفاوتٍ في ذلك بين فكرة وفكرة؛ إذ إنه من الأفكار ما مِن شأنه أن يغيِّر وجه الحياة على نطاقٍ واسع، ومنها ما ينحصر في جانبٍ ضيِّق من جوانب تلك الحياة. 
       المثقف الذي أريده بهذا الحديث، هو من طراز ديمقريطس الذي قال إنه يفضِّل لنفسه أن يظفر بفكرةٍ تتقدَّم بها الحياة، على أن يظفر بمُلْك فارس؛ المثقف الذي أريده هنا هو من طراز الجاحظ الذي كان بطريقةِ تفكيره وتعبيره، نقطةَ تحوُّل للثقافة العربية كلها من وجدان الشاعر إلى عقل الناثر؛ المثقف الذي أريده هنا هو الذي تمثَّل في عصر التنوير في فرنسا إبَّان القرن الثامن عشر، كما تمثَّل في جماعة إخوان الصفا عندنا إبَّان القرن العاشر؛ وهو الذي تمثَّل في الجمعية الفابية التي عملت بفكرها في الحياة الإنجليزية منذ أوائل هذا القرن حتى غيَّرت مجرى تلك الحياة تغييرًا عميق الأثر، أو هو الذي تمثَّل في الحركة الفكرية العارمة التي أشعلت جذوة النهضة عندنا خلال العشرينيات من هذا القرن، والتي ما نزال نعيش اليوم على ضيائها. 
       كل هؤلاء قد تجسَّد فيهم المعنى الذي أشرت إليه في تعريف المثقف، وهو أن يكون رجلًا بضاعته أفكارٌ يريد بها أن يغيِّر وجه الحياة إلى ما هو أفضل.
                    (زكي نجيب محمود)

mercredi 24 novembre 2021

سر تقدم ألمانيا

 إعلامية مغربية في ألمانيا تكتب عن سر تقدم دولة ألمانيا.
        تقول:
سأخون ألمانيا اليوم و أخبركم عن سبب تقدمها. 
سبب تقدم ألمانيا ليس الفوسفات أو الثروات السمكية أو البترول أو المعادن أو المقالع....
سبب تقدمها هو النظام التعليمي ، نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير (التعليم الخاص ممنوع وهو في حكم الجريمة في ألمانيا)
ابن رئيس الشركة يجلس على نفس الطاولة التي يجلس فيها ابن رجل النظافة (هكذا اسمه وليس الزبال.. لأن الزبال من يرمي الزبالة).
هذا النظام مقسم كالآتي: 
المرحلة الابتدائية ومدتها أربع سنوات.
بعدها يبدأ تقسيم الأطفال إلى:
-مجتهدين جدا.
- ومجتهدين.
- ولا بأس به.
- ومتوسط. 
- وضعيف. 
 *المجتهدون جدا والمجتهدون يتم إرسالهم إلى الثانوي (gymnasium)
 *لا بأس بهم يتم إرسالهم الى الإعدادي الثانوي(realschule)
 *المتوسطون يتم إرسالهم إلى المدارس الرئيسية أو المهنية(hauptschule)
 *الضعفاء يتم إرسالهم إلى مدارس خاصة (sonderschule).
خلال المرحلة ما بين القسم الخامس والقسم الثاني عشر وهي سنة الباكلوريا، يمكن لأي تلميذ تحسن مستواه أن ينتقل إلى المدرسة الأفضل..
والذي كان في المدرسة الأحسن وضعف مستواه، سينتقل حتما الى مستوى أقل.
فالأهم أن لا ينقطع التلميذ عن المدرسة. 
السنوات الإلزامية لأي تلميذ في المدرسة هي تسع سنوات. وبعدها لديه الحق في الانقطاع عن المدرسة... ولكن يجب عليه أن يبحث عن مدرسة مهنية أو  تكوين مهني. 
إذا غاب أي تلميذ عن المدرسة في السنوات التسع الأولى فقط لخمس دقائق تتصل المدرسة بالمنزل لتستفسر عن سبب غيابه.
إن رفض التلميذ اللجوء إلى المدرسة يتم إحضاره عن طريق الشرطة مع تكليف علماء النفس وعلماء الاجتماع، إضافة إلى الدولة المكلفة في شخص مكتب الشباب لمعرفة السبب... فإن كان السبب أسريا.. يتم حله حبيا.. وإن كان غير ممكن حله، يتم أخذ الطفل من الوالدين لكي ينموا الطفل في ظروف طبيعية.
لكل طفل الحق في الترفيه والرياضة وطعام صحي واستقرار أسري.
إن اكتشفت الدولة أن سببا من هذه الأسباب فيه خلل تتدخل.
       مرحلة الجامعة:
هي مكمن وسر تقدم ألمانيا.
تنتشر الجامعة في المانيا في كل مدينة صغيرة كيف ماكان نوعها. كل زاوية من زوايا أي مدينة خاضعة لبحوث جامعية من حيث الاقتصاد والتقنيات والجغرافية وعلم النفس وعلم الاجتماع.
لا يمكن فصل أي فرد من المجتمع عن البحوث العلمية الجامعية.
اما الجامعات الطبية فهي موجودة في كل مستشفى وفي كل دار للعجزة، ويدرس الأخلاق والرحمة قبل أن يصبح الدكتور دكتورا...
ويجب عليه أولا أن يقوم بتمرين تطبيقي أولي لمدة ثلاثة أشهر في دار العجزة، لكي يمسح غائط الرجل والمرأة المسنة.
ولا يعمل الطبيب في ألمانيا بالمستشفى فقط، بل في دور العجزة كذلك وفي مستشفيات الاطفال ومستشفيات الامراض النفسية والعقلية...
المستشفيات منتشرة على ربوع المدينة وهي متساوية تقريبا كلها في التجهيزات والأطر لأن هذه الأطر هي أبناء الشعب.
 ولا يمكن ان يتدخل وسيط أو دفع رشوة لكي يدرس أحد الطب.
ألمانيا تستثمر في الإنسان لأنه هو مستقبلها.
الطالب أو القاضي أو الشرطي أو الوزير أو البرلماني.. لا يحتاج وساطة ولا يولد في ألمانيا طفل وفي فمه ملعقة من ذهب بل ولدوا جميعا متساوون أمام القانون ولديهم جميعا الحق في التعليم والصحة والطب والشغل.
                     (منقول)

lundi 22 novembre 2021

عمل شغل بطالة

 
      العمل (le travail) لا علاقة له بالشغل (l'emploi).
العمل هو قيمة أولية نشأت مع الإنسان منذ تكونه على كوكبنا الأرضي في حياته البدائية حين لم يكن للدولة وجود..
الشغل هو قيمة معاصرة وصل إليها الإنسان عندما وصل إلى مرحلة من النضج والتطور..
البطالة هي حالة انتظار للشغل..
 نقول معطل عن الشغل، ولا نقول معطل عن العمل..
 لا وجود لإنسان معطل عن العمل إلا إذا كان عاجزا أو معاقا..
      منحة البطالة هي منحة للمعطلين عن الشغل وعن العمل، هي واجبة على الدولة توفيرها لمواطنيها..
ينتهي الحق في منحة البطالة في حالة رفض المعطل عن قبول الشغل المناسب له والمتوفر في سوق الشغل الذي تشرف عليه الدولة..
من غير المعقول أن يوجد مواطن بدون دخل مالى محترم يحفظ كرامته، حتى وإن كان معطلا عن العمل..

إجبارية الشغل لا تقل أهمية عن إجبارية التعليم..

من البلاهة أن تعطي الدولة قروضا لبعث المشاريع لبعث مواطن شغل وتتخلى عن المتابعة والمرافقة.. هذا واجب الدولة نحو مواطنيها..
إذا انصرف المواطن للعمل بدون إشراف الدولة، دليل على أنه لا يعيش داخل نظام دولة..

الدول التي تقدمت اجتماعيا واقتصاديا هي التي نظمت قوانين الشغل وسهرت على تطبيقه بكل صرامة.. 
أكبر كذبة يروجها مافيا الفساد في الدول المتخلفة هي الترويج لقيمة العمل، قيمة كانت لها فوائد في العصر البدائي تكفي لعيش الحياة البدائية..
     الفقر والاستثراء سببه التلاعب بقيمة العمل وإعطاء انطباع بأن العمل هو الشغل..
       القيمة الحقيقية هي فوائد الشغل، لأن الشغل هو الدولاب الأساسي والرئيسي في البلدان العصرية لتطور الدول، بعيدا عن العشوائية واستغلال مجهود الفئات المهمشة والمعطلة، التي جعلت من الحيتان الكبيرة تنمو وتتضخم على حساب الضعيفة منها..

dimanche 21 novembre 2021

سيب عليكم من حكاية الديمقراطية

       ‏"‎سيب عليكم من حكاية الديمقراطية"، أقولها لأنكم لا تفقهون معناها، تتحدثون عنها وأنتم عاجزون على استيعاب مفهومها في أذهانكم.. حتى وإن فهمتموها بعد جهد جهيد لستم قادرين على تأسيسها، لأنكم عمي متعصبون.. الديمقراطية: ليست انتخابات، لسيت حرية تعبير.. هي القبول بحق الأقليات، هي حرية المعتقد، هي حرية الفكر، هي حرية الضمير، هي الحياة في خضم التنوع الثقافي والعقائدي، هي العلمانية في أبهى تجلياتها، هي نمط الحياة المتطور الذي مازال يرفضه مجتمع القطيع في دول التخلف.

dimanche 14 novembre 2021

غنيمة الحكم

       كلما أراد تجار الدين العودة إلى غنيمة الحكم إلا واستعملوا ورقة كلنا مسلمون والإسلام هو الحل.. البلاد ليست بحاجة إلى متدينين.. البلاد بحاجة إلى مهنيين وأهل اختصاص ووطنيين.. البلاد بحاجة إلى الانفتاح على كل الحضارات وخبرات الشعوب النيرة المتقدمة.. والانفتاح على أنماط الحياة السعيدة.. العالم أصبح قرية صغيرة، وطنه كوكب الأرض الجميل بكل تلوناته وتمظهراته.. تكنولجيات المعلومات والاتصال التي أصبحت في متناول كل يد، هي التي ستنحت شخصية أطفالنا، الذين سيقتلعون سلاسل التخلف التي أشلت عقول أبائهم من الأجيال القديمة، وجعلتهم قابعين في إعاقة مزمنة، غير قادرين على التأقلم مع الحياة النيرة، التي نحتها علماء ومفكرو عصر التنوير.. 
      تعميم الجهل في عصر الانغلاق كرسه زعماء الاستقلال، زعماء الانفصال، الذين جاءت إصلاحاتهم محتشمة ومحافظة للظفر بغنيمة الحكم، وكسب عاطفة القطيع، ولتنفيذ أجندات المستعمر التي جعلت منا مجتمعات استهلاكية وفاشلة حضاريا، هذا الأسلوب القديم الجديد مازال يتغنى به إلى حد الآن؛ وحتى بعد الثورة؛ سماسرة السياسة ومافيا الفساد.

vendredi 12 novembre 2021

نقابة القطيع

         من غير المعقول أن تتحول إطاراتنا التربوية في مؤسساتنا العمومية العزيزة علينا، إلى قطيع مطيع لتوجيهات راعي متعصب، غايته مزيد من العبث باستعمال الحق في الإضراب استعمالا صبيانيا لا يليق بوقار ورصانة المربي، بعد أن تخلت الإدارة عن دورها كمدافع شرس لمصلحة العملية التربوية.
        مؤسساتنا العمومية الآن مؤهلة لأن يهجرها من هو قادر على الهجرة إلى المؤسسات الخاصة، مؤسسة ميسوري الحال، لأن في هذه المؤسسات لا مكان فيها لهذا العبث، فصاحب المؤسسة هو صاحبها حريص على حمايتها، ومستعد لتعويض أي موظف يتجاوز حدوده ويتهاون في حق التلاميذ.. من حق الموظف أن يطالب بحقوقه لكن ليس من حقه أن يتحول صاحب المؤسسة يتصرف فيها كما يحلو له. 
        قد أتساءل في بعض الأحيان عن سبب هذه الإضرابات العشوائية والمطالب الصبيانية، فأرى أنها تصب في مصلحة المؤسسات الخاصة ومزيد الدعاية للخوصصة في نطاق مؤامرة كبرى، تهدف لتهميش مصالح الطبقات الشعبية.

jeudi 11 novembre 2021

عنف وشخصيات مريضة

       العنف أساسه عدم قبول الآخر، أنانية تتغلغل في المجتمعات التي تربت على التعصب وعدم تفهم المخالف، إما أن تكون نسخة باهتة مشابهة لي أو أن يقع رفضك وإقصاؤك، لمجرد أنك مختلف، كل يغيض الآخر هذا بانعزاله أو بتجاهله وصمته أو بعدم سماعه وتفهمه.. الشعوب المتخلفة لا تقبل بالاختلاف ولا بالحوار لأنها تربت على عقلية القطيع.. العنف يتمظهر في لغتنا في أمثالنا الشعبية في نصوصنا الثقافية والدينية وحِكَمِنا المغلوطة التي توارثناها في عصور الظلمات.. حتى نضالات التحرر المشروعة يختطفها ويتزعمها راع جاهل يغذي نزعات جاهلة متعصبة داخل القطيع.. خلايا التخلف قد تبرز بعصبيتها هنا وهناك متجاهلة كل ما من شأنه أن يدلنا على على طريق التفتهم والحوار العقلاني السليم، في كل مرة تفشل المبادرات نتيجة شخصية مريضة تقود القطيع نحو الهلاك.. 
      لا تنجو الأوطان في البلدان المتخلفة التي لا تقبل لا بالاختلاف ولا بالديمقراطية الحقيقية، إلا برجال وطنيين لهم من القوة والسلطة ما يؤهلهم لوقف مهازل التخلف، وتأسيس انتقال نحو التنوير والتحضر.. 
      العنف في الدول المتحضرة شأن آخر إذ عادة ما يكون موجها إلى إلى مزيد توسيع مجالات الحرية والتحرر والكرامة الوطنية والتنوير.. لكن ما يبدو لنا من تحركات مافيا الفساد عندهم ليس له تأثير يذكر في تعطيل مسيرة بلدانهم نحو الرقي والازدهار .

mardi 9 novembre 2021

غاية التعليم

         من مظاهر الاستهتار في مؤسساتنا التربوية هو أن دواليبها لا تشتغل كما ينبغي، فمثلا وعلى سبيل المثال: خلية العمل الاجتماعي التي يقع تركيزها كلما وقع تسمية مدير جديد، هي تتكون؛ على ما أعتقد؛ من مدير المؤسسة، والطبيب المدرسي، والمرشد الاجتماعي، وممثل عن الأولياء، مهمتها السهر على الصحة البدنية والنفسية للتلاميذ، وهي مطالبة بالاجتماع كل ثلاثة أشهر لتدارس انحرافات التلاميذ والأمراض البدنية والنفسية التي قد يتعرضون لها، وتقديم المساعدة الضرورية لهم... هذه الخلية مطالبة بالاجتماع بالأولياء، والإطار التربوي، للتعاون معهم، لكن هذه الخلية تبقى دائما حبرا على ورق، مقصرة في أعمالها، نتيجة اهتمام إدارة التعليم بالجانب التعليمى والعقوبات فقط، وإهمال الجانب التربوي الذي يرتكز أساسا على الإنصات، وتنشئة التلاميذ تنشئة سليمة خالية من الأمراض البدنية والسلوكية.. 
        لنعود إلى تفعيل دواليب مؤسساتنا حتى لا نتفاجأ في كل مرة 

lundi 8 novembre 2021

الحضارة تنوع ثقافي

 (بقلم: حسن عجمي)
        الحضارة فن إنتاج ثقافات متنوعة. فكلما ازداد التنوع الثقافي ازدادت درجة الحضارة ورُقيّها. هذا لأنَّ التنوع الثقافي يتضمن قبول الاختلاف السلوكي والمعرفي والعقائدي وهو ما يدلّ على الارتقاء الحضاري. من هنا لا حضارة حقة بلا تنوع ثقافي واختلاف معرفي وعقائدي وسلوكي؛ لذلك نجد أنَّ المجتمعات التي تقبل المهاجرين المنتمين إلى ثقافات مختلفة تُعَدّ أرقى حضاريًّا من المجتمعات التي ترفض المهاجرين إليها. فبفضل اختلاف وتنوع المهاجرين تتطور آليات إنتاج المعارف والسلوكيات ما يُؤسِّس لاستنهاض الدول التي تشجِّع الهجرة إليها؛ لذا تعتمد العديد من الدول سياسة قبول المهاجرين لكي تستعيد حيويتها بقلوب وعقول جديدة. 
        المجتمعات التي ترفض التنوع الثقافي والاختلاف السلوكي مجتمعات مُغلَقة ومصيرها الانعزال التام فالاضمحلال، بينما المجتمعات التي تقبل التنوع وتُنتِج الاختلاف السلوكي والمعرفي مجتمعات منفتحة قابلة للتجدّد والاستمرار؛ لذا لا تستمر الحضارة سوى بقبول الاختلاف والتنوع ما يؤكِّد أنَّ الحضارة فن إنتاج ثقافات متنوعة وتطوير تلك الثقافات. أما الثقافة فهي فنون إنتاج المعلومات الصادقة والمفيدة ونشرها بين الناس فلا ثقافة بلا صناعة للمعلومات الصادقة وتوزيعها بين جميع الأفراد.
...إن كانت الحضارة فن إنتاج ثقافات متعددة ومختلفة، علمًا أنه من المستحيل نشوء ثقافات متنوعة والحفاظ عليها بلا وجود سلام، إذن الحضارة فن صناعة السلام. فغاية الصراعات والحروب تدمير ثقافة الآخر وبذلك الصراعات والحروب نقيض الحضارة الكامنة في إنتاج وتطوير الثقافات. من هنا من دون سلام أهلي وسلام بين الأنظمة السياسية يستحيل أن تنشأ الحضارة وأن تستمر وتتطور. السلام ضرورة وجودية فمن دونه تقاتل وتقتل الثقافات بعضها بعضًا فيزول الاختلاف المعرفي والتنوع السلوكي ما يُحتِّم انهيار الحضارة وزوالها.
 (حسن عجمي)

vendredi 5 novembre 2021

انقلاب ليس كالانقلابات

         الرئيس المنقلب على التخلف ليس خائنا كما يدعون، هو مصحح للمسار، هو شجاع وطني رغم قلة تجربته السياسية، هو فقط سحب البساط من تحت الخونة المأجورين، المحتمين بعلمانية الدول المتحضرة والذين تمتعوا ومازالوا يتمتعون برغد العيش بفضل علمانيتها، والناقمين على العلمانية في بلدانهم.. أصواتهم الآن تنعق هنا وهناك منددين بالانقلاب، أصوات كانت صامتة ومهتمة بالغنيمة، نجحوا في الاستيلاء على السلطة بترويجهم للخطاب الديني، عشرة سنين ذهبت هباء من عمر البلاد.. عشرية سوداء مرت، كرسوا فيها مفاهيم التخلف لمغالطة مجتمع القطيع، فرضوا على الدولة التدين لقمع الحريات بطريقة غير مباشرة، شوهوا الديمقراطية بشيطنتهم للعلمانية التي هي أساس الأنظمة العصرية، علمانية: "الدين لله والوطن للجميع"، تصدوا لفصل السلطات لضرب استقلالية القضاء، أنهكوا الاقتصاد بالقروض التى ذهبت للاستهلاك والتعويضات و.و.. ولم يتقدموا قيد أنملة نحو تأسيس نظام علماني كالذي في البلدان المتحضرة التي هاجروا إليها، بل نقموا على علمانيتها لأنهم نتيجة تخلفهم عجزوا على الاندماج مع المجتمعات النيرة، كرسوا كل جهدهم لتأسيس دولة التخلف، ودستور التخلف، وقانون انتخابي متخلف في بلدانهم.. العلمانية تحترم حتى الأقليات المتخلفة.. فوجدوا الفرصة للإجهار بتخلفهم.. 
        لذلك نقول: 
        "تكلم يا هذا فكلامك في النافخات زمرا"

لولا هذه الطراطير

    لولا هذه "الطراطير" المأجورة الخائنة لنجحت ثورتنا.. لكن من سوء الحظ فطن بها هؤلاء "الطراطير" فقفزوا عليها وانحرفوا بها وسرقوا أحلام الشعب.. لذلك بقينا في انتظار تصحيح المسار، حتى وإن جاء بالاستبداد، هذا التصحيح الذي سماه "الطراير" والجالسين على الربوة والسلبيين انقلابا.. نحن نقول: "ونِعْمَ الانقلاب"، إننا في انتظار المحاسبة والمحاكمة لكل من أجرم في حق الشعب التونسي.. الإدانة كل الإدانة ليس للانقلاب ولكن للذين احتالوا على الشعب واستولوا على السلطة بالعواطف الدينية، وقدموا للانقلابيين مبررا قويا كي يقوموا بانقلاباتهم، التي نرجو أن تكون حقيقة تصب في منهج تصحيح المسار.. لكن سيكتشف شعبنا المسكين بعد هذه الخدعة أن عملية البناء وتسيير البلاد، تتطلب أولا المهارة والخبرة والتكوين المتين وثانيا الوطنية وحب الشعب بكل أصنافه وأقلياته، لا التدين، لأنه لن يفيد بشيء في العمل السياسي، بل بالعكس ربما سينهار البناء الرعواني على رؤوس الجميع، نتيجة الجهل والسذاجة، وسيندم الشعب على اختياراته حين لا ينفع الندم.

jeudi 4 novembre 2021

وهم الحقيقية

        "تصبح الكذبة حقيقة إذا تم تكرارها بما يكفي" (فلاديمير لينين) 
       "أسلوبهم التّكرار والإعادات المملة وترهيب كل من لا يصدقهم".. "حجتهم الأعداد المهولة التي تتبع نهجهم"..
         "كرر الكذبة كثيراً بما يكفي وستصبح هي الحقيقة"، هذه هي القاعدة أيضا التي تنسب غالباً لـ"جوزيف غوبلز" مسؤول الدعاية السياسية لهتلر إبان الحكم النازي، وهناك شيء مشابه لذلك في أوساط علماء النفس يعرف باسم تأثير "وهم الحقيقة".
         تكرار الادعاء بحقيقة أشياء لم ترها ولم تعشها، على غرار مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" مع إضافة شهادتك بصحتها، سيجعل منها حقائق كأنك عشتها ورأيتها، ومع توالي الأجيال والتمسك بإعادة تكرارها ستصبح عقيدة ثابتة لا يمكن التشكيك فيها.. ذلك هو أسلوب القطيع الذي يكرر الادعاءات على مرّ السّنين، ليثبّت الخرافة ويجمد الفكر والتفكير.. ويجعل المجتمعات المتخلفة تعيش على "وهم الحقيقية".

Pages

Membres