"الشّعبويّة في تونس: قيس سعيّد ومؤيّدوه"
(حمة الهمامي) نشر بجريدة الشارع المغاربي
29 سبتمبر 2020
خلاصة القول إن قيس سعيد وجماعته يشوّهون، مثلهم مثل كل الشعبويّين في العالم، الديمقراطية المباشرة التي أبدعها العمال والكادحون في ثوراتهم سواء في فرنسا أو في روسيا القيصرية أو في الصين أو في بلدان أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية. فهم أولا يفرغونها من محتواها الطبقي العمالي الشعبي ويحولونها إلى وعاء شكلي ليضعوا فيه ما يريدون. وهم ثانيا يقيمون بينها وبين الحريات والحقوق الفردية والجماعية جدارا بل يستعملونها ذريعة بدعوى أن الشعب يحكم مباشرة ولا حاجة له بالأحزاب والجمعيات والمنظمات ولا بوسائل الإعلام وغيرها من وسائل التعبير لضرب تلك الحريات وإقامة منظومة استبدادية جديدة باسم “الشعب”. ومن هذا المنطلق فإن معارضتهم “للسيستام” جزئية، ولا معنى لها بل إنّ قيس سعي ومؤيّديه لا يختلفون في هذا الباب عن باقي شعبويّي العالم. إن التيّارات الشعبويّة في العالم، تتميّز، بثلاث خواص: الأولى هي أنّها تهاجم “السيستام” الذي تقصره على شكل الهيمنة السياسية لطبقة رأس المال وتحديدا الديمقراطية التمثيلية وليس المضمون الاقتصادي والاجتماعي الرأسمالي لهذه الديمقراطية. والثانية هي أنها تصل إلى الحكم عبر “السيستام” الذي تهاجمه أي عبر الآلية الانتخابية والثالثة هي أنها ما أن تصل إلى الحكم حتى تستعمل “السيستام” من فوق وبضغط من تحت لتغييره واستبداله بسيستام لا يختلف عن السابق إلا بكونه أكثر تسلطا وقمعا وهو سيستام يناسب مصالح رأس المال منفلت العقال أو بالأحرى غلاة رأس المال في زمن الأزمات.
ولكن ما هو حال قيس سعيد وشعبويته عاما بعد وصوله إلى الحكم؟ كيف تصرّف مع الأحداث ومع مطالب الشّعب والقضايا الأخرى العربيّة والإقليميّة والدوليّة؟ ذاك ما سنتطرّق إليه في القسم االثاني من هذا المقال..



