samedi 30 mai 2020

السّيرة الذّاتيّة ( سيدي عبدالرحمان 2004/93 )

  

       الأربعاء 15 سبتمبر 1993 عُدت إلى مدرستي "سيدي عبدالرّحمان وذرف".. عُدت بشوق، لكن خيبة أمل انتابتني حين بدأت ألاحظ أنّ عمليّة ما يُسمّى بالإصلاح التّربوي تحت مُسمّى "الكفايات" و"بيداغوجيا الأهداف" و"بيداغوجيا النّجاح" ما هو إلّا مؤامرة تستهدف التّعليم للنّزول به إلى حالة الرّداءة والتّردّي وضمّ دَوْلَتِنَا النّيّرة إلى قطيع دول الخليج العربي المُتخلّفة، أي أن تُحذَف مُناظرة "السّيزيام" الّتي كنّا نفتخر بها، وتُكفَل المُهمّة للمعلّم كي يتلاعب بالنّتائج كما يشاء، نفس الحالة المُتّبَعة في مدارس العربيّة السّعوديّة، ولم تعد حالة التّميّز صادقة بل هي مجرّد أرقام كاذبة مُزوّرة لإيهام الرّأي العام بنجاح التّجربة.. فأصبح يَتصدّر المشهد التّربوي من كان الأقدر على تجميل الصّورة وإخفاء الحقيقة، لتنطفئ شُعلة الكفاءة والإبداع..

         من المُلاحظات الّتي أَسُوقها في هذه المرحلة: أنّ العمل اليدوي الرّائع بدأ التّخلي عنه.. دخول الإعلاميّة وتجهيزِ قاعاتٍ بحواسيب ذات قيمة دون برنامج واضحة أوإطار كفء، تصوّروا متفقّد لا يستطيع مسك فأرة.. تجهيز المدارس أيضا بآلات طباعة ليتركز عمل المعلم على التّقييم فأُهمِلَت السّبورة وأصبح النّشاط التّعليمي يقتصر غالبا على توزيع مطبوعات الدّعم والعلاج والتّقييم وتقضية غالب الوقت في انتظار ساعة الانتهاء والخروج من الفصل، تعدّدت كُتب التّمارين وكثرت الكتب المدرسيّة والمُوازية، وصل الأمر ببعض المُتفقّدين إلى أن يُروّجوا كتبا تافهة ألّفوها في مسعى منهم للكسب المادّي.. دروس المراجعة الّتي بدأت تُنجَز لكلّ المستويات تحت ذريعة تحسين المستوى لإيصال الطّفل إلى التّميّز، الأمر الذي جعل التعليم العمومي يكاد يكون من غير ذي جدوى وبمقابل مادّي أثقل كاهل المواطن، كما أصبحت الدّولة تروّج لسياسة الخوصصة وإهمال المؤسّسات العموميّة.. فأحسست بأن تونس أصبحت تغرق وتعوم في بحر من الفساد..

         في السّنوات الدّراسيّة 2000/99  و 2001/00 و 2003/02. و 2004/03 ، تقلّدتُ مسؤوليّة إدارة المدرسة ولمدّة أربع سنوات، إثر تقاعد المدير السّابق.. سعيت خلال هذه الفترة بالاستعانة بالأولياء: لتأسيس إذاعة مدرسيّة.. تحصين نوافذ بعض القاعات بالحديد الواقي.. استغلال وجودي كمستشار بلدي لمدّة خمس سنوات لتشجير مُحيط المدرسة..

vendredi 29 mai 2020

السّيرة الذّاتيّة (المملكة العربيّة السّعوديّة)

      الثّلاثاء 15 سبتمبر 1992 كنت في مدرسة "جابر ابن سمرة" بمدينة "الرّياض" بالمملكة العربيّة السّعوديّة.. خرجت للعمل هناك عن طريق وكالة التّعاون الفنّي، رغم أن راتبي توقّف لأنني سأتقاضي غيره من وزارة المعارف الجهة المُشغّلة الجديدة، هذا الرّاتب الّذي سيكون ألفي ريال سعودي أي بزيادة خمسين دينارا فقط عمّا كنت أتقاضاه، دون أيّ امتيازات أخرى عدى ألف دينار بدل السّكن في السّنة، قد يستغرب البعض لماذا هذه المُخاطرة رغم المبلغ الزّهيد، لأنّني ببساطة أريد أن أركب طائرة، وأُدخِل الفرحة على أبنائي ببعض الهدايا، وأُطرد شيئا من الرّوتين والملل بعد مضي عشر سنوات من التّعليم في نفس القاعة ونفس الفصول..

      هذه التّجربة لم تكن موفّقة، الحياة في "حيّ النّظيم" ب"الرّياض" صعبة جدّا ومحفوفة بالمخاطر، إلّا لمن يُتقن التّملّق والنّفاق، سكن رديء، وصُحبة غير مُنسجمة اُضطُررت للسّكن معهم كي أستطيع مُجابهة المصاريف وتوفير ما يمكن العودة به إثر هذه السّنة..

      قدّمت استقالتي في الشّهر الثّاني كي أُشارك في حركة المُعلّمين بالسّفارة وأعود للعمل ببلادي كما كُنت.. اكتشفت في هذه السّنة التّخلّف الّذي تعيشه بُلدان الخليج العربي، نظام استعباد للعمّال من الدّول الفقيرة حيث يُفتَكّ لهم جواز سفرهم ويصبحون تحت تصرّف الكفيل يفعل بهم ما يشاء، نمط عيش يرتكز أساسا على التّسوّق والمطاعم الفاخرة والعبادة في المساجد الفخمة.. لا قانون لا ثقافة لا سنما لا مسرح لا مكتبات.. رُعب هيئة "الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر" الّتي تُرهب كلّ من يتخلّف عن موعد الصّلاة.. المواطن الأجنبي مُهدّد في أيّ لحضة بتطبيق الحدّ الشّرعي عليه تحت أيّ تهمة وبدون مُحاكمة.. قد تَحضر إثر كلّ صلاة جمعة عمليّة قطع الرّقاب بالسّيف أو قصّ لليد أو الرجم حتّى الموت بطريقة وحشيّة تُحِيلُك إلى عصر لم تر فيه الإنسانيّة أيّ تقدّم..

      المدرسة تتوفّر بها كلّ وسائل الرّفاهة والمرافق المتطوّرة، لكن مُستوى التّعليم مُتدهور جدّا لدرجة أنّ التّلميذ في الفصل السّادس عاجزٌ على إجراء عمليّة جمع بسيطة أو كتابة جملة بدون أخطاء، السّبب هو الارتقاء الآلي وعدم وجود مُناظرات وطنيّة شفّافة ونزيهة وصارمة كالّتي كنّا نفتخر بها في "تونس" تونسنا الحبيبة..

mercredi 27 mai 2020

السّيرة الذّاتيّة (مدرسة سيدي عبدالرّحمان 92/83)

  

    السّبت 01 أكتوبر 1983 التحقت بالمدرسة الابتدائيّة "سيدي عبدالرحمان وذرف"، الّتي اشتهرت بنتائجها المتقدّمة في مناظرة السّنة السّادسة، وبورشة للعمل اليدوي مجهّزة بأحسن الآلات والأدوات والوسائل، على مستوي جهة قابس، في الاختصاصات التّالية: نجارة، حدادة، خياطة، تربية، دواجن، نادي للتّصوير الشّمسي.. صادف بداية السّنة تسمية مدير جديد السّيد "محمد قايد"، وهو من بين المعلّمين الّذين درّسوني في المرحلة الابتدائيّة، عوضا عن السّيد "أحمد بن رجب" الّذي أُحيل على التّقاعد، وكان لا بُدّ من المحافظة على المستوي المتميّز الذي اشتهرت به المدرسة.. فأُسنِدت لي سنة سادسة مع ساعاتِ عَمَلٍ يَدَوِيّ بالورشة: نجارة وتصوير شمسي. العمل اليدوي كان لا يُعتَبَر تكوينا مهنيّا بل هو تحسيس وتدريب للمهارات اليدويّة لدى النّاشئة ضمن السّياسة التّربويّة المتّبعة آنذاك ببلادنا.. وصُحبة زُملائي استطعنا المحافظة على هذا التّميّز وإنجاح هذا التّوجّه.. كما نجح السّيد "محمد قايد" أن يجعل منّا أسرة تربويّة مُتماسكة، تتقدّم بالنّتائج من حسن إلى أحسن، في مناخ من الثّقة والاحترام والشفافيّة..

      السّبت 25 فيفري 1984 رُزِقت بمولودتي الثّانية ابنتي "هدى".

      الثّلاثاء 13 أكتوبر 1987 رُزقت بمولودي الثّالث "عبد الناصر". في هذه السّنة وعلى المستوى السّياسي ورئاسة الدّولة تغيّر الحكم من "الحبيب بورقيبة" و"الحزب الدّستوري الحرّ" إلى تحوّل السّابع من نوفمبر 1987 برئاسة "زين العابدين بن علي" وحزب "التّجمّع الدّستوري الديمقراطي"..

      1991 انطلاق عمليّة الإصلاح التّربوي، التي ستُركّز الارتقاء الآلي، وتحذف مُناظرة السّيزيام، التي ستُساهم في تهميش المدرسة الابتدائية، وتفتح المجال إلى الانحدار من الموقع المُتميّز الّذي كان يحتلّه التعليم ببلادنا إلى التلاعب والفساد..

                                                       (نحيب)

mardi 26 mai 2020

السيّرة الذّاتيّة (مدرسة زقراطة)

      الخميس 01 أكتوبر 1981 وقعت تسميتي بالمدرسة الابتدائيّة زقراطة، الّتي تبعد عن "وذرف" حوالي 30كم، تميّزت هذه الفترة باستعمال درّاجة ناريّة للتّنقل، كنت قد اشتريتها مُستعمَلة، مما أدّى بي إلى أن أعتني بها كلّ يوم أحد لتستقيم معي بقيّة الأسبوع، وفي أحيان قليلة أركب الحافلة أو مع زميلي "الطاهر عبدالنور" في سيّارته الخاصّة الّذي كان يُفاجؤنا في كلّ مرّة بنوع جديد من السّيّارات.. المدرسة كانت بدون سور يحميها، فيقطع علينا الدّرس من حين لآخر عابر سبيل من الأولياء أو حيوان أو معتوه كالّذي فاجأنا يوما مع زميلتي "راضية شابير" بدخوله إلى قاعة الدّرس فتجاوزنا الحادثة بحكمة وروح مرحة.. أسند لي مدير المدرسة سنة سادسة، وحقّقت مع بقيّة زُملائي و كذلك الزّميل"البشير عربون" نتائج طيّبة خاصّة في مُناظرة السّنة السّادسة.. مرّت سنتين استمتعت بعلاقة صداقة حميميّة مع زُملائي تطوّرت إلى تنظيم بعض الخرجات التّرفيهيّة الجميلة التي مازالت تحتلّ ذاكرتي إلى حدّ الآن..

lundi 25 mai 2020

السّيرة الذّاتية (مطماطة الجديدة)

    الاثنان 01 أكتوبر 1979 التحقت للعمل بمدرسة "مطماطة الجديدة" التي تحصّلت عليها بصفة نهائيّة إثر مشاركتي في حركة المعلّمين.. بعد أن كتبت عقد قراني في هذه الصّائفة مع "جويدة" يوم الأحد 26 أوت 1979 واحتفلت بزواجي يوم السّبت الفاتح من سبتمبر 1979.. اكتريت مسكنا مع زميلى "محمد الخنيسي"، لأنّني أتغيّب طيلة أيام الأسبوع للعمل، بعد آن تركت زوجتي في منزلنا مع أمّي وإخوتي، لأعود إليها بانتظام في عطل نهاية الأسبوع والعطل الأخرى..

    السّنة الدّراسيّة الثّانية ب"مطماطة الجديدة" بعد أن رُزِقْنا بمولودتنا الأولى ابنتي "مُنَى" يوم السّبت 18 أكتوبر 1980، اكتريت منزلا قريبا من المدرسة ليس بعيد عن السّوق، قضيت فيه أجمل الذّكريات بين أسرتي المصغّرة والعمل.. هذه السنة تميّزت خاصّة بنشاطي النّقابي والتوعوي، خاصّة مع زميلي وصديقي "علي حسن" الّذي كنت ألتقي معه في الكثير من الأفكار اليساريّة التقدّميّة.

samedi 23 mai 2020

السّيرة الذّاتية (العمل الدّوري)

         السّبت 01 أكتوبر 1977، بداية العمل الدّوري، أي أن أكون مسخّرا للعمل بالمدارس النّائية، فكان نصيبي في مدرسة "بني عيسى بوصبّاح" التي تبعد عن مطماطة 16كم، طريق فلاحيّة غير معبّدة، النّقل العمومي متوفّر مرّة في الأسبوع وبصفة غير منتظمة، فيما عداه كنت وزملائي نستعمل ما توفّر من دواب أو دراجات ناريّة على ملك بعض الزّملاء.. "بني عيسى" ريف بدون شبكة مياه وتنوير عمومي، عشت فيها لمدّة سنتين بطريقة بدائيّة، أهلها يسكنون المغاور، ليس هناك من بناية إلّا المستوصف والمدرسة التي شيّدتها "فرنسا" بتصميم يلبي حاجيات المدرسين من تدفئة للقاعات والمساكن بتسخين الحطب، وتوزيع الماء بمضخّة يدويّة رُكّزت فوق الماجل، الذي يقع تزويده من حين لآخر عن طرق الجرّارات.. كان الأهالي يحدّثوننا عن زيارة مدير المدرسة الفرنسي الذي كان وفيّا ومُحبّا للمنطقة بزيارته لها باستمرار، وكان حاميا لها وقت الاستعمار، فيأتي للتّلاميذ بالحلوى والشّكلاطة والهدايا إلى أن انقطعت أخباره.. نظرا لأنه لا وجود لأماكن ترفيه أو ثقافة، ربطتني في هذه المدّة علاقة حميميّة مع زملائي وأسرهم وخاصّة مدير المدرسة السّيد "محمد غرسة"، وأخصّ بالذكر "محمد كريم" و"علي العابد" و"منصور بوشريكة" و"علي الهداجي".. لم نشعر بالغربة أو النّأي لأنّنا كنّا متآنسين مع بعضنا البعض، ونقضّي أحلى السّهرات بين إعدادنا للعمل ولعب بالورق والطّبخ والتّندر وإعداد ولائم سهر أو التّجوّل في المناطق الجبليّة الرّائعة ولا أنسى منظر الثّلوج على الهضاب في ذات شتاء.. كنّا نتسوّق أو نُجري مكالمات هاتفية لا سلكية من متجر في مغارة، أو نلعب لعبة "الدّومنو" في مقهى أيضا بمغارة، نجلس فيها على الحصير ونحتسي برّاد شاي باللّوز.. 

   في هذه المرحلة كتبت أوّل رسالة وأجريت أوّل مكالمة هاتفيّة للفتاة "جويدة نبيبة" شقيقة صديق الطّفولة القريب منّي جدّا آنذاك "منصف نبيبة"، التي اخترتها عن اقتناع لتُقاسمني مسيرتي الحياتيّة..

   في صائفة 1978 أيضا تطوّعت للتّدريب بصفوف الجيش الوطني التّونسي بمدينة "القصرين"، حيث التقيت بالملازم "أحمد شابير" ابن حيّنا، الّذي كانت تربطني به علاقة طيّبة أيّام الشّباب. ختمت تدريبي بالحصول على كُتَيّب نِهاية التّكوين الأساسي العسكري..

vendredi 22 mai 2020

السيرة الذاتية (مرحلة التربص والترسيم)

        الأربعاء 01 أكتوبر 1975 باشرت التّعليم كمعلّم متربّص، أعمل نصف وقت بِـ"مدرسة 2مارس1934 وذرف"، والنّصف الآخر أتلقّى مع زملائي المُتربّصين دُرُوسا بمدينة "قابس" في البيداغوجيا الخاصّة والعامّة وعلم نفس الطّفل، تحت إشراف المتفقّد مُدير التّربّص السّيد "النّاصر الوحيشي"، سَنَةٌ أحببت فيها التّعليم وأجواء التّلاحم مع الأسرة التّربوية من تلاميذ وزملاء وأولياء، الّذي كان يُنَسّقُه بإحكام مُدير المدرسة السّيد "محمّد الجريدي" الّذي تعلّمنا منه النّظام والانضباط واحترام مهنة التّعليم، والسّيد "علي النّحالي" المُساعد البيداغوجي الّذي كان يتمتّع بكفاءة تطبيقيّة عالية الأمر الّذي جعله يذلّل لنا عديد الصّعوبات التّعليميّة والتّعامل مع الأطفال. انتهت هذه السّنة بالنّجاح في امتحان ختم التّربص الّذي كان كتابيّا وشفاهيّا أجريناه في تونس العاصمة. 

        الجمعة 01 أكتوبر 1976 كُنت بمدرسة "ابن عرفة غمراسن" حيث أُسنِدت لي "سنة ثانية" على أن أستعدّ لحصّة بالفرنسية مع تلاميذ السنة الخامسة، أقوم بها أمام لجنة التّرسيم الّتي كان يستعدّ لها كلّ المُتربّصين كامل السّنة لأنّها هي المحدّد الأساسي لمسيرتنا المهنيّة. تمّت الحصّة بنجاح مع إعجاب كبير لأفراد اللّجنة، خاصّة الفرنسية منها. تُوّجت هذه السّنة بالتّرسيم.. في هذه البلدة الصّغيرة، الجميلة بمناظرها الجبلية البديعة، التي كانت تزخر بالحركية والعروض الثقافية، تَرَكْتُ فيها أجمل الذّكريات.

jeudi 21 mai 2020

السّيرة الذّاتيّة (مرحلة التّرشيح بقابس)

      الاثنان 02 أكتوبر 1972 باشرت تعليمي بمدرسة ترشيح المعلّمين بقابس بالسّنة الثّالثة ترشيح. انطلقت الدّروس، بعد أن زوّدتنا الإدارة بجميع أدوات ومستلزمات الدّراسة من كتب مدرسيّة وكرّاسات وغيرها.. تعرّفت على أصدقاء جُدد ذكورا وإناثا، وأساتذة كان أغلبهم فرنسيّين. كانت لنا شبيبة مدرسيّة منتخبة من التّلاميذ تُراقب مشاغلنا ورغباتنا، إذ لها عين على ما يقدّم في المطعم المدرسي وعلى حالة النّظافة وكلّ  تمويل غذائي. كنّا نتمتع بخرجة إلى الحمّام البلدي وسط المدينة مرّة كلّ خمسة عشر يوما، إلى جانب خرجات نادي السّنما والمسارح، وحضور بعض الدّروس في المدارس الابتدائيّة صحبة أساتذتنا، شاركت وتحصّلت مدرستنا على العديد من الجوائز على المُستوى الوطني في المسرح خاصّة والرّياضة ومعارض الرّسم..     في نهاية السّنة الدّراسيّة  1974/73 وأنا في استعداد لاجتياز المناظرة الوطنيّة، غادرتُ المدرسة فيما يُسمّى وقتها بالخرجة الكبرى لأبيت ليلة السّبت في منزلنا، وجدت أبي مريضا جدّا وفي حالة صحّيّة صعبة.. تمالك نفسه وهو في غاية التأثّر وودّعني وأوصاني بالمُحافظة على نفسي وادّعى أنّه بخير.. مرّ أسبوع تقريبا وأنا في قاعة المُراجعة، طلبت منّي الإدارة أن أزور أهلي لأمر يُريدونه.. فَهمْتُ وكما توقّعت، علمت بموت أبي، مَثَلِي الأعلى الّذي كُنت أحبّه أكثر من نفسي.. رسبت هذه السّنة نتيجة خروجي عن الموضوع في مادّة الفلسفة الّتي كانت تُعتَبر المادة الهامّة لأنّ ضاربها ستّة..في السّنة المُوالية كان اهتمامي بهذه المادّة كبير فأبدعت فيها وأصبحت من المتميّزين نتيجة مطالعاتي للكثير من الكتب، بشهادة أستاذي السيد "فرنسوا" الّذي كان يُشَبِّهُني بالفيلسوف "Grasset" ..اجتزت مُناظرة ختم الدّروس الثّانويّة التّرشحيّة  دورة جوان 1975 ونجحت..ملاحظات:     كان التّعليم في أغلب مراحله مُختلطا أي إناث مع ذكور وفي نفس الفصل، كانت المُناظرات والامتحانات الوطنيّة تتمّ في نِطاق الشّفافيّة والجِدّيّة وذلك بطريقة الرّقم السرّي على ورقة الامتحان أثناء الإصلاح، ليست هناك أيّ مُساعدة للمُترشّحين، أي لا يُحتَسب شيئا من معدّلات وسط السّنة الدّراسيّة، التّعليم كان مَصعدا اجتماعيّا لا فرق فيه بين غنيّ أو فقير أو قريب من السّلطة الحاكمة. التّشغيل كان مضونا إثر النّجاح. وأغلب الّذين اعتلوا المناصب الآن هم من الطّبقات الشّعبيّة الّتي تمتّعت بالخدمات العُموميّة العادلة..

السّيرة الذّاتية (المرحلة التّرشيحيّة بصفاقس)

       الخميس 01 أكتوبر 1970 ركبت القطار من محطّة الْعُوَيْنَات، مع صديقَيَّ "صالح مكي" و"الْبَيْ شابير" ومجموعة أخرى من معتمديّة المطويّة وقابس المدينة، قاصدين مدرسة ترشيح المعلّمين بصفاقس، وصلنا بعد أن ركبنا الحافلة إلى طريق "سكرة".. المدرسة على أطراف المدينة، معلم آخر من معالم وزارة التربية ببلادي.. قضيت بها سنتين بين التّعلّم والتّمتّع بمشاهدة مقابلات كرة القدم بملعب الطّيب المهيري ومشاهدة الأفلام السّنمائيّة والمسرحيّات بدُور السّنما، وخاصّة قاعة المسرح البلدي الرّائعة الّتي كنّا نحضر عروضها أو مبارياتها الثّقافيّة مجانا في بعض الأحيان، أو نادي السّباحة إذ كانت الإدرارة توفّر لنا حافلة في شهر ماي لممارسة الرّياضة هناك.. وتمعت خاصة بالأكلات الشهيّة والمنتظمة..

       بعد هذه المدّة تَدَخَّل أبي لينقُلني إلى مدرسة ترشيح المعلّمين بقابس لأواصل تعلّمي هناك.


mercredi 20 mai 2020

السّيرة الذّاتيّة (المرحلة الثّانويّة)

         الاثنان 03 أكتوبر 1966 التحقت بالمعهد الثّانوي سيدي مرزوق قابس، كان المعهد آنذاك معلما جميلا يؤكّد حرص الدّولة على الارتقاء بالتّربية والتّعليم ببلادنا، كنت مع رفاقي نتنقّل عبر الحافلة مسافة 16كم لنصل إلى المدينة وبأسعار مُدعّمة، الأساتذة الذين كانوا يُدرّسونا خليط من التّونسيّين والفرنسيين، تمتّعنا بالتّعليم والرّياضة البدنيّة بقاعات عصريّة وخاصّة المغطّاة منها حيث تنتهي الحصّة فيها بِدُشّ دافئ مُنعش، استفدنا أيضا من النّوادي الثّقافيّة وقاعات المُراجعة أثناء ساعات الفراغ، لأنّه لا خروج للتّلاميذ في هذه الفراغات.. عند مُنتصف النّهار هناك من يتمتّع بالأكل في مطعم المعهد وهناك من يخرج - وكنت من بينهم - لتناوله في الخارج إذ كنّا نبحث عن ساحات المساجد مثل جامع "جارة" أو جامع "الزمزميّة" أو نادي "شعبة الحبيب شقرة" أو غيره، كنّا نأتي بأُكلتنا معنا داخل حقائبنا، "مَسفُوف بالتّمر" أو "بسيسة بالرّمّان" أو "شكشوكة".. أو نشتري لُمجتنا من باعة أحببناهم جدّا، ومَنْ لا يذكر "القُربي" وطبق اللّوبيا أو كسكروت الحمّص والهريسة والسّردينة عند "عمّك الفيتوري".. وأحسن الذّكريات هو مساء السّبت حين نذهب لمشاهدة أحدث الأفلام بقاعة السّنما، قاعة "سنما الخضرة" أو قاعة "سنما الجوهرة" أو دار الثّقافة..

     في نهاية السّنة الثّالثة ثانوي، كان معدّلي السّنوي يفوق  11,5 الأمر الّذي خَوّل لي التّوجّه إلى العلوم التّقنيّة الّتي كنت أرغبها، لكن رغبة أبي كانت عكس ذلك إذ طلب منّي المشاركة في مُناظرة ترشيح المعلّمين الّتي اشترطت هي أيضا مِثل هذا المعدّل، ولأنّ هذه المدارس تُمكّن تلاميذها من مجانيّة المبيت والطّعام والأدوات المدرسيّة.. فشاركتُ في المُناظرة ونَجَحْتُ..

السّيرة الذّاتيّة (المرحلة الابتدائيّة)

     الأربعاء 29 أفريل 1953 كان يوم مولدي، مولد "محمّد نجيب قراسي"، في بيت قريب من مقهى جدّي "صالح" المحاذية لمسجد بسوق قرية "وذرف" من ولاية "قابس".. كان جدّي الّذي تُوفّي قبل أن أُولد وكما حدّثوني عنه، من الأوائل الّذين قَدِمُوا لهذه القرية وعمّروها وأوّل من فتح مقهى بها، وكنت أذكر آلة الإسطوانات اليدويّة الّتي كانت تُشغّل للاستماع للموسيقى، والسلاح المُسمّى carabine ذو الفوهة المفتوحة التي كنت أحضر لصيانتها باستمرار.. كان يسكن بيتنا العتيق المُتواضع كُلٌّ من والدي المُتزوّج من أمّي "مبروكة صغير" مع عائلتَيْ أخَوَيْه "خليفة" و"اِمْحِمَّد".. تعلّمتُ الكتابة وحفظت القرآن عند "المؤدّب" "سي احمد" بزاوية "سيدي بوعلي". كان أبي يشتغل "قصّابا" بالسّوق وكنت أُقَضّي غالب وقتي بدُكّانه أو في بهو "القوس" البناية القديمة، ألعب مع أقراني..

     لمّا تجاوزت السّتّ سنوات من عُمري دخلت المدرسة الابتدائيّة بوذرف، التي أصبحت تُسمّى فيما بعد "مدرسة 2مارس1934"، فزاولت بها تعليمي الابتدائي، إلى أن نجحت في مناظرة "السّيزيام" أي السّنة السّادسة، فغادرت مدرستي ذات المعلم التّاريخي المميّز الّذي شيّدته فرنسا وسعت إلى استغلاله دولة الاستقلال.. أثناء هذه الفترة انتقلنا للسّكن في منزل جديد بناه أبي في حيّ "الكرمة" الّذي كان يُسمّى "مزارع بن عنتر"، في الطّرف الجنوبي للقرية، فخرجنا من الحالة البدائيّة نوعا ما، وذلك بأن وصلتنا شبكة الماء والتّنوير الكهربائي، وتعزّز عدد أفراد عائلتي بازدياد كلّ من إخوتي "عنتر" و"صالح" و"طارق"..

samedi 16 mai 2020

التّخلف والاستبداد النّيّر

      لا يوجد نظام في العالم وعبر التّاريخ لم يكن مستبدّا، لكن الاستبداد والدّكتاتوريّات أنواع منها الّذي يُكرّس التّخلف، ومنها الّذي يطرده ليفرض الرّقيّ والتّحضّر.. 

    نظام الدّولة الحديثة الدّيمقراطي هو أيضا مستبدّ رغم أنّه علماني ويعتمد التّفريق بين السّلط الثّلاث، التّشريعيّة والقضائيّة والتّنفيذيّة، والّذي لا يخلط السّياسة بالدّين ويعتبر أنّ الدّين للّه والوطن للجميع لسحب البساط من تحت تجّار الدّين.. هذا النّظام الذي جاء به عصر التّنوير في أوروبا وارتقى بحياة الشّعوب من التّخلّف إلى التّحضّر.. هو أيضا لم تأت به الدّيمقراطيّة، بل جاء به استبداد المفكّرين والفلاسفة بدعم من الحكّام والجيش، فتعسّفوا على التّخلف وأطردوه بدون رجعة، بعدما كانوا يعيشون الظّلمات في حالة أتعس من الّتي تعيشها مجتمعات العالم الثّالث اليوم.. 

     لأجل ذلك نجد المتخلّفين يرعبهم الاستبداد النيّر، كلّهم نقمة على كلّ ما هو علم وثقافة وفلسفة وفكر، نقمة خاصّة على النّخب المثقّفة غايتهم أن تنتشر الرّداءة ويعمّ الجهل حتّى يرتعوا مع سماسرة الوطن بكامل الحرية.. 

    الأتعس من هذا أنّ الدّول المتحضّرة احتضنت المُتخلّفين وشجّعتهم على التّطاول على نُخبهم المُثقّفة، بعدما يُسمّى بثورة الرّبيع العربي، رافعين شعار "نكبتنا في نخبتنا" رغبة منها في قمع المدّ الإصلاحي والمحافظة على الحالة البائسة لمزيد من النّهب والاستغلال..

اتّباع الموروث لا يُسمّى اقتناعا

    

 

     اتّباع الموروث لا يسمّى اختيارا أو اقتناعا، وانّما هو المحافظة على ما هو سائد خوفا من التّغيير والخروج عن النّمط المتعارف عليه. يعيش المواطن في هذه الحالة المجاملة والتّخفي وازدواجيّة الشّخصيّة أي شخصيّة في العلن وشخصيّة في السّرّ ، الأمر الّذي يصل به إلى فقدان الذّات وتأسيس مجتمع النّفاق ووطن النّفاق.. الاختيار الحقيقي والاقتناع الصّادق هو التّجرّد الحرّ من كلّ الموروثات، ودراسة كلّ الطّرق بإيجابيّاتها وسلبيّاتها، بعقلانيّة بحتة ومن ثمّ تحديد الاتّجاه الّذي يؤسّس للمتعة الفكريّة والرّوحيّة والماديّة بكلّ احترام للذّات الإنسانيّة، والتّخلي عن سلبيّات الماضي والتّمسّك بإيجابيّات التّجديد نحو حياة أفضل..               (نجيب)

jeudi 14 mai 2020

أصحاب الشّهائد العليا

      لن تصبح الحياة جميلة إلّا بالمشاعر الإنسانيّة النّبيلة وبحبّ الفنون والتّطلّع على ثقافات الشّعوب وقبول التّعاش معها في كنف الاحترام المتبادل.. 

      التّعصّب والانغلاق لن يغذّي إلّا مشاعر الحقد والعدوانيّة.. 

      التّقدّم العلمي لا معنى له بدون التّعايش السّلمي داخل المجتمعات.. لذلك كثيرا ما نجد الغباء منتشرا لدى الفئة المتعلّمة من أصحاب الشّهائد العليا، أستاذيّة، دكتوراه، في الدّول المتخلّفة، لأنهم نهلوا من العلوم في المعاهد والجامعات في مناخ من الانغلاق والتّصحّر الثّقافي والرّغبة في التّقدم والتّفوق المادّي والتّعالي على الغير فقط..  

lundi 11 mai 2020

هذا حالنا

لَنَا مَلِكٌ وَلَيس له رعايا.. وأوطان وليس لها حُدُودْ
وأجناد وليس لهم سلاح.. ومملكة وليس بها نُقُودْ
أيكفينا من الدَولات أنّا.. تُعلَّق في الدّيار لنا البُنُودْ
وأنا بعد ذلك في افتقار.. إلى ما الْأجنبيّ به يَجُودْ
تجوز سيادة الهنديّ فينا.. وأمّا ابن البلاد فلا يَسُودْ
إذن فالهند أشرف من بلادي.. وأشرف من بني قومي الْهُنُودْ
وكم عند الحكومة من رجال.. تراهم سادة وهم العَبِيدْ
كِلَابٌ للأجانب هُم ولكن.. على أبناء جِلْدَتِهِم أُسُودْ
وليس الإنكليز بُمنقذينا.. وإن كُتبت لنا منهم عُهُودْ
متى شَفِق القويّ على ضعيف.. وكيف يُعاهد الخِرفانَ سِيدْ
ولكن نحن في يدهم إسارى.. وما كتبوه من عهدٍ قُيُودْ
أما والله لو كنّا قروداً.. لما رضَيت قرابتنا القُرُودْ
(معروف الرصاف)

تضليل


   الاقتناع بالإيديولوجيّة المُناسبة، والانخراط عن وعي في الأحزاب السّياسيّة اليمينيّة منها أو اليساريّة، هو بداية الانخراط الإيجابي في تسيير الحياة السّياسيّة داخل الدّولة الدّيمقراطيّة الحديثة، الّتي تقبل بجميع الاتّجاهات والمعتقدات..
  حملة التّضليل في الدّول المتخلّفة، لنفي هذا الدّور، يقودها عادة الّذين يرومون المُحافظة على الأمر الواقع، للاستثمار في جهل المُواطن، خوفا من انتشار الأفكار الحديثة في مُجتمعاتهم..
   البلدان المُتحضّرة، مثل فرنسا.. أصبحت تعتبر السّنة النّهائيّة من التّعليم الثّانوي سنة النّضج.. لأنّ هذه السّنة تُدَرّس فيها الفلسفة للتّعريف بجميع الإيديولوجيّات..

samedi 9 mai 2020

حول استقلال السلط

    يقول "مونتسكيو" : وخير ما يكفل الحرية استقلال السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، فإن السلطة المعتدية تلقي حينئذٍ سلطة تقف في وجهها، بينما اجتماع السلطات الثلاث في يد حاكم واحد أو هيئة واحدة من الحكام، سواء أكانت ديمقراطية أم أستقراطية، يسوق إلى الطغيان..

       "مونتسكيو": هو واحدٌ من أهمّ فلاسفة عصر التّنوير، وأوّل من نادى بتطبيق نظام فصل السّلطات. ألهمتْ دراساته دستور الولايات المتّحدة الأمريكية، وإعلان حقوق الإنسان، ودستور فرنسا بعد الثّورة الفرنسيّة، وأثره واضح في أغلب دساتير الدّول الدّيموقراطيّة واللّيبراليّة.

mardi 5 mai 2020

مع تقدّم العُمُر

مع تقدّم العمر نخسر حاسّة البصر لصالح قوّة البصيرة.. مع تقدّم العمر تتراجع نسبة قوّتنا الجسديّه لصالح قدراتنا الفكريّه.. مع تقدّم العمر يختفى اللّون الوردى من وجنتينا لتفوح رائحة الورود من كلماتنا.. مع تقدّم العمر تتراجع أنانيّتنا لصالح أكتساب محبّة ذوينا.. إذا مع تقدّم العمر نحن ﻻ نخسر بل نستبدل الخسائر بأرباح.. ومن أهم الأرباح ألا تستبدل حبّك للحياة.. بخوفك من الموت.. (منقول بتصرّف)

lundi 4 mai 2020

وهم التغيير

       بعد الثورة، أغلبيّة المجالس النّيابيّة في الدّول المتخلّفة ذات الأغلبيّة العقائديّة جاءت للغنيمة، بأسلوب التّكفير، والتّدافع الاجتماعي، وفرّق تسد، وزرع الفتن وتكميم الأفواه، وخاصّة إيهام النّاس بالتّغيير، كما اَوْهَمَنَا فيما مضى الرّئيس "زين العابدين بنعلي" بمشروع تغيير السّابع من نوفمبر، الّذي غيّر الحكم من الاستبداد البورقيبي إلى الاستبداد النّوفمبري، وبدون شكّ لا يستطيع أن يتمكّن من عرشه بدون مغازلة الشّعور الدّيني، فأسّس قناة الزّيتونة للقرآن الكريم، وبنك الزّيتونة، وبنى جامع فخم سمّاه جامع العابدين، ووثّق زيارته للحجّ، إلخ.. الّذين جاؤوا من بعده لا يُؤمنون بالدّيمقراطيّة ولكنّهم أخذوا منها كيفيّة الوصول إلى الحكم عن طريق الصّندوق الانتخابي، وبشراء الأصوات من الشّعوب الفقيرة والمهمّشة والمُغيّبة، والتقرّب لها بالعاطفة الدّينيّة كما فعل سلفهم.. وساندوا حرّيّة الرّأي على طريقتهم: أي أنت قل ما تشاء وأنا أفعل ما أشاء..
    أمّا بقيّة مُقوّمات الدّيمقراطيّة، لا تهمّهم، كالعدالة الاجتماعيّة، والمُواطنة، وقبول الآخر مهما كانت ثقافته أو دينه، وفصل السّياسة عن الدّين، الّتي مازالت العامّة لم تتقبّلها، بتِعلّة أنّها كُفر كما رَوّجوه لها، واستقلال القضاء، والفصل بين السّلطات، وغيرها.. 
    إذن لا ننتظر تغييرا يذكر في هذه الدّول.. لقد تغيّر الاستبداد بمعنى الاستيلاء على الحكم.. من الأسلوب المدني إلى الاسلوب الدّيني..

dimanche 3 mai 2020

الاستبداد هو أن تستولي الحكومة على القضاء

      باللّهجة العامّيّة نَسمع في بعض الأحيان: (ادّي الفرض وانقب الأرض).. (افسد قد ما تحبّ المهمّ ادخل بيت الطّاعة ورضّي الحاكم).. 
      هذا هو مَنطق التّرضيات الذي كرّسه الاستبداد والتي دأبت عليه الفئة الانتهازيّة على مرّ العصور في سبيل الوصول إلى المبتغى... يحدث هذا في غياب دور السّلطة القضائيّة المُستقلّة، المُقوّم الأساسيّ للنّظام الدّيمقراطيّ.. لأنّنا مهما ادّعينا الدّيمقراطية بعد ما يُسمّى بثورات الرّبيع العربي، مازلنا نرزح تحت سُلطة الحاكم المُستبدّ، وأوّل أدوات الاستبداد على مرّ العُصور هو أن تستولى الحُكومة على القضاء.. 
        في هذه اللّعبة السّياسيّة الحديثة الّتي جاء بها عصر التّنوير - أيّام كنّا نتجرع الجهل على يد المُستعمر التّركي ومن بعده الفرنسي- أسّست الدّول المُتحضرة إلى أنّ القاضي: هو الحَكَمُ النّزيه الذي يَحكُم بما جاءت به القوانين المدنيّة التي صادق عليها المجلس التّشريعيّ المُنتخَب بصفة حرّة ومُباشرة ونزيهة من طرف شعب حرّ مُتحرّر لا يُشتَرى بالمال والمُساعدات..

سعادة ومأساة

        ليست هناك بِداية وليست هناك نِهاية.. لا نِهائي في الكبر ولانِهائي في الصّغر.. لاشدّ ما تُزعجنا حالة عدم إدراك الوُجود.. لا يُمكن، أو قل مُستحيل أن تَرسُم صورةً لهذا الكون.. لكن تَستطيع أن تَرسُم صورة لنفسك مُحلّاة بعدّة معاني وقيم وتعمل على تحقيقها.. وتستطيع أن تؤسّس لها بِدايات وتُقرّر لها نِهايات.. فتُنسيك حقيقة ما أنت عليه.. كأن تحتسي قهوة وتستمتع بمُوسيقى أو تَنتشي بكتبٍ وحِكايات أو أساطير، وأنت داخل طائرة تطير بسرعة جُنونيّة، لا ترغب في معرفة المخاطر الّتي يُمكن أن تتعرّض لها.. ومن مَصلحتك، ومن أجل راحتك لا ترغب في التّفكير في حقيقة ما أنت عليه..      سعادة الإنسان ومأساته الوجوديّة خطّان يسيران جنبا إلى جنب، خطّان يُحلّقان عبر العصور حول فكرة النّهائي واللّانهائي..

samedi 2 mai 2020

الحبّ نوعان

       أسوأ أنواع الحبّ هو الحبّ المزاجي الّذي تقوده العاطفة الغبيّة، المُتقلّبة، المضطربة، والّتي تقودها المُتعة والنّزوات الحينيّة فتسير بالإنسان إلى الضّياع.. وأرقى أنواع الحبّ هو ذاك الّذي تقوده الأسباب الوجيهة الّتي تبحث عن المُتعة الفكريّة، والإفادة والاستفادة، فتسير بالإنسان نحو حياة راقية وسعادة حقيقيّة.. 

vendredi 1 mai 2020

إشكال قضائي

     لا أعتقد أنّ القضاء غافل على أنّ من نصبت كمينا للتّحرّش لا يمكن أن تكون متضرّرة، بل هي متحيّلة بامتياز..    كلّ الجرائم مُدانة سواء كانت جرائم تحرّش أو فساد أو تحيّل أو غيرها.. لكن عندما نرى قوانين الإدانة تُطبّق حسب المزاج، ويقع الاختيار فقط على الفاسدين الّذين لم يدخلوا بيت الطّاعة المُوالية للسّلطة الحاكمة،  نقول أنّنا مازلنا بعيدين عن القضاء المُستقل والسّلطة القضائيّة المُستقلّة.. وبالتّالي عن الدّيمقراطيّة في نظام الدّولة الحديثة..

Pages

Membres