الاثنان 02 أكتوبر 1972 باشرت تعليمي بمدرسة ترشيح المعلّمين بقابس بالسّنة الثّالثة ترشيح. انطلقت الدّروس، بعد أن زوّدتنا الإدارة بجميع أدوات ومستلزمات الدّراسة من كتب مدرسيّة وكرّاسات وغيرها.. تعرّفت على أصدقاء جُدد ذكورا وإناثا، وأساتذة كان أغلبهم فرنسيّين. كانت لنا شبيبة مدرسيّة منتخبة من التّلاميذ تُراقب مشاغلنا ورغباتنا، إذ لها عين على ما يقدّم في المطعم المدرسي وعلى حالة النّظافة وكلّ تمويل غذائي. كنّا نتمتع بخرجة إلى الحمّام البلدي وسط المدينة مرّة كلّ خمسة عشر يوما، إلى جانب خرجات نادي السّنما والمسارح، وحضور بعض الدّروس في المدارس الابتدائيّة صحبة أساتذتنا، شاركت وتحصّلت مدرستنا على العديد من الجوائز على المُستوى الوطني في المسرح خاصّة والرّياضة ومعارض الرّسم.. في نهاية السّنة الدّراسيّة 1974/73 وأنا في استعداد لاجتياز المناظرة الوطنيّة، غادرتُ المدرسة فيما يُسمّى وقتها بالخرجة الكبرى لأبيت ليلة السّبت في منزلنا، وجدت أبي مريضا جدّا وفي حالة صحّيّة صعبة.. تمالك نفسه وهو في غاية التأثّر وودّعني وأوصاني بالمُحافظة على نفسي وادّعى أنّه بخير.. مرّ أسبوع تقريبا وأنا في قاعة المُراجعة، طلبت منّي الإدارة أن أزور أهلي لأمر يُريدونه.. فَهمْتُ وكما توقّعت، علمت بموت أبي، مَثَلِي الأعلى الّذي كُنت أحبّه أكثر من نفسي.. رسبت هذه السّنة نتيجة خروجي عن الموضوع في مادّة الفلسفة الّتي كانت تُعتَبر المادة الهامّة لأنّ ضاربها ستّة..في السّنة المُوالية كان اهتمامي بهذه المادّة كبير فأبدعت فيها وأصبحت من المتميّزين نتيجة مطالعاتي للكثير من الكتب، بشهادة أستاذي السيد "فرنسوا" الّذي كان يُشَبِّهُني بالفيلسوف "Grasset" ..اجتزت مُناظرة ختم الدّروس الثّانويّة التّرشحيّة دورة جوان 1975 ونجحت..ملاحظات: كان التّعليم في أغلب مراحله مُختلطا أي إناث مع ذكور وفي نفس الفصل، كانت المُناظرات والامتحانات الوطنيّة تتمّ في نِطاق الشّفافيّة والجِدّيّة وذلك بطريقة الرّقم السرّي على ورقة الامتحان أثناء الإصلاح، ليست هناك أيّ مُساعدة للمُترشّحين، أي لا يُحتَسب شيئا من معدّلات وسط السّنة الدّراسيّة، التّعليم كان مَصعدا اجتماعيّا لا فرق فيه بين غنيّ أو فقير أو قريب من السّلطة الحاكمة. التّشغيل كان مضونا إثر النّجاح. وأغلب الّذين اعتلوا المناصب الآن هم من الطّبقات الشّعبيّة الّتي تمتّعت بالخدمات العُموميّة العادلة..
سيرة مشرفة لاب عظيم
RépondreSupprimerربي يحفظك بابا الغالي
RépondreSupprimer