الأربعاء 29 أفريل 1953 كان يوم مولدي، مولد "محمّد نجيب قراسي"، في بيت قريب من مقهى جدّي "صالح" المحاذية لمسجد بسوق قرية "وذرف" من ولاية "قابس".. كان جدّي الّذي تُوفّي قبل أن أُولد وكما حدّثوني عنه، من الأوائل الّذين قَدِمُوا لهذه القرية وعمّروها وأوّل من فتح مقهى بها، وكنت أذكر آلة الإسطوانات اليدويّة الّتي كانت تُشغّل للاستماع للموسيقى، والسلاح المُسمّى carabine ذو الفوهة المفتوحة التي كنت أحضر لصيانتها باستمرار.. كان يسكن بيتنا العتيق المُتواضع كُلٌّ من والدي المُتزوّج من أمّي "مبروكة صغير" مع عائلتَيْ أخَوَيْه "خليفة" و"اِمْحِمَّد".. تعلّمتُ الكتابة وحفظت القرآن عند "المؤدّب" "سي احمد" بزاوية "سيدي بوعلي". كان أبي يشتغل "قصّابا" بالسّوق وكنت أُقَضّي غالب وقتي بدُكّانه أو في بهو "القوس" البناية القديمة، ألعب مع أقراني..
لمّا تجاوزت السّتّ سنوات من عُمري دخلت المدرسة الابتدائيّة بوذرف، التي أصبحت تُسمّى فيما بعد "مدرسة 2مارس1934"، فزاولت بها تعليمي الابتدائي، إلى أن نجحت في مناظرة "السّيزيام" أي السّنة السّادسة، فغادرت مدرستي ذات المعلم التّاريخي المميّز الّذي شيّدته فرنسا وسعت إلى استغلاله دولة الاستقلال.. أثناء هذه الفترة انتقلنا للسّكن في منزل جديد بناه أبي في حيّ "الكرمة" الّذي كان يُسمّى "مزارع بن عنتر"، في الطّرف الجنوبي للقرية، فخرجنا من الحالة البدائيّة نوعا ما، وذلك بأن وصلتنا شبكة الماء والتّنوير الكهربائي، وتعزّز عدد أفراد عائلتي بازدياد كلّ من إخوتي "عنتر" و"صالح" و"طارق"..
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire