vendredi 30 mai 2025

بين الصيرورة والجمود

 
   في عالم لا يهدأ، تتسارع خطى التغيير كما لو أن الزمن قد استيقظ من سباته، وراح يعيد ترتيب أوراق الوجود بلا هوادة.ففي عمق التجربة الإنسانية تتجلى الحياة لا ككيان ساكن، بل كتيار دائم الجريان، كصيرورة لا تعرف التوقف. نحن لا نحيا في لحظة ثابتة، بل في تحول مستمر، في عبور دائم من حال إلى حال ومن فهم إلى آخر. وإن أخطر ما قد يواجهه العقل في خضم هذا التحول، هو أن يصاب بالجمود. أن يتوقف عن المراجعة ويستكين إلى ما كان وكأن ما كان هو ما يجب أن يكون.
إن التشبث بفكر جامد في وجه هذا المد المتغير، ليس سوى محاولة لاحتجاز النهر في قبضة اليد. إنه ظلم مزدوج: ظلم للواقع الذي يرفض أن يختزل في قوالب ماضوية وظلم للإنسان الذي يستحق أن يفكر ويعيش بحرية تتماشى مع لحظته لا مع ظل لحظة مضت.
الثبات في عالم متحول قد يبدو أحيانا نوعا من الطمأنينة، لكن الحقيقة أن الحياة لا تحب الجمود. الحياة بطبيعتها سؤال دائم، لا إجابة نهائية. وكل فكرة نعتنقها، مهما بدت لنا راسخة، يجب أن تعرض من حين لآخر على مرآة الواقع المتجدد، لئلا تصبح قيدا يكبل وعينا بدل أن تكون منارة له
كم من منظومة فكرية كانت ذات يوم خلاصا، لكنها اليوم باتت عبئا لأنها لم تراجع؟
 وكم من أحكام أُطلقت باسم القيم والمقدس، ثبت لاحقا أنها كانت مواليد بيئتها، وليست قوانين أبدية؟
إن ما كان حقيقة في سياق ما، قد يكون خطأ في سياق آخر. وما كان فضيلة في زمن مضى، قد يبدو لنا اليوم قسوة أو تخلفا
المرونة الفكرية ليست ضعفا، بل شجاعة. إنها القدرة على الاعتراف بأننا قد نكون مخطئين، وعلى الإصغاء لما يقوله الواقع  لا فقط ما نريد نحن أن نسمعه. إنها إنسانيتنا في أرقى صورها: أن نحترم الاختلاف، أن نعلي من قيمة الرحمة، وأن ندرك أن الحقيقة ليست ملكية خاصة، بل أفق مفتوح يسعنا جميعا
فلنكن إذن إنسانيين، لا بمعنى الشفقة الساذجة، بل بمعنى الانفتاح العميق. أن نعامل أفكارنا كما نعامل البشر: بالحب، ولكن أيضا بالنقد. أن نطورها، ننضجها، ونخلي سبيلها حين يحين وقت الرحيل
في فلسفة الصيروره نجد دعوة صامتة إلى التحرر من سلطة المطلقات الجاهزة، وإلى إعادة اكتشاف ذواتنا في ضوء الحاضر لا في ظل الماضي. فكل جيل يحمل تجربته، وكل لحظة تولد وعيا جديدا، لا يمكن إغفاله أو تسطيحه تحت مسمى الأصالة.
الأصالة لا تكون في التكرار بل في الإبداع، في القدرة على أن نستلهم ما مضى دون أن نستسلم له
الحياة ليست كتابا مقدسا مغلقا، بل مخطوطة حية تكتب  كل يوم. فلنكن كتابها الواعين، لا قراءها المأسورين
والخلاصه إن فرض الفكر الجامد على عالم يتغير، لا يعد فقط عجزا عن فهم الواقع، بل ظلما صامتا يمارس على العقل والإنسان في آن واحد. فالسياقات الثقافية والاجتماعية التي شكلت أفكار الماضي، ليست هي نفسها التي نعيشها اليوم، وما كان ملائما لأزمنة سابقة قد يغدو اليوم قيدا أو عبئا، إن لم نحسن تأويله أو تجاوزه.
  (ابتهال عبدالوهاب)

mercredi 28 mai 2025

فن المســافات

 

     " الخصوصية ليست خبثا "
كل إنسان له حرية الاحتفاظ بما يخصه لنفسه، ومن حقه أن يختار طريقة عيشه والناس الذين يحب أن يشاركهم أخباره وأفكاره وأحلامه، أو أن يحتفظ بها لنفسه وهذه أبسط حقوق الإنسان..
لكن مُصطلح الخصوصية مُنعدم في مُجتمعنا
كل يريد أن يتدخل في أسلوب حياتك وقناعتك، ولباسك، وطريقة إنفاقك لأموالك، وطريقة تفكيرك، ومعتقداتك، وحتى تربيتك لأولادك وعلاقتك بربّك وحتى في نيّتك وضميرك..
لابد من من التعامل بــمقولة "من تدخّل فيما لا يعنيه سمع ما لا يُرضيه".. 
من حقك رسم حدودك وتحديد المقبول والمرفوض بالنسبة إليك والاحتفاظ بالمساحة الخاصة لنفسك.. 
 من الذكاء إدراك فن المسافات
احترام المسافات والحفاظ على الحدود..
اعرف حقوقك، واحمي حدودك، ولا تقبل أبدا بالتجاوز♥️...   

(منقول بتصرف)

samedi 10 mai 2025

فلسطين

 

صحيح أن فلسطين تحتاج اهتمامنا.. لكن:
أولًا: لا تحتاج فلسطين إلى التعاطف الكاذب، وخاصة من أولئك الذين يهلوسون ليلا نهارا بأن الفلسطيني خُلق ليموت، وأن مقتل الملايين ضريبة ضرورية من أجل "القضية". قمة النفاق أن تتباكى على الفلسطيني الذي تذبحه آلة الإبادة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه تنظر لحتمية موت الفلسطيني من أجل القضية. التعاطف الحقيقي تعاطف مع حق الفلسطيني في الحياة والأمان من أي مغامرات انتحارية أو مذابح استيطانية.
ثانيًا: لا تحتاج فلسطين إلى العنتريات الكاذبة. هل يجب أن تستسلم حماس؟ نعم، يجب أن تستسلم، لأنها عاجزة عن حماية الفلسطيني، وعاجزة عن حماية نفسها، ولا تتجاوز استراتيجياتها المتاجرة بالدم الفلسطيني. المطلوب أن تنسحب حماس لا أن تنتهي القضية، أو بعبارة أوضح أن تنسحب حماس حتى لا تنتهي القضية.
ثالثًا: لا تحتاج فلسطين إلى الشعارات الزائفة. "أين أنتم يا عرب"؟ "أين أمة المليار”؟ الدول ليست مسؤولة عن متابعة مغامرات حماس أو التستر على علاقتها بإيران. حماس دخلت المعركة وحدها، وعليها أن تتحمّل نتائجها وحدها. مسؤولية الدول أن تدعو إلى السلام وتسعى للحفاظ على حياة المدنيين. لا توجد دولة محترمة تحارب نيابة عن ميليشيا جهادية متهوّرة.
رابعا: لا يمكن تحميل البريء المسؤولية وتحويل المجرم إلى بطل.
  (منقول بتصرف)

vendredi 9 mai 2025

مــجرد تــصور

 

         تصوروا أن فلسطين، تلك الدويلة الصغيرة ذات اللون الأصفر على خارطة الوطن العربي، استقلت أو مستقلة، كغيرها من الدول العربية، فهل ستكون مستقرة ومتضامنة ومتصالحة مع العرب والعالم؟ وهل ستختفي الطوائف الدينية وينتهي التناحر الديني والسياسي والتكالب على الحكم.. كما هو حال الدول العربية الآن.. فهل ستستقوي فلسطين وترتمي بأي جهة أجنبية لتنغص على جيرانها سلامة العيش.. وهل ستكون هناك فائدة من الاستقلال؟.. وهل ستتحرر العقول بعد أن تتحرير الأرض أم ستبقى؛ كعادتها؛ سجينة العادات والتقاليد والتناحر الديني والتكفير والاقتتال والفتنة.. وهل سيتغير العالم الغربي ويصبح مساهما في استقرار العرب المسلمون، ويطمئن لهم، وهو يعلم علم اليقين طبيعة دينه وتاريخه العنيف الدموي في الجهاد والغزو والسبي والتعصب والاستعباد واحتقار المرأة.. أم سيواصل تغذية النعرات الدينية باسم النسخة المزيفة للديمقراطية وحقوق الإرهاب والخونة التي سعى دوما لترويجها لتعميق الفتنة والتناحر بين أغبياء العرب  ؟؟؟؟؟... 
بصراحة ينتظرنا مستقبل مظلم إذا لم تتغير رؤيتنا للعالم ونسعى جميعا وبسرعة للاندماج مع القيم الانسانية التي تدعو للتحابب ونبذ العنف والإرهاب والتكفير..
                      (نجيب) 

vendredi 2 mai 2025

بين عبدالناصر وبورقيبة

 
   هل من المعقول عندما يأتي غاصب ليفتك منك الأرض أن تقبل بالتقسيم من أول وهلة.. أليس من المعقول أن نسعى لتوحيد الصفوف والنضال.. كما فعلت الصين وأمريكا والاتحاد السوفييتي في ذلك العصر.. القبول بالتقسيم يصبح مقبولا بعد الهزيمة لا قبلها.. مثلما هو حالنا الآن.. الدعوة للتقسيم في البداية ما هو إلا لإحباط العزائم وشق صفوف الوحدة والتآمر على الوحدة العربية.. كفى تلويكا لهذه اللوبانة التي أصبح كل الناس يعرف خفاياها ومخططاتها التآمرية.. مع احترامي لكل من الزعيمين عبدالناصر صاحب الخطاب الوحدوي، وبورقيبة صاحب الخطاب الانفصالي.. مع العلم أن الوحدة أو الانفصال ليست شتيمة، بل هي وجهة نظر.. لا أشك في وطنية كل من الزعيمين، لكن، لكل له مزاياه وأخطاؤه.. كفى فتنة يا أمة العرب.. لقد تجرعنا من الفتن ما فيه الكفاية.. (نجيب)

Pages

Membres