mardi 30 décembre 2025

تهنئة بالسنة الجديدة 2026

 

         كلي أمل أن يعم السلام العالم وأن تنزع الكراهية من قلوب البشر.. وأن ينتهي التعصب والإرهاب ويحل محله الحب والوئام.. هي أيام معدودات نقضيها في هذا العالم الذي جئناه صدفة لا أحد اختار فيه جنسه أو هويته أو دينه.. سنرحل جميعا وترحل معه أحلامنا وعواطفنا وأفكارنا ومعتقداتنا التي تقاتلنا ونتقاتل من أجلها، كما رحل الذين من قبلنا وسترحل جميع كائنات الأرض بجمالها وبشاعتها وكوارثها.. الأرض التي هي بدورها ستنقرض، في مستقبل الزمان، بجبالها وبحارها، بأقمارها وشمسها ونجومها.. وسيتغير الكون وستتكون عوالم أخرى لا يمكن تصورها أو إدراكها مهما بحثنا وتعمقنا في التصور والخيال.. فلنتمتع بفرص الحياة التي أتيحت لنا ولنواسي بعضنا على مأساة وجودنا التي تنتظرنا جميعا ونتجاهلها غباء.. ولا نغتر بما تقدمه لنا الحياة من حلاوة عيش.. ولنلتفت إلى من لم يسعفه الحظ ونمد له يد المساعدة.. ولنكف عن أحلام الغيب التي ليس لنا عليها أي دليل سوى هوسنا الكاذب بالخلود والطمع الأناني في مزيد الإثراء والتملك.. هذا الهوس الذي جعلنا نتناحر ونتقاتل من أجله.. كل يغيض الآخر بخرافته المزعومة أو بثروته الزائلة.. تمنياتي أن يستفيق العالم ويصنع جنته على الأرض وأن يعيش فيها بإنسانية وواقعية.. وأن نؤسس أخلاقا تحفظ كرامة البشر على مختلف ألوانهم وطبقاتهم. وأن نكون منتبهين لمصير الهلاك الذي ينتظرنا جميعا.. أعيدها وأكررها لأن الإنسان لن يدرك مصير هذا الكون مهما تعبقر، سواء بالبحث العلمي أو بالتخيل الخرافي.. والسبب ببساطة شديدة جدا، إننا مجرد ذرة في عالم سرمدي، لا نهائي في العظمة، لا نهائي في الكبر، رهيب، كارثي، وليس له حدود.. 
       كل عام والأحبة في الإنسانية بخير وأنس ومحبة وسلامة.          
                                                    (نجيب)

vendredi 26 décembre 2025

عيد ميلاد مجيد وكل عام والإنسانية بخير

 

    ‏صدق أو لا تصدق، إن مجتمعي يعبث في إيمانهم تهنئة المسيحيين بعيدهم ويجرح قلوبهم العامرة بالإيمان (النفاقي).. بارعون في تحويل العقيدة من طاقة روحية تسعد القلوب، إلى أداة للوصاية، ومن جسر للمحبة إلى سكين  تجرح قلوبا..
    أن تدان التهنئة، وأن يشيطن الفرح، فتلك ليست غيرة على الدين، بل فقر في المعنى، وخوف من الإنسان حين ينظر خارج القوالب الضيقة، فالإيمان الذي يخاف من كلمة محبة، إيمان لم يكتمل نضجه بعد.
  وبهذه المناسبه، أتقدم بالتهنئة الخالصة لأصدقائنا ولإخوتنا وأحبتنا المسيحيين، هؤلاء الذين لا يمثلون "أقلية" في وجدان الوطن، بل عمقا تاريخيا وحضاريا ضاربا في تربة مصر منذ فجر المعنى.
  إن حضور المكون المسيحي في  مصر ليس مجرد تنوع ديموغرافي، بل هو امتداد لحضارة مصر العريقة وركيزة أصيلة في تشكل الدولة المصرية الحديثة، وشريك كامل في صياغة وجدانها، وثقافتها، وحلمها المستمر بالعدل والحياة.
 اختلفنا في الأديان ،نعم، لكن جمعتنا البشرية قبل كل النصوص، والإنسانية قبل كل التأويلات، والعيش المشترك بوصفه قدرا أخلاقيا لا مِنة فيه لأحد على أحد.
 وتظل الأعياد لحظات كاشفة: إما أن نرتقي فيها إلى إنسانيتنا، أو نسقط في ضيق الصدر باسم السماء. هي مواسم لنصل الود، لا لقطعه، ولإعلان الحضور في ذاكرة من نحب، مهما شغلتنا الحياة وأرهقتنا التفاصيل.
  تظل الأعياد فرصه لنقول لهم أنهم في ذاكرتنا وأن مشاغل الحياة، مهما تلهينا، تظل الأعياد مواسم للفرح الجميل ومواسم لصفاء القلوب، ولتعلموا  إن الأوطان لا تبنى بتشابه المعتقدات، بل باحترام الاختلاف، ولا تصمد بالكراهية المتخفية في ثوب الغيرة الدينية، بل بالعدل، وبالعيش المشترك، وبالقلوب التي ترفض أن تتحول إلى محاكم.
  نأمل أن يكون هذا العيد مبعث خير يفيض على الجميع، وأن يعم الأمن والسلام ربوع العالم، وأن تبقى قلوبنا مفتوحة على التسامح والتآلف، وأن يحمل ميلاد النور هذا رسالة كونية:
 أن الظلام عابر، وأن الكراهية مهما ارتفعت أصواتها، لا تنتصر طويلا أمام نور المحبة.
   عيد ميلاد مجيد، وكل عام ونحن بألف خير..
                                  (ابتهال عبدالوهاب)

dimanche 21 décembre 2025

وهم القناعات

 

      مُضْحِكٌ عندما يحدثك شخص عن القناعات، تراه يردد بكل صلف وغباء "أنا مقتنع"!؟.. مقتنع بماذا يا هذا!؟.. هو لا يعي أنه واهم، فكل تاريخه استعمار وراء استعمار، مستعمرون وَرَدُوا على بلادنا سواء من الشرق العربي أو من الغرب الأوروبي بالإرهاب والترهيب إما بحد السيف أو على ظهر دبابة.. فوقع تدجيننا، جعلوا منا مجرد كائنات مشلولة، مكبلة بقيود الماضي الأليم.. غير قادرة على الطيران ومعانقة الحرية والتحرر والتحليق في فضاء التفكير والابداع.
    يقول أحدهم: "بين الوهم والفهم حرف فالكلمات وحروفها موجودة أمامنا، وهي واقع لا مفر منه ويبقى لنا الخيار كيف نرتب حروفنا لنصنع طريقا خالي من الوهم ونبني فوق أهات الألم فهما وجسورا من السعادة والأمل. ويعرف الوهم على أنه شكل من أشكال التشوّه الحسيّ، ويدلّ على سوء تفسير الإحساس الحقيقي، ويعرف أيضاً على أنّه إيمان الشخص بمعتقد خاطئ بشكل قوي، رغماً أنّه لا يوجد أدلة على وجوده أصلاً، كما عرفه البعض على أنّه شكّ، أو وسواس يصاب به الفرد ليرى بعض التصوّرات غير الموجودة على أنها حقيقة واقعة".  (نجيب بتصرف)

mercredi 10 décembre 2025

نهاية العالم القديم

 

      (في هذا المقال غيرت لفظة "اصطناعي بـ "صناعي" لأن الذكاء صناعي في الدول المصنعة واصطناعي في الدول المصطنعة)
     يا سادة نحن لا نقترب من المستقبل نحن نقترب من نهاية العالم القديم.
والذي لا يفهم هذا الآن، لن يجد مكانًا حتى في الرماد.
الذكاء الصناعي ليس ثورة إنه قيامة معرفية، زلزال طولي يضرب عمود التاريخ.
لقد بدأ العدّ العكسي، وبدأت الأمم تتخلّى عن الإنسان القديم كما تتخلّى الثعابين عن جلدها.
العالم يقفز وأنتم تمشون على عكازات
دعوني أضع أمامكم أرقامًا لا تكذب:
شركة واحدة في أمريكا، اسمها OpenAI، قفزت من 0 إلى أكثر من 100 مليار دولار قيمة سوقية في أقل من 3 سنوات.
شركة NVIDIA ارتفعت قيمتها من 300 مليار إلى أكثر من 3 تريليونات في 36 شهرًا فقط.
الصين تستثمر 241 مليار دولار سنويًا في الذكاء الصناعي.
أوروبا ضاعفت ميزانيتها إلى 20 مليار دولار سنويًا للبحث والتطوير.
الهند تُخرج 2.6 مليون مبرمج سنويًا.
كوريا الجنوبية تُدرّس الذكاء الصناعي للأطفال من سنّ 8 سنوات.
ونحن ؟
يضحك يتندّر يتساءل:
"يا أخي هل الذكاء صناعي أم اصطناعي؟ هل هو خطر؟ حلال؟ حرام؟"
بينما الدول الأخرى تُعدّ جيوشًا رقمية.
نحن على أبواب تقسيم جديد للعالم
ليس شرقًا وغربًا، بل عالم صناعي يُديره الذكاء الصناعي، وعالم مصطنع يُدار بالمصطنعين والصدف والحظ.
العالم المتقدم يخلق اليوم "إنسانًا جديدًا"
سريعًا، رقميًا، مرعبًا، لا ينام، لا يتعب، لا يخطئ.
وأنتم؟ تصنعون "عقلًا قديمًا" يخاف من الأزرار، يرتبك من التطبيقات، وينهزم أمام آلة حاسبة.
لقد أصبحت المعرفة الرقمية تُقاس بسرعة الحوسبة وليس بعدد الشهادات. وأصبحت قيمة الدول تُقاس بعدد المعماريين الرقميين وليس عدد الشيوخ والنواب والوزراء.
من لا يتقن الذكاء الصناعي اليوم لن يكون موجودًا غدًا.
لن يجد وظيفة، لن ينجح في تجارة، لن يواكب تعليمًا.
لن يفهم اقتصادًا.
لن يستطيع دخول أي سوق، سيصبح عبئًا بشريًا، لا أكثر.
 العالم يتحول بأرقام تقطع النفس
في 2024، أنتج الذكاء الصناعي 14.8 تريليون دولار قيمة اقتصادية.
في 2025، سيتحكم بـ 10% من كل القرارات الحكومية حول العالم.
في 2030، سيقضي على 800 مليون وظيفة ويخلق 1.2 مليار وظيفة جديدة لمن يعرفون.
في 2035، سيصبح 70% من الصناعات قائمة على أنظمة ذاتية التعلم.
في 2040، سيصبح الإنسان الذي لا يفهم الذكاء الصناعي كإنسان أعمى في مدينة من الشاشات.
و بكل ألم أقولها، بينما العالم ينتج الذكاء الصناعي، نحن ننتج مشاحنات تافهة، حملات سخرية، صراعات هوية، جدالات أخلاقية فارغة، ومجتمعًا يعيش على “نسخ ولصق” عقلي منذ 60 سنة
يا سادة، في الوقت الذي يطور فيه الأمريكيون نماذج عملاقة تحاكي دماغ الإنسان بـ 10 تريليون وصلة عصبية يستهزئ بعضكم بشاب صنع صورة أو فيديو باستخدام الذكاء الصناعي.
يا للعار، كأنكم تسخرون من شخص يقود طائرة، لأنكم تعشقون الدراجة الهوائية.
 نحن ندخل عصر “الانقراض الاجتماعي” حيث ستظهر طبقتان فقط:
طبقة تمتطي الذكاء الصناعي وتحكم العالم.
طبقة تُصبح عبيدًا رقمية، مستهلكين بلا سلطة، بلا معرفة، بلا مستقبل.
الذكاء الصناعي لن يسلبكم وظائفكم فقط سيسلبكم قيمتكم الإنسانية إن بقيتم كما أنتم.
هذه هي نهاية العالم التي لا يراها الجاهلون
نهاية الإنسان التقليدي.
نهاية المجتمع الكسول.
نهاية الاقتصاد الورقي.
نهاية التعليم البائس.
نهاية السياسة القديمة.
نهاية كل من يتأخر خطوة واحدة في عصرٍ يتحرك بسرعة الضوء.
إن لم تدخلوا هذا العصر كجنود ستدخلونه كضحايا.
إن لم تسيطروا على الخوارزميات ستسيطر هي عليكم.
وإن لم تلتحقوا الآن فلا تلوموا أحدًا حين تجدون أنفسكم خارج التاريخ، تشاهدون العالم من وراء الزجاج، كأنكم تنظرون من داخل قفص إلى عالمٍ لن يعود ينتظركم.
               (الأستاذ: "عماد عيساوي" بتصرف طفيف من "نجيب")

mardi 9 décembre 2025

الإضراب العام المعمي

 

         الإضراب العام، أو المعمي، الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، ليس إضرابا لفائدة العمال، ولا يمت للنضال النقابي بأي صلة، غايته ضرب القطاع العام لتقوية غطرسة رؤوس الأموال والمؤسسات الخاصة، لاستعباد واستبلاه العمال، لاستيلاء مافيا الفساد على الحكم بعد انهيار الدولة..
    لاحضنا هذا، عندما لم يحرك الاتحاد ساكنا أمام مؤامرة الإصلاح التربوي منذ العهد النوفمبري، التي شجعت الانتقال الآلي وحذف مناظرة السيزيام الوطنية، لتشليك العملية التربوية، وكبلت المواطن بلوازم مدرسية مشطة، كي تستفيد منها بارونات المال والاستغلال.. خوصصة التعليم والصحة والنقل كانت هدفهم الذي يرومون الوصول إليه.. انظروا إلى معلم أو أستاذ أو ممرض أو عامل كم يتقاضى في مؤسسة خاصة.. إنه استعباد حقيقي..  الاتحاد النقابي الذي كان غايته الدولة الاجتماعية الوطنية.. أصبح ذا وجهين: قناع للدفاع على حقوق موظفي الدولة ووجه حقيقي لتشجيع التمرد على مؤسساتها وإضعافها.. وفسح المجال لرؤوس الأموال كي ترتع، بفسادها، في أريحية إلى حين استيلاء طبقة الأغنياء على الحكم.. مخطط سهل التمرير خاصة ونحن نعيش في عصر الغباء الصناعي، الذي هو ليس اصطناعيا مفتعلا كما يقع الترويج إليه، هذا الغباء الذي صنعوه، وليس اصطنعوه، لتغييب العقول وتشجيع البذاءة والتفاهة..
      كان لنا في تونس اتحاد عام للشغل، وطني، نلتف حوله جميعا وقت الأزمات، نفتخر به كلنا، كان قلعة وطنية اجتماعية، فأصبح اتحادنا العمالي العتيد، عشا للتآمر على البلاد والتلاعب بمشاعر الطبقات الفقيرة.. لك الله يا تونس..  
                                              (نجيب)

المجد للإنسان

 

          المجد للإنسان الذي  يصنع نوره
المجد للإنسان 
   ذلك الكائن الذي خلق من هشاشة الطين وقوة السؤال، من ضعف الجسد وصلابة الروح. ذلك الكائن الذي لا يهدأ، ولا يكتفي، ولا يرضى أن يكون ظلا يمر على جدار الزمن دون أن يترك فيه أثرا يشبه صوته الداخلي.
المجد للمتمردين الذين أدركوا أن الطاعة ليست فضيلة إذا قتلت فيهم نور العقل، وأن السكون ليس سلاما بل موت بطيء. أولئك الذين يشقون ليل العالم بأسئلتهم، ويسيرون في الدروب التي يخشاها الجميع، لأنهم يعرفون أن الحقيقة لا تمنح لمن يختبئ، بل لمن يغامر بأن تنكسر قناعته أمام ضوء جديد.
هم من اكتشفوا أن الحياة لا تعطي لمن ينتظرها، بل لمن ينتزع معناها من فوضى العالم. الذين اشعلوا أول شرارة حين فهموا أن الظلام ليس قدرا، بل غيابا مؤقتا للنور. الذين وقفوا أمام الحقيقة لا بوصفها نهاية المعرفة، بل بداية سؤال جديد. الذين ساروا على حواف الخوف واكتشفوا أن الخوف نفسه طريق، وأن القلب الذي لا يرتجف ميت قبل ان يموت.
المجد لمن امتلك شجاعة أن ينتقد ما ورثه كي يبني ما يليق به. لمن وقف أمام ذاته عاريا من الأعذار نقيا من التبريرات، فصار أقرب الى جوهره مما كان يتخيل.
لمن طهر قلبه من الأوهام، وأعاد تشكيل روحه بما يليق بإنسان يريد أن يفهم لا أن يبرر، وأن يسكن الكون لا أن يساق فيه.
والمجد لمن نظر في مراياه وواجه كذبه الصغير قبل كذب العالم الكبير. لمن تراجع خطوة كي يرى الصورة كاملة، لا كي يهرب. لمن اتخذ من الشك منزلا مؤقتا ومن التأمل وسادة دائمة. لمن خرج من واديه الضيق إلى فسحة الكون، ليس ليتوه، بل ليجد نفسه في اتساع أكبر مما ظن.
المجد للغرباء الذين عرفوا أن الوطن ليس مساحة ترسم على الورق، بل معنى يتسع كلما اتسعت الروح. الذين يحملون نورهم في الداخل ويجرؤون على السير به وسط ظلمات لا تنتهي. الذين اختاروا الفن والأدب والفلسفة طريقا، لأنهم أدركوا أن هذه العوالم ليست ترفا بل نجاة، وأن الإنسان بلا جمال ينهزم أسرع مما يتوقع.
المجد لمن خلق لنفسه عالما يليق بنبل روحه بعيدا عن ضجيج المقارنات وصخب التفاهات. لمن عرف أن العظمة ليست ارتفاعا فوق الناس، بل نزولا الى أعماق الذات حيث تنام بذرة الحقيقة.
والمجد للفضول الذي دفع العقل إلى الحفر في ليل الكون بحثا عن معنى. للمجانين في أعين الناس والعقلاء في أعين أنفسهم، الذين أدركوا أن العقل لا يقاد بل يطلق. الذين لا يركعون لفكرة لم تختبرها عقولهم.
والمجد لمن لا يقيس نفسه بميزان الناس، بل بميزان الرحلة التي يقطعها نحو ذاته. لمن عرف أن المقارنات تقتل البهاء، وأن الانسان لا يضيء إلا حين يقف وحده أمام اتساعه الداخلي.
ولمن صنع نورا صغيرا في قلب عتمته، وظل يحميه حتى صار ضوءا قادرا على أن يرى.
والمجد لمن صنع هالة نور في قلب كهف معتم، لمن أدرك أن الضوء لا يأتي من الخارج بل من الشرارة التي يوقظها الإصرار. لمن حاول أن يخفف من معاناة البشر، لأنه عرف أن الخلود ليس تمثالا من حجر، بل أثرا من رحمة.
والمجد لمن خفف ألما، او أزال حجرا من طريق آخر، أو ترك كلمة تجعل الحياة أقل قسوة. فهؤلاء وحدهم يدركون أن الخلود ليس أن نتذكر أسماءهم، بل أن نلمس أثرهم ونحن لا نعرفهم.
المجد للإنسان...
للإنسان الذي يخطئ فيتعلم، ويسقط فينهض، ويخذل فيشتد. الذي يؤمن رغم كل جراحه أن الطريق يستحق العناء، وأن الحياة مهما اتسع ظلامها تبدأ من لحظة يقول فيها لنفسه؛ انا لن أتوقف.
المجد للإنسان...
للروح التي لا تنطفئ مهما انكسرت، وللعقل الذي لا يكف عن السؤال مهما أرهقته الإجابات، وللقلب الذي يجرؤ على الحب في عالم يتقن القسوة.
والمجد الإنسان...
لانه الكائن الوحيد الذي ينهض من رماده كلما ظن العالم أنه انتهى.
المجد للإنسان...
ذاك الذي يخطئ فيتعلم، ويكسر فيتجدد، وينهض كلما اشتهى العالم سقوطه.
        ذاك الذي يحاول.
        يحاول دائما.
       ويظل يحاول.     (ابتهال عبدالوهاب)

Pages

Membres