لا شيء بعيد عن السّياسة.. كلّ شيء سياسة.. الكلّ مُسيّس حتّى وإن تظاهر البعض بلعن السّياسة.. الكلّ يتخفّى وراء خلفيّة سياسيّة ووراء خلفيّة إيديولوجيّة سواء كان يدري أو لا يدري.. غالبية الشعب الذي شارك في الانتخابات مُسيّس وانتخب بديلا سياسيّا ولا أحد يُصرّح بانتمائه.. بل ويصرخ ويبدي اشمئزازه من السياسة ولا يُريد الحديث فيها.. والأغرب من كل هذا يتهجّم على الحزب الذي انتخبه أو الحزب الصّديق والمتحالف مع حزبه في نطاق برنامج اقتسام الكعكة.. أَإنّها السكيزوفرينيا أم إنّه النّفاق أم إنه الغباء العابر للقارّات !!!... يوم تسقط هذه الأقنعة ونتقبّل حقيقة بعضنا بصدق سنصبح قوّة وطنيّة مثلنا مثل أيّ دولة مُتحضّرة..
نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
lundi 9 avril 2018
وذرف
"وذرف" لكلّ الوذارفة على كافّة ألوانهم واتّجاهاتهم.. ونحن نشاهد الصفحات تتحدّث باسم قرية أو مدينة، في حين أنها تعبّر عن اتّجاه واحد قصد التجييش والمغالطة والتزييف، وخاصة احتكار التاريخ لتلميع صورة هذا وتحقير ذاك.. في حين أن هذه المدينة بداياتها ترويها جغرافيتها، فـ "جامع الصلبان" كما ينعته البعض ؛الذي يتصدر السوق قديما؛ كان كنيسة على ما يبدو منذ عهد الرومان.. وشارعها الرئيسي يمتد عبر حي "لواتة" حيث عين "سيدي طاهر" و"زاوية سيدي طاهر" ليقطع "وادي المالح" حيث "ظهرة الشڨاف" و"الرويجل" ومنه إلى ما يسمى بـ "ذراع وذرف" ليمتد إلى "العمارات" والطريق الرئيسة رقم1 للبلاد التونسية.. أما السوق حيث تمركزت بجانبه أول مقهى ألا وهي مقهى "صالح بنقيز ڨراسي" الذي هو جدي والذي جاءهم لأول مرة بمكنة غناء تدار يدويا بدون كهرباء.. مقهى مطلة على سوق البلدة حيث تتجمع دكاكين التجار والقصابين ؛من بينهم دكان أبي القصاب؛ والحرفيين وباعة "المرقوم" تلك الزربية التي ذاع صيتها في كل البلاد التونسية والتي كانت تقام لها سوقا أسبوعية لتروج النساء منتوجاتهن فيه بالمزاد العلني وبشفافية تامة كانت تنصف مجهوداتهن ويتلقين منها مقابلا محترما.. وغير بعيد من كل هذا تجد "الكنيف" حيث يركن المارين القادمين من جهات مختلفة عرباتهم للتسوق والاستراحة و"زاوية سيدي احمد" و"زاوية سيدي بوعلي" التي تعلمنا فيها الحفظ والخط والتصوير على الألواح.. و"القوس" الذي يحمل طابعا معماريا مميزا يروي قصص الأجداد والذي مُحِيَ أثره الآن ولا أدري لماذا..
حقيقة سنصبح يد واحدة يوم نؤمن ونقبل بالاختلاف كما كنا في عهد أجدادنا حيث كانت تتجمع في سوقنا الجميل جميع الأطياف من محافظين ومتحررين.. وأعتقد أن هذا لن يتحقق ؛أو قل يعود؛ إلا مع الأجيال الجديدة التي ستتربى على الانفتاح الذي ستمكنهم منها الثورة المعلوماتية الحديثة التي ستبعث النور من جديد خاصة لمن أقصاهم الانغلاق والتحجر والتغييب والتجهيل والتعصب، الذي سيطر على البلاد في بعض فترات تاريخها الحزين حين تسللت إليها ثقافة الموت، في تآمر مغرض على ثقافة إرادة الحياة، فالشعب الآن يريد البناء من جديد وتصحيح مسار الثورة المختطفة.. فهل ينجح هذه المرة..؟!..
(نجيب)
Inscription à :
Commentaires (Atom)

