dimanche 27 juillet 2025

وزارة الحقيقة

 

          وجه جميل، وعقلٌ مفرّغ.
تخيل لو أن العالم كله يعيش داخل مسرح، وكل ما نراه ونسمعه ونصدقه ليس إلا عرضًا ضخمًا يُبثّ ليل نهار. الوجوه مألوفة، الابتسامات ثابتة، والمحتوى... تفاهة تُقدَّم بموسيقى تصويرية مثيرة.
    الآن افتح عينيك: هذا ليس خيالًا، هذا هو الواقع الذي نبثّه لأنفسنا.
   منذ رواية 1984 لجورج أورويل، كانت التنبؤات واضحة: الإعلام ليس وسيلة نقل معلومات، بل أداة لصناعة الحقيقة نفسها. وما بين وزارة الحقيقة التي كانت تُزور التاريخ في الرواية، وقنوات اليوم التي تصنع "التريند"، لم تتغير الوظيفة بقدر ما تغير الشكل.
  في فيلم Network (1976)، يظهر المذيع العجوز "هوارد بيل" وهو يصرخ بجنون على الهواء: "أنا غاضب، ولن أتحمل هذا بعد الآن!". صرخته الحقيقية لم تكن اعتراضًا على فقر أو ظلم، بل على الاستغلال القذر لإعلام يُحوّل الألم الإنساني إلى عرض ترفيهي. لقد أصبح الغضب نفسه سلعة.
هذا الفيلم، رغم قدمه، كان نبوءة دامغة: لا يحتاج الإعلام اليوم إلى الحقيقة، بل إلى إثارة. وكلما زادت التفاهة، زادت نسبة المشاهدة. وهنا تتقاطع السينما مع الواقع اليومي: مذيعة بملامح تجميلية مبالغ فيها، تتصدر الشاشة لتسأل: "ما هو نوع الشيبسي المفضل لديك في وقت الاكتئاب؟" أو مذيع يصرخ في ضيفه لأسباب درامية مفتعلة: "يعني انت شايف إن الأرض كروية؟!".
المفكر الفرنسي بيير بورديو في كتابه "حول التلفزيون" تحدث بصراحة فاضحة:
"كلما زادت تفاهة الرسائل، كلما زادت قابليتها للانتشار الجماهيري".
وهو يرى أن اختيار الإعلاميين لا يُبنى على الكفاءة أو الفكر، بل على القابلية للخضوع والاندماج في نظام يقدس البساطة والسطحية.
أما نعوم تشومسكي، في كتابه "أسلحة صامتة لحروب هادئة", فقد وضع وصفة دقيقة لكيفية تدمير وعي الشعوب:
صرف انتباههم عن القضايا الحقيقية.
خلق نقاشات سطحية تدور في دوائر مغلقة.
تضخيم شخصيات تافهة لتصبح رموزًا شعبية.
ويكفي أن تُقارن بين من يُمنحون المنابر: هل هو الباحث الذي قضى عشر سنوات في دراسة العقل؟ أم "المؤثر" الذي اشتهر برقصة سخيفة؟
علماء النفس مثل روبرت سيالديني تحدثوا عن مبدأ "السلطة الظاهرة": "عندما يظهر شخص على شاشة تلفاز أو خلف ميكروفون، يُعطى تلقائيًا درجة من المصداقية، بغض النظر عن كفاءته".
الإعلام الحديث لا يختار الوجه الأكثر وعيًا، بل الوجه الأكثر قابلية للعرض. الملامح مهمة أكثر من الأفكار. الملابس أهم من المحتوى. وكل ذلك يؤدي إلى إعادة تشكيل اللاوعي الجماهيري، بحيث يصبح الاعتياد على التفاهة هو المعيار الجديد.
   📺 حين تُصبح الشاشة مرآة مشوهة للمجتمع
لماذا يُستبدل النقاش في الفلسفة والسياسة والعدالة الاجتماعية، بفيديوهات عن خيانة في علاقة حب مفتعلة؟
لماذا تُدفع الملايين لبرامج "الفضائح"، ويُتجاهل صانعو الوعي الحقيقي؟
الجواب بسيط، ومرعب: الأنظمة التي تخشى وعي شعوبها، تزرع في عقولهم ألعابًا نارية من الغباء المنمق. كما قال المفكر الأمريكي كارل ساجان: "عندما تتراكم التفاهة في القمة، يُترك العقل في أسفل السلم يتآكل بصمت."
    هل هناك طريق للنجاة؟
نعم، يبدأ أولًا بالوعي بأننا داخل عرض، وبأن هذه العقول التي تلوك نفسها أمامنا ليست إلا أدوات. علينا أن نعيد لأنفسنا عادة السؤال: من اختار هذه الوجوه؟ ولماذا؟
ثم نبدأ بتصفية ما نراه، بما نعرفه، لا بما يُعرض علينا.
المعركة ليست في جودة المذيع، بل في جدارة المُشاهد.    (منقول)

samedi 26 juillet 2025

عيد الجمهورية

 

     الاحتفال بعيد الجمهورية هو احتفال عالمي علماني بقيم الجمهورية، أتت به الثورة الثقافية الأروبية، في عصر النهضة، شعارها في ذلك "حرية، عدالة، إخاء، مساواة..." كما نسجت على منواله عديد الدول الناشئة المتطلعة لحياة الكرامة الوطنية ومنها "تونس"..
    ثورة حررت الإنسان من أنظمة التعصب والإرهاب والفتنة الدينية والطائفية التي عانت منها البشرية في عصر الظلمات وتخلصت منه إلى الأبد.. 
    فهنيئا لكل من حقق هذه الأهداف الإنسانية الرائعة، لينعموا بالرقي وسعادة العيش.. ولهم أن يفخروا بإنجازاتهم وتحررهم من قيد التخلف الذي كان جاثما على عقول البشرية وقلوب الناس وضمائرهم لعدة قرون.. 
    ببساطة شديدة، لأنه لا يمكن أن تتحرر أرض أو يتحرر وطن والعقول سجينة التخلف والإرهاب الديني والطائفي..
   لا عزاء لمن أمعن في الكذب والتضليل وأعاد رسكلة التخلف تحت مسمى "النظام الجمهوري"..
          (نجيب 25 جويلية 2025) 

vendredi 25 juillet 2025

صراحة عمر أم قلب فاتن

 

      عمر الشريف لما ذهب يخطب فاتن حمامة قالها: "أنا مدخن، أتعصب بسرعة، عملي  رقم واحد في حياتي، لا أحب الجلوس في البيت، لا أريد أطفالا".
   في الآخر قال لها: "أنا أحبك وعندي أمل أن أتغير على يديك وأول خطوة أني رميت أمامك كل عيوبي".
  كأنه يقول: "أصلحي فساد قلبي أو أحبيني بهذا الخراب"
  لا ندري إن كنا نحتاج لصراحة عمر أم لقلب فاتن حمامة.   (منقول)

jeudi 24 juillet 2025

القانون كإشارات المرور

 

    القانون في الوطن يجب أن يكون مثل  قوانين إشارات المرور، الكل يحترمها، الكل يقف عند الضوء الأحمر سواء كان مسيحيا أو مسلما أو يهوديا أو ملحدا، سواء كان غنيا أو فقيرا، مواطنا أو مسؤولا، لا يتحرك إلا عندما يرى الضوء الأخضر، إشارة المرور هي المكان الوحيد الذي يشعر فيه الإنسان بالعدل في هذه الحياة فسواء كنت تقود سيارة رخيصة أو فاخرة فالجميع سواسية أمام القانون. 
   القوانين هي من تجعل الأوطان مكانا صالحا للعيش وبدونها يتحول أي مكان الى فوضى أو غابة بل حتى الغابة لديها قوانينها.
    القوانين والعقوبات الصارمة هي من ردعت ذلك الوحش الذي كان يعيش في الأوربيين.
الأوربيون قبل ستة قرون فقط كانوا وحوش، فايكينغ، غجر، وحوش تقتل كل من يتحرك بدون أي سبب.
    القوانين الصارمة هي من قامت بترويض هذا الوحش وجعلته إنسانا متحضرا وأخلاقيا، وهذا ما يجب أن يحدث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يجب ترويض هذه الشعوب بقوانين صارمة لكن بشرط أن تقام هذه القوانين على الجميع مثل إشارات المرور.

                  (منقول عن: هدى جنات)

vendredi 18 juillet 2025

هكذا تكلم زارادشت

    كتاب ( هكذا تكلم زرادشت )  - نيتشه - 
هو أعظم أعمال فريدريش نيتشه، وأشبه ما يكون بإنجيل جديد، لكنه لا يدعو إلى عبادة إله، بل إلى ولادة الإنسان الأعلى. الكتاب مكتوب بلغة شعرية، رمزية، غامضة أحياناً، وغاضبة في كثير من الأحيان. نيتشه يستعير أسلوب الأنبياء، لكنه يسخر منه ليقلبه على رأسه.
زرادشت ليس نبياً، بل مفككاً للأنبياء.
هو يسخر من رجال الدين، من الأخلاق الزائفة، من الطيبة التي تخفي خوفاً، ومن الفضيلة التي تعني الخضوع.
في هذا الكتاب، يظهر زرادشت، النبي الفارسي القديم، لكن نيتشه يعيد اختراعه، ليجعله صوت الفيلسوف الذي نزل من عزلته في الجبل ليخاطب البشر بالحقيقة المروعة: 
    (موت الإله)
    "الله قد مات، و نحن من قتلناه"
هذه العبارة ليست إنكاراً دينياً فقط، بل زلزالاً ثقافياً.
ما يقصده نيتشه هو أن الإيمان التقليدي، واليقين الأخلاقي المطلق، وكل القيم التي كانت تمنحنا الطمأنينة قد فقدت قوتها. لم تعد هناك سلطة عليا تقول لنا ما هو "الخير والشر"، ولا طريق مضمون نحو الخلاص.
لكن الفراغ الذي خلفه "موت الإله" ليس فقط فقداناً، بل فرصة:
 الآن على الإنسان أن يصنع المعنى بنفسه. لا أن يعيش وفق تعاليم جاهزة، بل أن يخترع الحياة من جديد.
هذه لحظة خطرة ومحررة في آن واحد: 
إما أن نسقط في العدم، أو ننهض لنبني قيماً نابعة من الداخل، لا من الخارج.
    (الإنسان الأعلى)
   الإنسان في نظر نيتشه ليس كائناً مكتملاً، بل كائناً يجب تجاوزه. نحن لسنا "غاية الخليقة"، بل جسر نحو شيء أرقى.
الإنسان الأعلى هو ذاك الذي:
لا يخضع لقيم المجتمع أو الدين، بل يخلق قيمه الخاصة.
لا يخجل من قوته أو رغبته أو تفرده، بل يحتضنها.
لا يعيش من أجل الجنة أو العقاب، بل من أجل هذه الحياة، بكل ثقلها و جمالها.
لا يهرب من الألم، بل يجعله مادة للخلق والنمو.
إنه الضد الكامل للإنسان القطيع، الذي يسير مع الجميع، يخاف من أن يفكر، ويبحث عن الأمان في الانتماء و التقليد.
الإنسان الأعلى لا يعني "الأفضل جسدياً"، بل الأقوى روحياً: من يمتلك الشجاعة ليكون حقيقياً وسط عالم من الأقنعة. 
     (إرادة القوة) 
  الحياة في نظر نيتشه ليست راحة ولا سكينة. ليست بحثاً عن النجاة بل عن التجاوز.
وما يحرك الحياة هو ما يسميه نيتشه: 
"إرادة القوة".
لكن القوة هنا لا تعني القسوة أو السيطرة على الآخرين، بل:
قوة أن تتحمل الألم دون تذمر.
قوة أن تنهض بعد الفشل.
قوة أن تقول نعم للحياة، حتى في لحظات العتمة.
من لا يمتلك إرادة القوة، سيلجأ للدين، أو المجتمع، أو الإدمان، ليهرب من مسؤوليته. أما من يمتلكها، فيصير خالقاً لمعناه، لا عبداً له. 
   (العود الأبدي) 
  هذه الفكرة من أعمق ما طرحه نيتشه، وهي ليست فرضية علمية، بل امتحان وجودي.
تخيل أن حياتك، بكل تفاصيلها، ستعود لتتكرر إلى الأبد، تماماّ كما عشتها.
 هل ستفرح أم تنهار؟
هل ستصرخ نعم أم تتمنى الموت؟
إذا كنت لا تحتمل أن تعيش حياتك مرة أخرى، فأنت لا تعيشها كما ينبغي.
العود الأبدي يدعوك إلى أن تعيش كل لحظة بملء إرادتك، كأنك اخترتها بنفسك.
هذه ليست دعوة للقدرية، بل للوعي الكامل: عِش كما لو أنك مسؤول عن كل ثانية. 

                                                  (منقول)

lundi 14 juillet 2025

هنيئا للغرب بالاحتفالات العلمانية

 
         هنيئا لفرنسا باحتفالاتهم العلمانية.

    عام 1880، أقرت الجمهورية الثالثة في فرنسا عيدا وطنيا حددته يوم 14 جويلية، أي في ذكرى الاستيلاء على سجن الباستيل الذي جرى في 14 يوليو/تموز 1789. وأرادت أن تشكل هذه الذكرى التي هدفت إلى جمع الفرنسيين حول قربان الوطن، صدى لعيد الفيدرالية في 14 يوليو/تموز 1790 - مرادف المصالحة الوطنية.
   في 21 مايو/أيار 1880 تقدم نائب عن باريس هو بنجامان راسباي بمشروع القانون التالي نصه "تتبنى الجمهورية يوم 14 يوليو/تموز عيدا وطنيا سنويا".
  وشيئا فشيئا جرى تشجيع الاحتفالات العلمانية في المدارس، وتدشين نُصب الجمهورية وتوزيع الأغذية على المحتاجين، وإنارة الشوارع وقرع الأجراس وارتفعت الزينة وأقيمت العروض العسكرية، في مختلف أنحاء فرنسا، حسب الموازنات المتوافرة في البلديات.
  هكذا أصبح العيد الوطني في الـ14 من جويلية عطلة وعيدا يعبر عن الاحتفالات بذكريات مشتركة وبآمال جماعية، تمجد التاريخ الأسطوري في فرح ليلة صيفٍ، تتلألأ فيها الألعاب النارية وتوفر للمواطنين فرصة الاجتماع حول شعار الجمهورية الفرنسية: "حرية، إخاء، مساواة."

jeudi 10 juillet 2025

الزي في المسابح العمومية

 
      الزي في المسابح العمومية يجب أن يظهر أكبر مساحة من الجسد كي لا يخفي القروح والأمراض الجلدية والجروح المتعفنة إن وجدت.. لا علاقة لهذا الأمر بالتعري أو بالتخفي كما يروج له المتأدلجون المتدينون.. ولا بالأخلاق أصلا.. كما يجب أن تكون هناك عملية تقصي للمتبولين داخل المسابح بواسطة الأجهزة الحديثة كي لا تنتشر الأمراض.. ومعاقبة مقترفيها.. هذا الأمر طبعا ممكن ألا ينسحب على المصطافين في البحر لأن مياهه ملآى باليود المادة التي تداوي وتشفي الكثير من الأمراض.. فمن حق المتبرقعين هنا أن يتبرقعوا على راحتهم.. أو ينعزلوا كما يشاؤون..
  من حقك أن تتخفى أو تتحجب أو تتبرقع لكن بدون أن تشكل خطرا على حياة الناس.. التذرع بالأخلاق الحميدة أصبح في عصر التفاهة مدخلا للفوضى والفساد.. جميع الفاسدين في السياسة تراهم يغازلون هذه المسألة، مع الأسف، لأنهم يستحقون أصوات العامة في مسرحية الانتخابات، في ديمقراطية الفوضى، والتدافع البشري، للحصول على غنيمة الحكم، باللعب على غباء وسذاجة المواطن الذي أشبعوه تدجينا وتدينا لحد النخاع..

 بالنسبة لوضعنا في تونس أعيدها مرة أخرى:

"المشكل صحي بامتياز لا علاقة له لا بالحريات ولا بالأخلاق.. كيف لأجرب أو مصاب بمرض جلدي أو جرح متعفن داخل جسده أن تكتشفه في مسبح عمومي إذا كان كامل الجسد مكفن بالقماش!؟.. هذا الأمر سيجعل كثير من السياح يهجرون النزل.. إنها مؤامرة على السياحة التونسية.. ربي يستر.."

  (نجيب)

mercredi 9 juillet 2025

أنا لا أنتمي لأحد

 

        أرجوك.. لا تقرأ لي..

‏البعض حين يعجز عن تقبل قناعات ووجهات نظر تخالف ما نشأ وتربى عليه يلجأ للشخصنة  معتقدا بذلك أنه سوف يحشرك في زاوية ما ليبدأ رجمك! 

في الحقيقة أنا لا أهتم كيف تكون نظرتك لي.. ما أهتم له  هو أن أكون أنا.. دون خوف أو خجل أو أقنعة..

    ‏لا مشكلة لدي في أن تختلف معي فكريا أو عقائديا.. ولكن يهمني أن لا يترك هذا الاختلاف فجوة بيننا أو جروح غائرة في النفس.. أدرك أن أفكاري جريئة ومحرضة على التفكير والتأمل والنقد والشك؛ هكذا أنا.. لا أستطيع أن ألغي عقلي.. أنا لا أنتمي لأحد.. أنتمي لأفكاري وشكوكي.. 

  أنا لا أنتمي لأحد.. أنتمي لكل موقف يدافع عن حق كل الموجودات في الحياة، أنا لا أنتمي لأحد.. أنا أنتمي لكل ما يحرر روحي من ثقل العالم 

أنا لا أنتمي لأحد.. أنا أنتمي لألمي ومعاناتي.. 

    لذا.. إن كنت غيورا على قناعاتك وما يسمى عاداتك وتراثك وتقاليدك ودوغمائيتك. فلا تضحي بعقليتك وتقترب مني..           (ابتهال عبدالوهاب)

mardi 8 juillet 2025

بالسيف

 

     من أين جاءت كلمة "بالسيف" (بمعنى رغما عنك وغصبا عنك) في لغتنا الدارجة؟! ربما ورثناها من الصراع الدموي عبر التاريخ الذي كان كله قتل وتقاتل وسف للدماء.. وهيمنة وغزو وغنائم وسبي.. وتوسع عبر حد "السيف"..
    نردد في خطاباتنا اليومية: تتعلم "بالسيف".. تلعب "بالسيف".. تاكل "بالسيف".. تتدين "بالسيف".. كل شيء تعمله في مجتمعنا "بالسيف" مسلط عليك في كل زمان ومكان (طبعا بمعني غصبا عنك).. 
    ومن بعد يجيك واحد تافه، لا عارف كوعها من بوعها، يقلك أنا مقتنع.. مقتنع على ماذا وبماذا يا هذا؟!.. الاقتناع ما يجيش "بالسيف" يا غبي..
   في النهاية تكتشف أن الغباء و"السيف" عندنا هما العمود الفقري في حياتنا المتخلفة.. وتكتشف أننا في بيئة دموية إرهابية بامتياز، وإرهابيون بالسليقة منذ النشأة ولا يمكن أن نكون ديمقراطيين.. نحن خطر على الإنسانية والديمقراطية ليس في بلداننا فحسب بل في العالم كله..

   لذلك عندنا، مع كل تحول ديمقراطي، نشهد تحولا نحو لون جديد من التعصب والإرهاب والكذب والدم...   (نجيب)

mardi 1 juillet 2025

معانات مع لوبيات إدارة السوناد

 

   كل ثلاثة أشهر، أنت على موعد مع إدارة "السوناد"، التي مازالت تعيش في القرون الوسطى لترفع لهم رقم الاستهلاك الجديد بعد أن يشترط عليك التقاط صورة لرقم العداد الذي لا تملك مفتاحا لخزانته.. وبعد هذه العملية، إن أنجزتها فأنت مطالب بالاستيقاظ باكرا لأنه تنتظرك صفوف طويلة.. وتكبد مشقة السفر لمسافة 20كم من "وذرف" إلى "ڨابس"..
  الغريب هذه المرة، بتاريخ 30 جوان 2025 في "سوناد ڨابس"، بعد وصولي إلى "الڨيشي" بعد أن تصفح الموظف وثائقي طلب مني أن أعود إليه بعد عشرة أيام.. وفعلا انتظرت المدة المطلوبة.. وهذه المرة أيضا رأى الموظف أن هذا العمل يتطلب عشرة أيام أخرى!!!؟.. ألغيت الخدمة بامتعاض شديد.. واضطررت إلى خلاص فاتورة الماء بدون تسجيل رقم الاستهلاك الجديد.. إلى أن يأتي الفرج في المستقبل مع هذه الإدارة العجيبة..

    (للتوضيح: أقوم، كغيري من الحرفاء، بهذه العملية كي لا تتضخم الفاتورة ونصبح غير قادرين على تسديد مبلغها..)
   ألهذه الدرجة وصل الاستهتار بالمواطن؟!؟.. أين أنت يا حكومة؟! أين أنت يا سيادة الوزير؟!.. أين أنت يا سيدي الوالي والمعتد والعمدة؟؟!!.. أين أنت يا سيدي مدير السوناد؟؟!!.. اخرج من مكتبك وشاهد ماذا يعاني حرفاؤك!!.. استمع إليهم وابحث معهم عن الحلول؟؟!!.. 

   قبل ما يسمى بالثورة يكفي أن تشكو عمدة بلدتك مظلمة كهذه إلا ويجد لك حلا حالا.. ونحن في زمن تكنولجيا المعلومات والتدفق العالي للأنترنات، عملية لا تأخذ منك سوى لحظات لإدخال الرقم الجديد يجعلون منها عشرين يوما تنكيلا بالمواطن كما عبر عنها سيادة رئيس الجمهورية "قيس سعيد" في عديد المناسبات؟!؟!
  تلعنون الاستعمار صباحا مساء ونحن في استعمار ذوي القربى نتجرع الذل يوميا في بلدنا جراء لوبيات الفساد التي تمكنت بإداراتنا التونسية، وخاصة إدارة السوناد "بڨابس"..  

                                (نجيب11جوان2025)

Pages

Membres