lundi 30 décembre 2024

الإنسان كائن طقوسي

 

الأعياد والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية المقدسة.. عادات ومعتقدات أنتجها الإنسان منذ زمن البدايات.. وفي كل الحضارات.. ليمارس من خلالها إحدى أهم أصناف طقوسه المقدسة.. والتي تسمى في الانتروبولوجيا الثقافية بطقوس العبور.. العبور في العمر.. والعبور في الوضع الاجتماعي.. والعبور في المكان.. وغيره.. وتبقى أكثر طقوس العبور تشاركا بين الثقافات هي طقوس الخروج من السنة المنقضية وطقوس الدخول في العام الجديد.. سواء كانت سنة فلاحية بالنسبة للفلاحين.. أو حلول مواسم الصيد بالنسبة للصيادين.. أو طقوس السنة الإدارية أو الدينية  وغيرها.. وفي ذلك تختلف الثقافات باختلاف الطبيعة وبيئة المعيش البشري.. وطرق الإنتاج وطبائع الصنائع والعمران على حد تعبير بن خلدون.. ولعل أهم ما يميز الطقوس أنها ممارسات وهمية يعتقد الإنسان من خلالها أنه بالفعل يقفز من مرحلة إلى أخرى.. أو يخرج من حال إلى حال.. مع أن أشد ما يتأسس عليه الوهم  هو قوة الرغبة.. إذ يرغب الإنسان دائما في أن يكون الأفضل  كسبا والأوفر حظا.. فالطقوس بهذه التصورات تعيد لكل إنسان أنهكته الحياة في الحالة المنقضية أو السنة المكتملة.. الثقة في الحلم من جديد.. والأمل فيما يلي ذلك العيد أو الطقس السعيد.. ولا توجد عبر تاريخ الحضارات جماعات تعيش بدون طقوس.. فالإنسان كائن طقوسي بامتياز طبيعي.. كما تقول عالمة الأنتروبولوجيا ماري دوغلاس.. وذلك بإبداع وثبات مع انخراط دائم في نسق التحولات وما يفترضه ذلك النسق من تجديد ثقافي للطقس.. إذ لا يتزوج بدون طقوس ولا يستقبل مولودا بدون طقوس ولا يتنقل ولا يسكن منزلا جديدا ولا ينجح ولا يرتقي في حياته  بدون طقوس.. وهو حتى لا ينام ولا يصحو بدون طقوس.. وأيضا لا يدفن موتاه ولا يودع مفارقيه ولا يزور آثارهم أو يذكر أخبارهم بدون طقوس.. فالطقوس سواء كانت سعيدة أو حزينة.. دينية أو سحرية أو اجتماعية.. سواء كانت دورية أو تلقائية.. فردية أو جماعية.. لفظية أو حركية.. ممارسات لها أبعادها وفعالياتها الرمزية التي لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها.. لقد فرض الإنسان على نفسه أنساقا معتقدية قهرية.. من أجل إقدار نفسه على احتمال ثقل الزمن من خلال تقنية ذهنية تشتغل بمنطق خاص.. وهو منطق  تقسيم الزمن الى قطع وحقبات.. أو ترتيب حياته في مراحل تتوقف عند فواصل محددة  تستوحى من  تعاقب الأوقات والفصول وبيئة الإنتاج من ناحية.. ومن طبيعته الذهنية وموروثاته الثقافية من ناحية أخرى.. تلك الفواصل التي توقف العدّ.. لتبدأ من جديد.. وإذا كان أرسطو يعتبر الإنسان حيوانا سياسيا لا يستطيع العيش خارج سلطة الجماعة المدنية.. فإن الإنسان أيضا كائن ثقافي بالطبيعة.. أو كما يقول عالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد الألماني ماكس فيبر: "الإنسان حيوان اجتماعي عالق في شبكات رمزية نسجها بنفسه حول نفسه.."

من خلاصة رسالة الماجستير (صديقة بن سعيد)

samedi 21 décembre 2024

رأي للبسطاء حول العلمانية والحرية

 

        رأي للبسطاء!
عندما أقرأ ما يقال حول انتقاد العلمانية هنا وهناك وعلى الفيس بوك وعلى غير الفيسبوك، أول ما يتبادر إلى ذهني أن العدو الفعلي للعلمانية في سوريا ليس الدين  بقدر ما إنه البساطة في التفكير وربما السذاجة والغباء!
أيها البسطاء: ليس هناك رابط فلسفي بين العلمانية والمثلية الجنسية ولا بين العلمانية وبطحة العرق وأقداح الويسكي ولا بين العلمانية والدكتاتورية ولا بين العلمانية والإلحاد ولا بين العلمانية ومحاربة الدين!
هناك فقط رابط فلسفي بين العلمانية والحرية….
في العلمانية أنت حر في أن تكون ما تريد ولكنك لست حرا في أن تهيمن على الآخرين باسم الدين!
أنت حر في أن تكون مؤمنا ولكنك لست حرا في أن تفرض إيمانك على الآخرين!
أنت حر في أن تختار لنفسك ما تراه مناسبا من أخلاق ولكنك لست حرا في أن تفرض وصاية أخلاقية على الآخرين باسم الدين!
أنت حر في أن تصلي ولكنك لست حرا في أن تفرض الصلاة على الآخرين!
أنت حر في أن تصوم ولكنك لست حرا في أن تفرض صيامك على الآخرين!
أنت حر في أن تحتقر المرأة وتعتبرها ناقصة عقل ولكنك لست حرا في أن تجعل المرأة كائنا ناقصا في المجتمع!
أنت حر في أن لا تقرب الخمر وتلعن حامله وشاربه ولكنك لست حرا في أن تمنع الآخرين من شربه!
أنت حر في أن تعيش وفقا لمفاهيم القرون الوسطى ولكنك لست حرا في فرض نمطية حياة قروسطية على المجتمع باسم الدين، الآخرون يشاركونك الوطن وليس نمطية حياتك!
أنت حر في أن تختار أي طريق تراه مناسبا للصعود الى الجنة ولكنك لست مخولا بفرض تلك الطريق ذاتها على الآخرين، أنت لست مسؤولا عن صعود الآخرين معك الى الجنة وبالطريقة التي وجدتها مناسبة!
أنت حر في أن تؤمن بأي إله تريد ولكنك لست حرا في أن تعتبر نفسك الممثل الشرعي والوحيد لهذا الإله!
أيها البسطاء: في العلمانية لا يوجد شيء أكثر من الحرية، وهذه الحرية هي حريتكم أنتم قبل أن تكون حرية غيركم!
في العلمانية  أنت حر في كل شيء تراه مناسبا لنفسك سوى أن تهيمن على الآخرين باسم الفضيلة والأخلاق والدين!
                                          (منقول)

dimanche 8 décembre 2024

سوريا

 

      ما يقع في سوريا ليست ثورة كما يتوهم البعض.. قد يكون هو أيضا تصحيح للمسار..
   هذا الذي نراه اليوم من أحداث في سوريا الحبيبة هو استهداف للمحور الإيراني، الذي تقوده إسرائيل بقواتها المرابضة بالجولان وأمريكا بقواتها في الجنوب مع تدخل الأتراك ونظام حكمها المختص في اقتناص الأحداث واللعب على مشاعر العرب الدينية كالعادة، بدأ هذ الاستهداف بـ"حماس" و"حزب الله" و"الحوثيين" وآخر معاقله "سوريا".. لتنتهي المسرحية إما مقايضة أمريكية لإيران لبرنامجها النووي أو مواجهة مباشرة معها..
هذا رسم لخارطة شرق أوسط جديد لا مجال فيه للمقارنة مع المغرب العربي.. غايته أمن إسرائيل..
 وتونس بالأساس ليست في عداء مع الغرب بل هي في تعاون استراتيجي معه غير أنها في دفاعها عن القضية الفلسطينية، هي دوما، مع الحق المشروع لكل الدول في تقرير مصيرها في كنف الحرية وحقوق الإنسان..
تونس لن يقدر عليها أحد، لأنها، وفي جميع المحطات التآمرية، أسقطت أغلب مخططات الأعداء والمتربصين الطامعين في غنيمة الحكم ونشر الفساد والتخلف بثوب جديد.. إنها الصخرة التي تحطمت فيها كل الخزعبلا وسقطت فيها كل الأقنعة..
الثورات العربية فشلت نتيجة التدخل الخارجي والتمويلات الأجنبية المشبوهة..
صحيح أن تونس وقفت مع "بشار" في البداية، لأنه وقف ضد المآمرة الإخوانية.. لكن الآن من المفروض أن تقف مع سوريا وحرية شعبها في تقرير مصيره بعيدا عن المد الفارسي الإيراني الذي كبلها لعدة عقود وجعلها سببا رئيسيا في تقسيم الموقف العربي وضعفه وتأزمه..     
                                           (نجيب)

lundi 2 décembre 2024

الإلاه والفطرة

 

      منذ القدم شعر الإنسان بالخوف والرهبة في هذا الكون المليء بالكوارث والتوحش. ومنذ أن تطور ذكاؤه وانتباهه أصبح يتأمل الطبيعة وينظر إلى الكون والسماء مرعوبا عاجزا عن فهم الوجود.. بدأ بعبادة الكواكب والنجوم، واعتبرها آلهة ليحتمي بها، ثم صنعها كأصنام، وفي النهاية جسدها كفكرة في إلاه خالق وحيد وواحد وأوحد سماه الله.. لتتطور الفكرة بعد ذلك وتصبح دينا أي دستورا سماويا أضفى عليه هالة رهيبة من التقديس، يمنع المساس به أو نقده، بل يجرم تجريما عظيما، غايته السيطرة على فهم الطبيعة بطريقة دائمة، تضمن الاستقرار، أو قل الجمود الفكري الذي يضمن عدم التمدد، ويقف عند حدود الله، أي لكل مخلوق خالق، وليس لكل خالق خالق، حتى لا تذهب الهواجسه بالناس إلى البحث عمن خلق الخالق، فيدخلون في متاهة جنونية من الغيبيات لا نهاية لها.. فابتدع شرعية مريحة ومحدودة للحياة، هدفها إعطاء هيبة للحاكم حتى يدير بها دفة حكمه للبلاد،  ويضمن خضوع وولاء الرعية.. فيصبح الوضع، بصورة مبسطة، على هيئة راعي، وحارس، وقطيع باحث على لقمة العيش، وعلى رضاء إلاهه كما حدده الكاهن، متعبدا مترقبا لقاءه، ليحاسبه على ما قدم في دنياه، غير آبه بمصيره التعيس الذي ينتظره..
    في النهاية، كل الشعوب على مر التاريخ عاشت حالة الحيرة والخوف.. وكل الناس، وخاصة العامة بحاجة إلى هذا الملجأ ليناموا بأمان ويموتوا باطمئنان..
      الفطرة هنا هي الخوف، والبحث عن الحماية والملجأ الآمن، هي المشاعر الطبيعية التي تولد مع الإنسان منذ ولادته، مثله مثل الحيوانات التي تحتمي  بأمهاتها وقطيعها.. من حقك أن تنسبها إلى الإلاه أو الله، لكن، لا تتعبقر كثيرا لأن صورة الله كانت ومازلت وستبقى مبهمة مهما أبدعت في تلوينها أو ادعيت التفسير، فلا تنشر فسادك باسم الدين مستغلا سذاجة شعبك، فالغيبيات ما هي إلا خيالات وتصورات ماورائية، لا يمكن التدليل عليها بالحجج العقلية أبدا، فهي تنتشر بين الشعوب البسيطة بسرعة عجيبة لما تحمله من مشاعر الخوف والرهبة والرغبة في الحياة الأزلية بعد الممات..    
                                    (نجيب)

mardi 26 novembre 2024

لماذا لا ينقطع الرجل عن النظر إلى المرأة؟

الإنسان عاش ونما تسعة أشهر في بطن المرأة، وكلنا نعرف كيف ومن أين خرج للوجود، ليرضع من ثدييها حولين كاملين، ولينام النوم الهادئ والآمن في حظنها طيلة طفولته الأولى.. تكشفت على جميع أجزاء جسده منذ ولادته، وسهرت الليالي ترعى راحته، وتنظف له كل إفرازاته النتنة التي جاءت معه.. فمن الطبيعي ألا ينقطع عن النظر إليها طوال حياته؛ في حدود المعقول طبعا؛ إلا إذا كان شاذا أو مكابرا أو متمردا أو منحرفا.
المرأة هي الأرض هي الوطن هي الشجرة التي تحتمي بظلالها وتتغذي من ثمارها كل الكائنات.. ليأتي أحدهم في زمن الرداءة ليطالب بامتلاكها واحتقارها ناسيا أنه مجرد قزم من أقزامها.. 
فكيف يطالب هذا المتخلف بالتزوج مثنى وثلاثة ورباعة.. لو كان للإنسانية عقل ومنطق فالذي يجب أن يحصل هو العكس.. المرأة وحدها بصبرها وعطفها وحب العطاء المتأصل فيها طبيعيا قادرة على احتضان أكثر من رجل.. 
      مهما ادعى القوة والعنترية والتوحش، فالرجل لن يسوى شيئا بالمقارنة مع ما جبلت عليه المرأة من مشاعر الأمومة القادرة على تحمل جميع الصعاب والسخافات أيضا.. 
هذا الكلام في المطلق؛ طبعا؛ لأنه هناك كثير من النسوة أفسدهن التلقين والتدجين، واحتقرن أنفسهن، وساندن الفساد، وغذين عقدة النقص التي سعى بارونات الفساد لتثبيتها في نفوسهن بعد أن قتلوا فيهن ملكة الإبداع والتفكير وسعوا إلى تجهيلهن وتغييبهن بكل الوسائل والطرق..

    (نجيب)

jeudi 21 novembre 2024

دوستويفسكي والفقراء

 

منقول من @Ali Al -Haddad
             《 دوستويفسكي والفقراء 》 
يــقول دوستويفسـكـي في رواية مـذلون مهانـون: " وكانت أمي تقول لي  إن الفقر ليس  خطيئة " 
ويبدو أن السيدة ماريا والدة دوستويفسكي  لم تكن تعلم بحجم المعاناة التي كان يعانيها دوستويفسكي في مدرسة الهندسة الحربية عندما لم يكن يملك ثمن الشاي !! 
هل صحيح أن الفقر ليس خطيئة ؟
طيب إذا كان كذلك لماذا قال عنه دوستويفسكي في مذكرات القبو: أنني لأستحي من فقري، أكثر مما أستحي من شيء اَخر، أكثر مما استحي من السرقة !!   مع أنه يعرف بأن السرقة عمل قبيح لا يرضاه العقل ولا الضمير ! 
خالف دوستويفسكي كثيرا من الكتاب والفلاسفة العالميين بأن جعل الفقر سببا جوهريا للتعاسة، وجعله سببا في جعل الحياة جحيما لا يطاق، حتى أنه أطلق اسم الفقراء على أول أعماله الأدبية. وكأنه جاء ليقول أنا لسانكم أيها الفقراء أنا صوتكم أيها المهانون البائسون.  
في رواية الجريمةوالعقاب الطالب راسكولينكوف يرتكب جريمة بدافع المال، والفتاة الطيبة صونيا تتحول إلى مومس لتعيل أسرتها !
والرجل لوجين يفضل أن يتزوج  فتاة فقيرة، لتبقى مدينة له طول حياتها على  أنه هو الذي انتشلها من الفقر، وراسكولينكوف عندما دخل لأول مرة على الفتاة صونيا كان الفقر الذي تعانيه صونيا  هو من خطف بصره، وليس جمالها وعذوبتها ! 
وفي قصة نيتوتشكا هنالك  من تقول: كان الشاي لا يشرب في  بيتنا الا نادراً، فقد كانت أمي لاتسمح لنفسها بهذا الترف، ونحن فيما نحن فيه من فقر ! 
وفي رواية الأبله هنالك من أوصله الفقر ليس إلى العجر فقط، بل الى التفكير بالأنتقام لكن ممن ينتقم لا يعرف ! 
وفي رواية المرهق هنالك من تنتحر بعد أن أجبرها  الفقر على الاستدانه ممن تكره ! 
وفي رواية الفقراء كانت العجوز تُعامل الفتاة فرفارا وأمها باحتقار، فقط لأنهم فقراء وهي من أطعمتهم  وأوتهم في منزلها، وهنالك السيد ماكار الذي كانوا يسخرون من حذائه الممزق وتطول قائمة الفقراء في روائع فيودور.
ولكن بالمقابل ماذا نرى في الطرف الآخر ؟ 
أحمق يصبح بالمال عملاقاً ! 
وشخص تافه يستمع الناس إلى حديثه ويتقبلونه لأنه يمتلك مالاً كثيرا ! 
والعجوز "أنا فيدوروفنا" التي كانت تعامل فرفارا وأمها باحتقار لأنها ثرية وهم فقراء! 
 إذن كيف تكون الخطيئة إذا لم تكن هكذا؟
سيد دوستويفسكي أيها الأديب  الفقير المشرد، أنا أختلف هنا معك  فالفقر خطيئة، لكنه ليس خطيئة الفقراء في أنهم أصبحوا فقراء، بل هو خطيئة حكام الفساد، وملوك السرقة، وسراق قوت الشعب، والطبقات السياسية الحاكمة ووعاظ السلاطين  ففي ما نحن فيه من وجود ثروات هائلة ومصادر اقتصادية متنوعة، من العار والخطيئة أن نشاهد فقيرا معدما بائسا لا يجد ما يسد  به رمقه، الفقر خطيئة نتحملها نحن جميعاً.
Ali AL-haddad

jeudi 7 novembre 2024

بمناسب السابع من نوفمبر

 
(بمناسبة السابع من نوفمبر)
      مشكلتنا في "تونس" كانت وستبقى هي كذب السياسيين، تارة باسم الحداثة، وتارة باسم الدين، وأخرى باسم الديمقراطية، والتحرر، والوطنية، والتنمية، وغيرها من المسميات والشعارات المغرية التي تبهر المواطن، وتحرك فيه رغبته الجامحة والدفينة للانطلاق نحو الأفضل.. لو احترم الرئيس السابق "زين العابدين بن علي" البيان الذي جاء به في السابع من نوفمبر 1987 والذي فرحنا بمحتواه وعشنا معه نترقب التطبيق والتحول إلى مصاف الدول المتطورة، لما كان هذا حالنا، لأن مجموعة المنافقين والمطبلين التي لا يخلو منها أي بلد، والمختصة بتغير جلدتها بسرعة وبجميع الألوان، تترصد الغنيمة، في كل مرحلة تاريخية، كالعادة، لم تترك للوطنيين الصادقين المكان..
     أرجو ألا يعيد التاريخ نفسه هذه المرة مع تصحيح المسار مع "قيس سعيد" الذي حرك فينا سواكن الأمل من جديد، لننطلق الانطلاقة الحقيقية التي ينتظرها منا وطننا العزيز "تونس".. وننسى الصدمة التي أحدثتها فينا الثورة المختطفة التي أردناها قفزة إلى الأمام، نحو العلمانية والرفاه الاقتصادي وسعادة العيش، لكن مافيا الفساد والغنيمة عادت بنا إلى ما وراء العصور الغابرة.. لتصيبنا بالإحباط من جديد.
                   (نجيب)

jeudi 31 octobre 2024

دردشة حول الأخلاق الحميدة

 

   الأخلاق الحميدة والآداب العامة والمواقف المخلة بالحياء هي مواضيع بحاجة إلى التوضيح والتحدث فيها..

الأخلاق الحميدة هي الأخلاق الإنسانية التي تتصف بالجمال وحقوق الإنسان.

لا تتركوا أذهانكم تتطرف نحو البشاعة، لا للتحرر لحد الانحلال والتفسخ والميوعة، أو نحو الانغلاق والتصلب لحد الإرهاب.

المخل بالحياء، هو المخل بآداب اللياقة في الحديث، وعدم احترام مشاعر الآخر في فكره ومعتقده وذوقه.. المخل بالآداب العامة هو التجاهر بالفحش والكلام البذيء باللباس القبيح سواء بالتعري أو بالتحجب، الذي يحمل إيحاءات قبيحة غريبة وباعثة للشك، خاصة عندما يكون اللباس أو الألفاظ دخيلة على المجتمع، الذي يستعمله البعض كنوع من التلاعب بمشاعر الغير باستدراجه نحو الرذيلة والانحراف.. خاصة في الأماكن والمواقع العامة التي يرتادها الكبار والصغار على حد السواء مع عائلاتهم.

ما نحن متعودون عليه من حيث أصالة اللباس والمظهر والاحترام المتبادل هو المطلوب في مجتمع يروم الرقي والتطور.. أما الاستفزاز تارة باسم التحرر وتارة أخرى باسم المحافظة على العادات والتقاليد والعرف هو ما يستغله البعض للفساد والإفساد بالتقليد الأعمى بغاية زرع البشاعة والقبح والفسق.. بتخدير العقول تارة بالمخدرات وتارة أخرى بالخرافة وتجميل الغباء، وتحبيب التفاهة، لقتل الفكر والإبداع لدى ناشئتنا.

الفاحشة لا تنتشر إلا في المجتمعات المهمشة سواء بالتجاهر، أو بالتخفي حين يمنع التجاهر، كما نرى ذلك في عديد الدول المتخلفة التي تدعي المحافظة..

من واجب الدولة القضاء على هذه الظواهر بأن تطور الآداب العامة بتعريفها لهذه المسألة وتحديد المفاهيم المحددة لذلك بكل وضوح في هذا المجال؛ لدى الجميع؛ حتى لا يستغلها ويتسلقها من لا يريد خيرا لبلادنا من المتاجرين بالدين والوطنية ومافيا السياسة والفساد.. والعمل على الرقي بذوق المواطن من خلال تشجيع الأعمال الثقافية والفنية الراقية لتهذيب ذوق الجماهير، مع تطبيق القانون بكل صرامة على الجميع.. بذلك لن يكون هناك مبرر لأن تتدهور أخلاقنا، بل تصبح آدابنا العامة في تطور مستمر، في حدود المعقول، كما تطورت في عدة دول وصلت إلى مستوى لا بأس به من التحضر.                                             (نحيب)

mardi 22 octobre 2024

أصبحنا غرباء

 

    أروع ما في صحبتنا ونحن صغار فراغ الأذهان وبراءة العلاقة.. كبرنا ومن حيث لا ندري وجدنا عقولنا قد امتلأت بشتى أنواع المعلومــات والتلقينــات والمعتقدات والتأويلات والقراءات من شتى أنواع الكتب العقائدية منها والفكرية وغيرها.. خزّناها في لاوعينا، لم نعرها اهتماما لأن علاقاتنا كانت مبنية على المؤانسة فقط، كل سعيد بحمله، لم نتحاور لم نفكر فيما اكتسبناه، نتراشق ببعض الكلمات، كذلك لم نعرها اهتماما، مهما كانت مختلفة، لا نأخذها على محمل الجد، نضحك، نمزح، دائما في كنف المحبة والوئام. لكن بعد ثورات الربيع العربي، هجم علينا فطاحلة ديمقراطية التخلف وحرية التعبير في إطارها المشبوه المقيد بالمقدس، الممولة من مال الخليج الفاسد والغرب المتآمر، تفككنا وارتمى كل إلى جهة بغاية البروز والتواجد والتنمر، بوضعية هشة، وبدون أرضية فكرية مدروسة، لذلك أصبحنا غرباء كل يشيطن الآخر ويرى فيه عدوا أو حاسدا أو مجرما أو إرهابيا أو زنديقا أو كافرا أو متخلفا.. من هنا تفرقنا، تقطع بنا حبل البراءة وتاهت بنا أفكارنا، فأصبحنا غرباء، ولم يعد يجمعنا أي شيء.  

(نجيب)

mercredi 9 octobre 2024

كيف نشفى من حب تونس

قال محمود درويش:

 كيف نشفى من حب تونس🇹🇳
 الذي يجري فينا مجرى النفس
 و قال نزار قباني:
 يا تونس الخضراء جئتك عاشقا 
و على جبيني وردة و كتاب
 و قالت ماجدة الرّومي: 🇹🇳
 قسما بسحر عيونك الخضر
 يا أجمل الألوان  في عمري
 ماكان لي إلاك أمنية 
لو طالعتني ليلة القدر
أما فريد الأطرش، فقال: 🇹🇳
تونس أيا خضراء يا حارقة الأكباد
غزلانك البيضاء تصعب على الصياد 
ويرد عليه كاظم الساهر بأسلوبه الساحر ليقول: 🇹🇳
هلا بالحلوة السمرا 🇹🇳 هلا تحلى معاكِ السهره 🇹🇳

هلا حسيتك فى أعماقى وحملتك فى أحداقى
 أنا منك فيكِ عراقى حبيتك من أول نظرة 
يا حلوه إنت يا تونس 🇹🇳 تونس🇹🇳 تونس تونس

 على خدك بوسة يا خضراء
لا بدل البوسة عشرة 
أما شاعرنا المرحوم  الصغير أولاد أحمد فقال: 🇹🇳
نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد
صباحا مساء وقبل الصباح
 وبعد المساء  ويوم الأحد 
وغردت لطيفة بصوتها العذب:
 أهيم بتونس الخضراء حباً فاق عن ظني 
هنا أصلي و ميلادي هنا أهلي هنا سكني
 ومهما كان تغريبي فتونس قطعة مني 
❤️🇹🇳 تونسيّة وأفتخر 🇹🇳❤️

(منقول)

jeudi 3 octobre 2024

من هو الأفضل؟


لا يمكن القول بأن "قيس سعيد" هو أفضل الرجال للترشح لرئاسة الجمهورية التونسية، لكن شبح عودة العشرية السوداء مازال يترصدنا، شبح الفساد، وغنيمة الإسلام السياسي، والإرهاب أيضا.. و"قيس" هو حبل النجاة؛ بما فيه من سلبيات؛ هو الوحيد الذي أعلن ألا رجوع إلى الوراء.. كل المسيرات والاحتجاجات المناهضة لـ"قيس" لم تأتي لحد الآن بالبديل.. سئمنا الذرائع الكاذبة التي تنادي بالديمقراطية والحرية وثورة الكرامة والانتخابات الحرة والنزيهة و.و.. التي هي في غايتها الحقيقية الوصول إلى كرسي الحكم والاستيلاء على غنيمته، ونهب ثروات البلاد بالقروض "الخزندارية" الفاسدة والمذلة.. "قيس" سلك الطريق الصعب، لن يوفر الرفاه العاجل للبلاد، ولكنه مهد إلى الاستقلالية والتحرر الذي على ما أعتقد سيؤتي أكله في المستقبل، الذي أرجو ألا يكون بعيدا.. تمنياتنا أن تعود المعارضة إلى دورها الوطني الطبيعي، بقطعها مع كل الأسباب التي اختطفوا بها ثورتنا، التي علقنا عليها آمالا كبيرة في الانطلاق نحو الرقي والتحضر، الثورة التي اندس فيها من لا يريد بنا خيرا، بتجييش شعبنا نحو العودة إلى الوراء وإعادة رسكلة التخلف والإرهاب، للارتماء بنا إلى مزيد من الانقسام والتشرذم والحروب الأهلية..
(نجيب)

jeudi 26 septembre 2024

ثورات "الربيع" العربي

 

لماذا نجحت الثورات الأوروبية في  القرن الثامن عشر ولم تنجح الثورات الربيعية العربية في القرن الواحد وعشرين؟
ببساطة الثورات الأوروبية عموما سبقتها حركات فكرية فلسفية وثقافية وعلمية عملت على تنوير العقول وتخصيبها، ومن أشهر فلاسفة وعلماء ذلك القرن، أمثال كانط، فولتير، هيوم، نيوتن، جان جاك روسو، لايبتز، هيغل، كليلوا، وغيرهم..
من هنا مباشرة، استجابت  الشعوب الأروبية واستسلمت للافكار الثورية بغية تحقيق الثورة على الحكم الملكي الإقطاعي الكنسي، وتمكنت منه في النهاية، وإبان الثورات بدأ تطبيق الثورة الفكرية السابقة للثورة الفعلية على أرض الواقع، فترسخت قيم الديموقراطية والحرية في إطارها العلماني الحقيقي، ونهضت أوروبا من جديد، نهضة راسخة ثابتة كما نراها  اليوم ونشهد تطورها...
أما في العالم العربي، فشلت الثورات العربية، لأنها لم تدرك القاعدة الفكرية والنضالية، ولم يسبقها فكر تنويري أو فلسفي، أو حتى ثقافي، بل سبقها قهر وجوع واستفزاز، وتغييب للعقل البشري، بالعودة به إلى قيم العصور الغابرة، باستغلال العاطفة الدينية لدى العامة البسيطة، برفعهم لشعار الإسلام هو الحل..
 فكانت ثورات عمياء جائعة، فبعضها فشل، وبعضها تم توجيهها، كتوجيه العميان إلى وليمة، تتغني بديمقراطية لا يفقهون منها شيئا، للوقوع في مصيدة مافيا الفساد، وتجار الدين، وأخرى اصطدمت بحائط الغباء.
"لا حركة ثورية دون نظرية ثورية، الفقر لا يصنع الثورة، بل وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة... تذكروا أن الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وكهان الطاغية وبيادقه السياسيين مهمتهم أن يقتلوا وعيكم، ويجعلونه غائبا عنك.."
      (منقول بتصرف)

jeudi 19 septembre 2024

قطار التربية والتعليم

 
كان تلامذة الابتدائي ينتقلون إلى الإعدادي عن طريق مناظرة "السيزيام" بمستويات تعليمية رائعة فيجدون بعد ذلك، مع الأسف، وفي غالب الأحيان، الإهمال والتهميش لأن إعدادياتهم كانت، كما نحن الآن، ارتقاء آليا بدون مناظرة وطنية..

الآن أيضا، وبعد الإصلاح التربوي المشؤوم، الذي انطلق في العهد النوفمبري، ووقع تأبيده في العشرية السوداء، وهو متواصل لحد الآن، والذي وقع فيه إلغاء مناظرة "السيزيام"، ليستوي فيه النجباء بالكسالى، والأذكياء بالأغبياء، والمتميزين بالمتخلفين.. انقلبت الآية كما يقال، حيث أصبح أساتذتهم ينتقدون ويُنَظرون على تدهور النتائج ويتنمرون على المدرسة الابتدائية ويحقرونها، تبرئة لأنفسهم من هذه المؤامرة، وتلميعا لصورتهم أمام هذه المهزلة...
"سبحان مغير الأحوال".. هم يعلمون وكلنا نعلم أن المؤسسة التربوية التي لا تتوج بمناظرة وطنية هي عبارة على دوري لعبة كرة قدم بدون نهائي كأس.. "معناها لعب حوم.. معناها نلعب واللا نحرم.. معناها دز تخطف.. معناها تهميش.. معناها زبيب وحمص.. معناه مشي حالك يا شيخ كما يقول أغبياء دول التخلف.." ههههههه
ليت تصحيح المسار يشمل هذا القطاع الحيوي والحساس والاستراتيجي.. ويعود قطار التربية والتعليم، الذي انتظرناه طويلا، إلى سكته الطبيعية.. كما كان في الزمن الجميل.. فهل من مجيب؟!..
                   (نجيب)

jeudi 12 septembre 2024

إسلامنا الوطني التونسي

 
      في تونسنا الحبيبة؛ كلنا؛ ورثنا؛ أو قل؛ فتحنا أعيننا على الدين الإسلامي، واعتنقناه كإسلام وطني، في دولة مدنية، بما تيسر من السور للتعبد والتقرب بها إلى الله دون إكراه أو تحريض بل هي الحرية والتلقائية وحسب حاجة الفرد لذلك.. الأحاديث النبوية التي تحث على الأخلاق الإنسانية كالتآزر والتحابب والإيثار والاجتهاد في طلب العلم وغيرها كنا ندعمها ونحث عليها في سلوكاتنا اليومية.. مساجدنا لم تكن مزعجة وصاخبة بمضخمات أصوات تصم الآذان، كالتي نراها اليوم، لا إرهاب ولا ترهيب ولا رعب، هي مساجد ليست فاخرة، بل بسيطة وهادئة تبعث فيك الراحة والهدوء والطمأنينة، لأننا لم نستعمل قرآننا للتدبر أو لتطبيق شرائع تجاوزها الزمن، بل للتعبد وللتقرب لله بالحب لا بالخوف، لذلك كانت الآيات المنسجمة مع الحياة المعاصرة هي التي كانت تحتل أذهاننا، لم نكن نقبل مثلنا مثل الشعوب المتحضرة لا الترهيب ولا الترغيب، الأسلوب الصبياني الذي ولى عهده.. أخذنا من ديننا ما يتماشي مع عصرنا وتركنا ما لا يتماشى معه، لننطلق بعدها إلى الحياة المدنية التي يعانق فيها المواطن الإبداع والتألق وإرادة الحياة للنهوض بالوطن في إطار عصري حديث علماني يرفع فيه شعار، الدين لله والوطن للجميع، كما فعلت الدول المتحضرة في عصر الأنوار، لا مكان فيه للانغلاق والتعصب، وطن نقول فيه أهلا وسهلا بالتعايش مع كل الثقافات والأديان، لا إقصاء ولا تكفير.. 
     وحتى لا نغرد خارج السرب أو نصبح نشازا في عالم بصدد نحت ملامح حضارة إنسانية عالمية بفضل تطور وسائل الاتصال المادية منها والرقمية خاصة.. لذلك يجب أن يكون إسلامنا ودياناتنا، مهما تعددت، داعمة للمسار الوطني المدني، وللأنظمة العلمانية، أنظمة حقوق الإنسان في الحرية، حرية العقيدة والفكر والضمير، والتحرر من كل أشكال الوصاية والتدجين، وإرساء العدالة الاجتماعية المنشودة، حلم الجماهير في العزة والكرامة الإنسانية.
                             (نجيب)

jeudi 5 septembre 2024

السعادة قرار

 

خلال حلقة نقاش للأزواج فى إحدى الجامعات، طلب أحدهم من واحدة من الزوجات الصعود إلى المنصة، وسألها: 
هل زوجك يجعلك سعيدة؟ 
فى هذه اللحظة، وقف زوجها أكثر استقامة، مما يدل على ثقته الكاملة، فقد كان يعرف أن زوجته ستقول نعم، لأنها سعيدة دائما، ولم تشتكي أبدا من أي شئ أثناء زواجهما، وهو سعيد لسعادتها.. 
ومع ذلك.. 
أجابت زوجته على السؤال: 
لاااا.. زوجي لايجعلني سعيدة.. 
وقف الزوج محتارا، ولكن زوجته استمرت تقول: زوجي لم ولن يجعلني سعيدة، لكن أنا سعيدة..
أما إذا كنت سعيدة أو لا، فهذا لايعتمد عليه، ولكن يعتمد علي أنا، فأنا الشخص الوحيد الذي تعتمد عليه سعادتي.. 
لذلك اخترت أن أكون سعيدة فى كل حالة، وفى كل لحظة من حياتي، وإذا كانت سعادتي تعتمد على شخص آخر، أو شئ آخر، أو حتى ظرف معين، فهذا يعني أننى في ورطة خطيرة..
كل ماهو موجود في هذه الحياة يتغير باستمرار: الإنسان، والثروات، والمناخ، والأصدقاء، وصحتي الجسدية والعقلية والنفسية والاجتماعية، وحتى المتعاطفين معي.. 
أستطيع أن أسرد قائمة لانهاية لها..
أنا بحاجة إلى أن أقرر أن أكون سعيدة، بغض النظر عن أي شئ آخر يحدث لي..
أنا سعيدة سواء أملك الكثير أو القليل.. 
أنا سعيدة سواء أخرج أم أبقى فى البيت وحدي.. 
أنا سعيدة سواء كنت غنية أو فقيرة.. 
أنا الآن متزوجة، لكنني كنت سعيدة أيضا عندما كنت عزباء..
أنا سعيدة لنفسي، وأحب حياتي، ليس لأنها أسهل من حياة أي شخص آخر، ولكن لأنني قررت أن أكون سعيدة.. 
عندما أخذت هذه المسؤولية، حررت زوجي؛ أو أي شخص آخر؛ من حمل هم سعادتي فوق أكتافهم، وهذه هي الطريقة التي كانت سببا لزواجنا الناجح لسنوات عديدة.. 

وأقول.. 
لاتعطي أي شخص آخر الحق فى السيطرة على سعادتك..
كن سعيدا حتى لو كنت مريضا، أو فقيرا، وحتى لو كان شخص ما يؤذيك، أو شخص ما لايحبك..
كن سعيدا حتى لو كنت لاتقدر نفسك.. 
قرروا أن تكونوا سعداء، فالسعادة هى بالرضا، وبالقناعة..
كن سعيدا لأجلك أنت فقط، فالحياه لاتنتظر أحدا.
              (منقول)

mardi 3 septembre 2024

ديموكراسية


   بصراحة، صَدَّرَت لنا مافيا السياسة، في بلدان التخلف، نسخة مزيفة عن الديمقراطية.. نحن شعب مازلنا بعيدين كل البعد عن الديمقراطية لأننا شعب لا يقبل بالاختلاف لا الثقافي ولا الديني ولا الفكري.. وكل من يروج للديمقراطية الانتخابية المتخلفة هذه، خاصة تلك التي تخلط لنا السياسة بالدين، غايته الوصول إلى كراسي الحكم ليفرض استبداده لا أكثر ولا أقل، وليجني لنفسه ولحاشيته أكثر ما يمكن من الغنائم.. ولنا في تجربة العشرية السوداء أكبر مثال..  رجاء كفوا عن الحديث عن الديمقراطية، "راكم كسرتوا لها كرايمها" نحن شعب داعشي بامتياز، يلعن العلمانية صباحا، مساء، في المقاهي، والشوارع، والمساجد، وحتى البارات، ومن داخل البلاد، ومن النازحين في البلدان الغربية، والشرقية خاصة..

لنعلم جميعا، أن الديمقراطية وليدة العلمانية، إما أن تقبلوا بها كلها أو تتركوها.. ربما الأنظمة المَلَكية والدينية رغم تعاستها أصدق وأهون من مافيا الديمقراطية في العالم الثالث.. إن شئتم، أطلقوا عليها تسمية شورى، أو سموها مبايعة، أو خلافة، أو ما شئتم.. لكن رجاء ابتعدوا عن كلمة ديمقراطية، لأنها ليست منكم ولا إليكم. 
   وإلا، فمن باب الفكاهة، سموها، كما سماها "العقيد معمر القذافي" زعيم ليبيا، رحمه الله، "ديموكراسية" لأنها اتخذت مفهوم البحث عن الكراسي..
 حقا، إننا أصبحنا أضحوكة هذا الزمان، أضحوكة الشعب المتحضر المشبع والسعيد بالعلمانية والديمقراطية الحقيقية لحد النخاع، فهنيئا لهم بسعادة العيش التي مكنتهم منها ثورتهم الثقافية، ثورة عصر الأنوار..
     وربما، نحن، لنا الفرج، في فجر جديد، طال انتظاره، سيطل علينا، يوما ما، حاملا معه ثورتنا الثقافية المنشودة، كالتي رأيناها في الدول المتحضرة، فتشع علينا، بالنور، والأنوار، والتنوير.. وسعادة العيش..

    (نجيب)

samedi 31 août 2024

شموس الكون

 

علمونا أن الشمس تشرق من شرق الأرض.. لكننا بالعلم عرفنا أن الشمس لا تشرق أبداً ولا تغرب أبداً.. الأرض هي التي تدور حول الشمس وجميع الكواكب الأخرى..
كذلك المرأة.. علمونا أنها ضعيفة وتحتاج دائماً إلى ولي، ووصي، وزوج.. لكننا بحقوق المرأة علمنا أنها لا تحتاج إلا لحقوقها.. وأن كل من يتحدثون عن حاجتها إليهم هم أشد الناس احتياجاً لها.. وأكثرهم رعباً من فقدها.. لذلك يمنعون عنها أبسط الحقوق..
هكذا كانت المرأةُ على مدار التاريخ.. كما الشمس هي مركز المجموعة الشمسية بكامل كواكبها.. المرأة كانت ولازالت وستبقى محور اهتمام  جميع الرجال بجميع أصنافهم.. هي نورهم وتنويرهم.. 
  هي المرأة.. حتى وإن أقنعوها وأقنعوا أنفسهم أنها عورة وضعيفة وناقصة.. الحقيقة أنهم هم من يرتعبون من قوتها واستقلالها.. ترهبهم ثقافتها.. يخشون ثقتها بنفسها.. يؤرقهم إحساسها بحريتها وشعورها بالسعادة بمفردها.. لأنها كالشمس.. مشرقة في كل وقت..

وعلى أي حال..
تحية إلى شموس الكون الجميلات.. تحية إلى كواكب الكون الذين لا يعارضون العلم.. ويعترفون بدورانهم حول شموسهم في سعادة.. دون تزييف للحقائق كالعادة..
(الدكتورة بنت الباشمهندس بتصرف نجيب)

vendredi 30 août 2024

الهروب

 
لوحة "الهروب من الإطار" للرسام الإسباني "بيردل بوريل". تقول اللوحة: عندما تخرج من الإطار الذي صنعوه لك، ستندهش وستندم على كل لحظة عشتها فُرضتْ عليك بمُسمّى " الأُطر والتقاليد "
توضح اللوحة صورة فتى في العقد الأول أو الثاني من العمر، تبدو عليه ملامح الدهشة والتوجس، والخوف من الخارج؛ كنوع من فوبيا الأماكن المفتوحة. أما الأوصاف الخارجية للفتى فتشير كلها إلى حالة الفقر والحرمان التي كان يعاني منها، وربما ملامح العبودية والخضوع واضحة وجلية أيضا، وهذا أمر طبيعي جدا؛ لأن ردة فعل الفتى وهو يحاول التملص من الإطار الذي وضع فيه تصور بجلاء الحالة القبلية للفتى (أي؛ قبل محاولة الخروج من الإطار).
إن محاولة الانعتاق من الإطار لم تكن يسيرة، ولا حرة؛ بل كانت ردة فعل عنيف عن وضع عنيف سابق، ومقاومة شديدة ضد هيمنة شديدة سابقة. وأغلب الظن أن يكون الفتى في فترة المراهقة العمرية؛ لأن الأطفال قبل هذه المرحلة يكون عليهم، كعرف اجتماعي، تقليد ومحاكاة من هم أكبر منهم سنا في المجتمع، والذين يخضعون، بدورهم، إلى من هم أكبر منهم سواء من حيث السن أو من حيث المكانة الاجتماعية، أو من حيث المرجعية التاريخية. أما الفتى في مرحلة المراهقة فيكون أقرب إلى تجاوز بعض العادات الاجتماعية، والسلوكيات العرفية التي تنتشر، كقانون طبيعي، ينظم سير المجتمع؛ وهذا ما يسمى بـ ”طيش المراهقة” أو “التمرد الاجتماعي للمراهق”..       (منقول)

lundi 26 août 2024

العالم الماورائي

 

     العالم الماورائي، أي ما وراء الطبيعة، هو عند البعض احتمال، وعند العامة حقيقة، وعند رجال الدين وسيلة للسيطرة على الناس والفوز بغنيمة الحكم.. وعند بعض المفكرين صناعة بشرية.
   التصور الماورائي كله قصص خيالية وخرافات، مريحة تارة، ومرعبة تارة أخرى، يبدع في تصورها البعض لحد الإبهار.
صور تبدو من شدة تلوينها حقيقية، أو لتصبح هي الحقيقة والبديل عن الحياة الواقعية..
   هي عوالم لن تجد لها دليلا 
ببساطة، كلنا نعرف أنه بعد الممات
لم ولن يأتي أحد من هذه العوالم ليؤكد أو يكذب..
  الحياة الطبيعية الواقعية هي من اهتمامات الإنسان المعاصر.. أما البحث عن الماورائيات والتضلع فيها، الذي هو من اهتمامات عصر الظلمات ودول التخلف، هو مضيعة للوقت وإهدار للطاقة الإنسانية بدون فائدة..
قالت جدتي يوما: "من غير المعقول أن يخلق الله خليقة ثم يهملها".. في كلامها هذا كثير من المنطق الذي يغيب عن الكثيرين خاصة من المنغمسين فيما ساقه لهم الحظ من خيرات، أكلوا الدنيا وكلهم أمل ألا تضيع عنهم هذه الخيرات، لتتواصل معهم حتى بعد الممات..   
                (نجيب)

lundi 19 août 2024

اللغة


      "ترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني ومن خلال اللغة تحصل الفكرة فقط على وجودها الواقعي".
   "إنّ الفكر واللغة يعتبران وجهين لعملةٍ واحدة، يرتبطان بشكلٍ وثيق ولا يمكن الفصل بينهما، والدليل على هذا الأمر بأننا نفكر من خلال اللغة".
    "يحدث تعريض لغة ما لخطر عدم الاستخدام، لأن متحدثيها يموتون أو ينتقلون إلى التحدث بلغة أخرى".      
      "ويحدث فقدان اللغة عندما لا تحتوي اللغة على متحدثين أصليين وتصبح لغة ميتة. إذا لم يتكلم أحد اللغة في النهاية، فستصبح لغة منقرضة". (منقول بتصرف)
    برأيي: لكل لغة تسلسلها المنطقي في التواصل والتعبير، لذلك تتطور اللغة وتختلف بتطور واختلاف الفكر، ويتطور الفكر ويختلف بتطور واختلاف اللغة..
    لذلك أتمنى أن يقع منع الكلام داخل فصول التدريس بمدارسنا، بغير اللغة التي يقع تدريسها، حتى لا تحدث البلبلة في عقول الأطفال.. أي الكلام بالعربية في دروس العربية والكلام باللغة الفرنسية في حصص الفرنسية ونفس الشيء بالنسبة للأنڨليزية وللغات الأخرى.. الكلام بالدارجة في دول التخلف أفسد العقول والتفكير السليم وأفسد حصص التدريس.. الدارجة لهجة بدائية منحرفة ليس لها قانون تخضع إليه. هي خليط من كلمات مستقات من هنا وهناك وتراكيب مبعثرة تتخبط تراكيبها بين جميع اللغات بطريقة عشوائية، ليس لها منطق واضح.. غايتها التواصل الحيواني فقط.. أطفالنا يتلقونها في محيطهم منذ الصغر ويتواصلون بها فيما بينهم، يتكلمون بها مع مدرسيهم في المدارس ولا يستعملونها في الكتابة.. الأمر الذي أحدث ضعفا في التواصل والتفكير داخل الأسرة وداخل المجتمع.. يتطور الطفل في الكتابي لكنه يتخلف على مستوى التواصل الشفوي، هذا التخلف الذي يسبب لأطفالنا الكثير من العقد والأمراض النفسية.. السؤال الذي يطرح نفسه، من تآمر على اللغة العربية حتى في بلد المنشأ لتصبح بهذه الشاكلة؟ ربما إنها المؤامرة الاستعمارية منذ القدم، على البلاد العربية، من عديد الجنسيات..

(نجيب)

Pages

Membres