نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
mardi 31 mars 2020
أحترم وأحتقر
أحترم كلّ التّيّارات السّياسيّة.. حتّي وإن كانت تُخالف اتّجاهي الإيديولوجي، بشرط أن تكون وطنيّة تُحبّ شعبها بصدق، مُجمّعة لامُفرّقة.. وأحتقر السّياسي المُكفّر الصّعلوك، الّذي يسعى للتّفريق بين أبناء شعبه، رافضا تنوّعهم الفكري والعقائدي.. وأحتقر أكثر المُواطن الّذي يَتبجّح بِشُكره وتَملّقه، مُقابل بعض الغنائم الّتي يَتلهّف للحصول عليها..
lundi 30 mars 2020
النّائب الّذي أحترم
أحترم نائب الشّعب الذي يتحلّى بالأدب ويحترم شعبه..
المكسب الوحيد الذي جنيناه من الثّورة هو حريّة التّعبير..
النّقد المحترم مع النّائب المحترم.. أمّا النّائب المُكَفِّر أو النّائب الّذي نسي وعوده وانقلب على من صعّدوه أو النّائب الذي يتصعلك على شعبه ومؤسّسات الدّولة والّذي يتكلّم صلفا باسم الشّعب وانقلب على تطلّعات الثّورة في الشّغل والحريّة والكرامة الوطنيّة، لا يمثّلني لا من قريب ولا من بعيد.. من حقّي أن أكيل له الصّاع صاعين وأكْفُر به كما كَفّرني حتّي وإن كان ينتمى إلى إيديولوجيّتي أو الحزب الذي انتخبته..
dimanche 29 mars 2020
يوميات الست كورونا
د. محمد سعيد..
في بيت مهجور في يوهان استيقظت الأم كورونا متثاقلة وخرجت من الماسورة لتستقبل يوما جديدا. وضعت تاجها على رأسها وألقت نظرة سريعة من النافذة ووقعت عينها على جندي صيني مدجج بالسلاح. ضحكت كورونا ملء فاها حتى كاد تاجها ان يسقط. ضحكت من أمر بني المسلوخ (أبو القائمتين) ومن حرصهم على البقاء وتعجبت من إصرارهم على الاستئثار بالأرض وهضم حقوق كل الكائنات. ضحكت من نسيانهم أن كل رسائل السماء تقول ان الله خلق كل الكائنات وضمن لها رزقها.
اطرقت الست كورونا بضع دقائق وفكرت في الانتقال لكنها شعرت بصعوبة الأمر بسبب غياب وسيلة للنقل. قررت أن تنتظر عودة أهل البيت حتى تمتطيهم وتضمن حقها في التوالد في مكان آخر . لكن، أدركت بسرعة أن الجندي سيمنعهم من العودة إلى البيت. لم يبق لها سوى الأمل في أن يحط طائر على النافذة لتمتطيه لكن، سرعان ماخاب ظنها من جديد حين تذكرت أن بني السلوخ (ابو القائمتين) اكلوا كل الطيور.
ما العمل؟
لملء الوقت قررت الست كورونا أن تكتب رسائل لأحد ابنائها و بدأت بمن سافر منهم إلى إيطاليا منذ شهر أو يزيد وكتبت:
عزيزي كرون،
اكتب لك من الصين متمنية أن تكون أنت واخوتك بخير. أوصيك اول ما أوصيك الا تقلق. هنا في الصين نجحنا في حماية عديد المخلوقات و انتشر الخوف من أكل الخفافيش والكلاب والقردة وتوقف الطيران بدأت الطيور تعود الى السماء. لقد وصلتني بالأمس رسالة شكر من ملك الطيور ودعاني لعشه واستجبت.
أوصيكم بالتالي:
-1- بالانتشار ثم الانتشار. لا تترك جنودك محاصرين في بلد واحد وجهز لكل قارة جيشا. اوصيك بالرفق بالفقراء المعدمين في افريقيا. هؤلاء لا ذنب لهم وعاشوا منذ خلق الله الارض في وئام مع كل الكائنات.
-2- في بقية البلدان وجه اهتمامك الى المجتمعات الكثيفة المتلاصقة لأن العمل فيها أيسر. لكن لا تلحق ضررا بالناس الصادقين في نواياهم. عليك بالانتقال انت واخوتك بواسطة مصافحات وقبلات المنافقين والمتزلفين.
- 3- في اوروبا أعلم أننا بعد أسبوع سنغير من اشكالنا ويصبح بإمكاننا أن نمتطي أجساد الحيوانات الأهلية. بهذه الطريقة سوف يفتضح كذب بني المسلوخ وسوف يسرحون كلابهم وقططهم ويتركون مكانا للمهاجرين من أبناء جلدتهم.
- 4- أما في الشرق فالحل بسيط: سنسكن المزابل وسوف تختفي اكام المزابل ويتوقف هدر الطبيعة.
أعلم أن غايتنا هي أن تعود السماء لأهلها والغابات والبحار لساكنيها. اذا تحقق ذلك نكون قد لقننا بني المسلوخ درسا لن ينسوه.
د. محمد سعيد
الأجانب والفقراء متّهمون وإن ثبتت براءتهم
خوف من الآخر.
(علي قاسم)
أمام باب المصعد، في الطابق الثامن، يتراجع جاري وزوجته بلطف وأدب لألج المصعد قبلهما. بالطبع قدرت سلوكهما اللبق، لأفاجأ أنهما فضلا الانتظار على مشاركتي المصعد.
أعيش بنفس المكان منذ 12 عاما على الأقل، وطيلة تلك الفترة كانا يسكنان بمحاذاتي، يصافحانني ويتبادلان الحديث معي، وبالطبع أشاركهما المصعد دون تردد.
فجأة تغير كل شيء، هل المسؤول عن ذلك، كما يقال، هو انتشار فايروس كورونا، أم هي ثقافة الخوف من الآخر، وأنا لسوء حظي واحدا من هؤلاء الموصوفين بـ”الآخر”.
الخوف من الآخر ليس وليد اليوم، بل هو شعور رافق الإنسان منذ أن وجد، ولم يكن الآخر بالضرورة كائنا آدميا، بل هو أحيانا حيوان أو ظاهرة طبيعية.
يوجه اللوم إلى الحروب باعتبارها مصدرا للخوف من الآخر، بينما تقدّم تفسيرات أخرى ترى أن الخوف من الآخر هو مسبب الحروب والنزاعات.
وإن كانت خشية الآخر قد نشأت في البداية بوصفها ردّ فعل غريزي للحفاظ على البقاء، إلا أنها تطورت مع الزمن لتصبح نتاجا ثقافيا يرتبط بالخيال الشعبي والموروث الثقافي والديني.
في القرون الوسطى، كان اليهود مصدر الأوبئة في المخيلة الأوروبية العامة، وخلال جائحة الطاعون الذي عرف بـ”الموت الأسود”، في منتصف القرن الرابع عشر، تعرضت جاليات يهودية للإبادة في عواصم أوروبية، بعد أن ألقي اللوم عليهم باعتبارهم سببا لانتشار الطاعون.
وكان اليهود قد سبقوا الأوروبيين إلى إبداء الخوف من الآخر، ولم يقتصر حكمهم بالنجاسة على الآخرين، بل شمل أيضا جدران بيوتهم، وقطع الأثاث، حتى التراب حكموا عليه بالنجاسة، ورأوا أن اليهودي إذا اشترى أو استعار أدوات مطبخ من الغرباء، عليه أن يطهرها بعناية قبل أن يستخدمها.
الآخر المختلف، في المخيال الشعبي، ليس فقط الأجنبي، بل الفقراء أيضا، كانت الطبقات الأرستقراطية وأثرياء أوروبا يهربون إلى الريف، يعزلون أنفسهم تجنبا للاحتكاك بالفقراء داخل المدن الكبيرة المكتظة بالسكان.
لم تبدل التأثيرات الثقافية سلوك الطبقة الأرستقراطية، وإن باتت تتصف باللباقة والتهذيب، ما زال أفراد تلك الطبقة متمسكين بكل عاداتهم، خاصة نظرتهم لـ”الآخر”، ومع تفشي وباء كورونا، انسحبوا من المدن إلى قصورهم الريفية.
تحول الخوف من فايروس كورونا إلى إرهاب، ما أن يذكر حتى تتبادر إلى الذهن صورة للآسيويين. ليس فقط لأن منشأ الفايروس هو مدينة ووهان، وهي مدينة صينية، وليس أيضا لأن قائمة الطعام في الصين تحتوي على أصناف تعتبر غريبة عن الذائقة الأوروبية.
“أنا لست فايروسا، كفّوا عن العنصرية”، تغريدة لشاب فرنسي من أصول آسيوية، لم يسبق له أن قام بزيارة إلى الصين، تحولت حياته في فرنسا إلى جحيم، بسبب التمييز الذي يطاله في كل مكان يذهب إليه، بعد انتشار كورونا، لذا لجأ مع مجموعة من الشباب الآسيوي، للتعبير عن استيائهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، عبر وسم (#JeNeSuisPasUnVirus أنا لست فايروسا).
وكانت صحيفة فرنسية محلية، قد أثارت حفيظة متابعيها، إثر نشرها صورة لامرأة صينية ترتدي كمامة كتبت على غلافها الخارجي عبارة “إنذار أصفر”. واضطرت الصحيفة تحت وطأة الانتقادات، للاعتذار، قائلة إنها لم تكن تقصد الإساءة.
إرهاب جماعي
رغم ذلك، أعاد العنوان للأذهان عبارات عنصرية قديمة صوّرت عادات الآسيويين وطعامهم بأنها غير آمنة وغير مرحّب بها.
واستخدم مصطلح “الإنذار الأصفر” أول مرة في القرن التاسع عشر مع انطلاق موجة الهجرة الصينية الأولى إلى الولايات المتحدة. وانطوى المصطلح آنذاك على نزعة عدائية تجاه الآسيويين عموما.
ولم تقتصر تلك الحوادث على فرنسا، إذ تناقل مغردون في كندا ونيوزلندا تقارير تفيد بتعرض أطفال من أصول آسيوية للتنمر في المدارس.
ولكن، لماذا عند الحديث عن الأوبئة تحضر الصين إلى الأذهان؟ حتى فايروس الأنفلونزا الإسبانية، الذي اجتاح العالم عام 1928، هناك من يقول إن منشأه هو الصين.
ورغم كل الحديث الذي دار حول منشأ الفايروس، ليس هناك ما يثبت تطور المرض في الصين.
إنها الصورة المسبقة التي رسخت في الأذهان، وغالبا بتأثير من صناع السينما في هوليوود، الذين أدمنوا تقديم المدن الصينية على أنها مثال، ليس فقط للجريمة، بل للازدحام والقذارة، وكل العادات الغريبة أيضا.
مازالت نشأة فايروس كورونا غامضة، ومجالا لتبادل الاتهامات بين واشنطن وبكين، واليوم فاق عدد المصابين بالفايروس في الولايات المتحدة عدد المصابين في الصين، وقارب عدد المصابين في إيطاليا العدد الذي وصلته المدن الصينية، مسجلة عددا أكبر من الضحايا.
أطباق الطعام في أوروبا، تحتوي على أصناف لا تقل غرابة عن الأصناف الصينية؛ في أوروبا يعتبر الحلزون وأرجل الضفادع طعاما مميزا تأكله النخبة.
نجح الكاتب الأميركي، شلدون واتس، في كشف العلاقة بين المرض وما يترتّب عليه من أبعاد أخلاقية ثقافية ودينية وطبقية وعرقية. وقدم في كتابه “الأوبئة والتاريخ” شرحا للآليات التي ساهم فيها الطب الغربي في نشر الأوبئة، وتدمير الثقافات المحلية من خلال وسائلها التقليدية في التعامل مع المرض، وإخضاع المجتمعات المستعمرة لإجراءات مؤسَّسة على نظريات خاطئة في أحيان كثيرة، وذات نتائج كارثية.
الحذر من الآخر، ليس بالضرورة باتجاه واحد، الصينيون أيضا بدأت تبدو عليهم أعراض الرهاب، حتى وإن كان ذلك ردة فعل فقط.
وتستعد بكين لإغلاق البلاد أمام الأجانب، لكبح وصول حالات قادمة من الخارج، بعد أن أعلنت أنها استطاعت وقف انتشار المرض. المنع سيطال الأجانب الذين يحملون تأشيرات سارية وتصاريح إقامة، ويدخل الحظر حيز التنفيذ بداية من اليوم.
بعد كتابة هذه السطور، وسماع التعليقات على الأخبار، التي قالت إن عدد الإصابات تجاوز النصف مليون، دفعني الفضول لتقليب صفحات كتاب “إغاثة الأمة بكشف الغمة” للمؤرخ، تقي الدين المقريزي، لتقع عيناي على هذه الكلمات “ودخل فصل الربيع فهبّ هواء، أعقبه وباء وفناء، وعدم القوت، حتى أكل الناس صغار بني آدم من الجوع”. نظرت إلى شوارع المدينة التي خلت من الحركة، واتجهت إلى السرير قاصدا النوم.. ولكن كيف؟
الأحد 2020/03/29
علي قاسم (كاتب سوري مقيم في تونس)
أتحمّل ولا أتحمّل
لا أتحمّل سماع أفكار سياسي معتنق إيديولوجية خلط السّياسة بالدين حتى وإن كان صادقا ونظيف اليد ومحاربا للفساد أو مدعيا للفلسفة، لأن مرجعيته الدّينية وعقدة "شعب اللّه المختار" و"خير أمة أخرجت للناس" التي يُروّج لها ليست إنسانيّة وهي سبب أنانيتنا وتخلّفنا ونفاقنا، ولا تؤمن بالتّعايش مع تعدّد الثّقافات والدّيانات..
لا أتحمّل أيضا أفكار السّياسي، الّذى يعتنق مثلي، إيديولوجيّة اليسار لكنه انتهازي وغير صادق مع نفسه ورفاقه ووطنه، همّه الوحيد الوصول إلى السّلطة لممارسة فساده بإبراز عقدة تفوّق الوعي الثقافي لديه..
أتحمّل بكلّ سعادة سماع أفكار من كانت مرجعيّته وطنيّة، صادقة، متواضعة، متفتحة على هموم الآخرين، ومن يعتبر أنّ الدّين للّه والوطن للجميع، حتّى وإن كنت أختلف معه، ويسعدني أكثر الدّخول معه في حوار وتحليلات عقليّة بشريّة بحتة ترتقي بالوجود الإنساني في هذا الكون نحو الأفضل.. (نجيب)
الدرس التاريخي لكورونا للدكتور محمد سعيد
كل العالم يلاحق كورونا ويريد قتلها في المهد، لكن لو طرحنا سؤالا معاكسا ( دون أن يكون بالضرورة مشاكسا): هل لكرونا فضائل؟ نعم لها فضائل لأنه من المعلوم أن التاريخ لا يتقدم غالبا إلا من جانبه السلبي. فالحروب أسهمت في التطور التكنولوجي وفي تحرير المراة، والاستعمار الأوروبي أسهم في التطور الجغرافي والطب وعلوم الملاحة الخ....
ما هي فضائل كورونا؟
-1- جعلت كورونا مجتمعات واسعة - وكثيرة العدد - تدرك أن هناك كائنات لا ترى بالعين يمكن أن تسبب المرض. يجب علينا أن نتذكر أن الجرثومة هي اكتشاف حديث ( القرن التاسع عشر)، ولم ينتشر الوعي بها إلا بشكل تدريجي وشمل المجتمعات المتقدمة، اما المجتمعات المتخلفة فقد بقي الوعي بقواعد الصحة يقتصر فيها على الفئات المثقفة. مصطلح جرثومة كان له في اللغة العربية القديمة معنى آخر وهو أصل الشيء. وكل الأطباء في العصور القديمة لم يكن لهم معرفة بهذه الكائنات.
-2- ساهمت كورونا في توحيد الإنسانية أمام مشكلة واحدة، وهو أمر قلما حدث في التاريخ إذ غالبا ما تنقسم الدول وتظهر احلاف ونظريات سياسية. كورونا أعادت الإنسانية لوحدتها البيولوجية الأصلية. نتعامل مع كورونا اليوم باعتبارنا كائنات واحدة لا فرق فيها بين صيني وايطالي.
- 3- ساهمت كورونا في استعادة الشرق ( غير المسلم) لبريقه القديم. فالصين واليابان تبدوان اليوم اكثر الدول انتصارا على كورونا. والصين بشكل خاص لن تبق بعد اليوم قوة غامضة وخارج عن سياق الانسانية بل دخلت وعي كل الناس. هذا تحول كبير لأن الغرب الاستعماري الأوروبي والأمريكي اكتفى حتى وقت قريب بالاعتراف بقوة اليابان والتعاون معها. اما ازاء الصين فقد كان يستعد لمعركة حضارية غايتها تهميش المجتمعات الصينية ( وقد بدأت هذه المعركة في بداية أزمة كورونا بالقول إن الصينيين يأكلون الكلاب والثعبان ). لكن هذه المعركة توقفت بسرعة بعد النجاح الصيني في مكافحة المرض.
-4- ساهمت كورونا في كشف أكذوبة الحضارة الغربية واظهرت انها حضارة راسمالية فقط وان امر شعوبها لا يعنيها كثيرا ( المانيا تمنع تصدير الكمامات الى ايطاليا والولايات المتحدة تعلق الرحلات الجوية نحو العالم). سقط القناع عن أكذوبة العولمة والاتحاد الاوروبي ومجموعة العشرين ومجموعة السبعة زائد واحد الخ... وظهر أن كل هذه المنظومات ماهي الا نقابات لراس المال.
- 5 - أعادت كورونا الاعتبار للدولة الوطنية وهذا سبب المديح لها في بعض الدول (مثل الدول الريعية البترولية) والاحتجاج ( في لبنان مثلا) الذي تلقاه الدولة الوطنية اليوم.
-6- فضحت كورونا الفكر الظلامي المتسلط وكشفت عن حدود قدراته العلمية والتكنولوجية والتنظيمية. ظهر هذا واضحا في ايران حيث لم تنفع بركات الايمة الملالي في تهدئة روع الناس.
-7- كشفت كورونا أن شعوبا كثيرة ما زالت غارقة في الجهل والتخلف. يظهر هذا في عدم الامتثال لمنع الجولان وفي الجدل الذي جرى في بلدان اسلامية كثيرة عن موضوع منع الصلاة في المساجد . لكن انتصرت الدولة بفضل كورونا واجبرت الناس على مغادرة التجمعات مهما كانت. وسوف يزيد هذا الأثر اذا ما تم منع الحج الى مكة هذه السنة.
-8- وفرت كورونا استراحة للطبيعة من جنون الإنسان. عادت السلاحف البحرية والعصافير وازدهار الصحراء وعاد صفاء الأجواء. ربيع هذه السنة سيكون أجمل من أي ربيع، خاصة في المدن الملوثة.
سيستوعب الإنسان درس كورونا دون أن يشعر وسوف يبقى أثرها في تاريخ لاحق.
د. محمد سعيد
samedi 28 mars 2020
البلاد لا تعاني من الإعلام
الدّيمقراطيّة هي استقلال وتفريق بين السّلط: التّشريعيّة والقضائيّة والتّنفيذيّة.. نحن في ديمقراطيّة التّخلف التي تخلط السّياسة بالدّين، تعبقرنا وكوّنا تداخل بين السّلط، للهيمنة على القضاء مثلما كان يحصل في عهد الاستبداد.
إذن لا فائدة من التّهجّم على الإعلام أو ما يسمّى بالسّلطة الرّابعة، لأنّ المشهد الإعلامي مثله مثل بقيّة المؤسّسات، جاءت به السّياسة الّتي اختارها الشّعب.. الأزمة هي أزمة سياسيّة بامتياز..
البلاد لا تعاني من الإعلام وإنّما تُعاني من بؤس شعبها وجهله بالسّياسة..
vendredi 27 mars 2020
jeudi 26 mars 2020
للأفكار أجنحة
بينما كانت النّيران تلتهم تراث ابن رشد ورسائله وكتبه، كان النّاسُ حوله يهتفون فَرَحاً وسروراً بالقضاء على الزّندقة والخلاص من الكفر، لاحظّ ابن رشد أن أحد تلامذته كان يبكي بحرقة على الفكر الّذي تلتهمه النّيران، فهدّأه ابن رشد قائلاً: «إذا كنت تبكي حال المسلمين فاعلم أنّ بحار العالم لن تكفيك دموعاً، أما إذا كنت تبكي الكتب المحروقة فاعلم أن للأفكار أجنحة وهي تطير لأصحابها».
سَيُسجّل التّاريخ
سيُسجّل التّاريخ أنّ كارثة فيروس كورونا إلى جانب مآسيها وحصدها العديد من الأرواح لم تُفرّق بين مُتديّن ومُلحد وبين صالح وفاسد وبين طيّب وخبيث وبين عالم وجاهل، كما استطاعت ولأوّل مرّة في التّاريخ أن تُغلِق الملاهي والمقاهي والملاعب، واستطاعت أيضا أن تُغلق دور العبادة والبقاع المُقدّسة..
إذن لا فائدة من التّنابز والادّعاء بمعرفة حكمة الإلاه واعتبار ما يجري هو عقاب مُسلّط من عنده لترهيب النّاس ومَزيد تغذية عُقدة الذّنب لديهم.. كلّنا نعرف قُدرته الخارقة، وطبيعة كونه، كما هو مليء بالكنوز، مليء أيضا بالكوارث والمخاطر. والنّبيه من يستعدّ لكلّ الاحتمالات..
يجب أن يُترَك ما لِلَّه لِلَّه وما لِلإنسان لِلإنسان..
دَوْرُ الإنسان هو الكدّ والاجتهاد في تحصيل العلوم والتّعمّق في القوانين الطّبيعية الّتي وَهَبَه إيّاها اللّه وتوظيفها فيما ينفع الإنسانيّة جمعاء.. لا بالحقد والتّواكل والكسل وتصيّد الغنائم..
mercredi 25 mars 2020
تكفير
للجبان المُكفّر أقول:
إِذَا سَمَحْتَ لِنَفْسِكَ أَنْ تُكَفِّرَ شَخْصًا.. مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّكَ سَمَحْتَ لِهَذَا الشَّخْص أن يُكفّرك هو أيضا.. معنى ذلك أنّك أنت من بدأ بالإقصاء، وأعطيت مُبرّرا للآخر كي يُقصيك.. ومن هنا يبدأ التّناحر وتبدأ الفتنة..
المُوَاطَنَة هي أن يتجمّع النّاس للحياة داخل الوطن بأفكار وأديان وثقافات ومراجع مُختلِفة في نطاق الاحترام المُتبادَل..
تأجيل قانون تجريم التّكفير في الدّول المُتخلّفة، هو لفسح المجال للمُكفّرين لمزيد زرع الفِتَن والتّمزّق داخل الوطن الواحد..
عشق السّياسة
أنا أعشق السّياسة ذات التّوجهات اليساريّة.. لأنّني أعتقد أن حلّ مشاكل دول التّخلّف يكمن في برامجها.. أمّا الدّعوة لعدم الاهتمام بالسّياسة يعني فسح المجال للفاسدين والسّماسرة كي يرتعوا كما يشاؤون.. لذا أدعو أي مواطن أن يكون له رأي سياسي خاص ينسجة من خلال تجارب الدّول النّاجحة، لا من خلال أوهام وأحلام لا وجود لها إلا في الخيالات المريضة، حتى يكون عنصرا فاعلا داخل مجتمعه..
صحيحٌ يُمكِن أن تركب سياسة الفساد وتجني مكاسب فرديّة على حساب الشّعب والوطن.. لكن ركوب السّياسة الوطنيّة التي تبحث عن العدالة الاجتماعيّة والكرامة للإنسانيّة جمعاء، تكسبك سعادة الرّضاء عن الذّات والتّمتّع بجمال ما اخترت ورسمت، في مسيرتك الحياتية التي وهبتها لك الطّبيعة لمرّة واحدة ولن تعيدها لك ثانية..
mardi 24 mars 2020
موجات إيجابيّة
كم نحن بحاجة كأكثر من وقت مضى إلى موجات إيجابيّة لتشجيع أنفسنا وتشجيع العلماء والمكتشفين والمخترعين.. اتّضح أنه في الأوقات العصيبة دو الجيش الأبيض والقوات العسكريّة والأمنيّة والدّولة المتماسكة بصرامتها وحزمها هو الأساس للولوج إلى برّ الأمان رغم المآسي والتضحيات.. أرجو السّلامة لكوكبنا الجميل وللإنسانيّة جمعاء..
المثقّف والفاسد
لن تقنع أفكار النّخب المثقّفة الواعية عامة الشّعب مهما فعلت.. استنهاظ الهمم للخروج من حالة الرّداءة.. تذوب مع أوّل فاسد يقدّم مساعدة لمحتاج أو لجمعيّة أو مدينة.. فترتفع الأصوات بالدّعاء والشّكر للفاسدين.. وبالسّخط والتّحقير لنخبنا المثقّفة..
آلة المساعدات في الدول المفقّرة والمهمّشة هي أحسن وسيلة لكسب الشّعب وتدجينه..
مع العلم أنّ الفاسد هو الرّأسمالي الّذي يسرق الدّولة عن طريق التهرّب الضريبي وسرقة جهد العمال بتمكينهم من أجور زهيدة مقابل الأعمال الشّاقة التي يقومون بها..
samedi 21 mars 2020
كورونا
أمام محنة وباء "كورونا" هل سيستفيق العالم من غفوته هذه المرّة.. وتنقطع كلّ دولة عن الانغماس في ذاتها.. كما ينقطع الإنسان عن الأنانيّة والانغماس في ذاته أيضا.. وينسى التّفاهة الّتي جعلته يدير وجهه عن هموم الآخرين.. وينخرط في التّفاعل الإيجابي مع القضايا الإنسانيّة بكلّ ألوانها.. باحثا عن الحياة السّعيدة لكلّ متساكني كوكبنا والحفاظ عليه وعلى سلامته من الأمراض والأوبئة والحروب.. دون تعصب وتحقير وإقصاء.. ووثوقيّة جاهلة..
vendredi 20 mars 2020
الرّداءة
عصر الرّداءة هو أن تشاهد التّخلف والنّفاق والانتهازيّة والكذب مجسّمة في أشخاص يتصدّرون المشهد العام والخاص والمنابر والفضاءات ليلوّثوا كلّ ما هو جميل في بلادك.. ليتزعّموا أو يتفنّنوا في الحديث عن وطنك أو دينك أو قضاياك وهم لا يمثّلونك ولا ينتمون إليك ولا إلى فكرك وذوقك أو تاريخك لا من قريب ولا من بعيد.. غرباء.. ثقافتهم تخلّف.. عقولهم مغيّبة.. تحاليلهم غباء.. مشاعرهم حقد..
تنافس
السّياسات في الدُّوَلِ المُتقدّمة تتّسم بالتّنافس في الوطنيّة لذلك أفرزت قادة وطنيّين متسلّحين بإرادة الحياة، قادة يتنافسون في حبّ الوطن والمواطن مهما كان لونه أو فكره أو دينه.. لا يخافون الموت إذا دخلوا في المواجهة وتحدّي الأعدا والكوارث الطّبيعيّة.. ولا يُخِيفُهم رُكُوب مَخاطر الاكتشافات والاختراعات العلميّة .. في سبيل تحقيق الحياة الكريمة.. والموت بكرامة..
أما الدّول المتخلّفة في كلّ مرحلة تاريخيّة تزداد انغلاقا وتعصّبا، تَنَافُسُها دوما حول التّديّن وتهميش المسألة الوطنيّة لذلك فهي تُفْرِزُ قادة تَدَّعِي التّدَيّن لتُخَدّر شُعوبها وتُوجّهها نحو ثقافة الموت.. أي يخافون الموت عندما يُطلَب منهم رُكُوب مخاطر الاكتشاف والاختراع.. فيَرْكُنُون للخمول والفراغ بدَعْوَى لا تَهُمُّهُم الحياة ولا يَخافون الموت.. ليَمُوتُوا مَوْتًا ذَلِيلًا..
mercredi 18 mars 2020
الصّباب
"الصَّبَّاب" لفظة دارجة تطلق على من يوشي بمواطن من أجل مصلحة شخصيّة أو عداء شخصي..
فكما وُجِدت "صبّابة قدم" فيما يسمى بعهد الاستبداد تُوجَد الآن "صبّابة جدد" فيما يُسَمَّى بالدّيمقراطيّة النّاشئة.. المشكل أنّ "الصّبابة الجدد" يهاجمون "الصّبابة القدم".. و"الصّباب" في كلّ مرّة يعتبر نفسه وطنيّا مُدافعا على البلاد.. في حين غايته التقرّب لمن نجح في الاستيلاء على السّلطة.. للحصول على شيء من الغنيمة..
خلط جديد بنشر أخبار ربّما لا وجود لها حتّى لا نُفرّق بين "الصّباب" والوطني الذي هو العين السّاهرة على سلامته وسلامة مواطنيه.. وحتّى يصبح ككلّ مرّة "الصّباب" وطنيّا والوطني "صبّاب".. فتخلو السّاحة "للصّبّابة الصّحاح" كي يعيثوا في البلاد فسادا..
mardi 17 mars 2020
قوّة الاقتراح
الحديث عن قوّة الاقتراح هو من شعارات المغالطة.. نعلم جميعا أن القوّة مفقودة في بلادنا.. والقوّة هي قوّة الوجاهة التي ستتقدّم ببلادنا إلى الرّقي والتّحضر.. ومن بعدها نتحدّث عن القوّة التي يجب أن تتحقّق على أرض الواقع بقوّة القانون وقوّة التّنفيذ.. استعمال شعارات المغالطة سببها الشعبويّة التي تروم تخدير الشّعوب لتكريس مزيد من التّخلف واستغلال المواطن الذي أغلبه يعيش البساطة والسّذاجة..
فرحة البعض
فرحة تنتاب البعض للامتناع عن التّصافح والتّقبيل والتّعنيق كما أعلنت عليه الدوائر الصّحيّة بصفة مؤقّتة وتمنّى أن تتواصل هذه العادة ليس من باب الوقاية من العدوى.. ولكن رغبة منه كما تشتهي نفسه المريضة في مزيد القطيعة مع العلاقات الإنسانيّة بين بني البشر..
dimanche 15 mars 2020
الشّعارات الضّبابيّة
من الشّعارات الضّبابيّة المحرّفة بعدما يسمّى بالرّبيع العربي هي: "الشّعب يريد".. الإرادة البنّاءة هي إرادة الحياة والبناء.. كما قال أبولقاسم الشّابي:
إذا الشّعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر..
هذه الإرادة من المفروض أن تتزعّمها النّخب المثقّفة الواعية وتسير وراءها الشّعوب بقيادة سياسيّة وطنيّة.. أما الإرادة الهدّامة الّتي هي إرادة الخمول والتّواكل والموت فواجب التّصدّي لها لأنّ إيهام الشّعوب بالدّيمقراطيّة في هذه الحالة هو دفعهم إلى الغوغائيّة وإهدار الوقت فيما لا يعني..
لذلك المطلوب عدم تلبية كلّ ما يطلبه الشّعب باسم الحرّيّة.. بل يجب توجيهه لإرادة حبّ الحياة الجديرة بكيانه كإنسان حتّى وإن قدّم التّضحيّات الأليمة في سبيل ذلك..
الحقيقة والخيال
هناك فئة في المجتمعات المتخلّفة بارعة في الكلام لدرجة أنهم يصوّرون الحقيقة على أنّها خيال.. والخيال على أنّه حقيقة.. كأن يقول الإرهاب فزّاعة.. أو داعش لا وجود لها.. وفيروس كورونا كذبة.. ودليله البسيط أنّه لم يرى ويلمس شيئا من هذا.. فكأنّي به يُريد أن يقتنع بالجمر عندما يُحرَق به.. في حين أنّ الخرافات والقصص التي لا وجود لها إلّا في الخيال تملأ رأسه وتجد قبولا سلسا في ذهنه ووجدانه..
vendredi 13 mars 2020
مواقف باعثة للشّكّ
المواقف الباعثة للشكّ قد تكون أسلوب من أساليب دهاة التّخلف الّذين غايتهم زرع الفتن داخل الوطن لأنّه يرغب بتحقيق استراتيجيّة فرّق تسد.. وذلك مثلا كأن تؤسّس قوانين رائعة ولا تُكوّن آليّة تطبيق صارمة لاحترامها.. جميل أن تُحدِث حديقة جميلة لكن من الاستهتار أن تتركها سائبة للمتهوّرين والخارجين على القانون.. غاية الدّاهية هنا أن يبرز أمام الرّأي العام بصورة الوطني فاعل الخير والآخر مُخرّب وفوضوي.. لتبدأ عمليّة الهرسلة وجلد الذّات وزرع الأحقاد والتّناحر.. الجهاز التّنفيذي هو أساس الدّولة في الارتقاء بالأمم..
فرحتين
نعيش هذه الأيام فرحتين:
الأولى هي فرحة الإنسان المُخدّر بالخرافات الّذي يعيش على هامش ركب الحضارة الإنسانيّة بانتصار الفيروس على الإنسان واعتباره عقاب من عند الله لأنّه فاته أنّ صراع الإنسان مع الطّبيعة لا يعني صراعه مع الإلاه..
الثّانية هي فرحة تحدّي الإنسان المتحضّر لهذه الظّواهر الطبيعيّة ليختبر نفسه من جديد أمام هذا الوباء وليحقّق ككلّ مرة انتصارا جديدا رغم الضّحايا والمآسي في صراع مستديم مع الحياة ومن أجل الحياة..
jeudi 12 mars 2020
مقابلة
عندما قابل البرت آينشتاين .. شارلي شابلين ، قال اينشتاين : ان اكثر شيء احبه في فنّك انّه فنّ عالمي يمكن لكلّ العالم ان يفهك دون ان تقول كلمة واحدة ! ردّ شابلن : هذا صحيح .. لكنّ شهرتك اعظم .. فكلّ العالم يحبّك .. رغم انّه لا احد يفهمك !.
لا تُعرّفني.. بل عرّفني
للّذي نصّبوا أنفسهم مدافعين نفاقا وصلفا عن الإلاه أقول:
لا تعرّفني بإلاهي ولا تتكلّم باسمه أنت لست مني ولا تمثلّني فكيف ستمثّل إلاهي.. أنا أعرفه جيّدا وأعرف قدرته الخارقة.. الكثيرون أيضا ممّن يشبهوني يعرفونه جيّدا أو أكثر منك ولا يتجرّؤن ويتكلّمون باسمه لأنهم صادقين لا يدّعون معرفة حكمته كما تدّعي نفاقا ورياء.. أريدك أن تعرّفني ما أنت قادر عليه كإنسان لا أن تنافق وتتخفّى لتبرّر كسلك وتقاعسك وشماتتك بالعلماء المجتهدين الباحثين ليلا نهارا ليوفّروا لنا كلّ أسباب الرّاحة والعلاج والحياة الكريمة..
mercredi 11 mars 2020
طبقتي الشعبيّة
كم من فقير بقي وفيّا لطبقته الشّعبيّة رغم الشّبع..
وكم من فقير تنكّر لها لمّا شبع..
كم من فقير بقي وفيّا رغم العسر..
وكم من فقير تنكّر لها لما يسر..
الحوارات والأكاذيب
الحوارات الّتي تناقش الأكاذيب والسّخافات والأفكار الّتي تجاوزها الزّمن والتي كانت سببا في تخلّفناهي مضيعة للوقت وتعكير للمزاج
mardi 10 mars 2020
رأي متواضع حول فيروس كورونا
خطورة فيروس "كورونا" ليس في كونه لا علاج له لأن أي مرض فيروسي يعتمد على مدى قدرة جهاز المناعة لدى الإنسان فهو مرض لا علاج له بل يستحقّ الوقاية والتّلقيح الّذي يستخرجونه بعد التّعرف وإجراء الاختبار اللّازمة عليه وهذا الأمر الّذي لا يصعب على العلماء.. أمّا الذين يتحدّثون عن اكتشاف دواء له هم في الحقيقة يستغفلون الّذين يجهلون حقيقة المشكل.. فيروس "كورنا" خطورته في كثرة العدوى عندما يمرّ إلى المرحلة الثالثة والتي قد تصل إليها بلادنا فإنّه ينتشر بسرعة رهيبة.. فتمتلئ المستشفيات وتصبح غير قادرة على الاستيعاب ومعالجة المرضى..
إذن جانب التّنبيه للوقاية واجب حتى نُجنّب المسنّين والحالات الحرجة من خطورة عدم إمكانيّة الاهتمام بهم.. هذا بالنّسبة للمجتمعات الّتي تحترم سلامة مواطنيها..
عندما نخاف الكورونا
عندما نخاف "الكورونا" ونحطاط لا يعني أننا نتحدّى الله.. كذلك وبكلّ بساطة عندما نقطع الطريق لا بدّ لنا من أن نلتفت يمنة وشمالا.. الخلط بين الدّين والوقاية وتوصيات البحث العلمي.. كخلطنا للسّياسة بالدّين في ثوراتنا الفاشلة في بلدان العالم الثالث.. نحن بهذا نحطّ من قيمة العالم، المجتهد، الباحث، المخترع، المكتشف.. ونفتح الطّريق لعودة المتواكل الفاشل الجالس على الرّبوة..
ليس من الرّجولة
ليس من الرّجولة نقد الرّجل للمرأة.. اتركوا ما للنّساء للنّساء.. لن تكون رجلا أو بطلا إذا تدخّلت بشكل سافر وتطفّلي في أمر النّساء.. اتركوها تعيش إنسانيّتها ومواطنيّتها وأنوثتها بالشّكل الّذي تراه.. وصاية الرّجل الجاهل على المرأة هي من رواسب التّخلف التي تغذّي نزعة التّفوّق الزّائفة لديه.. هذا الرّجل الّذي تجرّع قمع الأنظمة السّلطوية المتخلّفة، المضطهد، المنهك، المهمّش سياسيّا، جبان تجاه أسياده وبطل بارع تجاه المرأة..
lundi 9 mars 2020
الطّاعون
"ألبير كامو" الفيلسوف، سكنه هاجس صوّر له العالم كسجن كبير، والذي تجلى في رمزية روايته «الطاعون». ويحكي فيها قصة مدينة تنعزل عن العالم بسبب انتشار وباء فيها. وأبرز ما يميز سكان تلك المدينة (وهران زمن الاحتلال الفرنسي) قصور مخيلتهم على استبصار القادم. وتحمل بداية الرواية حالة من الرعب تقارب بشكل رمزي ما يحدث في الواقع المعاصر، حيث يؤدي الغزو للبلد من قبل جماعات الجرذان، إلى ارتفاع نسبة حصاد الموت دون وضوح سبب الموت الجماعي في البداية.
يقول الطبيب "ريو" وهو من الشخصيات الرئيسية في العمل: «ما لم ندركه نتيجة استغراقنا الدائم في ذواتنا، أن الطاعون والحروب تحصد الناس على حين غرة». ويربط بعض النقاد بين رمزية الرواية واحتلال النازيين لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، مستندين في نظريتهم إلى تجربة كامو خلال تلك الحرب، حيث كان ضمن فريق المقاومة الفرنسية، ومحرراً سرياً لصحيفة «كومبات».
الطاعون فينا
ويتناول هذه المقاربة بإسقاطها على الواقع، الناقد والباحث في علم الاجتماع والفلسفة الأميركي "إدوارد كيرتين" في مقالة له نشرها في موقع «البحوث العالمي» الإلكتروني ويذكر فيها: «إننا نعيش اليوم في زمن الطاعون، والطاعون يعيش فينا».
فالولايات المتحدة مثل سكان المدينة الفرنسية الجزائرية وهران، مأهولة بأناس يبدون كما لو أنهم يمشون في نومهم. وبينما يدّعون البراءة، هم على دراية تامة بالأسباب التي زعزعت حياتهم الطبيعية أو أثّرت في اهتماماتهم. وتجاهلهم جماعي لمن وراء نشر طاعون العنف الخبيث في أرجاء العالم. (منقول)
samedi 7 mars 2020
أيّامنا الماضية
كلّما تقدّمت بنا السّنّ إلّا وأصبحنا نَحِنُّ لأيّامنا الماضية لأنّ بها براءة الأطفال وتلقائيّة وحماس الشّباب والتّطلّع إلى المستقبل بروح التّجديد والتّجدّد.. أيّامنا التي مضت ولم نشعر بمرورها هي النّشأة والنموّ هي المحبّة الصّادقة والعلاقات السّليمة هي متعة التّعلّم والتّسلّح بشتّى أنواع المعارف لمجابهة مصاعب الحياة هي التّفاؤل والثّقة بالنّفس هي متعة الجسد المليء حيويّة ونشاط هي متعة الرّوح المشبعة بالجمال والمحبّة هي مرحلة البنا ومتعة الخلق والابتكار.. هي الزّمن الجميل الّذي الذي عشناه بكلّ حواسّنا ومشاعرنا الفيّاضة العاشقة لجمال الموسيقى والطّبيعة وشتّى أنواع الفنون.. هي متعة الفكر ومرحلة الشكّ الجميل والبحث عن الحقيقة.. هي مرحلة بناء الذّات.. هي الحيرة الشّجاعة التي لا تهاب الضّياع.. هي قبول الحياة كما هي بحلوها وبمرّها..
ما أبشع الكبر الذي جعلنا نفقد لهيب كلّ هذا شيئا فشيئا.. ونشهد بداية موت كلّ جميل فينا.. ما أبشع النّهايات.. إنّها مأساة الإنسان في هذا الوجود.. حين يصل إلى البشاعة والوهن والخمول بعد سنين الجمال والنّشاط والتّطلّع.. إنّها العزلة والانعزال بعد الاندماج والتآنس..
vendredi 6 mars 2020
تخلّف
مراحل تطوّر الإنسانيّة:
من العصر البدائي.. إلى العصر القبلي.. إلى العصر الدّيني.. إلى العصر القومي والدّولة الوطنيّة.. إلى النظام العلماني الذي يفصل بين السياسة والدين.. إلى أن وصلنا إلى النّظام العالمي الجديد.. وربّما في المستقبل سننتقل إلى نظام كوني لا نعلمه الآن.. ولا عزاء لمن لم لا يساير هذا النّسق..
التّخلّف هو أن تعيش في مرحلة متخلّفة في مرحلة تاريخية معيّنة.. في حين غيرك انتقل إلى مرحلة متقدّمة تساير واقعا يطمح نحو حياة أفضل..
كما قال أبولقاسم الشّابي:
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة
تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
إلى من يسمع كلماتي حول الحب
المحبّة واجب وليست مزاج.. واجب عليك أن تحبّ وطنك وأهلك وشعبك وكلّ إنسان يدبّ على وجه الأرض.. لا تفضيل بين هذا وذاك.. ربّما نختلف حول نوع الحبّ لكن لا نختلف في أنّ الحبّ واجب وليس مزاج نوزّعه اعتباطا وسذاجة كالأطفال تارة لهذا وتارة لذاك.. ما يثير اشمئزازي تظاهر المنافقين بالحبّ.. وما يثير إعجابي هو من يعيش الحبّ لذاته. يعيشه سلوكا وصدقا ونقاء وممارسة وعدلا وتواضعا..
مشاعر
الشّعوب المريضة والتي تربّت على ثقافة العنف والموت المغذّاة بأساليب الترهيب والترغيب المتنوّعة الفاقدة للمشاعر الإنسانيّة النّبيلة.. عادة ما تخجل من إظهار مشاعر الحُبّ الّذي تعتبره عيبا.. ولا تخجل من التّجاهر بإظهار مشاعر الكراهيّة والّتي تعتبرها بطولة..
فكم هي ثقيلة الكلمة الطيّبة عندما تخرج من أفواه بعضهم وكم هي سلسة عبارات السّبّ والشّتم المشحنة بمشاعر الحقد والكراهيّة..
كيف تعرف الديمقراطي ؟
الدّيمقراطي تراه يدافع عن وجود الآخر وعدم مصادرة رأيه تحت أيّ ذريعة.. لأنه متشبّع بالحسّ المدني الذي على أساسه قامت الدّول الحديثة..
أمّا المستبدّ فلا يدافع إلّا على رأيه وجماعته ولا يتحمّل رأيا غير ما يراه وتراه الجماعة.. لأنّه متشبّع بالحسّ العقائدي الّذي أساسه الإقصاء والتّكفير الذي كان ومازال وسيبقى سبب تدهور وانحطاط بلدان التّخلّف..
أجمل أنواع الصّراع هو الذي يقع بين الدّيمقراطيّين حتّى وإن كان في نظام الحزب الواحد لأنّه صراع نحو الأفضل فالدّيمقراطي مستعدّ للتّنازل عن أفكاره واستبدالها بما هو أصلح للوطن.. فالولاء هنا أوّلا للوطن..
أمّا أبشع أنواع الصّراع هو الذي يقع مع العقائديّين حتّى وإن كان في نظام تعدّد الأحزاب لأنّه صراع لا مجال فيه للتّنازل أو التّفاعل أو الشّكّ.. إنّه الإيمان واليقين الذي يتلبّس العقول.. إنّه الاعتقاد بتأثير العاطفة لا بتأثير الدّليل والبرهان.. فالولاء هنا أوّلا للجماعة لا للوطن..
jeudi 5 mars 2020
أمراضنا وعقدنا
عندما نتحدّث عن التّخلّف والغباء والجهل والسّذاجة وغيرها من الرّواسب الّتي تجرّعنا منها في سنين الانغلاق لا أستبعد نفسي من هذه الصّفات ولو بنسب متفاوتة..
نتحدّث عن هذا لنقول للعالم أنّنا استيقظنا واكتشفنا أمراضنا الاجتماعيّة وعقدنا النّفسيّة.. نحن الآن في مرحلة التّشخيص التي ستمكّننا من العلاج لنخرج إلى الانسانيّة بعقليّة وشخصيّة سليمة متصالحة مع العالم قابلة للاندماج معه..
mercredi 4 mars 2020
التّكفير لماذا ؟
الفتنة داخل الوطن تبدأ بالتّكفير.. لأنّك إذا سمحت لنفسك أن تكفّر فئة من أبناء وطنك يخالفونك الرّأي والعقيدة.. سيفعلون نفس الشّيء معك.. من هنا يبدأ التّناحر.. ويضيع الوطن..
لماذا لا يُفَعَّلُ قانون تجريم التّكفير؟ لأن المكفّرين هم من فازوا بالحكم في ديمقراطيّة التّخلّف التي تخلط السّياسة بالدّين هم صنيعة الغرب العلماني هم فئة لم تستطع التّأقلم والتّعايش مع الشّعوب المتحضّرة العلمانيّة فمكّنوهم من السّيطرة على الحكم في بلدانهم للتّخلص منهم أوّلا وتنفيذ أجنداتهم ثانيا الّتي هي مزيد من التّخلّف والانغلاق لأوطانهم وشعوبهم وتعطيل مسار التّنمية لديهم..
mardi 3 mars 2020
الفايروس
أعداء الوطن هم فايروسات لا يقلّون خطورة عن فيروس "كورونا" هم صنّاع الفتن المأجورين الذين يعلمون أنّه إذا أعطيت لنفسك الحق في تكفير مواطن يخالفك الرّأي أو العقيدة فإنّك بذلك ناصبته العداء.. وسيصبح لهذا المواطن الحق في تكفيرك والكفر بك والتّصدّي لك.. (نجيب)
متى تعلن الصحافة التونسية الذعر من الفساد السياسي
(محمد شلبي)
هناك صحافة تجدّد وتسبق السياسيين وتواكب العلماء وهنا صحافة تجترّ المجترّ ممسكة بتلابيب السياسيين تردّد ما يقولون وتتجاهل من لهم القدرة على الإفادة والإضافة. صحيح أن الصحافة البريطانية ليست كلها الغارديان لكن صحيح أيضا ألاّ صحيفة تونسية حاولت أن تتشبّه بها. ليس الهدف المقارنة بين صحيفة الغارديان والصحافة التونسية بل بيان أن أسباب نجاح الغارديان هي نفسها التي تفسر تدني الصحافة التونسية.
ما أقدمت عليه الغارديان دروس متعددة في الممارسة الإعلامية أولها درس تبجيل مصلحة البلاد والعباد على الربح. ولا نعلم صحفا خاطبت معلنين قائلة لهم احتفظوا بأموالكم فنحن لا نريدها إذا كان ثمنها السلامة العامة والمضامين المغشوشة والكاذبة. ويأتي ذلك في وقت يعلم فيه الجميع ما تعانيه الصحافة كلها في العالم كله من صعوبات مالية خانقة.
سارت الصحيفة في نهج يثبت أنّ رباط المال والأعمال بالإعلام ليس رباطا مقدّسا كما ظنناه عقودا ولا قدرا وأنّ اللجوء إلى منوال اقتصادي غير إخضاع الإعلام للمال ممكن. وهو عودة في الواقع إلى بدايات الصحافة لمّا كان مصدر تمويلها الأساسي عائدات المبيعات، وهو رجوع إلى الأصل يكشف أن الصحافة ملك القراء لا ملك مجموعات مالية صناعية ضخمة مثل “نيوز كورب” العابرة للقارات أو “برتلسمان” الألمانية أو “بريزا” الإسبانية أو “فيفندي” الفرنسية أو “فينيفست” الإيطالية.
والدرس الثاني أنّ صحافة الجودة التي تساعد الناس على فهم الرهانات المجتمعية الحقيقية للتأقلم مع محيطهم ولممارسة مواطنتهم ممكنة، وأنّ تحقيقها يكون أيسر وأجدى كلما ابتعدت الصحافة عن مراكز النفوذ السياسي والمالي. مفهوم صحافة الجودة وممارستها مرتبطان بمبدأ المسؤولية الاجتماعية للإعلام المكملة للالتزام بالقانون والالتزام بأخلاقيات الصحافة.
ليس المطلوب من الصحافة التونسية أن تحاكي الغارديان في تغطية المسائل البيئية بل هناك مواضيع أخرى تهدّد البلاد أكثر من الانهيار البيئي الذي لا يستثني أحدا ولا بلدا. هناك موضوع الفساد السياسي مثلا منبع أنواع الفساد كلها. هو موضوع يحتاج إلى الابتكار في التشخيص وفي المعالجة كما فعلت الغارديان في موضوع الانهيار البيئي.
كان جوزيف بولتزر، أب الصحافة الحديثة، جريئا في نظرته إلى الأمر وقاسيا حد القول إن “الصحافة المرتزقة والديماغوجية صحافة وضيعة ستنتج شعبا وضيعا على قدر وضاعتها”. ربما فاته أن الشعب يصنع كذلك صحافة على مقاسه.
dimanche 1 mars 2020
كيف يسيطر رجال الدين على العامة؟
(أشرف منصور)
لا شك أنّ رجال الدين يمثلون سلطة في العالم الإسلامي، على امتداد تاريخه، وهي سلطة على عقول وقلوب الناس، وعلى أدق تفاصيل حياتهم اليومية، وهي كذلك سلطة موازية للسلطة المدنية التي هي سلطة الدولة، فمن أين حصلوا على هذه السلطة؟ وكيف تكونت؟ وما هي عناصرها وآليات عملها؟
يسيطر البعض على العامة بابتكار مصطلح "رجال الدين"، وهم لا يفضلون هذا الاسم لدلالاته السلبية التي يعرفونها جيداً، ولذلك يفضلون اسم "علماء الدين"، لكن المعنى واحد.
إنّهم يحاولون إخفاء ما يحوزون عليه من سلطة تجعل منهم كهنوتاً داخل الدين والمجتمع المسلم بالتخفي تحت كلمة "علماء"، وهي الكلمة المخففة التي تدل على أنّ الدين علم مثله مثل أي علم آخر، ولما كان علماً فهو في حاجة إلى "علماء"؛ أي فئة متخصصة فيه تستبعد غيرها وتحتكر المعرفة الدينية ونتاجها الذي هو الفتوى والتفسير. وإلحاق العلم والتخصص والأهلية بفئةٍ ما يسحب من غيرها على نحو تلقائي أي قدرة على القول أو الرأي الديني، ويجعل المعرفة الدينية حكراً في أيدي هذه الفئة وحدها.
قد تكون هذه السيطرة مفهومة في عصور سابقة، نظراً لانتشار الأمية وندرة التعليم الذي كان مقتصرا على أعداد معدودة من أعضاء الطبقات الميسورة؛ حيث كان رجل الدين هو المتعلم وسط محيط أمّيّ، والممتلك لناصية العلوم الدينية التي أساسها اللغة والتفسير والفقه.
لكن غير المفهوم هو استمرار سيطرة رجال الدين في عصر الحداثة وبعد انتشار التعليم وشيوع الثقافة وإتاحة المعرفة الدينية في المجال العام من خلال الطباعة وامتلاء المكتبات بالكتب التراثية وغيرها؛ فليس هناك أي شيء يمنع المثقف من التبحر في المعارف الدينية بمجرد قراءته للكتب التراثية، وما "علماء الدين" سوى أشخاص قرأوا ودرسوا نفس هذه الكتب المنتشرة والمتاحة للجميع الآن، لكن لم تسهم هذه الظواهر الجديدة في كسر احتكار رجال الدين للمعرفة الدينية؛ لأنّ سلطتهم معترف بها اجتماعياً، بل وسياسياً من الدولة، ونظراً لتقديم أنفسهم على أنّهم حماة الدين والقائمين عليه، الأوصياء عليه وعلى الناس، وحفظة التراث الديني وحملة الدين الممثلون له المتحدثون باسمه.
كل هذه التوصيفات تجعل منهم كهنوتاً لا شك فيه، وهو ليس كهنوتاً وظيفياً تراتبياً مثلما نجد في المسيحية الكاثوليكية أو الأرثوذكسية، بل كهنوت يجد أساسه من النصوص التراثية، تلك النصوص التي تكون ملكية خاصة لهم من حيث التفسير والتوظيف الفقهي؛ أي من حيث الحراسة والحماية والاحتكار.
يستند رجال الدين على بعض العناصر لتدعيم سلطتهم، وهي الحاضرة بوضوح في النص القرآني، ومنها: السمع والطاعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صحيح أنّ هذين المبدأين عبارة عن وصيتين قرآنيتين، إلا أنّهما في السياق القرآني لا يعنيان أبداً تكوين فئة خاصة من الناس تتولى فرض السمع والطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إنّ الدلالة القرآنية أن يكونا عامَّين شائعين بين المسلمين، والخطورة هي في احتكارهما في أيدي فئة ما، تفرض السمع والطاعة لها، وتتولى هي وحدها الأمر والنهي..
...وبذلك يصير رجال الدين هم حَمَلة رأس المال الديني، الرمزي في طبيعته، المحتكرين له والمالكين الحصريين، القائمين وحدهم على إنتاجه وتوزيعه، ويشكلون سلطة ثانية موازية للسلطة المدنية، منافِسَة لها ومنازٍعَة، مما يهيئ لكل احتمالات الصدام معها. وغالباً ما تكون السلطة السياسية المدنية ضعيفة تجاه تلك السلطة الموازية لرجال الدين، نظراً لسيطرتهم على العامة، طالما ظلوا "عامة" غير قادرة على التفكير لنفسها والاستقلال برأيها وبالقدرة على تنظيم شؤونها الشخصية بنفسها.
إنّ مجرد وجود فئة تدعي لنفسها التخصص في الدين وتحتكر لنفسها إنتاج المعرفة الدينية على نحو حصري وسري وإقصائي لمن سواها، هو الذي يخلق فئة من العامة العاجزة المعتمدة في أدق شؤون حياتها على من يحتكر توزيع السلع الدينية، أهمها الفتوى والوعد بالخلاص.
لكن التفقه في الدين ليس في حاجة إلى متخصصين، فيكفي أن نقرأ وندرس الكتب التي درسوها وادعوا منها أنّهم متخصصون، التخصص أو بالأحرى الإيهام به واستغلاله، والمتاجرة به هو احتكار للدين وسيطرة على العامة، وهو ما يشكل عقبة أمام بناء أي شخصية مستقلة
Inscription à :
Commentaires (Atom)







