samedi 18 avril 2026

سيرتي الذاتية: مصطفى البحري

 
  

    "مصطفى البحري" من أعز الأساتذة الذين درست عندهم في مدرسة ترشيح المعلمين بصفاقس في السبعينات وتأثرت به كثيرا.. حقيقة طاقة لن يجود بها الزمان ثانية.. في سنة كاد أن يصنع منا، كلنا كتلاميذ، شعراء وأدباء.. مازلت أذكر وقاره وفكره وخياله الواسع وحافظته الرهيبة.. في حصة التعارف الأولى بمجرد أن نقدم أنفسنا شفويا بالإسم واللقب، قرابة الثلاثين تلميذا، بعد أن يشعل سجارته ويأخذ منها نفسا عميقا يعيد تسميتنا بدون أي خطأ.. كنت الأخير في المقعد واسمي طويل نسبيا ففاجأني بصوته الرخيم المتأني "محمد نجيب القراسي".. علبة السجائر "كواكب" كانت لا تفارقه أبدا.. لروحه السلام والسكينة.. وأنا في سن الثلاثة والسبعين مازالت صورته حية في خيالي..
     سيرة الشاعر:
مصطفى الحبيب بحري.
ولد في بلدة أولاد يانق (جزيرة قرقنة - تونس)، وتوفي فيها.
عاش في تونس والعراق ومصر.
تعلم في الكتّاب، ثم المدرسة الابتدائية بمدينة صفاقس، ثم بالفرع الزيتوني بها، وواصل دراسته في جامع الزيتونة (تونس العاصمة)، ونال شهادة التحصيل (1951).
واصل دراسته في بغداد، ثم في القاهرة، وتخرج (1959).
عمل معلمًا للغة العربية وآدابها، ومديرًا للمعهد الثانوي في مدينة بنزرت.
كان عضو اتحاد الكتّاب التونسيين، وعضو لجنة النظر في الكلمات بإذاعة صفاقس، وعضوًا ببعض الجمعيات في تونس العاصمة وصفاقس وبنزرت.
الإنتاج الشعري:
- له ديوان بعنوان: «ثورة العبيد» - (قصيدة طويلة) - نشر المؤلف - تونس 1955، وديوان بعنوان: «أوراس» - (قصيدة طويلة) - منشورات كتاب البعث - تونس 1957، وديوان بعنوان: «رقصة البركان» - نشر المؤلف - بنزرت 1982، وله قصائد في كتاب: «مختارات من الأدب التونسي المعاصر»، وله قصائد في كتاب: «الشعر التونسي الحديث»، وله ديوان بعنوان: «أغنيات» - (أناشيد) - مخطوط.
الأعمال الأخرى:
- له مؤلفات مطبوعة، منها: «رواد الكلمة في تونس»، و«اتجاهات الشعر العربي في تونس عصر الاحتلال»، و«نظريات وخواطر» - (مقالات)، و«أبوالقاسم الشابي» - دمشق، وله عدد من المقالات المخطوطة في شكل كتب، منها: «أعاصير قلب، وثورة البعث، وذئاب وقطيع، وكلمات الخطيئة».
يعد أحد رواد التجديد في المغرب العربي، تأثر شعره بتيارات التجديد وثورة الشعر الحر (التفعيلي) وشعرائها، خاصة: نازك الملائكة، والسياب، والبياتي. 
يتنوع شعره بين التعبير عن ثورة الجزائر في إبانها، والتغني بالأمجاد العربية في المغرب العربي ورصد تاريخهم المشرق، وبين رصد وتصوير جهاد أبناء تونس وكفاحهم ضد الاحتلال، والتعبير عن أفريقيا وجمالها وتوهج أبنائها.

لحوم العلماء مسمومة

 

   🔴 لحوم “العلماء”..… أم عقول مُصادرة؟
يُقال لك بلهجة تخويف رخيصة: “لحوم العلماء مسمومة”. أي علماء بالضبط؟ في هذا السياق، “العالِم” ليس من يكتشف أو يعالج أو يبتكر، بل من يُتقن الوعظ ويحتكر المنبر. عمامة فوق رأس، وكلمات محفوظة… فيتحوّل فجأة إلى مرجعية فوق النقد.
ثم يُطلب منك تسليم عقلك مع فاتورة الطاعة: لا تفكر، لا تُجادل، فقط اتبع “العالِم”. ويُسوّق لك قياس مضحك: كما لا تفتي في الطب والهندسة، لا تتكلم في الدين. لكن الطبيب يُثبت نفسه بالنتائج، والمهندس يُحاسب إذا انهيار الجسر، أما هنا فالكلام بلا اختبار، واليقين بلا دليل، والخطأ بلا ثمن.
لو اختفى الأطباء والمهندسون، ستعود البشرية قرونا للوراء. ولو اختفى رجال الدين؟ لن تتوقف الكهرباء، ولن تسقط الطائرات، ولن تغلق المستشفيات. الحياة ستستمر… وربما بضجيج أقل وخلافات أقل.
أما “المنجزات” المزعومة؟ وصفات تُباع كطب، وخرافات تُقدم كحلول. والمفارقة المقززة: صاحب الفتوى حين يمرض لا يثق بما يروج له، بل يركض نحو أحدث المستشفيات وأدق الأجهزة… أي نحو العلم الذي كان يُحذر الناس منه.
وفي المقابل، هؤلاء هم الذين خدموا الإنسان فعلا، بلا عمائم ولا وصاية: توماس إديسون ومايكل فاراداي أنارا العالم، ألكسندر فلمنج أنقذ الملايين بالبنسلين، جوناس سالك وألبرت سابين حاصرا شلل الأطفال، فريدريك بانتنغ وتشارلز بيست أنقذا مرضى السكري، نيكولا تسلا وماري كوري غيّرا فهم الطاقة والطب، لويس باستور أسس علم اللقاحات، وآلان تورينغ مهد لعصر الحاسوب.
هؤلاء لم يطلبوا منك أن تُعطل عقلك، بل علموك كيف تستخدمه.
الخلاصة التي يحاولون دفنها بالصراخ: الدين إيمان شخصي… والعلم معرفة قابلة للاختبار.
خلطهما لا يصنع “قداسة”، بل يصنع عقولا مُعطلة… تُصفق أكثر مما تفهم.                                                                   ✍️ محمد السائح

vendredi 17 avril 2026

الوطن والفقر والغناء

 

     يعجبني من يقيم الدنيا ويقعدها لأنه وجد فقيرا في وطنه... فهل يمكن أن نتحدث عن وطن ولو فيه حالة وحيدة من الفقر... وأي برنامج اقتصادي لا يكون هدفه الأساسي مسح الفقر مسحا جذريا فهو أكذوبة سياسية... إذا وُجد الفقر فالغنى يصبح جريمة إنسانية لا جدال فيها... وإذا وجدت غنيا يعطف على فقير فمعنى ذلك لا وجود لدولة ولا وجود لوطن وإنما هي غابة تسيرها العواطف والأهواء.. 
                                                  (نجيب)

samedi 11 avril 2026

تدثرت بالريح

 

       إنني أختار من الأحلام ما يوازي هِمّتي، ومن الناس من يُجِلّ قدري، ومن الكلمات ما يُزهر في قلبي، لا ما يبعثره...
إني لا أُصغى لكل قائل، ولا أرد على كل تعليقٍ سلبيّ، ولا أَبْسُط يدي لمَنْ يحَمل لي في جعبته حديثًا فاترًا، ولا أُرَحِّبُ بالقادمينَ خِفّةً، إنّما أثقُ بخُطى الثّابتين، ولا أتشبث بمن لا يرى فيّ ما أراه أنا في نفسي من نورٍ وندرة...
إني لا أُنزِل قلبي منزلًا لا يُصان فيه، ولا أُصاحب من يرى فيّ احتمالًا احتياطيًا مؤقتًا، ولا أقبل نصف حضور فقلبي لا يسكنه المترددون، ولا أُحسن الظنّ إلا بمن يُقِيم لي الدليل على مروءته..
إنني أُكرم ذاتي وأجلّ خِصالي وأُحسن إلى نفسي كما يُحسن الكريم إلى جوهرٍة ثمينٍة يحفظها بعناية، ويعرف قدرها، فلا يسمح لأي شيء بأن يجرحها أو يُلحق بها خدشًا!
                                            (أمل عيد)

jeudi 2 avril 2026

الولاء الزائف في زمن الجوع

 

    الولاء الزائف في زمن الجوع.
يُدهشني كثيراً، ويؤلمني أيضاً، أن أرى أناساً بسطاء، جهلاء، فقراء ومغيبين.. لا يملكون سوى قرقعات أمعائهم الجائعة، وصفير جيوبهم الخاوية..  
يتنازعون فيما بينهم، ويتشامتون بشراسة بين بعضهم البعض، على خطط وأفكار سياسات غيرهم، أو أحداث وسلوكيات لا تخصّهم، بل تخصّ بالعام، فقط، منْ يملكون السلطة والثروة والقرار، ويقودون رحال الحضارة الانسانية بالتمام.. 
بالنسبة لي، مشهد مصارعة عقلية، واقعية أم افتراضية، كهذا، يكشف لفهمي عن مفارقة اجتماعية وعقلية إنسانية قاسية للغاية.. فقط تصوّر معي: 
إنسان فقير بسيط، ذو فهم عادي، لا يجد قوت يومه، أي "ليس له بالعير ولا بالنفير" كما يُقال، يتحوّل فجأة بفعل الحاجة أو الخوف أو الوهم، إلى مدافع شرس عن مشاريع ومصالح غيره، أو إلى محارب ظل ونصير أرعن، لأهداف وحروب وصراعات بعيدة كل البعد، عن وعيه، ومصالحه ووجوده، ولا تعود عليه بأي شيء من النفع أو الفائدة..!!
بصراحة، أنا لا أحسب مثل هذه الظاهرة الشائعة في بوادينا، مجرد خلل نفسي اجتماعي، أو انفعالات عمياء للوعي فقط، بل تعبير عن أزمة عقل، وجرح إنساني لاعتداء عميق ومرسومان معاً: 
أن يُستعمل، الأقوياء وأصحاب النفوذ والقرار والمجرمين..، ألم الناس وقلة حيلتهم وقسوة ظروفهم، ميدانا لحرب الآخرين، ووقودا لصراعات لا تعنيهم بتاتاً..
وكأن حال هذا الإنسان الأعمى بالعواطف والانفعالات، حين يُحرِم من أبسط حقوقه، يضطر لان يتشبّث بأية فكرة مشهورة أو صورة شائعة يُروجها القوي، لتمنحه شعورا زائفا بالاهمية والحضور والمشاركة في صنع القرار..
قصارى القول: 
إذا لم يستعيد الإنسان وعيه وكرامته، سيظل يصفّق للوليمة من بعيد، ويدافع عن الطباخ الغريب، وهو لا يذوق من طبخه شيئا.
                   (منقول بتصرف)

Pages

Membres