lundi 30 décembre 2024

الإنسان كائن طقوسي

 

الأعياد والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية المقدسة.. عادات ومعتقدات أنتجها الإنسان منذ زمن البدايات.. وفي كل الحضارات.. ليمارس من خلالها إحدى أهم أصناف طقوسه المقدسة.. والتي تسمى في الانتروبولوجيا الثقافية بطقوس العبور.. العبور في العمر.. والعبور في الوضع الاجتماعي.. والعبور في المكان.. وغيره.. وتبقى أكثر طقوس العبور تشاركا بين الثقافات هي طقوس الخروج من السنة المنقضية وطقوس الدخول في العام الجديد.. سواء كانت سنة فلاحية بالنسبة للفلاحين.. أو حلول مواسم الصيد بالنسبة للصيادين.. أو طقوس السنة الإدارية أو الدينية  وغيرها.. وفي ذلك تختلف الثقافات باختلاف الطبيعة وبيئة المعيش البشري.. وطرق الإنتاج وطبائع الصنائع والعمران على حد تعبير بن خلدون.. ولعل أهم ما يميز الطقوس أنها ممارسات وهمية يعتقد الإنسان من خلالها أنه بالفعل يقفز من مرحلة إلى أخرى.. أو يخرج من حال إلى حال.. مع أن أشد ما يتأسس عليه الوهم  هو قوة الرغبة.. إذ يرغب الإنسان دائما في أن يكون الأفضل  كسبا والأوفر حظا.. فالطقوس بهذه التصورات تعيد لكل إنسان أنهكته الحياة في الحالة المنقضية أو السنة المكتملة.. الثقة في الحلم من جديد.. والأمل فيما يلي ذلك العيد أو الطقس السعيد.. ولا توجد عبر تاريخ الحضارات جماعات تعيش بدون طقوس.. فالإنسان كائن طقوسي بامتياز طبيعي.. كما تقول عالمة الأنتروبولوجيا ماري دوغلاس.. وذلك بإبداع وثبات مع انخراط دائم في نسق التحولات وما يفترضه ذلك النسق من تجديد ثقافي للطقس.. إذ لا يتزوج بدون طقوس ولا يستقبل مولودا بدون طقوس ولا يتنقل ولا يسكن منزلا جديدا ولا ينجح ولا يرتقي في حياته  بدون طقوس.. وهو حتى لا ينام ولا يصحو بدون طقوس.. وأيضا لا يدفن موتاه ولا يودع مفارقيه ولا يزور آثارهم أو يذكر أخبارهم بدون طقوس.. فالطقوس سواء كانت سعيدة أو حزينة.. دينية أو سحرية أو اجتماعية.. سواء كانت دورية أو تلقائية.. فردية أو جماعية.. لفظية أو حركية.. ممارسات لها أبعادها وفعالياتها الرمزية التي لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها.. لقد فرض الإنسان على نفسه أنساقا معتقدية قهرية.. من أجل إقدار نفسه على احتمال ثقل الزمن من خلال تقنية ذهنية تشتغل بمنطق خاص.. وهو منطق  تقسيم الزمن الى قطع وحقبات.. أو ترتيب حياته في مراحل تتوقف عند فواصل محددة  تستوحى من  تعاقب الأوقات والفصول وبيئة الإنتاج من ناحية.. ومن طبيعته الذهنية وموروثاته الثقافية من ناحية أخرى.. تلك الفواصل التي توقف العدّ.. لتبدأ من جديد.. وإذا كان أرسطو يعتبر الإنسان حيوانا سياسيا لا يستطيع العيش خارج سلطة الجماعة المدنية.. فإن الإنسان أيضا كائن ثقافي بالطبيعة.. أو كما يقول عالم الاجتماع والسياسة والاقتصاد الألماني ماكس فيبر: "الإنسان حيوان اجتماعي عالق في شبكات رمزية نسجها بنفسه حول نفسه.."

من خلاصة رسالة الماجستير (صديقة بن سعيد)

samedi 21 décembre 2024

رأي للبسطاء حول العلمانية والحرية

 

        رأي للبسطاء!
عندما أقرأ ما يقال حول انتقاد العلمانية هنا وهناك وعلى الفيس بوك وعلى غير الفيسبوك، أول ما يتبادر إلى ذهني أن العدو الفعلي للعلمانية في سوريا ليس الدين  بقدر ما إنه البساطة في التفكير وربما السذاجة والغباء!
أيها البسطاء: ليس هناك رابط فلسفي بين العلمانية والمثلية الجنسية ولا بين العلمانية وبطحة العرق وأقداح الويسكي ولا بين العلمانية والدكتاتورية ولا بين العلمانية والإلحاد ولا بين العلمانية ومحاربة الدين!
هناك فقط رابط فلسفي بين العلمانية والحرية….
في العلمانية أنت حر في أن تكون ما تريد ولكنك لست حرا في أن تهيمن على الآخرين باسم الدين!
أنت حر في أن تكون مؤمنا ولكنك لست حرا في أن تفرض إيمانك على الآخرين!
أنت حر في أن تختار لنفسك ما تراه مناسبا من أخلاق ولكنك لست حرا في أن تفرض وصاية أخلاقية على الآخرين باسم الدين!
أنت حر في أن تصلي ولكنك لست حرا في أن تفرض الصلاة على الآخرين!
أنت حر في أن تصوم ولكنك لست حرا في أن تفرض صيامك على الآخرين!
أنت حر في أن تحتقر المرأة وتعتبرها ناقصة عقل ولكنك لست حرا في أن تجعل المرأة كائنا ناقصا في المجتمع!
أنت حر في أن لا تقرب الخمر وتلعن حامله وشاربه ولكنك لست حرا في أن تمنع الآخرين من شربه!
أنت حر في أن تعيش وفقا لمفاهيم القرون الوسطى ولكنك لست حرا في فرض نمطية حياة قروسطية على المجتمع باسم الدين، الآخرون يشاركونك الوطن وليس نمطية حياتك!
أنت حر في أن تختار أي طريق تراه مناسبا للصعود الى الجنة ولكنك لست مخولا بفرض تلك الطريق ذاتها على الآخرين، أنت لست مسؤولا عن صعود الآخرين معك الى الجنة وبالطريقة التي وجدتها مناسبة!
أنت حر في أن تؤمن بأي إله تريد ولكنك لست حرا في أن تعتبر نفسك الممثل الشرعي والوحيد لهذا الإله!
أيها البسطاء: في العلمانية لا يوجد شيء أكثر من الحرية، وهذه الحرية هي حريتكم أنتم قبل أن تكون حرية غيركم!
في العلمانية  أنت حر في كل شيء تراه مناسبا لنفسك سوى أن تهيمن على الآخرين باسم الفضيلة والأخلاق والدين!
                                          (منقول)

dimanche 8 décembre 2024

سوريا

 

      ما يقع في سوريا ليست ثورة كما يتوهم البعض.. قد يكون هو أيضا تصحيح للمسار..
   هذا الذي نراه اليوم من أحداث في سوريا الحبيبة هو استهداف للمحور الإيراني، الذي تقوده إسرائيل بقواتها المرابضة بالجولان وأمريكا بقواتها في الجنوب مع تدخل الأتراك ونظام حكمها المختص في اقتناص الأحداث واللعب على مشاعر العرب الدينية كالعادة، بدأ هذ الاستهداف بـ"حماس" و"حزب الله" و"الحوثيين" وآخر معاقله "سوريا".. لتنتهي المسرحية إما مقايضة أمريكية لإيران لبرنامجها النووي أو مواجهة مباشرة معها..
هذا رسم لخارطة شرق أوسط جديد لا مجال فيه للمقارنة مع المغرب العربي.. غايته أمن إسرائيل..
 وتونس بالأساس ليست في عداء مع الغرب بل هي في تعاون استراتيجي معه غير أنها في دفاعها عن القضية الفلسطينية، هي دوما، مع الحق المشروع لكل الدول في تقرير مصيرها في كنف الحرية وحقوق الإنسان..
تونس لن يقدر عليها أحد، لأنها، وفي جميع المحطات التآمرية، أسقطت أغلب مخططات الأعداء والمتربصين الطامعين في غنيمة الحكم ونشر الفساد والتخلف بثوب جديد.. إنها الصخرة التي تحطمت فيها كل الخزعبلا وسقطت فيها كل الأقنعة..
الثورات العربية فشلت نتيجة التدخل الخارجي والتمويلات الأجنبية المشبوهة..
صحيح أن تونس وقفت مع "بشار" في البداية، لأنه وقف ضد المآمرة الإخوانية.. لكن الآن من المفروض أن تقف مع سوريا وحرية شعبها في تقرير مصيره بعيدا عن المد الفارسي الإيراني الذي كبلها لعدة عقود وجعلها سببا رئيسيا في تقسيم الموقف العربي وضعفه وتأزمه..     
                                           (نجيب)

lundi 2 décembre 2024

الإلاه والفطرة

 

      منذ القدم شعر الإنسان بالخوف والرهبة في هذا الكون المليء بالكوارث والتوحش. ومنذ أن تطور ذكاؤه وانتباهه أصبح يتأمل الطبيعة وينظر إلى الكون والسماء مرعوبا عاجزا عن فهم الوجود.. بدأ بعبادة الكواكب والنجوم، واعتبرها آلهة ليحتمي بها، ثم صنعها كأصنام، وفي النهاية جسدها كفكرة في إلاه خالق وحيد وواحد وأوحد سماه الله.. لتتطور الفكرة بعد ذلك وتصبح دينا أي دستورا سماويا أضفى عليه هالة رهيبة من التقديس، يمنع المساس به أو نقده، بل يجرم تجريما عظيما، غايته السيطرة على فهم الطبيعة بطريقة دائمة، تضمن الاستقرار، أو قل الجمود الفكري الذي يضمن عدم التمدد، ويقف عند حدود الله، أي لكل مخلوق خالق، وليس لكل خالق خالق، حتى لا تذهب الهواجسه بالناس إلى البحث عمن خلق الخالق، فيدخلون في متاهة جنونية من الغيبيات لا نهاية لها.. فابتدع شرعية مريحة ومحدودة للحياة، هدفها إعطاء هيبة للحاكم حتى يدير بها دفة حكمه للبلاد،  ويضمن خضوع وولاء الرعية.. فيصبح الوضع، بصورة مبسطة، على هيئة راعي، وحارس، وقطيع باحث على لقمة العيش، وعلى رضاء إلاهه كما حدده الكاهن، متعبدا مترقبا لقاءه، ليحاسبه على ما قدم في دنياه، غير آبه بمصيره التعيس الذي ينتظره..
    في النهاية، كل الشعوب على مر التاريخ عاشت حالة الحيرة والخوف.. وكل الناس، وخاصة العامة بحاجة إلى هذا الملجأ ليناموا بأمان ويموتوا باطمئنان..
      الفطرة هنا هي الخوف، والبحث عن الحماية والملجأ الآمن، هي المشاعر الطبيعية التي تولد مع الإنسان منذ ولادته، مثله مثل الحيوانات التي تحتمي  بأمهاتها وقطيعها.. من حقك أن تنسبها إلى الإلاه أو الله، لكن، لا تتعبقر كثيرا لأن صورة الله كانت ومازلت وستبقى مبهمة مهما أبدعت في تلوينها أو ادعيت التفسير، فلا تنشر فسادك باسم الدين مستغلا سذاجة شعبك، فالغيبيات ما هي إلا خيالات وتصورات ماورائية، لا يمكن التدليل عليها بالحجج العقلية أبدا، فهي تنتشر بين الشعوب البسيطة بسرعة عجيبة لما تحمله من مشاعر الخوف والرهبة والرغبة في الحياة الأزلية بعد الممات..    
                                    (نجيب)

Pages

Membres