dimanche 28 août 2022

حديث في الاستبداد

 
       
     تجربتنا المريرة في دولنا المتخلفة مع الاستبداد الذي ارتبط أساسا بالتسلط الأحمق والجاهل هو الذي جعلنا نمقط الاستبداد.. 
     ليس صحيحا القول الذي قرأته أخيرا بأن: 
     "الاستبداد والتسلط بمختلف ألوانه وأشكاله هو شيء أعمى يسير عكس حركة التاريخ والحضارة والحياة الإنسانية الطبيعية، باعتبار أنه يقف على طرف نقيض من حرية الإنسان ويجعله أسيرا بيد الجهل والتخلف.." 
     التاريخ بين لنا أن أعتى الحضارات وصلت إلى ما وصلت إليه عن طريق مستبدين وطنيين نييرين ارتقوا بشعوبهم نحو قيم التعايش السلمي ومجتمع العدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية، مجتمع العمل والانتاج والإبداع.. 
       الاستبداد والتسلط بمختلف ألوانه وأشكاله قد يكون أصم ولكنه ليس أعمى كما يسوق له جماعة الحقوق الفوضوية للإنسان أو بالأحرى حقوق الإرهاب والفاسدين.. ولكنه أيضا قد يكون يسير وفق حركة التاريخ والحضارة والحياة الإنسانية الطبيعية.. صحيح قد يقف الاستبداد على طرف نقيض من حرية التعبير ولكنه قد يكون مع تحرير القطيع من التخلف والسير به نحو الاستنارة والتنوير.. 
       دكتاتورية التحرر والتنوير والعدالة الاجتماعية هي التي تؤسس لديمقراطية حقيقة.. بعيدا عن ديمقراطية التخلف والتجاذبات السياسية والجري وراء غنيمة الحكم كالذي عاشته "تونس" في العشرية السوداء..   (نجيب)

mercredi 17 août 2022

العيب والحرام

 

رحلة في الانسان
العدد 229 - تموز 2004العيب والحرام
إعداد: غريس فرح
       حارسا التقاليد والروابط
 في ذاكرة كل منا صفحات مملؤة بكلمتي عيب وحرام. كلمتان لا يزال صداهما يهز ضمائرنا ويمنعنا من تحديد ما نريد وما لا نريد. هذا الواقع الذي عايشناه وما نزال نرزح تحت ثقل رواسبه، تفاعل منذ منتصف القرن الماضي مع بوادر التطوّر التقني والمعرفي، ليفرز ثورات أطاحت بمفاهيم العيب في غير مكان من العالم، واستبدلتها بمفاهيم عصرية خارجة عن المألوف. فهل قضت القفزة السريعة بين الممنوع والمسموح في مجالات لا تحصى ولا تعد، على الممنوعات في الذاكرة، والى أي مدى خففت من حدة التفاعل بين ما نؤمن به وما نحاول تخطيه؟ 
      منذ القدم، ارتبط مفهوم العيب والحرام بمفاهيم حياتية عدة في مقدمتها الجنس والدين والسياسة، إضافة الى الأعراف التي تسيّر العلاقات الاجتماعية والعائلية وبعض العادات. هذا المفهوم الذي يختلف مضمونه من مجتمع الى آخر، يرتبط عموماً بمعايير عالمية شاملة عبّرت عنها بالتحديد كلمة "تابو" الشائعة. وهي كلمة تختصر جملة محرّمات لا يجوز المسّ بها أو التكلّم بشأنها. من هنا الصمت والكتمان الذي رافق هذه الممنوعات وتسبب بالصراعات الداخلية، وما تبعها من ثورات سببها الخوف من خرق الممنوع، والميل الى التحرر من ضغوطاته. 
      تأثير الممنوعات في العلاقات البشرية
اللافـت أن الممـنوعات التي يشار إليها عموـماً "بالعيـب"، تطال العلاقات البشرية أكثـر من سواها وتتسـبب بتصدّعها. فعلى الرغم من التطوّر الذي نشـهده حالـياً على صعيد التحرر من قيود التقاليد، وخصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين الجنسين، نجد أن الإنسان على العموم لا يزال يتفاعل ضمناً مع الممنوعات في غير مجال. وهذا بالطبع يجعله يدفع الثمن غالياً، إن بالتنفيس عن طريق الغضب والإنفعال والتمرّد، أو عن طريق الخضوع، وما يعقبه من حقد وشعور بالنقص. والممنوعات الأكثر تأثيراً في النفس، هي تلك التي تطال العلاقات الحميمة بين الأزواج وأفراد العائلة. إنها الممنوعات التي تجبرنا على كتمان أسرار قد نرتاح الى إفشائها لمن نحب. وهي تحديداً أسرار المشاعر التي نخاف من سلبية تأثيرها على صحة العلاقة، ونجهل في الوقت نفسه، أن كبتها أو إبقائها طي الكتمان، هو الذي يدّمر هذه العلاقة. 
      العيب جزء من طبيعة البشر
اللافت أيضاً كما تشير الدراسات والممارسات الحية، أن ما نسميه عيباً ونسعى الى تجنبه، هو اتجاه فطري تفرضه الطبيعة لأكثر من سبب، ويحاول الإنسان المتحضر قمعه تلبية لقوانين الدين والمجتمع. هنا يلفت أحد الاختصاصيين الأميركيين بعلم النفس الى أن كلمة "تابو" المتداولة في المجتمعات العصرية والراسخة في لغات الشعوب، هي كلمة مأخوذة من لغة شعب "الأبورجين" أو سكان أستراليا المتوحشين الأوائل. فعندما دخل الرحّالة البريطاني "توماس كوك" أستراليا، وتعرّف على شعبها الأصلي، تعرّف أيضاً على كلمة "تابو" المستخدمة في ما بينهم للدلالة على محرّمات لا تمس ومنها الشرائع والعادات القبلية المحلية، وحقوق الأفراد المنتسبين الى عرق واحد. ومنذ ذلك الحين انتقلت هذه الكلمة الى القارة الأوروبية ومن بعدها الى العالم. وهنا المفارقة الكبرى. ففي عالم أكلة البشر آنذاك، قامت محرّمات ومقدسات عبّرت عنها كلمة "تابو". وهذه الكلمة بالذات دخلت الى مجتمعاتنا المعاصرة لتختصر قيوداً وممنوعات وقيماً نقدّسها من جهة وننتهك حرماتها من جهة أخرى. والدليل أن كافة المحرّمات التي احتلت حيّزاً بالغ الأهمية في الذاكرة والضمير البشري منذ أقدم العصور، لم يتم العمل بموجبها كما هو معروف إلا بالشكل. ما يعني أننا كبشر، نتوق في لا وعينا الى التحرر من شكليات الحضارة وما فرضته من ممنوعات باسم العيب والحرام، لنعود الى حرية التعبير الفطري في أكثر من مجال، والأدلة على ذلك كثيرة. 
     عندما يصبح العيب فضيلة
الخيانة الزوجية والعلاقات غير المباحة خارج نطاق الزواج وسواها من المحرّمات، مورست منذ القدم في الخفاء، وذلك قبل انفجار ثورة التحرر التي نقلت الممارسات الممنوعة من الخفاء الى العلن، أو من الصمت والكتمان الى جرأة الانفتاح والتعبير عن الإرادة. وتجدر الإشارة هنا الى أن معظم المحرمات كانت وما تزال تنتهك باسم الفضائل. بمعنى أن العقل البشري قد أخضع مع الوقت للغسل كي يتقبل انتهاك محرمات دون أخرى من غير اعتراض. فالقتل الذي يعتبر من المحرمات، تباح ممارسته في الحروب. كما أن استعباد البشر واحتلال أراضي الغير إضافة الى تكديس الأسلحة الفتّاكة، أصبحت من الممارسات التي تتقبلها العقول وتجد لها ألف عذر ومبرر. وفي الوقت الذي يمنع فيه الحديث عن العلاقة غير الشرعية بين الجنسين، نرى أن قتل الإناث المتورطات بعلاقة من هذا النوع مقبول لدى فئات عدة، بغض النظر عن انتمائها الطائفي والمناطقي. هذا التناقض في النظرة الى المحرمات والتعامل اللا منطقي مع انتهاكاتها، يشكل بحد ذاته عيباً يضاف الى لائحة "التابو" العالمية. على كل، فلائحة المحرمات أو "التابو" قد بدأت بالتواري في كثير من المجتمعات مع سقوط جدار الصمت والخوف والكتمان. وهذا بالطبع يؤكد على نظرية ارتباط العيب والممنوع بالصمت والخوف والكتمان. 
      كيف انكسر جدار الصمت؟
بدأ الصمت بالانحسار منذ تعلم الإنسان كيف يواجه الواقع بعزم وجرأة. وهذا كما هو معروف، حدث خلال الأربعين سنة الماضية، حين بدأت الأجيال الصاعدة تتحدث علانية عن أشياء تحدث في الخفاء. فبـعدما غزت حرية الفكر العالم المعاصـر، واقتـحم الإعلام المرئي والمسموع حرمة المنازل، بدأ الحديث عن مواضيع بالغة الحساسية، الأمر الذي أدى الى انكشاف واقع موجود، وليس الى استنـباط هذا الواقع كما قد يخيّل للبعض. فعـندمـا بدأ الحديـث علانيـة عن الإتجـار بالأطفال والنساء، اعتبر هذا الواقـع الذي انكشـف للعـلن عيباً، وتحسّر الناس على أيام كانت خلالها الأخلاق مصانة. وعندما انكشف الستار عن الشذوذ الجنسي، علماً أنه كان موجوداً منذ وجود الخليقة، اخترقت الواقعية جدار الكتمان، وصعق الناس الى حين، ثم بدأوا يتأقـلمون مع الواقـع. وعندما زالت وصمة العار عن جبين المطلقات وأصبح الطلاق حـلاً عصرياً لمشاكل الزواج الفاشل، اعتبر الأمر خروجاً عن حرمة التقاليد. على كـل، فالدراسات النفسيـة الحديثة تؤكـد أن التقاليد بوجـه عـام هي أسـاس المجتمـعات المترابطـة. لذا فإن الخـروج عن الصمـت وإلقاء الضوء على المحرّمـات باعتبارهـا واقعاً طبيعياً، أدى خلال العقـود الأخيرة الى انحسار هيبة وجـمال التقاليد التي أحببنا وقدّسنا. فالتقاليد تحمي أسراراً حملناها في صدورنا منذ وجدنا، وشكّلت روابط عززت كياننا وغلّفت نزعاتنا البدائية بصمت يحمينا من ذواتنا. واليوم وقد زال حاجز الصمت، فمن يحمينا من الفوضى والتصدّع؟ ربما المستقبل القريب قد يحمل معه تقاليد جديدة. تقاليد تعيد الى مجتمعاتنا روابط بتنا نفتقدها، وهيبة محرّمات تعيدنا الى قدسية الصمت. (منقول)

mardi 16 août 2022

دفاعا عن الفلسفة

 

      لما بكى المسلمون سقوط الأندلس ( ١٤٩٢م ) قليلون هم من يعلمون أن سقوطها كان يوم أن أحرق فقهاء الجمود كتب ابن رشد قبل هذا التاريخ بثلاثة قرون ( ١١٩٦ م) وكذا لِما ابتهج الأوربيون بنهضتهم التى قامت ( فى القرن السادس عشر ) قلة منهم من أدرك أن نهضتهم قامت يوم طارت أفكار ابن رشد إليهم ( فى القرن الثالث عشر ) وقد تنبأ حكيم العرب ابن رشد بذلك .. لما رأى تلميذه يبكى بينما كان الفقهاء يحرقون كتب معلمه، فالتفت إليه المعلم وقال : إذا كنت تبكى حال المسلمين فاعلم أن بحار العالم لن تكفيك دموعاً،أما إذا كنت تبكى الكتب المحروقة،فاعلم أن للأفكار أجنحة وهى تطير لأصحابها !.
وقد حدث ما قال حكيم العرب: سقطت الأندلس يوم أحرقت كتب ابن رشد ،وبدأت نهضة أوروبا يوم وصلتهم أفكار ابن رشد، فكانت القاعدة الأولى التى حولت الأوربيين صوب النور ، مقولته التى حسمت العلاقة مع تجارالدين:
( الله لا يمكن أن يعطينا عقولا .. ويعطينا شرائع مخالفة لها)..!!
وكانت القاعدة الثانية التى جعلت الأوربيين يمخرون عُباب بحر العلم، قولة ابن رشد:
( إن الحكمة هى النظر فى الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان ).
وكانت القاعدة الثالثة التى جعلت الأوربيين يلتئمون حول مرجعية موحدة قولة ابن رشد:
(الحَسَن ما حسَّنه العقل .. والقبيح ما قبَّحه العقل ).
وكانت القاعدة الرابعة التى أنهت الجدل السوفسطائى لدى الأوربيين قولة ابن رشد :
(لو سكت من لا يعرف لقل الخلاف ).
وكانت القاعدة الخامسة التى جعلت الأوربيين ينهضون اقتصاديا، قولة ابن رشد:
( إن ثروة الأمم بكثرة السكان المحبين للعمل والمجيدين له المبدعين فيه ).
      إن قيمة العقل في فكر ابن رشد مركزية وأساسية ، والعقل عند ابن رشد هو العقل البرهاني الصارم وليس العقل الجدلي أو الخطابي اللذين قد تلبسا بموروث أصبح بحد ذاته عائقا للعمل النهضوي والتنويري ، فهل للأمة من ابن رشد جديد!؟ (الدكتور شحرير رحمه الله تعالى ) فقد حان أوانه ، ول أفكاره ملهمةً للأجيال وطالبي المعرفة رغم أن الفقهاء الذي حرقوا كتب إبن رشد لا يزالون يحرقون عقول أجيال بعد أخرى ولم يتوانوا في محاربة الدكتور شحرور رحمه الله تعالى وأمثاله ..!!
      كان الفقهاء التقليديين يخبرون العامة أن الفلاسفة كفار وزنادقة ولما كان المنصور قد أمر بفرض ضرائب جديدة بسبب حربه ضد ملك قتشاله كان بحاجه إلي رضى العامة لهذا اتخذ هذا الموقف ونفي ابن رشد وأمر بحرق كتبه، وقد بكي بن رشد بكاء شديدا بعد حرق كتبه قائلا:
" لا أبكي علي الكتب ولكني أبكي على ما وصلت إليه أمة الإسلام"..!.وماذا لو خرج من قره ورأى الهوان والجهل والخرافة تسري بين القطعان!!.
توفي ابن رشد في١٠/١٢/١١٩٨ فى مراكش وقال كلمة مأثورة عند موته:
"تموت روحي بموت الفلسفة".
لهذا ف ( الله لا يمكن أن يعطينا عقولا .. ويعطينا شرائع مخالفة لها)..!!.
أخوكم ... ش بتصرف ...
ليلة ١٢ ــ ٠٨ ــ ٢٠٢٠ .


vendredi 12 août 2022

أنا يساري وسأبقى يساري

 
(الصورة تعبير عن الطبقات الثلاث في المجتمع الفرنسي قبل الثورة الفرنسية رجال الدين والنبلاء وعامة الشعب أو اليسار حامل العبئ الرئيسي)

     أنا يساري مخلص للطبقة التي رماني فيها القدر.. طبقة الفئات الشعبية التي عانت الخصاصة والفقر والحرمان والاستغلال والاستغفال والدجل الديني.. أبحث وأناضل من أجل عدالة اجتماعية.. ليس لمصلحتي الشخصية؛ لأن قطار العمر لم يبق فيه من الوقت إلا القليل؛ ولكن لأجل أبناء وطننا من الأجيال القادمة.. لا يهم أن تأتي هذه العدالة من الأرض أم من السماء.. لا أحبذ خلط السياسة بالدين سواء من حزب "النهبة" أو حزب "نداء تونس" أو "الدستوري الحر" أو غيره.. لأن الدين لله والوطن للجميع.. ما يجمعنا هو البحث عن الحياة الكريمة لكل أبناء الوطن.. أما الدين فهو مسألة شخصية.. لا فرق عندي بين من يستعمل الدين في السياسة لاستغلال عاطفة المواطن لتمرير استغلاله للفئات المهمشة.. ومن يعارض ويدعي أنه يفهم الدين أحسن من غيره، وأنه وحده من يملك الفهم الصحيح للدين..      

(نجيب)

lundi 8 août 2022

الحرية

 

     الحرية ليست هبة بل طبيعة وغريزة يحتاجها الانسان، وهذا سبب لظهور عصر جديد تحكمه الدساتير والقوانين الدولية، ولان أساس قوة الدولة في حرية أفرادها لان الحرية قانون العقل الذي من خلاله يمكننا أن نتعرف على ما لنا وما علينا، ولكون المجتمع لا ينظم تبعا للعقل الا في الدولة التي هي عقل القانون، يكون لزاما علينا أن نراجع الى مفاهيم بناء الدولة، التي يستطيع المواطن فيها أن يجد ما يشبع رغباته ويحقق مصلحته المعقولة من حرية في التعبير عن المشاعر والتقاليد والأفكار، وكما نعلم ان الانسان لا يكون حرا حين يكون محتاجا لأنه يكون حينها عبدا لحاجته، وهذا ما حصل في انتخابات سابقة، حين وزعت ارضي وهمية لخداعة الناس وبلا رقيب ولا حسيب، وكذلك فرص العمل والتعينات في مؤسسات الدولة التي يكون موسمها قبل كل انتخابات، فلو توفرت حاجة كل مواطن للمسكن والعمل حينها يكون حرا في الاختيار وتكون الديمقراطية نافذة بالفعل، لأنه يشعر حينها بالانتماء والتحرر من العوز وترتفع لديه مناسيب الاعتزاز بالوطن والوطنية فهو يمتلك شيئا في هذا الوطن يحق له الدفاع عنه، فالحرية الحقيقية في استقلالية الإنسان عن الاحتياج بتكفل الدولة في ما يحفظ كرامته وإنسانيته من اي سؤال..
    فالحرية تعني تحقيق العدالة وطبعا لا اقصد العدالة التنظيرية..، بل عدالة التوزيع لتحرير الانسان من الحاجة وعدالة التصحيح لان اي تغيير اليوم يعود علينا بالكوارث والفوضة الطويلة، لهذا نحتاج الى تصحيح لا تغيير، إننا نشكو من عدم جدية في تأسيس هذه الركائز الأساسية لبناء الدولة، والانتخابات التي تجرى اليوم ما هي الا وهم كبير تستمتع به احزاب السلطة وعوائل دينية وتجارية باسم السياسة والدين تكرس جهدها ومجهودها لتعظيم الفوارق الطبقية واخضاع الغالبية من الناس للعبودية..       (منقول)

jeudi 4 août 2022

أصحاب المال والتعساء


  استوقفني إعلان في تونس عن نزول السيارة الحدث للسوق التونسية بسعر يقال عنه مناسب جدا.. 
      صراحة لا يقلقني ولايزعجني أصحاب الدخل المادي المرتفع جدا أصحاب الملايين وحتى المليارات المكدسة من الأغنياء المترفين الذين يعتبرون ثروتهم نعمة من نعم الله، جماعة "ربي أنعمت فزد" الذين لهم القدرة على شراء سيارة سعرها يناهز المائة وخمسين ألف دينار.. جماعة "لئن شكرتم لأزيدنكم"، أولئك الذين يقال عنهم بأن الله راض عنهم..
      الذي يقلقني، من هو من طبقتي الشعبية "المحتحتة" العاجزة عن شراء حتى "جرد خردة" سيارة مستعملة أكل عليها الدهر وشرب مثلا بقيمة عشرة آلاف دينار أي تساوي على الأقل عشرة مرات راتبه أو دخله الشهري.. وهو راض، قانع، شاكر حظه التعيس.. ليست له مشكلة مع النظام الطبقي الذي دفنه في المقاهي والحانات التعيسة والمعابد.. غير مهتم بمن سرق ثروة بلاده وخزائن دولته وعرق عمال شعبه ومن استغل سذاجته وجهله بمفهوم الديمقراطية الصحيح ليروج له، إثر ما يسمى بالثورة، ديمقراطية متخلفة مصنوعة على مقاس الفاسدين وتجار الدين وخونة الوطن.. في المقابل تراه ناصبا العداء لابن طبقته يناحره ويتخاصم معه من أجل اختلافات هامشية في الكرة أو الدين أو بقايا "تمرة" ترميها له مافيا السياسة والفساد..
       كما قال الشاعر "نزار قباني": 
 «يتقاتلون على بقايا تمرة .. فخناجر مرفوعة وحراب» 
 «في عصر زيت الكاز يطلب شاعر .. ثوبا وترفل في الحرير قحاب»

   (نجيب)

Pages

Membres