mardi 16 août 2022

دفاعا عن الفلسفة

 

      لما بكى المسلمون سقوط الأندلس ( ١٤٩٢م ) قليلون هم من يعلمون أن سقوطها كان يوم أن أحرق فقهاء الجمود كتب ابن رشد قبل هذا التاريخ بثلاثة قرون ( ١١٩٦ م) وكذا لِما ابتهج الأوربيون بنهضتهم التى قامت ( فى القرن السادس عشر ) قلة منهم من أدرك أن نهضتهم قامت يوم طارت أفكار ابن رشد إليهم ( فى القرن الثالث عشر ) وقد تنبأ حكيم العرب ابن رشد بذلك .. لما رأى تلميذه يبكى بينما كان الفقهاء يحرقون كتب معلمه، فالتفت إليه المعلم وقال : إذا كنت تبكى حال المسلمين فاعلم أن بحار العالم لن تكفيك دموعاً،أما إذا كنت تبكى الكتب المحروقة،فاعلم أن للأفكار أجنحة وهى تطير لأصحابها !.
وقد حدث ما قال حكيم العرب: سقطت الأندلس يوم أحرقت كتب ابن رشد ،وبدأت نهضة أوروبا يوم وصلتهم أفكار ابن رشد، فكانت القاعدة الأولى التى حولت الأوربيين صوب النور ، مقولته التى حسمت العلاقة مع تجارالدين:
( الله لا يمكن أن يعطينا عقولا .. ويعطينا شرائع مخالفة لها)..!!
وكانت القاعدة الثانية التى جعلت الأوربيين يمخرون عُباب بحر العلم، قولة ابن رشد:
( إن الحكمة هى النظر فى الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان ).
وكانت القاعدة الثالثة التى جعلت الأوربيين يلتئمون حول مرجعية موحدة قولة ابن رشد:
(الحَسَن ما حسَّنه العقل .. والقبيح ما قبَّحه العقل ).
وكانت القاعدة الرابعة التى أنهت الجدل السوفسطائى لدى الأوربيين قولة ابن رشد :
(لو سكت من لا يعرف لقل الخلاف ).
وكانت القاعدة الخامسة التى جعلت الأوربيين ينهضون اقتصاديا، قولة ابن رشد:
( إن ثروة الأمم بكثرة السكان المحبين للعمل والمجيدين له المبدعين فيه ).
      إن قيمة العقل في فكر ابن رشد مركزية وأساسية ، والعقل عند ابن رشد هو العقل البرهاني الصارم وليس العقل الجدلي أو الخطابي اللذين قد تلبسا بموروث أصبح بحد ذاته عائقا للعمل النهضوي والتنويري ، فهل للأمة من ابن رشد جديد!؟ (الدكتور شحرير رحمه الله تعالى ) فقد حان أوانه ، ول أفكاره ملهمةً للأجيال وطالبي المعرفة رغم أن الفقهاء الذي حرقوا كتب إبن رشد لا يزالون يحرقون عقول أجيال بعد أخرى ولم يتوانوا في محاربة الدكتور شحرور رحمه الله تعالى وأمثاله ..!!
      كان الفقهاء التقليديين يخبرون العامة أن الفلاسفة كفار وزنادقة ولما كان المنصور قد أمر بفرض ضرائب جديدة بسبب حربه ضد ملك قتشاله كان بحاجه إلي رضى العامة لهذا اتخذ هذا الموقف ونفي ابن رشد وأمر بحرق كتبه، وقد بكي بن رشد بكاء شديدا بعد حرق كتبه قائلا:
" لا أبكي علي الكتب ولكني أبكي على ما وصلت إليه أمة الإسلام"..!.وماذا لو خرج من قره ورأى الهوان والجهل والخرافة تسري بين القطعان!!.
توفي ابن رشد في١٠/١٢/١١٩٨ فى مراكش وقال كلمة مأثورة عند موته:
"تموت روحي بموت الفلسفة".
لهذا ف ( الله لا يمكن أن يعطينا عقولا .. ويعطينا شرائع مخالفة لها)..!!.
أخوكم ... ش بتصرف ...
ليلة ١٢ ــ ٠٨ ــ ٢٠٢٠ .


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres