نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
mardi 30 décembre 2025
تهنئة بالسنة الجديدة 2026
كلي أمل أن يعم السلام العالم وأن تنزع الكراهية من قلوب البشر.. وأن ينتهي التعصب والإرهاب ويحل محله الحب والوئام.. هي أيام معدودات نقضيها في هذا العالم الذي جئناه صدفة لا أحد اختار فيه جنسه أو هويته أو دينه.. سنرحل جميعا وترحل معه أحلامنا وعواطفنا وأفكارنا ومعتقداتنا التي تقاتلنا ونتقاتل من أجلها، كما رحل الذين من قبلنا وسترحل جميع كائنات الأرض بجمالها وبشاعتها وكوارثها.. الأرض التي هي بدورها ستنقرض، في مستقبل الزمان، بجبالها وبحارها، بأقمارها وشمسها ونجومها.. وسيتغير الكون وستتكون عوالم أخرى لا يمكن تصورها أو إدراكها مهما بحثنا وتعمقنا في التصور والخيال.. فلنتمتع بفرص الحياة التي أتيحت لنا ولنواسي بعضنا على مأساة وجودنا التي تنتظرنا جميعا ونتجاهلها غباء.. ولا نغتر بما تقدمه لنا الحياة من حلاوة عيش.. ولنلتفت إلى من لم يسعفه الحظ ونمد له يد المساعدة.. ولنكف عن أحلام الغيب التي ليس لنا عليها أي دليل سوى هوسنا الكاذب بالخلود والطمع الأناني في مزيد الإثراء والتملك.. هذا الهوس الذي جعلنا نتناحر ونتقاتل من أجله.. كل يغيض الآخر بخرافته المزعومة أو بثروته الزائلة.. تمنياتي أن يستفيق العالم ويصنع جنته على الأرض وأن يعيش فيها بإنسانية وواقعية.. وأن نؤسس أخلاقا تحفظ كرامة البشر على مختلف ألوانهم وطبقاتهم. وأن نكون منتبهين لمصير الهلاك الذي ينتظرنا جميعا.. أعيدها وأكررها لأن الإنسان لن يدرك مصير هذا الكون مهما تعبقر، سواء بالبحث العلمي أو بالتخيل الخرافي.. والسبب ببساطة شديدة جدا، إننا مجرد ذرة في عالم سرمدي، لا نهائي في العظمة، لا نهائي في الكبر، رهيب، كارثي، وليس له حدود..
vendredi 26 décembre 2025
عيد ميلاد مجيد وكل عام والإنسانية بخير
صدق أو لا تصدق، إن مجتمعي يعبث في إيمانهم تهنئة المسيحيين بعيدهم ويجرح قلوبهم العامرة بالإيمان (النفاقي).. بارعون في تحويل العقيدة من طاقة روحية تسعد القلوب، إلى أداة للوصاية، ومن جسر للمحبة إلى سكين تجرح قلوبا..
أن تدان التهنئة، وأن يشيطن الفرح، فتلك ليست غيرة على الدين، بل فقر في المعنى، وخوف من الإنسان حين ينظر خارج القوالب الضيقة، فالإيمان الذي يخاف من كلمة محبة، إيمان لم يكتمل نضجه بعد.
وبهذه المناسبه، أتقدم بالتهنئة الخالصة لأصدقائنا ولإخوتنا وأحبتنا المسيحيين، هؤلاء الذين لا يمثلون "أقلية" في وجدان الوطن، بل عمقا تاريخيا وحضاريا ضاربا في تربة مصر منذ فجر المعنى.
إن حضور المكون المسيحي في مصر ليس مجرد تنوع ديموغرافي، بل هو امتداد لحضارة مصر العريقة وركيزة أصيلة في تشكل الدولة المصرية الحديثة، وشريك كامل في صياغة وجدانها، وثقافتها، وحلمها المستمر بالعدل والحياة.
اختلفنا في الأديان ،نعم، لكن جمعتنا البشرية قبل كل النصوص، والإنسانية قبل كل التأويلات، والعيش المشترك بوصفه قدرا أخلاقيا لا مِنة فيه لأحد على أحد.
وتظل الأعياد لحظات كاشفة: إما أن نرتقي فيها إلى إنسانيتنا، أو نسقط في ضيق الصدر باسم السماء. هي مواسم لنصل الود، لا لقطعه، ولإعلان الحضور في ذاكرة من نحب، مهما شغلتنا الحياة وأرهقتنا التفاصيل.
تظل الأعياد فرصه لنقول لهم أنهم في ذاكرتنا وأن مشاغل الحياة، مهما تلهينا، تظل الأعياد مواسم للفرح الجميل ومواسم لصفاء القلوب، ولتعلموا إن الأوطان لا تبنى بتشابه المعتقدات، بل باحترام الاختلاف، ولا تصمد بالكراهية المتخفية في ثوب الغيرة الدينية، بل بالعدل، وبالعيش المشترك، وبالقلوب التي ترفض أن تتحول إلى محاكم.
نأمل أن يكون هذا العيد مبعث خير يفيض على الجميع، وأن يعم الأمن والسلام ربوع العالم، وأن تبقى قلوبنا مفتوحة على التسامح والتآلف، وأن يحمل ميلاد النور هذا رسالة كونية:
أن الظلام عابر، وأن الكراهية مهما ارتفعت أصواتها، لا تنتصر طويلا أمام نور المحبة.
عيد ميلاد مجيد، وكل عام ونحن بألف خير..
(ابتهال عبدالوهاب)
dimanche 21 décembre 2025
وهم القناعات
مُضْحِكٌ عندما يحدثك شخص عن القناعات، تراه يردد بكل صلف وغباء "أنا مقتنع"!؟.. مقتنع بماذا يا هذا!؟.. هو لا يعي أنه واهم، فكل تاريخه استعمار وراء استعمار، مستعمرون وَرَدُوا على بلادنا سواء من الشرق العربي أو من الغرب الأوروبي بالإرهاب والترهيب إما بحد السيف أو على ظهر دبابة.. فوقع تدجيننا، جعلوا منا مجرد كائنات مشلولة، مكبلة بقيود الماضي الأليم.. غير قادرة على الطيران ومعانقة الحرية والتحرر والتحليق في فضاء التفكير والابداع.
يقول أحدهم: "بين الوهم والفهم حرف فالكلمات وحروفها موجودة أمامنا، وهي واقع لا مفر منه ويبقى لنا الخيار كيف نرتب حروفنا لنصنع طريقا خالي من الوهم ونبني فوق أهات الألم فهما وجسورا من السعادة والأمل. ويعرف الوهم على أنه شكل من أشكال التشوّه الحسيّ، ويدلّ على سوء تفسير الإحساس الحقيقي، ويعرف أيضاً على أنّه إيمان الشخص بمعتقد خاطئ بشكل قوي، رغماً أنّه لا يوجد أدلة على وجوده أصلاً، كما عرفه البعض على أنّه شكّ، أو وسواس يصاب به الفرد ليرى بعض التصوّرات غير الموجودة على أنها حقيقة واقعة". (نجيب بتصرف)
mercredi 10 décembre 2025
نهاية العالم القديم
(في هذا المقال غيرت لفظة "اصطناعي بـ "صناعي" لأن الذكاء صناعي في الدول المصنعة واصطناعي في الدول المصطنعة)
يا سادة نحن لا نقترب من المستقبل نحن نقترب من نهاية العالم القديم.
والذي لا يفهم هذا الآن، لن يجد مكانًا حتى في الرماد.
الذكاء الصناعي ليس ثورة إنه قيامة معرفية، زلزال طولي يضرب عمود التاريخ.
لقد بدأ العدّ العكسي، وبدأت الأمم تتخلّى عن الإنسان القديم كما تتخلّى الثعابين عن جلدها.
العالم يقفز وأنتم تمشون على عكازات
دعوني أضع أمامكم أرقامًا لا تكذب:
شركة واحدة في أمريكا، اسمها OpenAI، قفزت من 0 إلى أكثر من 100 مليار دولار قيمة سوقية في أقل من 3 سنوات.
شركة NVIDIA ارتفعت قيمتها من 300 مليار إلى أكثر من 3 تريليونات في 36 شهرًا فقط.
الصين تستثمر 241 مليار دولار سنويًا في الذكاء الصناعي.
أوروبا ضاعفت ميزانيتها إلى 20 مليار دولار سنويًا للبحث والتطوير.
الهند تُخرج 2.6 مليون مبرمج سنويًا.
كوريا الجنوبية تُدرّس الذكاء الصناعي للأطفال من سنّ 8 سنوات.
ونحن ؟
يضحك يتندّر يتساءل:
"يا أخي هل الذكاء صناعي أم اصطناعي؟ هل هو خطر؟ حلال؟ حرام؟"
بينما الدول الأخرى تُعدّ جيوشًا رقمية.
نحن على أبواب تقسيم جديد للعالم
ليس شرقًا وغربًا، بل عالم صناعي يُديره الذكاء الصناعي، وعالم مصطنع يُدار بالمصطنعين والصدف والحظ.
العالم المتقدم يخلق اليوم "إنسانًا جديدًا"
سريعًا، رقميًا، مرعبًا، لا ينام، لا يتعب، لا يخطئ.
وأنتم؟ تصنعون "عقلًا قديمًا" يخاف من الأزرار، يرتبك من التطبيقات، وينهزم أمام آلة حاسبة.
لقد أصبحت المعرفة الرقمية تُقاس بسرعة الحوسبة وليس بعدد الشهادات. وأصبحت قيمة الدول تُقاس بعدد المعماريين الرقميين وليس عدد الشيوخ والنواب والوزراء.
من لا يتقن الذكاء الصناعي اليوم لن يكون موجودًا غدًا.
لن يجد وظيفة، لن ينجح في تجارة، لن يواكب تعليمًا.
لن يفهم اقتصادًا.
لن يستطيع دخول أي سوق، سيصبح عبئًا بشريًا، لا أكثر.
العالم يتحول بأرقام تقطع النفس
في 2024، أنتج الذكاء الصناعي 14.8 تريليون دولار قيمة اقتصادية.
في 2025، سيتحكم بـ 10% من كل القرارات الحكومية حول العالم.
في 2030، سيقضي على 800 مليون وظيفة ويخلق 1.2 مليار وظيفة جديدة لمن يعرفون.
في 2035، سيصبح 70% من الصناعات قائمة على أنظمة ذاتية التعلم.
في 2040، سيصبح الإنسان الذي لا يفهم الذكاء الصناعي كإنسان أعمى في مدينة من الشاشات.
و بكل ألم أقولها، بينما العالم ينتج الذكاء الصناعي، نحن ننتج مشاحنات تافهة، حملات سخرية، صراعات هوية، جدالات أخلاقية فارغة، ومجتمعًا يعيش على “نسخ ولصق” عقلي منذ 60 سنة
يا سادة، في الوقت الذي يطور فيه الأمريكيون نماذج عملاقة تحاكي دماغ الإنسان بـ 10 تريليون وصلة عصبية يستهزئ بعضكم بشاب صنع صورة أو فيديو باستخدام الذكاء الصناعي.
يا للعار، كأنكم تسخرون من شخص يقود طائرة، لأنكم تعشقون الدراجة الهوائية.
نحن ندخل عصر “الانقراض الاجتماعي” حيث ستظهر طبقتان فقط:
طبقة تمتطي الذكاء الصناعي وتحكم العالم.
طبقة تُصبح عبيدًا رقمية، مستهلكين بلا سلطة، بلا معرفة، بلا مستقبل.
الذكاء الصناعي لن يسلبكم وظائفكم فقط سيسلبكم قيمتكم الإنسانية إن بقيتم كما أنتم.
هذه هي نهاية العالم التي لا يراها الجاهلون
نهاية الإنسان التقليدي.
نهاية المجتمع الكسول.
نهاية الاقتصاد الورقي.
نهاية التعليم البائس.
نهاية السياسة القديمة.
نهاية كل من يتأخر خطوة واحدة في عصرٍ يتحرك بسرعة الضوء.
إن لم تدخلوا هذا العصر كجنود ستدخلونه كضحايا.
إن لم تسيطروا على الخوارزميات ستسيطر هي عليكم.
وإن لم تلتحقوا الآن فلا تلوموا أحدًا حين تجدون أنفسكم خارج التاريخ، تشاهدون العالم من وراء الزجاج، كأنكم تنظرون من داخل قفص إلى عالمٍ لن يعود ينتظركم.
(الأستاذ: "عماد عيساوي" بتصرف طفيف من "نجيب")
mardi 9 décembre 2025
الإضراب العام المعمي
الإضراب العام، أو المعمي، الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، ليس إضرابا لفائدة العمال، ولا يمت للنضال النقابي بأي صلة، غايته ضرب القطاع العام لتقوية غطرسة رؤوس الأموال والمؤسسات الخاصة، لاستعباد واستبلاه العمال، لاستيلاء مافيا الفساد على الحكم بعد انهيار الدولة..
لاحضنا هذا، عندما لم يحرك الاتحاد ساكنا أمام مؤامرة الإصلاح التربوي منذ العهد النوفمبري، التي شجعت الانتقال الآلي وحذف مناظرة السيزيام الوطنية، لتشليك العملية التربوية، وكبلت المواطن بلوازم مدرسية مشطة، كي تستفيد منها بارونات المال والاستغلال.. خوصصة التعليم والصحة والنقل كانت هدفهم الذي يرومون الوصول إليه.. انظروا إلى معلم أو أستاذ أو ممرض أو عامل كم يتقاضى في مؤسسة خاصة.. إنه استعباد حقيقي.. الاتحاد النقابي الذي كان غايته الدولة الاجتماعية الوطنية.. أصبح ذا وجهين: قناع للدفاع على حقوق موظفي الدولة ووجه حقيقي لتشجيع التمرد على مؤسساتها وإضعافها.. وفسح المجال لرؤوس الأموال كي ترتع، بفسادها، في أريحية إلى حين استيلاء طبقة الأغنياء على الحكم.. مخطط سهل التمرير خاصة ونحن نعيش في عصر الغباء الصناعي، الذي هو ليس اصطناعيا مفتعلا كما يقع الترويج إليه، هذا الغباء الذي صنعوه، وليس اصطنعوه، لتغييب العقول وتشجيع البذاءة والتفاهة..
كان لنا في تونس اتحاد عام للشغل، وطني، نلتف حوله جميعا وقت الأزمات، نفتخر به كلنا، كان قلعة وطنية اجتماعية، فأصبح اتحادنا العمالي العتيد، عشا للتآمر على البلاد والتلاعب بمشاعر الطبقات الفقيرة.. لك الله يا تونس..
(نجيب)
المجد للإنسان
المجد للإنسان الذي يصنع نوره
المجد للإنسان
ذلك الكائن الذي خلق من هشاشة الطين وقوة السؤال، من ضعف الجسد وصلابة الروح. ذلك الكائن الذي لا يهدأ، ولا يكتفي، ولا يرضى أن يكون ظلا يمر على جدار الزمن دون أن يترك فيه أثرا يشبه صوته الداخلي.
المجد للمتمردين الذين أدركوا أن الطاعة ليست فضيلة إذا قتلت فيهم نور العقل، وأن السكون ليس سلاما بل موت بطيء. أولئك الذين يشقون ليل العالم بأسئلتهم، ويسيرون في الدروب التي يخشاها الجميع، لأنهم يعرفون أن الحقيقة لا تمنح لمن يختبئ، بل لمن يغامر بأن تنكسر قناعته أمام ضوء جديد.
هم من اكتشفوا أن الحياة لا تعطي لمن ينتظرها، بل لمن ينتزع معناها من فوضى العالم. الذين اشعلوا أول شرارة حين فهموا أن الظلام ليس قدرا، بل غيابا مؤقتا للنور. الذين وقفوا أمام الحقيقة لا بوصفها نهاية المعرفة، بل بداية سؤال جديد. الذين ساروا على حواف الخوف واكتشفوا أن الخوف نفسه طريق، وأن القلب الذي لا يرتجف ميت قبل ان يموت.
المجد لمن امتلك شجاعة أن ينتقد ما ورثه كي يبني ما يليق به. لمن وقف أمام ذاته عاريا من الأعذار نقيا من التبريرات، فصار أقرب الى جوهره مما كان يتخيل.
لمن طهر قلبه من الأوهام، وأعاد تشكيل روحه بما يليق بإنسان يريد أن يفهم لا أن يبرر، وأن يسكن الكون لا أن يساق فيه.
والمجد لمن نظر في مراياه وواجه كذبه الصغير قبل كذب العالم الكبير. لمن تراجع خطوة كي يرى الصورة كاملة، لا كي يهرب. لمن اتخذ من الشك منزلا مؤقتا ومن التأمل وسادة دائمة. لمن خرج من واديه الضيق إلى فسحة الكون، ليس ليتوه، بل ليجد نفسه في اتساع أكبر مما ظن.
المجد للغرباء الذين عرفوا أن الوطن ليس مساحة ترسم على الورق، بل معنى يتسع كلما اتسعت الروح. الذين يحملون نورهم في الداخل ويجرؤون على السير به وسط ظلمات لا تنتهي. الذين اختاروا الفن والأدب والفلسفة طريقا، لأنهم أدركوا أن هذه العوالم ليست ترفا بل نجاة، وأن الإنسان بلا جمال ينهزم أسرع مما يتوقع.
المجد لمن خلق لنفسه عالما يليق بنبل روحه بعيدا عن ضجيج المقارنات وصخب التفاهات. لمن عرف أن العظمة ليست ارتفاعا فوق الناس، بل نزولا الى أعماق الذات حيث تنام بذرة الحقيقة.
والمجد للفضول الذي دفع العقل إلى الحفر في ليل الكون بحثا عن معنى. للمجانين في أعين الناس والعقلاء في أعين أنفسهم، الذين أدركوا أن العقل لا يقاد بل يطلق. الذين لا يركعون لفكرة لم تختبرها عقولهم.
والمجد لمن لا يقيس نفسه بميزان الناس، بل بميزان الرحلة التي يقطعها نحو ذاته. لمن عرف أن المقارنات تقتل البهاء، وأن الانسان لا يضيء إلا حين يقف وحده أمام اتساعه الداخلي.
ولمن صنع نورا صغيرا في قلب عتمته، وظل يحميه حتى صار ضوءا قادرا على أن يرى.
والمجد لمن صنع هالة نور في قلب كهف معتم، لمن أدرك أن الضوء لا يأتي من الخارج بل من الشرارة التي يوقظها الإصرار. لمن حاول أن يخفف من معاناة البشر، لأنه عرف أن الخلود ليس تمثالا من حجر، بل أثرا من رحمة.
والمجد لمن خفف ألما، او أزال حجرا من طريق آخر، أو ترك كلمة تجعل الحياة أقل قسوة. فهؤلاء وحدهم يدركون أن الخلود ليس أن نتذكر أسماءهم، بل أن نلمس أثرهم ونحن لا نعرفهم.
المجد للإنسان...
للإنسان الذي يخطئ فيتعلم، ويسقط فينهض، ويخذل فيشتد. الذي يؤمن رغم كل جراحه أن الطريق يستحق العناء، وأن الحياة مهما اتسع ظلامها تبدأ من لحظة يقول فيها لنفسه؛ انا لن أتوقف.
المجد للإنسان...
للروح التي لا تنطفئ مهما انكسرت، وللعقل الذي لا يكف عن السؤال مهما أرهقته الإجابات، وللقلب الذي يجرؤ على الحب في عالم يتقن القسوة.
والمجد الإنسان...
لانه الكائن الوحيد الذي ينهض من رماده كلما ظن العالم أنه انتهى.
المجد للإنسان...
ذاك الذي يخطئ فيتعلم، ويكسر فيتجدد، وينهض كلما اشتهى العالم سقوطه.
ذاك الذي يحاول.
يحاول دائما.
ويظل يحاول. (ابتهال عبدالوهاب)
mardi 25 novembre 2025
متسولون
(تأملات في تراجيديا التوسل الوجودي. وصيرورة المعني الذاتي)
متسولون..
نمد أيدينا لا لنلتقط رغيفا يسد رمق الجسد بل لنلتقط معنى يسكن ارتجاف الروح. نقف عند حافات الوجود كأنما ننتظر من عابر مجهول أن يخبرنا لماذا جئنا وإلى أين نمضي وكيف ينبغي أن نعيش.
لكن "سقراط" كان قد قال منذ أن وضعت أول لبنة في معبد العقل:
"اعرف نفسك"...
وكان يقصد: لا تنتظر من الخارج ما لا يولد إلا في الداخل.
نحن نخدع أنفسنا حين نتوهم أن أحدا سيمنحنا المعنى.
"فهايدغر" كان يرى أن الإنسان "ملقى في العالم" بلا تعليمات وعليه أن يخلق "وجوده الأصيل" من كثافة التجربة.
و"كامو" وهو يغوص في عبث الوجود يؤكد:
"لا معنى للعالم إلا المعنى الذي تمنحه أنت له".
فكيف نمد أيدينا للآخرين نطلب منهم ما لا يملكونه أصلا؟
إن اليد الممدودة ليست فعل ضعف بل فعل ضياع.
ضياع البوصلة لا ضياع القدرة.
ولذلك قال "نيتشه":
"على الإنسان أن يصنع ذاته وإلا ستصنعه الجماعة".
وما أسهل أن تتحول الجماعة إلى سجن والعابر إلى سلطة والصدفة إلى مصير مستعار.
نحن لسنا متسولين يا رفاق بل نحن صناع المعنى وحفارو الدلالة في صخر الوجود.
فـ"بوذا" نبه منذ ألفي عام:
"لا تنقذكم كلمات الآخرين... أنقذوا أنفسكم".
و"ديكارت" حين شك في كل شيء لم يستند إلا إلى شيء واحد:
"أنا افكر إذن أنا موجود"...
أي أن الوجود ذاته يتأسس من الداخل لا من رأي الآخرين ولا من عطاياهم.
إننا ننهض حين نكف عن استعطاء الضوء من الخارج.
فالضوء الحقيقي كما قال "جبران":
"في داخلك يتولد النور وإن أظلمت الدنيا".
و"كولن ولسون" اعتقد أن الإنسان "يصبح حرا حين يدرك أنه مصدر المعنى لا ضحيته".
والذي يعرف كيف يخلق معنى لخطوته الأولى، لن يعيش يوما على فتات المعاني التي يوزعها المارة بلا اكتراث.
فحين نتوقف عن مد أيدينا نكتشف أن اليد التي كنا نمدها للغرباء هي اليد نفسها التي كان ينبغي أن نمدها لأنفسنا... لينهض كل منا ويحمل أثقاله ويكتب سيرته بعرقه لا بأصابع الآخرين.
المعنى مسؤوليتك.
المعنى خلق لا استجداء.
وما دام في داخلك صوت ولو كان خافتا فأنت لست متسولا بل كائنا في طور التأسيس يعيد كتابة تعريفه للعالم ولذاته كما يفعل كل من جرؤ على النظر الى الحقيقة دون وساطة أحد.
فارفعوا رؤوسكم يا رفاق...
فمن امتلك نوره الداخلي لا يجوع للمعنى أبدا.
ومن يخلق معنى صغيرا في زاوية حياته يسع الكون كله ولا ينحني طالبا من أحد سوى أن يترك له الطريق مفتوحا ليمشي فيه كما يشاء.
(ابتهال عبدالوهاب)
samedi 15 novembre 2025
عن تقدم سن المرأة
🖤راقت لي 🖤
من أجمل ما قرأت عن تقدم سن المرأة ....
✒️🟠🌼 أنا لا أكبر… كطائر العنقاء، أتجدد من رمادي 🟠
في مجتمعاتنا العربية، لا يزال السؤال عن عمر المرأة يعدُّ طعنة خفية تتسلل نحو عمق الذات، وكأنّ السنوات خطيئة ترتكبها أنثى في حق أنوثتها. فلطالما رسخت ثقافة تُمجّد الشباب، وتُقصي كل من تخطت عتبة الثلاثين، وتحاصر الأربعينية، وتشيّع الخمسينية إلى هامش الحياة كأنها انتهت، بينما في الواقع… المرأة لا تُقاس بسنواتها، بل بمواقفها، بحضورها، وبقيمة التجارب التي منحتها الزمن.
🌼🌼🔸 في الشرق فقط يصبح للمرأة تاريخ انتهاء وهمي، وموعد غير مُعلن لإسقاطها من حسابات الأنوثة والحضور. أما في المجتمعات المتقدمة، فكل عام جديد هو عيدٌ للحكمة والنضج وتراكم التجارب. المرأة هناك تعيش حاضرها بعمق، بينما نحن نربطها بحبل الخوف من الغد… والهاجس: متى يشيب شعرها؟ ومتى تنطفئ عيناها؟ ومتى يتبدد سحرها؟
🌼🌼🔸 الحقيقة المؤلمة أن المشكلة لا تبدأ بالرجل وحده، بل من المرأة ذاتها، حين تقبل بهذا التصنيف المجحف، وحين تسلّم زمام قيمتها لمجتمعٍ يختزلها في رقم. لو أدركت كل امرأة أن سنواتها لا تسرق حضورها، بل تضيف إلى قامتها شموخاً جديدًا، لما استسلمت لتاريخ صلاحيةٍ لا وجود له إلا في عقول محدودة.
🟠🔸 الأعمار أرقام يا سيدتي، لكن الوجود حضورٌ وموقف. المرأة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشموع على كعكة ميلادها، بل بمقدار النور الذي تبثه في أرواح من حولها.
🟠🔸 كوني سيدة عمرك، لا ضحية سنواتك. وإن سألك أحدهم يومًا: “كم عمرك؟” فابتسمي، وخذي نفسًا عميقًا، ثم قولي:
“ولدت الآن… أنا ابنة هذه اللحظة.”
في النهاية، العمر الحقيقي هو الذي تعيشينه، لا الذي يعدّه الآخرون عليك. 🩷💚♥ (منقول)
lundi 10 novembre 2025
تركيا تحيي ذكرى "أتاتورك" وتحتفل بعيد الشباب
تركيا تحيي الذكرى 87 لوفاة "أتاتورك" بمراسم رسمية .
تركيا وفية للعلمانية رغم ارتقاء الأحزاب الدينية إلى السلطة. والفضل يرجع لمؤسسها "مصطفى كمال أتاتورك" الذي كان علمانيًّا وقوميًّا، وهو مؤسس الدولة القومية العلمانية التركية. الدولة الحديثة التي تطمح للحاق بمصاف الدول المتقدمة..
لكن الأتراك مثلهم مثل الغرب وعلى رأسهم أمريكا، يصدرون لنا النسخة المزيفة للديمقراطية، أي يشجعوننا على الدولة الدينية، ويتركوننا على غبائنا لنشيطن الدولة العلمانية..
فمتى يستفيق شعبنا العربي المتأسلم من نومه العميق الذي طال أمده، ويعطي الأولوية للخطاب العلماني، عوضا عن الخطاب الديني الذي تجاوزته الأحداث، وتركنا أضحوكة هذا الزمان..
صحيح كانت لنا حداثة في بعض محطاتنا التاريخية، كحلول ترقيعية، لكن لم يتجرأ أي نظام عربي لحد الآن ليعلن العلمانية دستور حياة.. إنهم يرتعدون خوفا لمجرد ذكر كلمة "علمانية".. إنه التخلف هذا المرض الخبيث الذي تمكن بالأمة العربية، والذي أرجو ألا ينتهي بحتفها.. (نجيب)
jeudi 6 novembre 2025
العمدة المسلم العلماني
أغبياؤنا يصفقون لنجاح "زهران ممداني" لأنه أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك..
لكن فاتهم أن الفضل يرجع للعلمانية، لا للإسلام.. العلمانية تسمح بتعدد الثقافات والديانات على قدم المساواة، في حدود عدم الإضرار بمبادئ العلمانية..
لو يقع تهديد من أي دولة مسلمة لأمريكا.. فستُمحَى من الوجود، حتى وإن كانت أمريكا تحت قيادة رئيس مسلم.. لأن هذا الأخير، كذلك، حتى وإن كان مسلما لحد النخاع، فلن يتردد في تحريك آلته التدميرية، وشن الحرب على كل من يهدد أمريكا أو نظامها العلماني.. في أمريكا الكل له نفس الحظوظ للوصول إلى الحكم، مهما اعتنقت أي ديانة، أو كنت ملحدا، أو لادينيا.. كفاءتك ووطنيتك هي المحدد لارتقائك حتى أعلى المناصب.. لا مكان للخونة في بلدهم.. لذلك أيضا لا مكان للتناحر والفتنة في مثل هذه البلدان.. كلٌّ معترف بالآخر وراض بنتائج اللعبة الديمقراطية..
إنها العلمانية، يا متخلفي العالم، ودساتيرها النيرة، سواء كانت بحزب واحد، أو بحزبين، أو عدة أحزاب، أو حتى بدون أحزاب.. الولاء عندهم، أولا وآخرا، للوطن.. والتعددية الأساسية عندهم، هي تعدد الثقافات.. التي تفسح المجال لحرية الفكر والتفكير والمعتقد.. ومنها إلى الإبداع، والبحث العلمي، والسيطرة على الطبيعة، والتحكم في مواردها وقوانينها..
أما ربط الديمقراطية وحقوق الإنسان، بتعدد الأحزاب، فهي كذبة يقع ترويجها للدول المتخلفة، وفي الدول المتخلفة، المتعصبة، ذات الثقافة الواحدة، والدين الواحد، واللغة الواحدة، والتي تعشق النرجسية، والكذب، والنفاق، والمغالطات، لإضعافها واستغلالها مواردها الطبيعية..
(نجيب)
mercredi 29 octobre 2025
هي فعلا حماية وليست استعمارا
هي فعلا حماية وليست استعمارا، عندما تغدق عليك بعض الدول قروضا وتستغلها في التعويضات المزعومة، لثرائك الشخصي، وثراء جماعتك، والهروب بغنائمكم إلى دول أجنبية بغاية إشباع نزواتكم ونهمكم، مثلما فعلتموه في العشرية السوداء، ومثلما وقع في تونس أثناء حكم البايات والاستعمار العثماني، الذي سلمنا إلى الاستعمار الفرنسي بكل خبث.. هنا، من حق الدائن أن يفرض على المُدان حماية، ومن حق العالم أن يسميها حماية، ليحميك من فسادك ومن غبائك، ويحمي أمواله التي نهبتها، أنا لا أخجل من تسمية الأحداث بمسمياتها، لأنني لست سياسيا أخاف على منصبي.. هنا العيب ليس في المستعمر ولكن كل العيب في الفاسد الذي سعى لتخريب بلاده، والذي تسلط على أبناء وطنه تارة باسم الوطنية الكاذبة، وتارة باسم الدين وحماية المقدسات، وتارة أخرى باسم قضايا مفتعلة، وما أكثرها، ولا فائدة من ذكرها.. الأمر الذي جعل من النضال والمقاومة حالة عبثية غير مرغوب فيها، بدافع الحماس الغبي.. يذهب فيها أبناء الطبقات الشعبية ضحايا، الذين يدفعون أرواحهم للذود عن حرمة الوطن.. في حين يستغلها الانتهازيون لجمع مزيد من الغنائم.. وتحقيق أجندات مافيا الهيمنة والاستعمار..
لأنه في النهاية، حتى وإن أطرد الشعب بنضالاته، حماية أو استعمارا، إلا وبعد نومه وسكوته على الفساد، يكون قد مهد من حيث لا يدري، إلى حماية جديدة، ومنها إلى استعمار جديد..
الخلاصة: كل استعمار يسبقه استحمار للسلطة الحاكمة، تليه صدمة ومصائب للشعب والوطن.
(نجيب)
dimanche 26 octobre 2025
بيسان وبيلسان
حقيقة أقولها بكل فخر اليوم: بيسان وبيلسان كوكة، نموذج رائع للبنات التونسيات.. دمتما درتين متألقتين في سماء تونس الخضراء.
وصل التوأم التونسي الفائز بجائزة تحدي القراءة العربي في دورته التاسعة بيسان وبيلسان كوكة، إلى مطار تونس قرطاج ظهر السبت 25 أكتوبر 2025.
وفي تصريح للإذاعة الوطنية توجهت بيسان كوكة برسالة لأطفال تونس قائلة: "اقرؤوا لعل قلوبكم تُضاء وزواياها تُنار.. اقرؤوا لعلكم تعثرون على أنفسكم وتلملمون شتات أرواحكم".
من جهتها قالت بيلسان: "إن طريق المشاركة في هذه المسابقة كان مليئا بالصعوبات ولم يكن سهلا"، لكنها تحصلت على اللقب مع أختها التوأم بعد ثلاث سنوات من الجهد والمثابرة.
الف مبروك لتونس 🇹🇳 المرتبة الاولى في مسابقة تحدي القراءة العربي بدبي الإمارات: التوأم بيسان وبيلسان كوكة من المدرسة الابتدائية 08 فيفري 1958 معتمدية ساقية سيدي يوسف الكاف..
قرأت اليوم:
تونس تتألّق في تحدي القراءة العربي..
تُوّجت التوأم بيسان وبيلسان من ساقية سيدي يوسف بلقب بطلتَي الموسم التاسع من تحدي القراءة العربي، في حفل التتويج الذي أقيم بدبي.
وجاء هذا التتويج بعد مشاركة أكثر من 32 مليون طالب وطالبة من 132 ألف مدرسة تمثّل 50 دولة عربية وأجنبية، لتسجّل تونس إنجازًا جديدًا يكرّس مكانتها في مجال المعرفة والتعليم. 📚🇹🇳
كتب أحدهم قال: (التواما : ربحوا 136 ألف دولار، يعني 400 الف دينار في عمر صغير برشا برشا بخلاف الشهرة الإيجابية و التكريم من رئيس دولة الإمارات، المبلغ هذا لو أنت أستاذ لازمك تخدم عليه 22 عام و 3 شهور بالطبيعة من غير ما تصرف حتى فرنك من شهريتك، ريت محلاها التربية الصالحة، بوهم قلك منعنا عليهم التاليفون و غرمناهم بالمطالعة.. نعرف شكون ولدو صغير يروح يمدلو التيك توك. خلي عاد نوعية الأولياء إلي يروح من الخدمة و ما يسألش على صغارو وين أصلاً.. 🇹🇳 ❤️)
قرأت أيضا: (بيسان وبيلسان … فخامة الأسماء تكفي، فتاتان من منطقة داخلية تابعة لولاية الكاف، فتاتان توأم تبلغان من العمر 12 سنة تدرسان بالسنة السابعة..
خوذوا الأهم الآن وقارنوا أبناءكم بهما، لا تملكان هاتفا ذكيا الى يومنا هذا، مصروف الجيب كله موجه لشراء قصص وكتب، أوقات الفراغ مخصصة للمطالعة واللعب التثقيفية، والدهما اليوم على أمواج اذاعة موزاييك قال كلام يعمل الكيف، قال: استثمرت في بنياتي وبديت نجني في الثمار، قال: صغيراتي صفحة بيضاء وانا ننقش فيهم على كيفي، قال: الفضل يرجع لأمهم الي مخصصتلهم جل وقتها وعارفة كيفاش تتعامل معاهم، الكلام هذا موجه للناس الي ماشي في بالهم التميز والتألق يكون بالغنى والبذخ والاوتيد والـ "آي فون" وكثرة النوادي التي لا جدوى منها، استثمروا في صغيراتكم ربي يهديكم، وربيوهم عالقناعة والاخلاق الطيبة وحب التميز بالمجهود الشخصي واغرسوا فيهم:
("إذا طمحت للحياة النفوس فلا بد أن يستجيب القدر").. ("تجري الرياح كما تجري سفينتنا نحن الرياح ونحن البحر والسفن")..
(منقول بتصرف نجيب)
mercredi 22 octobre 2025
كلنا ڨــابس
نعم كلنا "قابس".. لأول مرة مسيرة احتجاجية سلمية نظيفة رائعة من أجل المطالبة بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي بـ"غنوش" وإبعاد شبح التلوث ومشروع الموت خارج الجهة.. وحتى يتنفس الأهالي هواء نظيفا كما عاش فيه أجدادنا لما كانت "ڨابس" جنة على وجه الأرض بواحاتها وشواطئها الخلابة..
لأول مرة في تاريخ المسيرات والاحتجاجات العربية، لم تقع يوم جمعة، ولم نسمع فيها لا شعارات سياسية، ولا دينية، ولا تكبير، ولا معاداة للسلطة الحاكمة.. كانت واعية لدرجة أبهرت العالم..
كانت تنادي ببيئة نظيفة وسليمة وحياة بدون تلوث في كنف السلم.. شارك فيها أكثر من مائة ألف مواطن ولم يحرسها سوى خمسة أعوان أمن.. سعى فيها الأهالي على ألا يركبها فاسد أو مندس أو يتبناها عميل أو خائن أو أيادي أجنبية كما حصل ويحصل في كل مرة في بلادنا العربية..
لأول مرة لا حرق لا تكسير.. كم أنت عظيمة يا "ڨــابس".. درس تاريخي في التحضر والوعي لم نشهد له مثيل..
في النهاية، أكيد ستأتي الحلول المُرضية، أكيد تونس تجمعنا وحب الوطن يجمعنا جميعا من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. بنظامه الجمهوري وأمنه ومؤسساته العمومية والخاصة.. لسنا في خصام مع مكتسباتنا.. حب الأرض والبيئة السليمة يجمعنا.. لأول مرة، في حياتي، أشاهد مسيرة مدنية سلمية احتجاجية رائعة، تثلج الصدور كهذه التي عشناها اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025.. تحية إكبار لأهالينا في "ڨابس" العزيزة..
وأقولها بكل فخر: "نعيش نعيش ويحيا الوطن"..
(نجيب التلاثاء 21 أكتوبر 2025)
vendredi 17 octobre 2025
مشروع الموت مسؤولية من؟
مسؤولية مركب الموت بـ"ڨابس" يتحمله بالدرجة الأولى الأهالي الذين قبلوا به منذ نشأته.. لم يُفرض عليهم كما يشاع، زورا وكذبا وبهتانا، نعم، اختاروا بمحض إرادتهم تركيز الصناعات الكيميائة الملوثة، وخيروها على المؤسسات السياحية التي كانوا يرون فيها "العراء والزراء" كما كانوا يصفونه، ساءهم أن يشاهدوا توافد السياح على شواطئ "ڨابس" الجميلة وواحاتها ووديانها.. فرفضوا أن تتحول مدينتهم إلى قطب سياحي.. حبا في ثقافة الموت المتلبسة بعقول الناس آنذاك، وحتى الآن عند الذين لهم عداء مقيت للحياة السياحية بالبلاد.. نعم عشنا، مع قلة من النخب النيرة، هذه المعاناة يوم كنا شبابا، وتنبأنا بهذا المصير الكارثي.. نهاية في الغباء، جماعة العشرية السوداء.. معتبرين أن السلطة الحالية عدوة ويجب محاربتها بكل الوسائل حتى السخيفة منها.. وتحميلها مسؤولية هذا الدمار البيئي.. لماذا لم يتحركوا يوم كانوا في السلطة؟.. اتضحت الغاية الآن من التحركات، وخاصة الليلية منها، عمليات النهب والتخريب وقطع الطرقات ومهاجمة القوات الأمنية، هي من أجل رغبتهم في العودة إلى الفوضى والفساد.. كلنا مع الحلول المعقولة لإنقاذ جهتنا من هذا الدمار الذي حل بها.. خاصة وأن سياسة الدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية جادة في البحث عن الحلول.. مع الأخذ بالاعتبار الجانب البيئي تزامنا مع الجانب الاقتصادي والاجتماعي.. أن ترفع شعار معاداة السلطة، هذا لا يدل على أنك ضد التلوث بجهة "ڨابس"، بل أنت انتهازي وكاذب، أنت تبحث عن الفوضى للعودة إلى غنيمة الحكم.. لو كنت صادقا لماذا لم نسمع صوتك يوم كنت في الحكم أو مساندا لها، أيام العشرية السوداء.. لأن مشكل التلوث البيئي لم تأت به السلطة، بل جئت به أنت وأمثالك يوم فرحتم وهللتم وسكتم، لٍما وفره لكم المجمع الكيميائي القاتل من مواطن شغل مشبوهة وبالمحابات.. مساعدات وتعويضات خاصة وعامة، لترضية سلطة الإسلام السياسي الذي كان يحكم البلاد آنذاك، لتمرير مشروع الموت... للتذكير وللتاريخ، مدينة "وذرف" التي تبعد 16كم على مدينة "ڨابس"، خرجت في مسيرة شعبية عارمة، يوم 16 أكتوبر 2012، شارك فيها كل الأهالي ضد مشروع "الفوسفوجيبس" الذي كان يراد دفنه في "المخشرمة" المحاذية للمدينة.. لم يساندها أحد، لا من "ڨابس"، ولا من "الحامة".. كأن الأمر كان لا يمهم بل تغاضوا عن مشكل التلوث الذي كان يهدد الجهة بأكملها.. لأن في ذلك الوقت كانوا لا يريدون القلاقل لحكام العشرية السوداء التي كانوا يساندونها ويساندون فسادها.. (نجيب)
مسؤولية مركب الموت بـ"ڨابس" يتحمله بالدرجة الأولى الأهالي الذين قبلوا به منذ نشأته.. لم يُفرض عليهم كما يشاع، زورا وكذبا وبهتانا، نعم، اختاروا بمحض إرادتهم تركيز الصناعات الكيميائة الملوثة، وخيروها على المؤسسات السياحية التي كانوا يرون فيها "العراء والزراء" كما كانوا يصفونه، ساءهم أن يشاهدوا توافد السياح على شواطئ "ڨابس" الجميلة وواحاتها ووديانها.. فرفضوا أن تتحول مدينتهم إلى قطب سياحي.. حبا في ثقافة الموت المتلبسة بعقول الناس آنذاك، وحتى الآن عند الذين لهم عداء مقيت للحياة السياحية بالبلاد.. نعم عشنا، مع قلة من النخب النيرة، هذه المعاناة يوم كنا شبابا، وتنبأنا بهذا المصير الكارثي..
كان التعليم ممتعا فأصبح سلعة
كان التعليم مجانيًا ممتعًا، وبالتدريج أصبح غير مجاني بسبب الدروس الخصوصية، ثم أصبح لا علاقة له بالتعليم، إذ أصبح التعليم الآن هو اكتساب مقدرة اجتياز الامتحانات.
بمعنى أن التعليم فقد روحه الأصلية، فلم يعد رحلة للمعرفة أو تنمية للعقل، بل مجرد وسيلة للعبور عبر الامتحانات. البداية كانت واعدة، حيث كان التعليم حقًا عامًا ومجالًا للمتعة والاكتشاف، ثم تحوّل تدريجيًا إلى سوق يُستنزف فيه الطالب بالدروس الخصوصية، حتى انتهى إلى صورة آلية لا تُنتج إلا مهارة اجتياز الأسئلة... في علم الاجتماع التربوي يُعرَف هذا بظاهرة التسليع التعليمي.. حيث تُختزل العملية التربوية في سلعة وأداة للامتحان، بدل أن تكون وسيلة لتكوين شخصية متكاملة...
إن أخطر ما يواجه التعليم ليس نقص الموارد، بل فقدان المعنى؛ حين يصبح الهدف النهائي شهادة ودرجات، لا عقلًا قادرًا على التفكير والإبداع...
(منقول بتصرف)
mardi 14 octobre 2025
مجلس السلام و"غزة" منزوعة السلاح
"غزة منزوعة السلاح" و"مجلس السلام" يحكم القطاع، هذه أبرز بنود خطة "ترامب" لإنهاء الحرب بصفة دائمة..
وهذا نص إعلان "ترمب" من أجل السلام والازدهار الدائم:
نحن الموقّعون أدناه، نرحب بالالتزام التاريخي الحقيقي وتنفيذ جميع الأطراف لاتفاقية ترمب للسلام، والتي أنهت أكثر من عامين من المعاناة والخسائر العميقة، فاتحةً بذلك فصلاً جديداً للمنطقة يسوده الأمل والأمن ورؤية مشتركة للسلام والازدهار.
نؤيد وندعم الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة وإحلال سلام دائم في الشرق الأوسط، وسنعمل معاً على تنفيذ هذه الاتفاقية بطريقة تضمن السلام والأمن والاستقرار والفرص لجميع شعوب المنطقة، بما في ذلك الفلسطينيين والإسرائيليين.
نُدرك أن السلام الدائم هو السلام الذي ينعم فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بالازدهار، مع حماية حقوقهم الإنسانية الأساسية، وضمان أمنهم، وصون كرامتهم.
نؤكد أن التقدم الحقيقي يأتي من خلال التعاون والحوار المستمر، وأن تعزيز الروابط بين الدول والشعوب يخدم المصلحة الدائمة للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.
نُدرك الأهمية التاريخية والروحية العميقة لهذه المنطقة بالنسبة للأديان التي ترتبط جذورها بهذه الأرض، بما في ذلك المسيحية، والإسلام، واليهودية، ويجب أن يبقى احترام هذه الروابط المقدسة وحماية مواقعها التراثية أولوية في التزامنا بالتعايش السلمي.
نحن متحدون في عزمنا على تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكاله، فلا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر عندما يصبح العنف والعنصرية أمراً طبيعياً فيه، أو عندما تُهدد الأيديولوجيات المتطرفة نسيج الحياة المدنية. نحن ملتزمون بمعالجة الظروف التي تُمكّن التطرف، وكذلك بتعزيز التعليم، والفرص، والاحترام المتبادل كأسس لتحقيق السلام الدائم.
نلتزم بحل النزاعات المستقبلية من خلال الحوار الدبلوماسي والتفاوض بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة أو الصراعات طويلة الأمد. ونُقر بأن الشرق الأوسط لا يحتمل دوامة مستمرة من الحروب المطوّلة، والمفاوضات المتعثرة، أو التطبيق الجزئي أو الانتقائي للشروط التي تم التفاوض عليها بنجاح.
يجب أن تكون المآسي التي شهدناها خلال العامين الماضيين بمثابة تذكيراً مُلحاً بأن الأجيال القادمة تستحق ما هو أفضل من إخفاقات الماضي.
نطمح إلى التسامح، والكرامة، وتكافؤ الفرص لكل إنسان، لضمان أن تكون هذه المنطقة مكاناً يستطيع فيه الجميع تحقيق تطلعاتهم في ظل السلام والأمن والازدهار الاقتصادي، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الأصل.
نسعى إلى رؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار المشترك في المنطقة، قائمة على مبادئ الاحترام المتبادل والمصير المشترك.
من هذا المنطلق، نرحب بالتقدم المحرز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ودائمة في قطاع غزة، وكذلك بالعلاقات الودية والمثمرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة.
نتعهد بالعمل جماعياً على تنفيذ هذا الإرث والحفاظ عليه، وبناء أسس مؤسسية تُمكّن الأجيال القادمة من الازدهار معاً في سلام.
كما نلتزم بمستقبل من السلام الدائم.
- دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة الأميركية
- عبد الفتاح السيسيرئيس جمهورية مصر العربية
- تميم بن حمد آل ثانيأمير دولة قطر
- رجب طيب أردوغانرئيس جمهورية تركيا
lundi 13 octobre 2025
مشروع الموت
التلوث في جهة قابس كارثة بيئية بكل المقاييس.. وليس له من حل سوى إيقافه عن التشغيل، وتحويله إلى أماكن غير آهلة بالسكان.. وفسح المجال لعودة الحياة الطبيعية التي كنا نتمتع وننعم بها، قبل وصول مشروع الموت هذا (مشروع تركيز المركب الصناعي الكيمياوي، الذي جاء بدعوى معالجة مشكل البطالة منذ بداية السبعينات)..
مساندة احتجاجات الأهالي السلمية في "قابس" هذه الأيام، مشروعة، وقفنا، ونقف معها جميعا، وكانت حلمنا بعد الثورة، والآن أيضا، لما تعانيه جهتنا من كوارث بيئية، أصبحت مع مرور الزمن، لا تطاق، ولم يعد بالإمكان السكوت عنها، هي موجودة قبل "قيس" ومنذ اندلاع "الثورة المختطفة" ولم يُفتح في هذا المجال أي تحقيق، بل أمعنت مافيا الفساد آنذاك، في مزيد تلويث البيئة، بتشجيع الكسب السريع، ورفع الرقابة على المصانع والمشاريع العشوائية، لا في "قابس" فقط بل في كل البلاد التونسية، نتيجة كسر جهاز الرقابة وإضعاف دواليب الدولة، إلى جانب نهبها وإفلاسها للمشاريع البيئية، التي كانت قد رُصدت لها، في ذلك الوقت، ميزانية هامة لكنها وزعتها على الموالين للأحزاب الكرتونية المستوردة، لتشجع الكثيرين على الكسل، وليتلقوا راتبا مهما قارا بدون أعمال تنجز في المقابل، بدعوى معالجة مشكل البطالة..
أما دخول "اتحاد الخراب" و"جماعة العشرية السوداء"، ومشاركة أطفال مراهقين في هذه الاحتجاجات، مع شلة من المخربين وقطاع الطرق، جعلنا نشك في نزاهة هذه الاحتجاجات التي حادت عن مسارها..
(نجيب)
jeudi 9 octobre 2025
هنيئا غــــزة
اليوم أُعلن عن قرار وقف حرب "غزة" المجنونة وغير المتكافئة، قرار لم يتجرأ أحد المطالبة به، هو إعادة الرهائن، حرب قُتل فيها ثمانون ألف من الأبرياء العُزّل، حرب دُمرت فيها الوحدات السكنية والمستشفيات والمدارس والبُنا التحتية بشكل شبه كامل، حرب إبادة مُمنهج لشعب أعزل كان يعيش في أمان، غافل عما يُحاك له في غرف مافيا الشعوب المظلمة ومصاصي الدماء والإرهابيين، قرار انتظرناه منذ اليوم الأول من اختطاف الرهائن، عملية غبية غير محسوبة العواقب، حرب من أجل اختطاف كمشة من الرهائن المدنيين، وفي الأخير سيقع إعادتهم كأن شيئا لم يكن، قرار، ها هو يتحقق اليوم، لكن بعد أن أُشبِعت "غزة" دمارا ومآسي.. حرب سماها الجالسون على الربوة في الأرائك الوثيرة وفي النزل الفاخرة "صمودا" و"مقاومة".. لمزيد تعميق المآسي والمعاناة لمواطني القطاع من أطفال ورضع وشيوخ وعجائز ونساء حوامل ومرضى وغيرهم..
اليوم تلقينا بكل فرح خبر اتفاق وقف الحرب في "غزة" الجريحة.. تنفسنا الصعداء وسعدنا جميعا.. ولكن..
ويبقي السؤال المطروح الآن:
هل ستتخلص غزة من الإرهاب؟ وكيف ستكون الحياة فيها في مستقبل الأيام؟ ولمن ستؤول السلطة الآن، وهل ستكون هذه المرة مدنية نيرة، أم دينية طائفية متخلفة كالعادة؟ وهل ستنتصر إرادة الحياة على ثقافة الموت والخراب والتخريب؟ وهل سينعم شعبها بالسكينة والحياة السعيدة كبقية الشعوب الآمنة؟ وهل ستتحرر الأرض هذه المرة وتتحرر معها العقول؟
أسئلة ستكشف عنها الأيام القادمة، يوم يُسدل الستار على آخر فصول هذه المسرحية الرديئة سيئة الإخراج التي نرجو أن تكون في صالح أبنائنا وأخوتنا وأهالينا في "غزة".. أن تكون نحو العزة والكرامة، نحو الحرية والتحرر.. ونحو غد أفضل..
(نجيب 9أكتوبر 2025)
mercredi 8 octobre 2025
تعليم المقهورين
📖 كتاب "تعليم المقهورين" لـ "باولو فيريري"
ليس هذا الكتاب مجرد أطروحة تربوية، بل هو صرخة تحرّر إنساني تصدر عن عمق التجربة والمعاناة، وعن إيمان عميق بأن التعليم ليس تلقينًا بل فعل مقاومة وثورة. وضعه الفيلسوف والمربّي البرازيلي باولو فيريري ليقلب المفهوم التقليدي للتربية رأسًا على عقب، جاعلًا منها طريقًا لوعي الذات، واستعادة الكرامة، وكسر دوائر القهر المتوارثة.
يرى فيريري أن الإنسان لا يُحرَّر من الخارج، فالثورة الحقيقية لا يصنعها القادة من فوق، بل تنبع من المقهورين أنفسهم حين يدركون واقعهم، ويكتشفون أن القهر ليس قدرًا محتومًا بل بناءً اجتماعيًا يمكن تفكيكه. فالتحرّر، كما يقول، لا يُمنح بل يُنتزع بالوعي والمشاركة والعمل الجماعي.
ومن أعظم ما يقدّمه هذا الكتاب نقده الحاد لما يسميه «التعليم البنكي»، وهو النظام الذي يحوّل الطلاب إلى أوعية فارغة، والمدرس إلى مُودِع للمعرفة، في علاقة أحادية تُكرّس التبعية وتقتل روح الإبداع. فالتعليم البنكي لا يعلّم الإنسان أن يفكر، بل يعلّمه كيف يطيع. ومن هنا ينشأ جيلٌ من المقهورين الذين يتوارثون الجهل والخضوع كأنهما طبيعة بشرية.
في المقابل، يقترح فيريري تعليمًا حواريًا تحرّريًا، يضع المعلّم والمتعلّم في موقع الشراكة الفكرية، حيث تنبع المعرفة من التجربة المشتركة، ومن مساءلة الواقع بدل حفظه. فالتعليم في جوهره عنده ليس نقلًا للمعرفة بل خلقًا للوعي، والوعي أول الطريق إلى الثورة.
إن "تعليم المقهورين" ليس كتابًا أكاديميًا باردًا، بل نصٌّ من لحم الحياة ودمها، يتحدث بلسان الذين سُلبت أصواتهم، وبإيمان الذين لا يزالون يؤمنون بأن الكلمة يمكن أن تهزّ العالم. إنه فلسفة في المقاومة، ودعوة إلى أن يتحول التعليم من أداة للهيمنة إلى فضاء للحرية.
(منقول)
mardi 7 octobre 2025
راقت
هي المرأة التي يُقال عنها: «لا تفعل شيئاً في البيت».
لكنها في الحقيقة، القلب الذي يحرّك البيت كلّه.
هي التي تصحو قبل الجميع، وتُطفئ آخر نور بعد أن ينام الجميع..
لا تطلب، لا تشتكي، ولا ترفع صوتها… ومع ذلك تحمل في صمتها كل أثقال الحياة..
إنه العمل الخفي، العمل الذي لا يُسمّى «عملاً» لأنه بلا راتب، مع أنه يستهلك وقتها، وصحتها، وعمرها..
هو التعب الصامت الذي لا يُقاس بالأرقام، لكنه وحده ما يصنع الاستقرار، ويمنح البيت معنى، ويحوّل الجدران الصامتة إلى حياة.. (منقول)
samedi 4 octobre 2025
الجحيم هو الآخر
"الجحيم هو الآخرون" عبارة كتبها الفيلسوف الفرنسي "جان بول سارتر" في مسرحيته الأبواب المغلقة عام 1944.
في المسرحية تُحبس ثلاث شخصيات داخل غرفة إلى الأبد، ترمز إلى الجحيم. لا توجد أدوات تعذيب تقليدية، لكن كل شخصية تبدأ في تعذيب الآخرين نفسياً عبر الكلام والنظرات، حتى يدرك الجميع أن الجحيم ليس مكاناً بل هو الآخرون أنفسهم.
لم يقصد "سارتر" أن البشر أشرار بطبيعتهم، بل أراد أن يوضح أن نظرة الآخرين إلينا وأحكامهم علينا يمكن أن تكون مصدراً لمعاناة حقيقية. فعندما نرى أنفسنا من خلال عيونهم، نفقد حريتنا وننغمس في جحيم التقييم والمراقبة المستمرة.
jeudi 25 septembre 2025
نشأة الإنسان
📖 كتاب نشأة الإنسان والانتقاء الجنسي
لـ "تشارلز داروين"
يُعَدّ هذا الكتاب من أهم النصوص التي أسس بها تشارلز داروين لفكرته حول التطور البشري، فهو الامتداد الطبيعي لكتابه الشهير أصل الأنواع. وإذا كان ذلك الكتاب قد تناول آليات التطور في عموم الكائنات الحية، فإن هذا المؤلَّف يركّز على الإنسان بالذات، وعلى الانتقاء الجنسي بوصفه أحد أهم القوى التي شكّلت بنيته البيولوجية والنفسية، وأسهمت في تنوع صفاته وخصائصه.
داروين يذهب إلى أنّ الإنسان، مهما حاول أن يضع نفسه في مركز الكون، ليس إلا حلقة ضمن سلسلة طويلة ومعقّدة من الكائنات الحية. فالغرور البشري الذي يدّعي التفوق المطلق سرعان ما يتلاشى أمام الحقائق العلمية: عمر الإنسان على الأرض لا يتجاوز بضع مئات الآلاف من السنين، بينما عمر الحياة على الكوكب يمتد إلى مليارات. وكما كسر غاليليو وهم مركزية الأرض في الكون، جاء داروين ليكسر وهم تفرد الإنسان عن بقية الكائنات.
في الكتاب، يوضّح داروين كيف أنّ مظاهر الجمال أو السمات السلوكية لدى الإنسان والحيوان لا تعود فقط إلى الانتقاء الطبيعي (أي التكيف مع البيئة)، بل أيضًا إلى الانتقاء الجنسي، حيث لعبت جاذبية الذكر للأنثى أو العكس دورًا جوهريًا في بقاء بعض الصفات وانتقالها عبر الأجيال. بهذا المعنى، يصبح الجمال والذوق والحس الجمالي جزءًا من تاريخ التطور نفسه، لا مجرد إضافات ثانوية.
الكتاب ليس مجرد دراسة بيولوجية، بل هو أيضًا صدمة فكرية: فهو يسحب الإنسان من برجه العاجي، ويعيده إلى سياقه الطبيعي، ككائن بين كائنات، يشاركه المصير والوجود. ومع ذلك، فإن داروين لا ينزع عن الإنسان فرادته تمامًا، بل يرى أن هذه الفرادة نتاج تاريخ طويل من الصراع، البقاء، والاختيار، أكثر منها هبة إلهية معزولة عن الطبيعة.
(منقول)
mercredi 24 septembre 2025
إليك أيها الجبان
إليك أيّها الجبان:
حين تحتلّ المعاناة حياتك ولا تتركها، فاعلم أنّها دروس رفضتَ أن تفهمها. أنت أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن تسحبك البالوعة فتبقى تدور في الدٌائرة نفسها، تكرّر الألم وكأنّك أسير قدرٍ أعمى أو تواجه الحقيقة بشجاعة وتقطع الحبل الّذي يخنقك لتصعد فوق الجرح نحو وعيٍ أوسع.
إنّ تكرار المصائب في حياتك ليس صدفة. إنّه علامة صارخة على أنّك لم تُحدث التّغيير الجذري بعد، وأنّك تتمسّك بما يؤذيك لأنّك لا تقوى على المغادرة. حين تبتلع السّموم مرارًا وتحاول إقناع العالم أنّها شرابك المفضل، وتبرّر بقاءك بين أشخاص سامّين وأوضاع خانقة، أنت لا تفعل ذلك لأنّ الحياة ظالمة، بل لأنّك تختار الخوف على الحرّيّة والرّاحة الزّائفة على الكرامة.
الحياة لا تحترم من يساوم على ذاته ولا تكافئ من يبرّر ضعفه. ستكرّر لك الدّرس نفسه بقسوة إلى أن تدرك أنّ البقاء في حضن الألم جبنٌ، وأنّ الشجاعة وحدها تفتح لك الطّريق نحو حياةٍ تليق بروحك الّتي تعرف ما تستحقّ. (منقول)
lundi 22 septembre 2025
من التراب أتيت وإلى التراب تعود
في عمر الستين يبدأ العمل بالتخلي عنك، وفي الخامسة والستين لن يبقى لمكتبك أو منصبك أي قيمة مهما كانت إنجازاتك.
لذلك لا تتمسك بالكرسي ولا بصورة التفوق الزائف، بل تمسك بما تبقى لك من خبرة، وعزيمة، وقدرة على العطاء.
في السبعين، المجتمع يبتعد شيئًا فشيئًا.
الأصدقاء يختفون، والزملاء القدامى لا يعودون يتذكرونك كما كنت.
لا تقل: "كنتُ كذا…" فالجيل الجديد لا يعنيه ذلك.
تمسك فقط بمن يفرحون بوجودك ويأنسون بحديثك.
في الثمانين والتسعين، حتى العائلة ستنهمك في حياتها الخاصة.
لن يبقى حولك إلا القليل: شريك حياتك، وربما بعض الأصدقاء الأوفياء الذين لم يتخلوا يومًا.
لا تلُم أبناءك، فالحياة تسرقهم كما سرقتك من آبائك من قبل.
وبعد التسعين، تبدأ الطبيعة تدعوك للرحيل.
وهنا تتجلى الحكمة: "من التراب أتيت، وإلى التراب تعود."
💡 الخلاصة:
ما دامت صحتك وعقلك بخير، عِش حياتك!
اذهب للتجمعات، استمتع بطعامك وشرابك، العب، اضحك، وشارك الآخرين حضورك.
الأصدقاء الحقيقيون هم الثروة التي تبقى، فلا تبخل على نفسك بصداقتهم، ومجالستهم، ومشاركتهم اللحظة.
وبهذا فقط… تبقى حاضرًا في القلوب، حتى بعد أن تغيب. 🌹 (منقول)
vendredi 12 septembre 2025
الحضور والغياب
✍️ ليســت الحـياة...
ﺑﻤـﻦ حضـر ﻭلا ﺑﻤـﻦ ﻏـﺎﺏ...
فبعـضهـم... حضوره مـثل غـيابـه...
ﻭبعضـهم... غيـابه ڪأنه ﺟـﻮﻫﺮ ﺍﻟﺤـﻀﻮﺭ...
وهـناڪ مـن يڪون حضـوره فـي حياتڪ عـلامـة فـارقـة...
وهـناڪ مـن يڪون حضـوره عـلامة فـارغـة...
والـغـيـاب... لا يـقتـل بـل الـذي يقـتل هـو الـحـضـور الـباهـت الـذي يـشـبه الـعـدم...
ثـم ڪـل إنسـان فـي هـذه الحـياة لـه بصـمة:
البـعض... بصمـتهم الحڪـمة، والبـعض.... بصـمتهم صـدق مـشاعرهـم، والبعـض... بصـمتهـم عفـويتـهم،
وهـناڪ آخـرون بـصمتهم العـقل...
وتبقى الأخـلاق هي من تـجـمع ڪـل البصـمات، وبـصـمتها لـن تـزول... فإذا تـمـسڪت بـهـا تـرتـقي أعلى المراتب... وتـڪون إنـسانا جـميل الـروح...
(نجيب بتصرف)
mardi 2 septembre 2025
تنوع
يقول المفكر الألماني "غوته":
«لا شيء أكثر إثارة للاشمئزاز من الأغلبية: لأنها تتكون من قلة من الأسلاف الأقوياء، ومن الأوغاد الذين يتكيفون، ومن الضعفاء الذين يخضعون، ومن الجموع التي تقلد دون أن تعرف على الإطلاق ما تريده.»
بمعنى أن ما يسمى بـ"رأي الأغلبية" ليس بالضرورة معيارًا للحقيقة أو الحكمة. فالأغلبية، في نظر غوته، خليط غير متجانس: قلة لها قوة السبق والتأثير، والبقية إمّا تتلون خوفًا، أو تخضع عجزًا، أو تقلد بلا وعي. في علم الاجتماع يُسمى هذا بـ ديناميكية القطيع (Herd Mentality)، حيث يتخلى الأفراد عن عقولهم المستقلة ليتبعوا الصوت الأعلى أو الاتجاه الأكثر شيوعًا. أما في الفلسفة النقدية، فهي دعوة إلى تحرير الذات من سطوة الكثرة، والتفكير بعقل فردي قادر على إدراك ما وراء ضوضاء المجموع.
إنها رؤية قاسية وصادمة: أن الأغلبية ليست ضمانًا للعدالة أو للحق، بل قد تكون أداة لتكريس الرداءة. ومن هنا تصبح مهمة المثقف والمفكر ليست إرضاء الجمع، بل مقاومة الانقياد الأعمى وصون العقل من ذوبانه في “الرأي العام”.
mardi 19 août 2025
نصائح تربوية للأطفال
من أكثر الأخطاء التربوية التي تقع فيها بعض الأسر دون أن تنتبه، وهو إشراك الأطفال في مجالس الكبار وسماع أحاديث لا تناسب أعمارهم.
هل يجوز جلوس الأطفال مع الكبار وسماع أحاديثهم؟
الجواب التربوي:
الأصل في التربية أن لكل مرحلة عمرية خصوصيتها، ولكل مقام حديثه.
الأطفال عقولهم وقلوبهم مثل الصفحة البيضاء، وما يسمعونه ويرونه يطبع في أذهانهم ويؤثر على طريقة تفكيرهم وسلوكهم.
متى يكون جلوس الطفل مع الكبار مقبولاً؟
إذا كان المجلس راقياً، مليئاً بالحكمة، والأحاديث الطيبة والمواقف التربوية الجميلة.
إذا كان الحديث مناسباً لعمره وخالياً من الأسرار أو المواضيع التي تتجاوز وعيه.
إذا كان الهدف أن يتعلم الأدب في الجلوس، آداب الحوار، احترام الكبار، دون الانشغال بأحاديث لا تخصه.
متى يكون جلوس الطفل مع الكبار خطراً على تربيته؟
إذا كان الحديث يتناول مشكلات الكبار، خلافات أسرية، أسرار بيتية، أو انتقاد أشخاص.
إذا كان هناك مزاح جارح، ألفاظ غير لائقة، أو قصص تخيفه أو تزرع في نفسه أفكاراً خاطئة.
إذا كان يسمع كلاماً فوق مستواه الفكري ولا يستطيع تفسيره، فيفسّره بطريقة خاطئة.
أمثلة واقعية لأثر ذلك على الطفل:
قد يسمع الطفل حديثاً عن الخيانة أو الطلاق فيقلق ويخاف دون أن يعبّر.
قد يسمع أسرار العائلة فينقلها للغرباء ببراءة.
قد يسمع كلاماً عن المال أو المشاكل فيشعر بعدم الأمان أو الغيرة أو النقص.
قد يتعلم أساليب الكذب أو المكر دون أن يقصد.
ما هو التصرف التربوي الصحيح؟
تعليم الطفل آداب الجلوس مع الكبار:
احترام المجلس.
عدم التدخل في الكلام.
عدم مقاطعة الحديث.
تحديد الأوقات المناسبة لمشاركته:
إشراكه إذا كان الحديث إيجابياً يزرع القيم.
وإبعاده إذا كان الحديث خاصاً بالكبار أو حساساً.
إرسال رسالة تربوية له:
"أنت ما زلت صغيراً على هذا الكلام، عندما تكبر ستفهم أكثر، الآن اذهب والعب أو اقرأ أو شاهد شيئاً مفيداً."
حماية نفسية الطفل أولى من المجاملة الاجتماعية:
ليس من التربية السليمة أن يقال:
"دعه يسمع ويتعلم الحياة من الآن"
لأن الطفل يتعلم من المواقف التي تناسب عمره ووعيه، لا من أسرار الكبار ومشاكلهم.
خلاصة تربوية ذهبية:
الطفل إذا جلس في مجلس الكبار ليتعلم الأدب، والاحترام، وأخلاقيات الحوار فهذا جميل ومطلوب. أما إذا جلس ليسمع ما لا يناسب عمره وعقله فهذا خطر تربوي يضرّه أكثر مما ينفعه.
فكن حكيماً في إشراكه، وواعياً في حمايته.
(منقول)
dimanche 17 août 2025
فولتير
يقول الفيلسوف الفرنسي "فولتير":
"كلما ازداد الإنسان قراءة، قلّ إيمانه بالخرافات... فالكتاب هو السلاح الوحيد ضد عبودية العقل."
في زمنٍ تتكاثر فيه الخرافات وتتبدّل أسماؤها من جهل إلى "إرث"، ومن وهم إلى "مقدّس"، تبقى القراءة فعل مقاومة. فحين يفتح الإنسان كتابًا، فهو لا يقرأ كلماتٍ وحسب، بل يفتح نافذة على العقل، ويعلن تمرّده على القيود التي فُرضت عليه باسم الدين أو العرف أو السلطة.
فولتير، الفيلسوف الذي تحدّى الكهنة والطغاة، لم يكن يبغض الدين، بل كان يخشى ما يُرتكب باسمه من تجهيلٍ وتضليل. حين تحدّث عن الكتاب كسلاح، لم يكن يبالغ؛ إذ أن العقل الذي يتسلّح بالمعرفة لا يُستَعبد، ولا يُقاد بالعصا أو بالأسطورة.
لكن، هل حقًا تكفي القراءة وحدها؟
أم أن الأمر يتطلب شجاعة في المواجهة وجرأة في التشكيك؟
في عالمٍ امتلأ بصُنّاع الخرافة ومروّجي الجهل، يصبح السؤال مشروعًا: لماذا تُحارَب المعرفة دائمًا؟ ولمصلحة من يُحرَق الكتاب أو يُمنَع؟
ربما لأن العقول المستيقظة خطرٌ على من لا يعيش إلا في ظلامها. (منقول)
vendredi 15 août 2025
العولة وأيام زمان
فهمتو علاش كانت 300د تعيّش عايلة وتكفي.. والواحد يبني منها دار ويقري بيها اولادو؟
على خاطر الكسكسي والعيش وشربة الفريك والتمر.. كانوا من عولة الدار..
على خاطر الخضرة أغلبها كانت من الجردة.. والغابة..
على خاطر الغلّة أغلبها ما كانتش تتباع كيما الكرموس والمشماش والرمان واللانجاص.. اللي عندو غابة يفرق على الجيران والكل يأكل..
على خاطر الحليب واللّبن والزبدة ما كانوش يتباعو، كان اللي عندو بقرة والا معزة في الحومة يحلب ويفرق على جيرانو..
على خاطر كبش العيد كان مربى في الدار وأغلبو يتعمل قديد..
على خاطر الكسرة والفلفل المرحي يتعملوا في الدار.. مكانتش ماكلة في الشارع..
غالط الّي كان يقول المرأة ماكانتش تعاون الراجل وتهز معاه وذن القفة❗
(منقول)
mardi 12 août 2025
العلماني لا يكره دينك ولا صلاتك
العلماني لايكره صلاتك ولاكتابك ولاطقوسك.
دينك علاقة خاصة وهمس بينك وبين الله، فلا تصرخ به في العلن للمكايدة أو لفرضه على الآخر، أو لتقديمه على أنه صانع الإنجاز التكنولوجي أو سر التفوق الرياضي أو سبب النهضة الاقتصادية.
قيامك الليل وصلاتك طبطبة روحية، وليست عصا سحرية مادية، تحول المجتمع الكسول عقلياً والخامل علمياً إلى مجتمع نشط ومتقدم وحداثي.
قراءتك للقرآن طمأنينة نفسية، وادعاء أن تلك القراءة خلقت تفوقك الرياضي أو الدراسي أو العلمي، هي إهانة له وليست تكريماً، لأنها ستجعل القرآن في مرمى النيران، حين تضطر الآخرين الى المقارنة، فنجد البوذي متفوقاً بدون نسبة هذا التفوق الى حكم بوذا، واللاديني حاصداً لنوبل ولميداليات الذهب ولأعلى نسب الرفاهية والسعادة ولم يرجع كل ذلك الى "دوكنز" أو "هوكنج"!، وهنا الكارثة، لأنك تعمدت أن تقحم كتابك المقدس في معركة هو نفسه لم يطلبها، بل أنت الذي افتعلتها.
طقوسك الدينية قناعاتك الخاصة ،مكانها بيتك ودور عبادتك، وليس مكانها الشارع أو المؤسسات العامة المشتركة، أنت في وطن، لا في تنظيم ديني أو جماعة عقائدية، يحكمك قانون لا فتوى، ودستور لا كتاب فقه، لا تحول طقوسك الى زجاجة دواء أو شهادة بنك أو جيم تدريب!!.
ملابسك حرية شخصية لكن بشرط ألا تتحول الى شبح يفتقد الهوية، والزي ليس قالب جبس موحد، يتم فرضه في كل مكان وحدث بغض النظر عن المناسبة، فما يلبس في البيت غير الشارع غير البحر غير العمل في منجم أو تكييف، وعندما ترسلك الدولة الى منافسة رياضية ومصروف عليها من جيوبنا كدافعي ضرائب، على الرياضي والرياضية الالتزام بالمقاييس العلمية الموضوعة للزي المناسب لتلك الرياضة، فرفض ارتداء المايوه في مسابقات السباحة بحجة أنه يكشف العورة، هو تعمد فشل وإصرار على الهزيمة وتخطيط للإخفاق، فنصف الثانية يفرق، والجلباب أو الخمار…الخ، مستحيل علمياً أن تفوزي به في مسابقة سباحة!!.
العلماني لا يكره صلاتك ولا سجودك كما تدعي، طالما صلاتك لا تسد بها شارعاً تم رصفه للجميع، وطالما لا تنسب انتصاراتك لمنتخب الساجدين، وأن هذه الصفة هي التي تجلب النصر لبلدك، العلماني لا يستفزه زيك طالما لا يخفي هويتك، وطالما تطوعه للمتغيرات الحياتية ولا ترفعه كهوية سياسية، العلماني يحترم تماماً كتابك المقدس ولكن لا تفرض تفسيرك الخاص له وعدم اعترافك بتغير الزمان، لتحويله الى مبررات عداء وخصومة، وقنابل وأحزمة ناسفة، تحت شعار فسطاط الكفر وفسطاط الايمان، ومصطلحات مهجورة مثل الولاء والبراء وجهاد الطلب والجزيةوحد الردة..الخ
العلماني يحلم بوطن لا قبيلة..
ودولة لا عصابة..
ومجتمع لا تنظيم سري ديني..
(منقول)
dimanche 27 juillet 2025
وزارة الحقيقة
وجه جميل، وعقلٌ مفرّغ.
تخيل لو أن العالم كله يعيش داخل مسرح، وكل ما نراه ونسمعه ونصدقه ليس إلا عرضًا ضخمًا يُبثّ ليل نهار. الوجوه مألوفة، الابتسامات ثابتة، والمحتوى... تفاهة تُقدَّم بموسيقى تصويرية مثيرة.
الآن افتح عينيك: هذا ليس خيالًا، هذا هو الواقع الذي نبثّه لأنفسنا.
منذ رواية 1984 لجورج أورويل، كانت التنبؤات واضحة: الإعلام ليس وسيلة نقل معلومات، بل أداة لصناعة الحقيقة نفسها. وما بين وزارة الحقيقة التي كانت تُزور التاريخ في الرواية، وقنوات اليوم التي تصنع "التريند"، لم تتغير الوظيفة بقدر ما تغير الشكل.
في فيلم Network (1976)، يظهر المذيع العجوز "هوارد بيل" وهو يصرخ بجنون على الهواء: "أنا غاضب، ولن أتحمل هذا بعد الآن!". صرخته الحقيقية لم تكن اعتراضًا على فقر أو ظلم، بل على الاستغلال القذر لإعلام يُحوّل الألم الإنساني إلى عرض ترفيهي. لقد أصبح الغضب نفسه سلعة.
هذا الفيلم، رغم قدمه، كان نبوءة دامغة: لا يحتاج الإعلام اليوم إلى الحقيقة، بل إلى إثارة. وكلما زادت التفاهة، زادت نسبة المشاهدة. وهنا تتقاطع السينما مع الواقع اليومي: مذيعة بملامح تجميلية مبالغ فيها، تتصدر الشاشة لتسأل: "ما هو نوع الشيبسي المفضل لديك في وقت الاكتئاب؟" أو مذيع يصرخ في ضيفه لأسباب درامية مفتعلة: "يعني انت شايف إن الأرض كروية؟!".
المفكر الفرنسي بيير بورديو في كتابه "حول التلفزيون" تحدث بصراحة فاضحة:
"كلما زادت تفاهة الرسائل، كلما زادت قابليتها للانتشار الجماهيري".
وهو يرى أن اختيار الإعلاميين لا يُبنى على الكفاءة أو الفكر، بل على القابلية للخضوع والاندماج في نظام يقدس البساطة والسطحية.
أما نعوم تشومسكي، في كتابه "أسلحة صامتة لحروب هادئة", فقد وضع وصفة دقيقة لكيفية تدمير وعي الشعوب:
صرف انتباههم عن القضايا الحقيقية.
خلق نقاشات سطحية تدور في دوائر مغلقة.
تضخيم شخصيات تافهة لتصبح رموزًا شعبية.
ويكفي أن تُقارن بين من يُمنحون المنابر: هل هو الباحث الذي قضى عشر سنوات في دراسة العقل؟ أم "المؤثر" الذي اشتهر برقصة سخيفة؟
علماء النفس مثل روبرت سيالديني تحدثوا عن مبدأ "السلطة الظاهرة": "عندما يظهر شخص على شاشة تلفاز أو خلف ميكروفون، يُعطى تلقائيًا درجة من المصداقية، بغض النظر عن كفاءته".
الإعلام الحديث لا يختار الوجه الأكثر وعيًا، بل الوجه الأكثر قابلية للعرض. الملامح مهمة أكثر من الأفكار. الملابس أهم من المحتوى. وكل ذلك يؤدي إلى إعادة تشكيل اللاوعي الجماهيري، بحيث يصبح الاعتياد على التفاهة هو المعيار الجديد.
📺 حين تُصبح الشاشة مرآة مشوهة للمجتمع
لماذا يُستبدل النقاش في الفلسفة والسياسة والعدالة الاجتماعية، بفيديوهات عن خيانة في علاقة حب مفتعلة؟
لماذا تُدفع الملايين لبرامج "الفضائح"، ويُتجاهل صانعو الوعي الحقيقي؟
الجواب بسيط، ومرعب: الأنظمة التي تخشى وعي شعوبها، تزرع في عقولهم ألعابًا نارية من الغباء المنمق. كما قال المفكر الأمريكي كارل ساجان: "عندما تتراكم التفاهة في القمة، يُترك العقل في أسفل السلم يتآكل بصمت."
هل هناك طريق للنجاة؟
نعم، يبدأ أولًا بالوعي بأننا داخل عرض، وبأن هذه العقول التي تلوك نفسها أمامنا ليست إلا أدوات. علينا أن نعيد لأنفسنا عادة السؤال: من اختار هذه الوجوه؟ ولماذا؟
ثم نبدأ بتصفية ما نراه، بما نعرفه، لا بما يُعرض علينا.
المعركة ليست في جودة المذيع، بل في جدارة المُشاهد. (منقول)
Inscription à :
Commentaires (Atom)































