lundi 13 octobre 2025

مشروع الموت

 

     التلوث في جهة قابس كارثة بيئية بكل المقاييس.. وليس له من حل سوى إيقافه عن التشغيل، وتحويله إلى أماكن غير آهلة بالسكان.. وفسح المجال لعودة الحياة الطبيعية التي كنا نتمتع وننعم بها، قبل وصول مشروع الموت هذا (مشروع تركيز المركب الصناعي الكيمياوي، الذي جاء بدعوى معالجة مشكل البطالة منذ بداية السبعينات)..
     مساندة احتجاجات الأهالي السلمية في "قابس" هذه الأيام، مشروعة، وقفنا، ونقف معها جميعا، وكانت حلمنا بعد الثورة، والآن أيضا، لما تعانيه جهتنا من كوارث بيئية، أصبحت مع مرور الزمن، لا تطاق، ولم يعد بالإمكان السكوت عنها، هي موجودة قبل "قيس" ومنذ اندلاع "الثورة المختطفة" ولم يُفتح في هذا المجال أي تحقيق، بل أمعنت مافيا الفساد آنذاك، في مزيد تلويث البيئة، بتشجيع الكسب السريع، ورفع الرقابة على المصانع والمشاريع العشوائية، لا في "قابس" فقط بل في كل البلاد التونسية، نتيجة كسر جهاز الرقابة وإضعاف دواليب الدولة، إلى جانب نهبها وإفلاسها للمشاريع البيئية، التي كانت قد رُصدت لها، في ذلك الوقت، ميزانية هامة لكنها وزعتها على الموالين للأحزاب الكرتونية المستوردة، لتشجع الكثيرين على الكسل، وليتلقوا راتبا مهما قارا بدون أعمال تنجز في المقابل، بدعوى معالجة مشكل البطالة..
    أما دخول "اتحاد الخراب" و"جماعة العشرية السوداء"، ومشاركة أطفال مراهقين في هذه الاحتجاجات، مع شلة من المخربين وقطاع الطرق، جعلنا نشك في نزاهة هذه الاحتجاجات التي حادت عن مسارها..         

                                       (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres