mardi 28 mai 2024

فقط البدايات رائعة

 
‏يقول ‎دوستويفسكي في رواية الجريـمة والعقاب:
كل الذين أحبوني وأحببتهم،
كنت أنا دائماً الطرف الأكثر حُباً لهم.
أقصُد أن ورغم قدرتي الضعيفة على التعبير،
لكنني أُقدم أشياء صادقة.
ربما لا يعرفون قيمتها إلا بعد نهاية علاقتنا !
هم رائعون في البداية كالجميع،
كلهم رائِعون في البدايات:
الونس، الردود الطيبة، والشغف؛ أما عني فكُنت دائماً أبحث عما هو بعد هذه الخطوة.
فقط البدايات رائعة في كل شىء، لكن الوقت يُبرد مشاعرهم،
 الوقت يكشف أن اقترابهم مني كان بدافع الفضول،
أو مجرد نوبات احتياج.
فتعثروا بي لأعوضهم عن الفراغات،
التي يشعرون بها !
لم يحدث يوماً ووجدت من تغير لأجلي،
ومن حاول، وضَحى ليبقى بجانبي.

(منقول)

samedi 18 mai 2024

الضمير

 

    الضمير هو ما تضمره بينك وبين ذاتك بكل صدق وبدون تأثيرات الترهيب والترغيب.
    الضمير هو أن تقوم بفعل الشيء حبا وعشقا لذاته.
    طالما هناك خدمة مقابل مصلحة مادية لا تحدثني عن الضمير، بل سيغيب الضمير ويصبح العمل مقابل إغراءات الأجرة.
    المصلحة والإغراءات المادية لا تتركك تنسجم مع ضميرك، مثلها مثل التهديد والترهيب والوعد والوعيد.
     يصبح الإنسان صاحب ضمير عندما يتلقى تربية أخلاقية راقية منذ الصغر أساسها الحب: حب العمل، حب الحرفة، حب المهنة، حب المسؤوليه، حب الرسالة التربوية، حب الإبداع، حب الفن، حب الآخر، حب المواطن، حب الطبيعة بجميع مكوناتها، حب الحياة، حب المجتمع، حب المساواة والحق في العيش الكريم لكل الناس على اختلاف أجناسهم وعقائدهم.. كل هذا في كنف دولة تحترم جميع مواطنيها، وترعاهم وتسهر على حسن تأطيرهم، وتعتبر جميع مواطن الشغل بنفس القيمة، داخل المجتمع، وتتمتع بنفس الأجر المحترم الذي يحفظ الكرامة.. دولة تثمّن التميّز والإبداع فيما ينفع الوطن والإنسانية جمعاء، وتحقّر الأنانية والنجاحات الفردية والإثراء على حساب مآسي الغير..  
   أسلوب العصى والجزرة، المتغلغل في الفكر الرأسمالي، خاصة المتدين منه، هو أسلوب حيوانات لا يؤسس لتكوين ضمير.. 
      وحدها التربية السليمة، داخل مجتمع سليم، في نظام دولة حديث متطور، من تصنع المدينة الفاضلة المنشودة التي اقتربت منها بعض الدول النيرة.. أما مجتمعات التخلف التي لم تبدأ مشوارها في هذا المجال بعد، مازلت مكبلة وتئن برواسب الماضي الاستعبادي التعيس، عاجزة حتى على مجرد التفكير في التغيير.
                      (نجيب)

jeudi 16 mai 2024

مريض الوهم

 

      إذا اشتد الخوف بالإنسان، الذي يسيطر عليه ضعفه العاطفي، يستطيع أن يدخل به في حالة من الهسترة الرهيبة، لدرجة يجعله يتخيل الحبل ثعبانا والشجرة عفريتا والسحاب ربًّا.. إلخ.. كذلك الجوع يمكنه إذا اشتد هو أيضا أن يجعله يتخيل الصديق المار من أمامه ديكا روميا، فيتهيأ للقبض عليه ليذبحه ويضعه في الفرن ويطبخه ويأكله.. كما صوره شارلي شابلان في أحد أفلامه الهزلية الهادفة..
     هذا النوع من الخيال، يسمى خيالا مرَضيا ويستدعي العلاج، لا طرحه للنقاش، في أن هذا الثعبان حقيقية أم لا.. والديك الرومي كذلك هل هو حقيقة أم خيال..
      عادة الشعوب التي تساس بالترهيب والترغيب، والتي لعبت فيه الأديان دورا هاما بهذا الأسلوب.. جعلت منهم أناسا مرضى بالوهم يرون خيالات وعوالم أخرى وكأنها حقيقة.. لدرجة أنهم لا يقبلون الحوار، بل يصل بهم الأمر إلى التعصب واستعمال العنف لكل من لا يصدقهم، أو حتى يدخل معهم في حوار.. وهذا السلوك لا يبتعد كثيرا عن سلوك الأطفال الذين يتمتعون بخيال خصب..   (نجيب)

lundi 6 mai 2024

التطور الدارويني

 

    مر الآن على كتاب أصل الأنواع لداروين ما يزيد عن القرن ونصف القرن وعلى مر هذه السنين تزايدت البراهين رسوخا وتزايد الإجماع على حقيقة التطور الدارويني حتى أن الفاتيكان الذي كان من ألد أعداء التطور، قد أصدر في 1996 تصريحا للبابا بأن التطور قد ارتقت منزلته من مجرد فرض إلى نظرية علمية متفق عليها. كذلك فإن رجال الدين المسيحي في بلاد الغرب عموما يقرون بنظرية التطور. وكما ذكر "دوكنز" فإنه قد اشترك مع بعض الأساقفة الإنجليز في عضوية لجان للتعليم، وأصدروا معا قرارات وخطابات ترفض محاولة بعض المعاهد في إنجلترا حذف التطور من دروس البيولوجيا. هذا في بلاد الغرب المصدر الرئيسى للعلم الحديث. أما في بلادنا العربية فلا يزال هناك من يحاولون الحكم على التطور بأنه كفر والواقع أنه لا يصح تقييم العلم بالدين، ولا تقييم الدين بالعلم لأن هذا فيه تداخل في مناهج البحث يضر بالدين والعلم معا، الدين يتناول ثوابت وعقائد غير متغيرة، وعمادة الإيمان والتسليم، بينما العلم يتناول أفكارا ونظريات متغيرة تحتمل التفنيد والتكذيب وعماده الشك والتجربة.
     المسائل العلمية تناقش فقط بحجج علمية، ولا يصح ما يحاوله البعض من الحكم على مسائل علمية باللجوء إلى حجج دينية والاستشهاد بالكتب المقدسة لحسم الخلاف حول مسألة علمية كالتطور. هذا خلط للمناهج غير مقبول بالمرة؛ لأن الكتب المقدسة ليست مراجع في البيولوجيا أو الجيولوجيا أو أي من العلوم الطبيعية. ليس هناك فيزياء أو رياضيات إسلامية وأخرى مسيحية وثالثة وثنية. قد يكون بين العلماء أفراد مؤمنون، أو لا أدريون، أو ملاحدة، ولكن هذا لا علاقة له بما ينتجونه من علم. نحن نستخدم حتى الآن نظريات علمية ورياضية من عهد الإغريق الوثنيين، ونستخدم بالمثل نظريات علمية لعلماء مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين. 
  (من كتاب "أعظم استعراض فوق الارض")

samedi 4 mai 2024

إلاه سبينوزا

 

       من هو إله سبينوزا الذي كان يؤمن به آينشتاين؟
      حينما كان آينشتاين يلقي محاضراته في العديد من الجامعات الأمريكية، كان السؤال الذي يتكرر من طرف الطلاب هو: سيدي آينشتاين، هل تؤمن بالله؟
   كان دائما جواب آينشتاين هو: "أومن بإله سبينوزا".. وحدهم الذين قرأوا للفيلسوف باروخ سبينوزا؛ يفهمون قصد آينشتاين.. فمن هو (الإله) عند سبينوزا؟..
    كتب سبينوزا:
  "لا أعرف إن كان الله فعلا قد تكلم، لكنه إن فعل، فما قد يكون قاله لكل مؤمن هو كالآتي:
– توقف عن الصلاة وعن ضرب صدرك، فما أريده أن تفعل هو أن تخرج إلى العالم، وأن تتمتع بالحياة. أريدك أن تتمتع وتغني وتعمل. أريدك أن تستمتع بكل ما قمت به من أجلك.
– توقف عن الذهاب إلى المعابد المظلمة والباردة، والتي بنوها وقالوا عنها أنها مسكني.. مسكني في الجبال والأشجار والوديان والبحيرات والأنهار.. هناك حيث أعيش معكم، وحيث أعبر عن حبي لكم..
– توقف عن اتهامي بالمسؤولية عن فقرك. لم أقل لك أبداً أن هناك شيئا ما شريرا بداخلك، كما لم يسبق لي أن قلت لك أنك ارتكبت الخطيئة.. لم يسبق لي أن قلت أن ممارستك الجنسية أو أن فرحك يشكل عملا قبيحا.. إذن لا توبخني على كل ما قيل لك أن تؤمن به..
– توقف عن ترديد القراءات المقدسة التي لا علاقة لها بي، فإذا لم تتمكن من قراءتي أثناء الفجر في منظر طبيعي، في نظرة صديق، في زوجتك، في نظر طفلك، في جارك، في فقير دق على بابك، فلن تتمكن من أن تجدني في أي كتاب..
– توقف عن الخوف مني، فلن أحاكمك، ولن أنتقدك. أنا لا أغضب، ولا أعاقب.. أنا هو الحب الخالص.. ملأت قلبك بالانفعالات، بالرغبات، بالأحاسيس، وبالحاجيات غير المنسجمة.. وفي نفس الوقت منحتك الإرادة الحرة، فكيف يمكن لي أن أوبخك حين تستجيب لما وضعته أنا فيك؟.. كيف يمكن لي أن أعاقبك وأنت على هذا الحال الذي جعلتك عليه؟..

هل تفكر بشكل حقيقي وواقعي.. أنه يمكن لي أن أخلق مكاناً لأحرق فيه كل أبنائي، وإلى ما تبقى من الأبدية، الذين يتصرفون بشكل قبيح؟.. أي نوع من الإله هذا والقادر على أن يقوم بذلك..؟ فإن كنتُ بهذا الشكل فإنني لا أستحق أن أكون محترما.. لو كنت أرغب فقط في أن أطاع، لعمرت الأرض كلابا..
– احترم الشبيه، ولا تفعل ما لا تريده لنفسك.. كل ما أطلبه منك هو أن تنتبه لحياتك، وأن تكون إرادتك الحرة هي موجهك. إنك تشكل مع الطبيعة عنصرا واحدا، إذن لا تعتقد أن لك سلطة عليها، إنك جزء منها.. اعتن بها وستعتني بك..
– لقد وضعت فيك كل ما هو خير لك وجعلته في متناولك، كما أني جعلت من الصعب الوصول إلى ما ليس كذلك.. فلا توظف عبقريتك عن ما هو سيء فيها لأجل الحفاظ على توازنها لصالحك.. عليك بالحفاظ على هذا التوازن متماسكا، فالطبيعة نفسها تعرف جيدا الحفاظ عليه، فقط ينبغي عليك عدم إزعاجها..
– لقد جعلتك حرا بشكل مطلق. أنت حر في أن تخلق من حياتك جنة أو جحيما. لا أستطيع أن أقول لك إن كان شيء بعد هذه الحياة، لكن أستطيع أن أعطيك نصيحة: توقف عن الإيمان بي بهذا الشكل الذي أنت عليه والذي لقنوك إياه، فأن تؤمن هو أن تفترض، أن تتخيل، وأن تتكهن.. لا أريدك أن تؤمن بي.. أريدك أن تحس بي في ذاتك، حين تهتم بأغنامي، حين تحتضن طفلتك الصغيرة، حين تداعب كلبك، وحين تستحم في النهر..
– عبر عن فرحك، وتعود أن تأخذ فقط ما تحتاجه..
– إن الشيء الوحيد اليقيني هو أنك هنا، والآن، وأنك حي، وأن هذا العالم مليء بالعجائب التي بإمكانك أن تتعرف عليها، وبشكل حقيقي، على ما تحتاجه فيها..
– لا تبحث عني بعيدا، فلن تجدني.. إنني هنا: في الطبيعة.. إن الكون هو أنا ”..
                          (منقول)

mercredi 1 mai 2024

التحجب والتعري

 

   تحجب أو تعري المرأة يندرج ضمن الحريات الشخصية للمواطن، لكن الدعاية لهذا الأمر، ما هو إلا للترويج للفكر المتخلف الذي يعتبر المرأة عورة ويجب تغليفها حتى لا تثير شهوة الرجل، أو للترويج للتحرر من قيود التخلف والتباهى بجمال جسد المرأة واستفزاز مشاعر الرجل الحيوان "أقول جيدا الرجل الحيوان"، الذي هو غير قادر على التحكم في غرائزه.
    في النهاية الدعوة للتحجب أو للتعري أو الدعاية لهذا الأمر ما هو إلا احتقار وتسليع للمرأة، ويجب على المربي خاصة في المجال التربوي أو السياسي في مجال الحكم وقيادة الدولة، أن يكون مساهما في التصدي لهذه المسرحيات الهزيلة الرخيصة، التي نراها تطفو على السطح الإعلامي من هنا أو هناك، هذا السطح الذي ساهم ويساهم بشكل كبير في تنويم شعوبنا وتخديرها باسم المحافظة على التقاليد والتدين.. غايته التشويش على عقول ناشئتنا حتى لا يعوا المفاهيم الحقيقية للعلمانية والديمقراطية التي نشأت وأنارت الإنسانية في عصر التنوير..
      مازالت دولنا المتدينة لحد النخاع، تغط في نوم عميق أو قل مخدرة بمسرحيات مافيا الفساد والتي وجدت في تغليف خطابها بطابع ديني محافظ، مدخلا سلسا لقلوب العامة، مستعملة المخيال العام الذي مازال يعتبر المرأة ناقصة عقل ودين، والذي مازال يساند تغليف المرأة وتجهيلها، مرعوبا من تحررها (الذي لا يرى في تحررها -كما يسوقه للعامة - سوى التعري والفساد) خائفا من أن تقف معه كمواطنة تتمتع بنفس الحقوق والواجبات.. والخوف كل الخوف والعار كل العار إذا اجتهدت وثابرت ونجحت وتفوقت عليه أو كانت سببا في إنارة العالم وقيادته.
                                (نجيب)

Pages

Membres