mercredi 1 mai 2024

التحجب والتعري

 

   تحجب أو تعري المرأة يندرج ضمن الحريات الشخصية للمواطن، لكن الدعاية لهذا الأمر، ما هو إلا للترويج للفكر المتخلف الذي يعتبر المرأة عورة ويجب تغليفها حتى لا تثير شهوة الرجل، أو للترويج للتحرر من قيود التخلف والتباهى بجمال جسد المرأة واستفزاز مشاعر الرجل الحيوان "أقول جيدا الرجل الحيوان"، الذي هو غير قادر على التحكم في غرائزه.
    في النهاية الدعوة للتحجب أو للتعري أو الدعاية لهذا الأمر ما هو إلا احتقار وتسليع للمرأة، ويجب على المربي خاصة في المجال التربوي أو السياسي في مجال الحكم وقيادة الدولة، أن يكون مساهما في التصدي لهذه المسرحيات الهزيلة الرخيصة، التي نراها تطفو على السطح الإعلامي من هنا أو هناك، هذا السطح الذي ساهم ويساهم بشكل كبير في تنويم شعوبنا وتخديرها باسم المحافظة على التقاليد والتدين.. غايته التشويش على عقول ناشئتنا حتى لا يعوا المفاهيم الحقيقية للعلمانية والديمقراطية التي نشأت وأنارت الإنسانية في عصر التنوير..
      مازالت دولنا المتدينة لحد النخاع، تغط في نوم عميق أو قل مخدرة بمسرحيات مافيا الفساد والتي وجدت في تغليف خطابها بطابع ديني محافظ، مدخلا سلسا لقلوب العامة، مستعملة المخيال العام الذي مازال يعتبر المرأة ناقصة عقل ودين، والذي مازال يساند تغليف المرأة وتجهيلها، مرعوبا من تحررها (الذي لا يرى في تحررها -كما يسوقه للعامة - سوى التعري والفساد) خائفا من أن تقف معه كمواطنة تتمتع بنفس الحقوق والواجبات.. والخوف كل الخوف والعار كل العار إذا اجتهدت وثابرت ونجحت وتفوقت عليه أو كانت سببا في إنارة العالم وقيادته.
                                (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres