dimanche 30 juin 2024

هل تعلم يا صديقي

 

    هل تعلم ياصديقي أن جميع ما تراه في الدول العربية من تطور وأبراج زجاجية عالية ومشاريع إسمنتية ضخمة لا علاقة لها بالتقدم ولا بالحضارة.
   هل تعلم ياصديقي بأن جميع ما تراه في الدول العربية من مصانع و صناعات لا قيمة، لها  فجميع الآلات بتلك المصانع ومهندسيها مستورد من الخارج.
     وهل تعلم ياصديقي بأن المصانع العربية هي محطات تعبئة فقط لا غير.
    هل تعلم ياصديقي أن جميع ما في الدول العربية من شركات اتصالات وتكنولوجيا لا قيمة لها، فجميع منظومات الاتصالات العربية هي صينية، وشركات الاتصالات العربية هي مشغل لها، مهمتها الضغط على الزر الاخضر للتشغيل، الضغط على الزر الأحمر للتوقف، وفي حالة عطل الزر يتم جلب المهندس الصيني لإصلاحه.
     هل تعلم ياصديقي أن قطاع النفط في الدول العربية تحت سيطرة الشركات النفطية الأجنبية المالكة والمصنعة للتقنية النفطية، وأن الشركات النفطية العربية مهمتها فتح وغلق صمام الإنتاج، ومتى تعطل هذا الصمام يتم جلب الشركات الأجنبية لإصلاحه.
     هل تعلم أن جميع الدول العربية تبيع نفطها بالثمن الذي يفرضه ويحدده المشتري.
     هل تعلم ياصديقي أن جميع ما تسمعه في القنوات العربية وأحاديثهم ومؤتمراتهم العلمية عن العلم والفعاليات العلمية والتطور التكنلوجي هو أوهام وأكاذيب وخيال وأمراض نفسية.
    هل تعلم ياصديقي لو أرادت جميع الدول العربية صناعة إبره أو حتى قلم رصاص، فسوف يستوردون آلات صناعتها والفنيين والمهندسين من الدول المتقدمة مثل الصين وأمريكا.
     هل تعلم ياصديقي أن إيرادات متاجر Walmart الأمريكية هي 485 مليار دولار أي أكبر من الناتج القومي لمصر والسودان.
      هل تعلم ياصديقي أن صادرات شركة Apple من الهواتف أكبر من صادرات 5 دول عربية مجتمعة هي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.
     هل تعلم ياصديقي أن صادرات شركة سامسونج الكورية أكبر من أرباح الكويت وقطر من النفط والغاز، وأكبر من أرباح الإمارات من النفط والغاز، وأكبر من أرباح أرامكو السعودية.
      هل تعلم ياصديقي أن اقتصاد دولة صغيرة مثل السويد يساوي اقتصاديات 6 دولة عربية مجتمعة هي العراق وسوريا والأردن ولبنان والصومال والبحرين !!!!
      لنعالج أمراضنا النفسية ولنعالج عقولنا وعقلياتنا ونعطيها المجال، لتصلح ما أفسده الآباء والأجداد ولننظفها من أوهام الأمجاد.
                         (منقول بتصرف)

samedi 29 juin 2024

أرض النّفاق

 

    كتب يوسف السّباعي في روايته أرض النّفاق يقول:
    تمشّيت على ضفاف النّيل ووجدت دكّانا كُتب على بابه (تاجر أخلاق جملة وقطاعي). دخلت فإذا بي أجد شوّالات بجانب بعضها مكتوب عليها: صدق، كذب، مروءة، شجاعة، نفاق الى آخره.. فاشتريت بضع غرامات شجاعة وشربتها مع كأس ماء وعدت إلى البيت.
     كانت حماتي تسكن معنا طردتها، انزعجت زوجتي طلّقتها، اعترض الأولاد طردتهم، ونمت وحدي في البيت.
     في اليوم الثّاني صحوت متأخّرا كثيرا وبهدوء وبدون عجلة ذهبت للوظيفة استقبلني زميل وقال: لماذا تأخّرت والمدير يبحث عنك؟ دخلت إلى المدير وضربته وبعد وقت قصير كنت مطرودا من العمل.
     عدت للبيت، لا وظيفة، ولا زوجة، ولا أولاد. ماذا أفعل؟
     ذهبت لصاحب الدّكان واشتريت قليلا من النّفاق، ولم يأتي المساء إلّا والعائلة مجتمعة. في اليوم الثّاني مبكّرا لم يأخذ الموضوع أكثر من دقائق حتّى عدت موظّفا جديرا بالثّقة.
     فكرت كثيرا بهذا الدّكان وذهبت إليه واشتريت منه كلّ النّفاق وأخذته فوق جسر على النّيل وأفرغته كلًه في النّهر، فشربت منه الأمّة كلّها. ومن يومها إلى اليوم "مثل ما انت شايف".
                 (منقول بتصرف)

jeudi 27 juin 2024

نجاح باهت أم فشل

 

   (هذا المقال باللهجة العامية)

    "البنية" أو البنت "العاقلة والي دابها داب روحها من الدار للمعهد" كما يعبر عنها بالعامية، لاتنشط لا في نادي، ولا في جمعية، لا ثقافية، ولا رياضية، ولا فنية.. لا تغني لا ترقص.. عمرها ما قرات لا كتاب مطالعة، ولا كتاب فلسفي.. عمرها ما فكرت أو دونت أفكار وخواطر.. دروس الفلسفة التي تنحت النضج الفكري، ممنوع عليها الاهتمام بها، قد تشغلها على المذاكرة، لاهية كان بدروسها في الرياضيات والعلوم والفيزاياء والكيمياء والاعلامية واللغات.. غايتها الحصول على أعلى المعدلات.. لتصبح بائعة لبضاعة تعلمتها، مثلها مثل أي حرفي تعلم حرفة لكسب المال..
 حجرتها مزدانة بصور ومخطوطات دينية.. تقرأ وتصلي و"تدعي لربي" أن يوفقها للوصول إلى كنز حلمها: سيارة، منزل، حياة مادية ميسورة.. مرتاحة نفسيا.. صحيح أنها تنجح بامتياز.. لكن المحزن..!!؟
      هل صنعنا إنسانا أم "ربوتا" متطورا؟.. أكيد هذا "الرجل الآلي" سيكون ناجحا على المستوى العملي وفي مستقبل الحياة المهنية.. لكنه سيكون فاشلا كإنسان.. سيندم يوم يصل إلى سن النضج، هذا إن وصلها حتى متأخرا.. ربما سينقم على حياته التي مرت عبثا، لا يدري ما يريد.. سيعي يوما أنه لم يكن "هو"، بل هو صنيعة  ما أراد له المحيط، ما أراده والداه، لا يملك لا شخصية، لا قناعات.. ربما سيصبح شخصا مزعجا ومعقدا أو واهما أو حتى مخدرا للنخاع بخرافات، ليست له القدرة الذهنية على نقدها أو التحقق من صحتها.. ربما سيعيش بنفسية مريضة وربما بجسم عليل.. ربما سيواصل تغييب عقله.. أو سينقم على حياة مزيفة لم يخترها، عاشها وهي ليست من صنعه.. وبدون وعي منه..
     لكن الأخطر من هذا كله، أنه، ممكن تتلقفه أيادي الإرهاب ومافيا الاستغلاله وتوظفه في مجالات، قد تكون، ضد نفسه، ضد عائلته، ضد الوطن، أو حتى ضد الإنسانية جمعاء..
                (نجيب بلغة دارجة)

jeudi 20 juin 2024

إيمانويل كونت

 

       تحتفل ألمانيا هذا العام بمرور ثلاثمائة سنة على ولادة مفكرها الأعظم: كانط. 
      تحتفل الأمم المتحضرة بعباقرتها وتفتخر بهم. يقول الباحث "ميكائيل فوسيل"، أستاذ الفلسفة في إحدى الجامعات الفرنسية: «منظوراً إليه من فرنسا، فإن كانط هو الفيلسوف الأكبر للأنوار. لقد نوَّر أوروبا والجنس البشري كله عندما أسهم في انتصار العقل على النقل، والفلسفة المستنيرة على ظلمات الأصولية الدينية والعقلية الخرافية. ولا تزال أفكاره تهمنا حتى اللحظة: كالبحث عن السلام الدائم بين الأمم، وكبلورة قيم أخلاقية كونية تنطبق على جميع شعوب الأرض، وكالدفاع عن العقل والعقلانية دون تقديم أي تنازل للعصبيات المذهبية والهيجانات الطائفية».
      "كانط" هو فيلسوف النقد بامتياز. كان يقول ما معناه: إن عصرنا هو عصر النقد الذي ينبغي أن يخضع له كل شيء بما فيها العقائد الدينية ذاتها وبخاصة عندما تتحول إلى طائفية مدمرة. لا شيء فوق النقد بمعنى التمييز والتمحيص والغربلة لا بمعنى الشتم والتجريح المجاني. هذه ليست شغلة "كانط". كيف يمكن أن نفهم تراثنا المقدس من دون دراسة علمية تاريخية نقدية له، وفي الختام تقييم فلسفي؟
      الفلاسفة الكبار هم كالرادارات الكاشفة: منارات العصور. إنهم يسبقون عصرهم، إنهم يرهصون بالعصور القادمة. إنهم يفكرون إلى البعيد أو بعيد البعيد. باختصار شديد: إنهم يرون إلى أبعد من أنفهم! من بين هؤلاء 'إيمانويل كانط" وأستاذه العزيز جداً على قلبه "جان جاك روسو". وهو الشخص الوحيد الذي كان يضع صورته على مكتبه لكي يستأنس بها وهو يفكر ويكتب. العباقرة يعرفون بعضهم بعضاً.
      يبدو أن "كانط" لم يعشق ولم يتزوج ولم يعرف أي امرأة في حياته. وهذا من عجائب الأمور. لقد تفرَّغ كلياً لقضية الفكر والفلسفة. وكفاه ذلك فخراً. ماذا كنا سنستفيد لو أنه أنجب عشرة أطفال؟ أمَا كان ذلك سيكون على حساب إبداع مؤلفاته الكبرى؟ أمَا كنا سنخسر كل هذه الكنوز والجواهر والإضاءات؟ نقول ذلك خصوصاً أن أولاد العباقرة نادراً أن يكونوا عباقرة. بل إنهم في معظم الأحيان يكونون أشخاصاً عاديين كبقية البشر، هذا إن لم يكونوا أقل من عاديين. ثم إنهم كانوا قد عاشوا وماتوا ولم يبقَ لهم من أثر. مَن يتذكر أبناء "هيغل"، أو "ماركس"، أو "فرويد"، أو "تولستوي"، إلخ؟ أما مؤلفاتهم العظمى فخالدة على الدهر. لا تزال كتب "كانط" تدرَّس في كل جامعات العالم. لا تزال تضيء لنا الطريق. أطفاله الحقيقيون هم كتبه ومؤلفاته. نقطة على السطر.

ولكن للحقيقة والتاريخ يقال إنه عشق مرة إحداهن. ولكنه غطس بعدها مباشرةً في الحفر عن بعض نظرياته العويصة المعقدة. وما إن استفاق من غيبوبته الفلسفية وأراد العودة إليها حتى كانت عشيقته قد تزوجت وأنجبت الأطفال. ولكن يبدو أن السبب مادي. لعن الله الفقر. قال مرة للكثيرين الذين يُلحِّون عليه في السؤال ويُقلقونه: لماذا لم تتزوج يا أستاذ "كانط"؟ فأجابهم على النحو التالي لكي يتخلص من ملاحقاتهم: «عندما كنت راغباً في النساء كنت فقيراً ولا أستطيع الاضطلاع بتكاليف الحياة الزوجية. وعندما أصبحت قادراً على ذلك لم تعد لي رغبة في النساء».
           (منقول بتصرف نجيب)

mardi 18 juin 2024

جمال عبدالنّاصر والوحدة العربية

 

     منذ البداية آمن "جمال عبد النّاصر" بالوحدة التي بدونها لا يمكن للمنطقة العربيّة المجزّأة أن تصنع قوّة اقتصادية وحضارة ذات قيمة إنسانية.. العالم هو عالم الأقوياء لا مكان فيه للكيانات القزمية والمجزأة المتناحرة..
فشل "ناصر" في المشروع الوحدوي فانهزم وماتت أحلام العرب بالعزة والكرامة.. ساهم في هزيمته زعماء الانفصال والمتخلفون تجار الدين الذين يحلمون بتأسيس دولة دينية أصولية، مدعومين بأعداء الوطن العربي المنشود.. ومازلت أذكر إلى الآن، يوم وفاته، يومها، مازلت شابا، كيف نعته شعوب العالم العربي، كلها، وبالملايين، وبكل حرقة، وبكل تلقائية، من المحيط إلى الخليج، مودعين، بدموع حارة، وصادقة، آخر أمل لهم في الوحدة، والحرية، والتحرر، والاشتراكية، وطن الكرامة والعزة.. هذه الشعوب التي، آنذاك، مازال مخيالها الشعبي، يرى ويسمع عن التكتلات الكبرى، التي سطع نجمها، بفضل التنوير، والوحدة، والاستبداد النير، الذي حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي، والاتحاد الأروبي، والصين الشعبية..
      وما أشبه الأمس باليوم ونحن في خضم تشرذمنا وانقساماتنا الجديدة، المتجددة على الدوام، التي قسمت المُقسم، وجزأت المُجزأ.. نعيش حرب "غزة" التي بدأها فصيل من فصائل الغزاويين لوحدهم وهم في انفصال كامل وعداوة تامة فيما بين الفلسطينيين أنفسهم، منقسمون على جميع المستويات بين الضفة والقطاع وبين الفصائل.. فما كان من آلة الحرب الإسرائيلية، المدعومة من حلف الناتو، إلا أن عادت بهم إلى العصور الوسطى.. فحصدت ومازلت ستحصد المزيد من الأرواح، وتخلف المزيد من الدمار، في هذا الجزأ العزيز من بلادنا العربية..
      هذه عاقبة من يدخل حرب، ويتخذ قرار الحرب لوحده، بدون حلف يسنده، لا إخوة لا أصدقاء.. عداوة مع الكل.. ثم بكل حماقة، يحتج البعض من الأغبياء، على عدم تدخل العرب والمسلمين في الحرب.. الحرب ليست لعبة أو مغامرة صبيانية، بل هي إعداد واستعداد وتنسيق وأحلاف قوية.. لا ينفع فيها لا بكاء ولا تباكي ولا دعاء.. لا انتصار فيها إلا للأقوى..
       في عصرنا الحالي، القوة هي قوة العقول المتطورة التي تهتم بالإبداع والبحث العلمي ونمط العيش المتطور.. لذلك أعداؤنا أول ما بدؤوا به هو تحرير العقول، بالقوة، والاستبداد النير، فتحررت أراضيهم، بل وبحثوا على مزيد من التوسع..
       الحماس العاطفي الخيالي ووهم الانتصار بطريقة "دونكيشوتية" وتفكير العصور الغابرة، لن يؤدي بنا إلى الانتصار، بل سيكون المصير: مصير صدام العراق، وقذافي ليبيا، وهتلر ألمانيا..

لكن المحزن في كل مرة الأبرياء هم الذين يدفعون الثمن.. فهل يعقلون!؟!؟.  

      (نجيب)

lundi 17 juin 2024

طريقتي في مواقع التواصل الاجتماعي


طريقتي في مواقع التواصل الاجتماعي:


أولا: يشرفني قبول أو دعوة الأصدقاء النيرين الذين يظهرون بصورهم الحقيقية.


ثانيا: من تجاهلني سأتجاهله إلى حين ثم أحذفه من قائمة الأصدقاء.. وإذا أساء أدبه ينتظره الـ "بلوك".


ثالثا: إنني لا أتردد في التعبير عن إعجابي بأي مشهد أو فكرة نيرة مهما كان ناشرها، من الأصدقاء أو من غيرهم، لا يهمني أبدا الأشخاص مهما كانت مكانتهم أو قداستهم..

رابعا: (وهذا هو المهم) سأتجاهل التخلف والغباء، أما إذا تفاقم ذلك، سأشطب صاحبه من قائمة الأصدقاء حتى وإن كان أكثر الناس قربا مني.. طاقتي في تحمل هؤلاء أصبحت محدودة جدا في هذه المواقع التي أرادها بعض الجبناء، وسيلة للتصنت المشبوه، والتقاذف عن بعد، ونشر السموم والكراهية والتفاهة، والتفاخر الأحمق سواء بالمال أو بالتدين الكاذب.. الأمر الذي يصل بهم لحد القطيعة والإرهاب المعنوي والمادي.. أما أنا فقد أردت واخترت أن أكون حقيقيا لا مزيفا لإرضاء المنافقين..


أما المجاملات والعلاقات السطحية، تركتها للحياة العامة اليومية المباشرة، لمن أراد لها التواصل، أو أراد المحافظة عليها، والتي هي الأساس (حسب رأيي طبعا) لتأسيس التحابب والتآنس التلقائي البسيط بين البشر..
(نجيب)

mercredi 12 juin 2024

الموسيقى

 

       الموسيقى الّتي هي إحدى أرقى وسائل التّعبير لدى الإنسان لأنّها تصنع بهجته وفرحته ولأنّها وسيلته المثلى للتّعبير عن أرقّ وأنبل مشاعره الإنسانيّة كما أنّها تعبّر أيضا بلغة الإيقاعات والنّغمات عن ثقافات وحضارات الشّعوب منذ نشأة الإنسان وإلى الآن وبعد مرور مئات السّنين نجد في الغرب ودول أخرى أعظم رصيد موسيقي إنساني تمثّل في سيمفونيات ومقاطع موسيقيّة لأفذاذ في الموسيقى استطاعوا عن جدارة أنّ يمثّلوا ويعبّروا أحسن تعبير عن حضارات شعوبهم العظيمة بل وينشروا بموسيقاهم وألحانهم الرّائعة ثقافاتهم ومجدهم على مدى شاسع من الزّمان والمكان...
    فأنت عندما تسمع لبتهوفن أو باخ ستستشعر داخلك نفحات حضارة وعراقة وعظمة الشّعب الألماني وكذلك الأمر عندما تستمع لسمفونيّة روسيّة أوفرنسيّة أو أمريكيّة أو غيره..
   أسألك الآن أيّها القارئ الكريم عن رصيد العرب والمسلمين من السّيمفونيات والمؤلّفات الموسيقيّة من ذاك الطّراز والمستوى؟... لن تجد وللأسف ولو سيمفونيّة واحدة يُعرفون بها في هذا العالم ويعبّرون بها عن ثقافتهم وحضارتهم الإسلاميّة أمام باقي الشّعوب الأخرى...لماذا..؟!
    لأنّنا منهيون كعالم إسلامي عن الموسيقى... لماذا؟ لأنّنا تربّينا على أنّ الموسيقى هي مزمار الشّيطان لأنّ هكذا كانت تربيتنا وهكذا وقر واستقرّ هذا المفهوم وهذه النّظرة في وعينا وعقلنا الباطن ؟
     إذن لا تعجب كيف أنّ العرب استطاعوا أن يصلوا إلى شبه جزيرة إيبيريا بقوّة السّيف وبقوّة الحماسة للدّين وبالرّغبة الجامحة في نشره لكنّهم عجزوا عن صنع آلة تصوير واحدة ولو بدائيّة بل أنّهم عجزوا حتّى عن تسجيل آثارهم وتخليد ملوكهم وأمرائهم وعلمائهم بالتّصوير والرّسم والنّحت باستثناء كتابات الشّعر والحديث والقرآن الّتي نقشوها على جدران وبناءات القصور والجوامع الّتي أقاموا بعضها على أنقاض كنائس بمساعدة البربر والسّكان المحلّيين على عكس الإسبانيين الّذين كتب تاريخهم فنّانون أوروبيون باللّوحات والرّسومات والتّماثيل وبمختلف الكتابات والرّموز والتّصاوير...
   أمّا فيما يخصّ فنونا أخرى راقية مثل رقص الباليه والتّمثيل وحتّى فنّ التّزحلق الفنّي على الجليد وعدد كبير من الرّياضات خاصّة النّسوية فهي في ذهن المسلم والمسلمة (الّتي يقيّد عقلها وجسمها الحجاب) إمّا فسق وعهر أو انتهاك صريح لحرمات الله و حدوده....!   (نجيب بتصرف)

dimanche 9 juin 2024

"شجرة البؤس"

 

      من أجمل الروايات التى كتبها الأديب طه حسين كانت رواية "شجرة البؤس"، ولمن لم يقرأها فهى تحكي عن شاب وشابة تزوجا عن طريق أهلهم الذين كانت تربطهم صداقة وعلاقة عمل...

تزوجا ورغم قبح زوجته الشديد، فالزوج لم يرَ امرأة سواها ولم يعرف زوجة غيرها فلم يتذمر يوما من قبح زوجته الشديد.. بل ربما لم يخطر بباله يوما أنها قبيحة.. هي زوجته وكفى.. يحبها بشدة لأنها تمثل له السكن والمودة والرحمة والتراحم فلم يفكر يوما أن كانت جميلة أو قبيحة هو يحبها لأنها زوجته وهذا كاف بالنسبة له...
مرت الأيام وولدت الزوجة طفلة تشبهها فى قبحها الشديد ولكن فرحة الزوج كانت عارمة فقد رزقه الله ابنة... وقد صارت قرة عينه وشغله الشاغل.. وعاش الزوج وزوجته وطفلتهما سعداء وأغدق الأب ابنته فى الدلال والحب حتى لم ينقصها حبا ولا رعاية...
       ثم جاء اليوم الذى وضعت فيه زوجته طفلة أخرى.. ولكنها هذه المرة رائعة الجمال... وللمرة الأولى يرى الزوج ما لم يره من قبل !!!!
أنارت له طفلته الجديدة عينيه فرأى للمرة الأولى كم أن زوجته شديدة القبح هي وابنته الأولى مقارنة بطفلته الثانية... ومنذ تلك اللحظة بدأ يزرع بذرة البؤس فى بيته حتى تتملك "شجرة البؤس" بيته... فلم يعد سعيدا كما كان!!!! 
    لم تعد زوجته الحبيبة ترضيه ولم يملك إلا أن ينفر من طفلته الأولى وهو ينظر لطفلته الثانية رائعة الجمال...
تكبر "شجرة البؤس" وتنمو يوما بعد يوم وتنتهي القصة باستمرار بؤس تلك الأسرة عندما تحل على الزوج لعنة المقارنة بين طفلتيه، فيبدأ فى التفريق فى المعاملة بينهما ويتغير فى معاملته لزوجته التى لا ذنب لها سوى أنها ولدت طفلة تشبهها فى قبحها وطفلة بارعة الجمال..
أتذكر تلك الرواية كلما أطلق أحدهم السؤال الخالد: 
       ترى ما هو سرّ السعادة فى الحياة؟؟؟
   الحقيقة أن كل إنسان يصنع سعادته بنفسه عندما ينظر دائما للجانب المشرق فى كل أمر في حياته..عندما يرضى بنصيبه ويتعامل معه على أنه أفضل شيء له...
ذلك الزوج فقد السعادة فى اللحظة التى تخلى فيها عن رضاه بما يملك... ربما كانت زوجته قبيحة.. لكنها صالحة... ربما له ابنة قبيحة لكنها تحبه...
لم ينظر للحظة أن الحظ أكرمه بطفلة ثانية جميلة... لقد نسي ما كان ينعم به من سعادة مع ابنته الأولى وتعامل معها على أنها أظهرت له شيئا ينقص حياته...
في كثير من الأحيان تساق الأرزاق للناس بنحو لا مسؤولية لهم فيه.. فالحظ لا يعطِي أحدا كل شيء...
 فمساعدة الناس بعضهم بعضا هو ما يجعلهم يكملون بعضهم بعضا....
فالسعادة إذن هي أن تكف عن المقارنة بين ما تملك وما لا تملك...
السعادة هي أن تكف عن إحصاء ما يملكه غيرك وليس عندك.. وتمسك بما أتاحته لك الحياة وارض به... فالرضا فى حد ذاته راحة وسعادة.. 
    فلا تزرعوا في حياتكم بذرة البؤس لتصبح بعد ذلك "شجرة بؤس"..
                     (منقول بتصرف نجيب)

vendredi 7 juin 2024

عابر سبيل

 
تُطِل من شُباكها العتيقْ
والبيتُ فارغٌ لا أبناء فيه ولا رفيقْ
تلوح للمارة لعلَّها تجد رد تلويحةٍ من عابرِ سبيل يشعِرها أنها ما زالتْ على قيد الحياة
كنت أسيرُ في شوارع مدينتي المكتظة بالأجساد !
رأيتها تطل من شُبَاكها
ولوحت لي
ردّدت التلويحة فابتسمتْ لي... وأشرقتْ عينيها من بين التجاعيد...
حوافُ نافذتِها حزينة
صوتُ الفراغ من حولها حزين
يلعب الهواء في المنزل بكل أريحية فالبيت فارغٌ والقلب مثقلٌ والهم كبير
كَبُرَ الأطفال 
وانقطع صوت جريهم وصراخهم في أرجاء الدار
اِنكتم صوت أفلام الكرتون 
واِنعدمتْ رائحة السكاكر التي كانت تملأ الأجواء 
كبر الأطفال 
وتزوجوا 
غادروا.... وتغربوا 
رحل كلّ منهم في دربهِ، ليبني حياته بعيداً عن حضنها الكبير
ورفيق الدرب، شريك القلب، هو الأخر رحل 
لربما أخذته الحرب كما الكثير... أو مات في منتصف الطريق
وبقيت العجوز وحدها....
تلوح من نافذتها لكل عابرِ سبيل
(منقول)

mercredi 5 juin 2024

سقط القناع

 
هذا ما قاله الشاعر محمود درويش منذ عقود:
"سقط القناع.. عن القناع.. عن القناع..
سقط القناع ..
لا إخوة لك يا أخي، لا أصدقاء !
يا صديقي، لا قلاع !
لا الماء عندك، لا الدواء، لا السماء، ولا الدماء..
ولا الشراع ولا الأمام ولا الوراء..
حاصر حصارك.. لا مفرُّ !
سقطت ذراعك فالتقطها !
واضرِبْ عدوك.. لا مفر..
وسَقَطْتُ قربك، فالتقطني !
واضرب عدوك بي، فأنت الآن: حرٌّ حرٌّ وحرُّ
قتلاك.. أو جرحاك فيك ذخيرة !
فاضرب بها ! اضرب عدوك.. لا مفرُّ !
أشلاؤنا أسماؤنا.. أسماؤنا أشلاؤنا
حاصر حصارك بالجنون !
وبالجنون !
وبالجنون !
ذهب الذين تحبهم، ذهبوا..
فإما أن تكون 
أو لا تكون 
سقط القناع عن القناع
سقط القناع، ولا أحد إلّاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان !
فاجعل كل متراس بلد !
لا..لا أحد
سقط القناع..
عَرَبٌ أطاعوا رومَهم..
عرب وباعوا روحهم.. 
عرب..وضاعوا
سقط القناع عن القناع سقط القناع ...."

mardi 4 juin 2024

قيس والإقلاع الحقيقي

 

      الوحيد الذي قلب منظومة الفساد التي ضحكوا بها علينا في العشرية السوداء باسم الديمقراطية هو قيس سعيد.. الوحيد الذي أسقط أقنعة تجار السياسة والعمل النقابي من اليسار واليمين، المتدينين منهم والملحدين، هو قيس سعيد.. الوحيد الذي حكم تونس، منذ الاستعمار العثماني وأكثر، وهو صناعة تونسية، هو قيس سعيد.. لكن مازلنا لم نصل بعد إلى تأسيس الدولة العلمانية الحديثة حتى لو كانت بحزب واحد أو بدون أحزاب.. لأنها وحدها من أثبتت نجاعتها، سواء في الشرق أو الغرب، لأن العلمانية وحدها من تسحب البساط من تحت مافيا السياسة والإرهاب وتسقط أقنعة الثعالب الخبيثة، ولأنها البديل الرائع في الحكم الذي أنتجته الإنسانية إثر الحروب الدينية المدمرة في عصر الأنوار، غايتها "الدين لله والوطن للجميع"، غايتها نظام حكم إنساني يهتم بالتحرر والإبداع والعيش الكريم، غايتها أن تهتم بتعدد الثقافات وليست بتعدد الأحزاب، غايتها حرية التفكير وليست حرية التعبير كما يروج له الغرب الاستعماري..
                        (نجيب2024/06/04)

samedi 1 juin 2024

الحدود ووهم المقاومة

 

       أمريكا ومن ورائها الدول الاستعمارية تتعامل مع العالم الثالث كحيوانات بشرية، تغدق عليهم المساعدات، تستغل ثرواتهم، طاقاتهم البشرية.. أما إذا حاولوا النهوض أو التحرر تشبعهم دمارا وتخريبا ثم تعيدهم إلى حيث كانوا، إلى تخلفهم.. لن تتركهم يعيشون التنوير أو يبنون أوطانهم بناء مدنيا علمانيا سليما، كما فعلوا في بلدانهم.. جندوا لهم عملاء خونة، ولمعوا صورتهم إعلاميا، لينشرو الكذب والتضليل والبلبلة.. كلما نهضت ثورة إلا وركبوا على أحداثها ليعودوا بها إلى حيث كانت في تخلفها وتغييب عقول أهلها.. لذلك نحن شعب غير محظوظ، أصبحنا لا نفرح كثيرا بالتغيير وبالثورات، لا ربيع عربي ولا ثورة ياسمين، بل ثورة موز وإعادة رسكلة التخلف بطريقة جديدية، في كل مرة سنعود إلى نقطة الصفر.. 
      الدول الاستعمارية سواء كانت من الشرق أو من الغرب، بعد أن أذلت شعوبنا ورسمت لنا حدودنا، صنعت لنا مقاومة وهمية تدافع على هذه الحدود، وجعلتنا نتوهم أننا أبطال، وشجعتنا على أن نتقاتل فيما بيننا ونتباغظ.. لكن إذا وصل بنا الحماس إلى المساس بمصالحهم، تتدخل آلة حربهم الجهنمية والمدمرة، لتذلنا من جديد وتعود بنا إلى العصور الوسطى مثلما فعلت بالعراق وليبيا والآن بغزة، غايتها أن تضعنا في حجمنا الطبيعي الذي يريدونه..
       فهل سنتخلص من شباكهم يوما؟ وهل سيأتي جيل يعي حجم المؤامرة التي أحيكت لنا؟ أم سنردد كعادتنا، إن المؤامرة ضد الدين وليست ضد الوطن؟
                        (نجيب)

Pages

Membres