أرض النّفاق
كتب يوسف السّباعي في روايته أرض النّفاق يقول:
تمشّيت على ضفاف النّيل ووجدت دكّانا كُتب على بابه (تاجر أخلاق جملة وقطاعي). دخلت فإذا بي أجد شوّالات بجانب بعضها مكتوب عليها: صدق، كذب، مروءة، شجاعة، نفاق الى آخره.. فاشتريت بضع غرامات شجاعة وشربتها مع كأس ماء وعدت إلى البيت.
كانت حماتي تسكن معنا طردتها، انزعجت زوجتي طلّقتها، اعترض الأولاد طردتهم، ونمت وحدي في البيت.
في اليوم الثّاني صحوت متأخّرا كثيرا وبهدوء وبدون عجلة ذهبت للوظيفة استقبلني زميل وقال: لماذا تأخّرت والمدير يبحث عنك؟ دخلت إلى المدير وضربته وبعد وقت قصير كنت مطرودا من العمل.
عدت للبيت، لا وظيفة، ولا زوجة، ولا أولاد. ماذا أفعل؟
ذهبت لصاحب الدّكان واشتريت قليلا من النّفاق، ولم يأتي المساء إلّا والعائلة مجتمعة. في اليوم الثّاني مبكّرا لم يأخذ الموضوع أكثر من دقائق حتّى عدت موظّفا جديرا بالثّقة.
فكرت كثيرا بهذا الدّكان وذهبت إليه واشتريت منه كلّ النّفاق وأخذته فوق جسر على النّيل وأفرغته كلًه في النّهر، فشربت منه الأمّة كلّها. ومن يومها إلى اليوم "مثل ما انت شايف".
(منقول بتصرف)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire