mardi 18 juin 2024

جمال عبدالنّاصر والوحدة العربية

 

     منذ البداية آمن "جمال عبد النّاصر" بالوحدة التي بدونها لا يمكن للمنطقة العربيّة المجزّأة أن تصنع قوّة اقتصادية وحضارة ذات قيمة إنسانية.. العالم هو عالم الأقوياء لا مكان فيه للكيانات القزمية والمجزأة المتناحرة..
فشل "ناصر" في المشروع الوحدوي فانهزم وماتت أحلام العرب بالعزة والكرامة.. ساهم في هزيمته زعماء الانفصال والمتخلفون تجار الدين الذين يحلمون بتأسيس دولة دينية أصولية، مدعومين بأعداء الوطن العربي المنشود.. ومازلت أذكر إلى الآن، يوم وفاته، يومها، مازلت شابا، كيف نعته شعوب العالم العربي، كلها، وبالملايين، وبكل حرقة، وبكل تلقائية، من المحيط إلى الخليج، مودعين، بدموع حارة، وصادقة، آخر أمل لهم في الوحدة، والحرية، والتحرر، والاشتراكية، وطن الكرامة والعزة.. هذه الشعوب التي، آنذاك، مازال مخيالها الشعبي، يرى ويسمع عن التكتلات الكبرى، التي سطع نجمها، بفضل التنوير، والوحدة، والاستبداد النير، الذي حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفييتي، والاتحاد الأروبي، والصين الشعبية..
      وما أشبه الأمس باليوم ونحن في خضم تشرذمنا وانقساماتنا الجديدة، المتجددة على الدوام، التي قسمت المُقسم، وجزأت المُجزأ.. نعيش حرب "غزة" التي بدأها فصيل من فصائل الغزاويين لوحدهم وهم في انفصال كامل وعداوة تامة فيما بين الفلسطينيين أنفسهم، منقسمون على جميع المستويات بين الضفة والقطاع وبين الفصائل.. فما كان من آلة الحرب الإسرائيلية، المدعومة من حلف الناتو، إلا أن عادت بهم إلى العصور الوسطى.. فحصدت ومازلت ستحصد المزيد من الأرواح، وتخلف المزيد من الدمار، في هذا الجزأ العزيز من بلادنا العربية..
      هذه عاقبة من يدخل حرب، ويتخذ قرار الحرب لوحده، بدون حلف يسنده، لا إخوة لا أصدقاء.. عداوة مع الكل.. ثم بكل حماقة، يحتج البعض من الأغبياء، على عدم تدخل العرب والمسلمين في الحرب.. الحرب ليست لعبة أو مغامرة صبيانية، بل هي إعداد واستعداد وتنسيق وأحلاف قوية.. لا ينفع فيها لا بكاء ولا تباكي ولا دعاء.. لا انتصار فيها إلا للأقوى..
       في عصرنا الحالي، القوة هي قوة العقول المتطورة التي تهتم بالإبداع والبحث العلمي ونمط العيش المتطور.. لذلك أعداؤنا أول ما بدؤوا به هو تحرير العقول، بالقوة، والاستبداد النير، فتحررت أراضيهم، بل وبحثوا على مزيد من التوسع..
       الحماس العاطفي الخيالي ووهم الانتصار بطريقة "دونكيشوتية" وتفكير العصور الغابرة، لن يؤدي بنا إلى الانتصار، بل سيكون المصير: مصير صدام العراق، وقذافي ليبيا، وهتلر ألمانيا..

لكن المحزن في كل مرة الأبرياء هم الذين يدفعون الثمن.. فهل يعقلون!؟!؟.  

      (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres