jeudi 27 juin 2024

نجاح باهت أم فشل

 

   (هذا المقال باللهجة العامية)

    "البنية" أو البنت "العاقلة والي دابها داب روحها من الدار للمعهد" كما يعبر عنها بالعامية، لاتنشط لا في نادي، ولا في جمعية، لا ثقافية، ولا رياضية، ولا فنية.. لا تغني لا ترقص.. عمرها ما قرات لا كتاب مطالعة، ولا كتاب فلسفي.. عمرها ما فكرت أو دونت أفكار وخواطر.. دروس الفلسفة التي تنحت النضج الفكري، ممنوع عليها الاهتمام بها، قد تشغلها على المذاكرة، لاهية كان بدروسها في الرياضيات والعلوم والفيزاياء والكيمياء والاعلامية واللغات.. غايتها الحصول على أعلى المعدلات.. لتصبح بائعة لبضاعة تعلمتها، مثلها مثل أي حرفي تعلم حرفة لكسب المال..
 حجرتها مزدانة بصور ومخطوطات دينية.. تقرأ وتصلي و"تدعي لربي" أن يوفقها للوصول إلى كنز حلمها: سيارة، منزل، حياة مادية ميسورة.. مرتاحة نفسيا.. صحيح أنها تنجح بامتياز.. لكن المحزن..!!؟
      هل صنعنا إنسانا أم "ربوتا" متطورا؟.. أكيد هذا "الرجل الآلي" سيكون ناجحا على المستوى العملي وفي مستقبل الحياة المهنية.. لكنه سيكون فاشلا كإنسان.. سيندم يوم يصل إلى سن النضج، هذا إن وصلها حتى متأخرا.. ربما سينقم على حياته التي مرت عبثا، لا يدري ما يريد.. سيعي يوما أنه لم يكن "هو"، بل هو صنيعة  ما أراد له المحيط، ما أراده والداه، لا يملك لا شخصية، لا قناعات.. ربما سيصبح شخصا مزعجا ومعقدا أو واهما أو حتى مخدرا للنخاع بخرافات، ليست له القدرة الذهنية على نقدها أو التحقق من صحتها.. ربما سيعيش بنفسية مريضة وربما بجسم عليل.. ربما سيواصل تغييب عقله.. أو سينقم على حياة مزيفة لم يخترها، عاشها وهي ليست من صنعه.. وبدون وعي منه..
     لكن الأخطر من هذا كله، أنه، ممكن تتلقفه أيادي الإرهاب ومافيا الاستغلاله وتوظفه في مجالات، قد تكون، ضد نفسه، ضد عائلته، ضد الوطن، أو حتى ضد الإنسانية جمعاء..
                (نجيب بلغة دارجة)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres