الموسيقى
الموسيقى الّتي هي إحدى أرقى وسائل التّعبير لدى الإنسان لأنّها تصنع بهجته وفرحته ولأنّها وسيلته المثلى للتّعبير عن أرقّ وأنبل مشاعره الإنسانيّة كما أنّها تعبّر أيضا بلغة الإيقاعات والنّغمات عن ثقافات وحضارات الشّعوب منذ نشأة الإنسان وإلى الآن وبعد مرور مئات السّنين نجد في الغرب ودول أخرى أعظم رصيد موسيقي إنساني تمثّل في سيمفونيات ومقاطع موسيقيّة لأفذاذ في الموسيقى استطاعوا عن جدارة أنّ يمثّلوا ويعبّروا أحسن تعبير عن حضارات شعوبهم العظيمة بل وينشروا بموسيقاهم وألحانهم الرّائعة ثقافاتهم ومجدهم على مدى شاسع من الزّمان والمكان...
فأنت عندما تسمع لبتهوفن أو باخ ستستشعر داخلك نفحات حضارة وعراقة وعظمة الشّعب الألماني وكذلك الأمر عندما تستمع لسمفونيّة روسيّة أوفرنسيّة أو أمريكيّة أو غيره..
أسألك الآن أيّها القارئ الكريم عن رصيد العرب والمسلمين من السّيمفونيات والمؤلّفات الموسيقيّة من ذاك الطّراز والمستوى؟... لن تجد وللأسف ولو سيمفونيّة واحدة يُعرفون بها في هذا العالم ويعبّرون بها عن ثقافتهم وحضارتهم الإسلاميّة أمام باقي الشّعوب الأخرى...لماذا..؟!
لأنّنا منهيون كعالم إسلامي عن الموسيقى... لماذا؟ لأنّنا تربّينا على أنّ الموسيقى هي مزمار الشّيطان لأنّ هكذا كانت تربيتنا وهكذا وقر واستقرّ هذا المفهوم وهذه النّظرة في وعينا وعقلنا الباطن ؟
إذن لا تعجب كيف أنّ العرب استطاعوا أن يصلوا إلى شبه جزيرة إيبيريا بقوّة السّيف وبقوّة الحماسة للدّين وبالرّغبة الجامحة في نشره لكنّهم عجزوا عن صنع آلة تصوير واحدة ولو بدائيّة بل أنّهم عجزوا حتّى عن تسجيل آثارهم وتخليد ملوكهم وأمرائهم وعلمائهم بالتّصوير والرّسم والنّحت باستثناء كتابات الشّعر والحديث والقرآن الّتي نقشوها على جدران وبناءات القصور والجوامع الّتي أقاموا بعضها على أنقاض كنائس بمساعدة البربر والسّكان المحلّيين على عكس الإسبانيين الّذين كتب تاريخهم فنّانون أوروبيون باللّوحات والرّسومات والتّماثيل وبمختلف الكتابات والرّموز والتّصاوير...
أمّا فيما يخصّ فنونا أخرى راقية مثل رقص الباليه والتّمثيل وحتّى فنّ التّزحلق الفنّي على الجليد وعدد كبير من الرّياضات خاصّة النّسوية فهي في ذهن المسلم والمسلمة (الّتي يقيّد عقلها وجسمها الحجاب) إمّا فسق وعهر أو انتهاك صريح لحرمات الله و حدوده....! (نجيب بتصرف)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire