لماذا انا يساري؟
"فادي عيسى جنحو"
...............
هنا ينبغي عليّ أن أوضح كلمة يساري بالمجمل، لأنها كلمة واسعة وقد تضم حركات وأشخاص لا يمتّون لليسار بصلة. أقصد هنا بكلمة يساري؛ اليساري الذي يؤمن بالإشتراكية العلمية الماركسية وهي الإشتراكية الحقيقية.
كنت أعتقد في صغري أن انقسام المجتمع إلى فقير وغني واقع طبيعي لا نستطيع تغييره وأن الطبقية إرادة إلهية! لكن عندما بدأت اقرأ أفكار ماركس وانجلز في بداية دراستي الجامعية أعجبت بتصور ماركس لمجتمع دون طبقات، لعالم إنساني دون حدود يعيش بسلام، والطريقة الوحيدة لتحقيق هذه التصورات هي عن طريق بناء الإشتراكية وهي المرحلة ما بعد الرأسمالية التي تعمل على إزالة آثار المرحلة السابقة وتخليص الشعوب المضطهدة من بؤس الرأسمالية العفنة وتحقيق العدالة الإجتماعية لنشر السعادة والعدل بين الشعوب.
أنا يساري لأني أرفض تقسيم أبناء الشعب بناءً على طبقاتهم الإجتماعية، أرفض استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، أرفض احتكار الأموال ووسائل الإنتاج من قبل الأقلية البرجوازية، فأين العدل عندما تتساوى ثروة أغنى 300 شخص في العالم بما يملكه أفقر 3 مليار شخص في العالم! الليبراليون يدّعون الحرية والديمقراطية لكن لمصلحة من؟ لمصلحة اي طبقة؟ الليبراليون دائماً مع الحرية والديمقراطية الزائفة إلا عندما تهدد مصالحهم الطبقية، عندها يصبحون ديكتاتوريين وقمعيين. الديمقراطية في الإشتراكية هي الديمقراطية الأصدق، ديمقراطية الشعب، ديمقراطية الأكثرية، "ديكتاتورية البروليتاريا". مبدأ الإشتراكية هو المساواة في الحقوق، فاليسار ليس مجرد فكر اقتصادي لنشر العدالة الإجتماعية والمساواة الإجتماعية. اليسار ينبذ العنصرية والتمييز بكافة أشكاله ويعمل على إزالة الظلم القومي، وإقامة المساواة والصداقة الأخوية بين الشعوب. على العكس من الإمبريالية الرأسمالية التي تستغل الدول الصغيرة لأطماعها الطبقية، فإن الإشتراكية تضع حداً للخصام القومي واضطهاد الأمم الصغيرة والمتأخرة في التطور، وتعمل الإشتراكية على توحيد طاقات عمال البشرية لبناء المجتمع اللاطبقي حيث تعمل الإشتراكية على حل الصراع القومي بالنضال الطبقي. اليسار لا يقضي على التمييز الطبقي فحسب بل يقضي على التمييز والعنصرية بكافة أشكالها. في الإشتراكية تتساوى المرأة مع الرجل بالحقوق والواجبات وتتساوى أجورهم، في الإشتراكية تبنى العلمانية ويفصل الدين عن الدولة ومؤسساتها حتى بناء الدولة المدنية الحديثة .
بعد فشل التجربة الإشتراكية في دول الإتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية يتحدث الرجعيون عن فشل الإشتراكية لكن أين نجاح الرأسمالية عندما يكون هناك اكثر من 740 مليون شخص من سكان الكرة الأرضية يعيشون بأقل من دولارين في اليوم!
أؤمن بأن المُجتمع لن يتغيّر والأوطان لن تتحرر والإنسان لن يتجه نحو الأفضل ما لم يتجه نحو الإشتراكية، فكيف لا أكون يسارياً والقلب على اليسار ينبض دماءً حمراء.
