jeudi 30 juin 2022

نحن وهم


 
   ‹‹يحبو دستور حلال بطعم "النهقة"››.. دستور غنيمة وتعويضات ههههههه.. هذا جوابي لجماعة ما يسمى بـ "موطنون ضد الانقلاب" المدعومون بيسار "حمة" واتحاد "الطبوبي"..
   نحن ولاؤنا لتونس فقط.. حتى وإن ساندنا ونساند شخصا أو مسارا.. إن مساندتنا لـ "قيس" حاليا ليست في المطلق، أي إذا انحرف ننقلب عليه.. ساندنا الكثيرين بعد الثورة التي اختطفها منا الأنذال بكل دهاء، مرتكزين على العاطفة الدينية لشعبنا البسيط، بدءا بـ"المرزوقي" الذي تخلينا عنه لما اكتشفنا أنه "طرطور" وختاما بـ"حمة" الذي اكتشفنا أنه مجرد ديكور يساري ومنشط لعركة مفتعلة للإسلام السياسي، المعركة، التي اكتشفنا مؤخرا، أنها سبب بلاء تونس على مر العصور.. وإن "قيس" يريد سحبها دستوريا من تحت أرجلهم.. مع قناعتنا التامة بأن الإسلام كدين واليسار كنظرية اقتصادية منهم براء.. مروراً بـ "الاتحاد التونسي للشغل" الذي نفذ صبره واصطف معهم..
   هم ولاؤهم للجماعة.. فمهما عبث مرشدهم أو زعيمهم أو قائدهم بالبلاد أو أمينهم لن يتخلوا عنه.. البلدان بالنسبة لهم محطات عبور للدعوة والغنيمة والنضالات المزيفة والزعامات المزعومة.. 
   وهذا هو الفرق بيننا وبينهم..   (نجيب)

mardi 28 juin 2022

الإضراب في هذه الحالة جريمة


 
      ‏الاضراب يستعمل أساسا.. لتعطيل الانتاج والضغط على صاحب المصنع أو المؤسسة في القطاع الخاص، الذي يستغل العمال، الذين أجورهم تدهورت لحد الاستعباد، وتغطيتهم الاجتماعية لا تساوي شيئا بالنسبة لنظرائهم في الوظيفة العمومية والقطاع الخاص.. (معناها نقصد هاك الجماعة الي تخلص تحط حيط).. ولكم في المؤسسات الخاصة التعليمية وغيرها أحسن مثال..
      من غير المعقول؛ في الدول المتخلفة التي ترنو للخروج من عنق الزجاجة؛ أن نسمع بالإضرابات في الوظيفة العمومية والقطاع العام، خاصة في الوقت الراهن وفي مرحلة تصحيح المسار لتعطيل مصالح المواطنين.. وفسح المجال لفوضى الخواص تتلاعب بقوت المواطنين كما يحلو لها.. 

    في الدول المتقدمة تتساوى الحقوق والأجور والتغطيات الاجتماعية في جميع المؤسسات بجميع أنواعها.. فحتى البطال له فيها حظ.. فأين أنتم يا جماعة "الاتحاد" والعمل النقابي من كل هذا.. 
    موش من حقك تعطل مصالح الناس "الغلابة".. تعطيل مصالح الناس جريمة..    (نجيب)

dimanche 26 juin 2022

المشكل ليس في الاختراع


 
       المشكل ليس في الأفكار، ليس في الاكتشاف، ليس في الاختراع، ليس في العلم، ليس في المعلومات، ليس في التكنولوجيات.. كل هذه المعطيات أصبحت في عصرنا الحالي متوفرة بالقدر الكافي، ومعروضة للعلن على الوسائط المكتوبة والرقمية.. وما علينا إلا الاطلاع عليها واستيعابها في مؤسساتنا التعليمية والتكوينية.. 
       المشكل ليس مشكل اختراع، كما يروج له أعداء مفهوم الدولة، المشكل يكمن أساسا في التنفيذ، وفي السياسة الصناعية، التي تتطلب توجه نحو الإنتاج، نحو تركيز فضاءات عمل، الدولة هي المسؤولة بالدرجة الأولى لفرض النظام والانضباط بقوة القانون، في ورشات إنتاج منظمة ومتكاملة ومراقبة بشكل لا يدع للتهور والاستهتار مكانا.. التنفيذ الصارم لقوانين الشغل الذي يعلي قيمة العمل والانتاج وحده القادر على الإقلاع باقتصاد البلاد وتحقيق الرفاه للمجتمع.. سياسة التكامل الصناعي والتكنولوجي داخل الوطن الواحد هو من يحولنا من مجتمع مستهلك كسول خامل، إلى مجتمع ناشط منتج..     (نجيب)

mercredi 22 juin 2022

نصائح حلال ودولة القانون

 

       نقد حالات التسيب مطلوبة، كلعب الأطفال في الطرقات العامة، أو ركن السيارات في الإماكن الممنوعة، أو رمي الفضلات بطريقة عشوائية، أو السكر في الطريق العام، أو بيع الخمر خلسة وغيرها.. لكن بقدر ما نوجه اللوم إلى هؤلاء، بقدر ما يجب أن تكون لنا القدرة والشجاعة على مطالبة الجهات المسؤولة في الدولة بأن تجد الحلول اللازمة لتنظيم هذه الحالات، بتهيئة الفضاءات والوسائل اللازمة لحل هذه الإشكاليات.. لا أن تستغل الفرصة لإطلاق حقدك ودعائك المسخط ونقدك اللاذع المتخلف على المواطن المقموع والمهمش.. 
       المحزن أنه مازالت في عصرنا هذا، شريحة لا تؤمن بدولة القانون والمؤسسات، ويريدون حل مشاكل التسيب والفوضى والعشوائية بخلفيات دينية تحوم حول الحلال والحرام والتوبة والهداية.. هو تلميح خبيث المقصود منه تهميش دور الدولة والتغطية على فسادها وفسادهم وخروجهم عن القانون بطرق ملتوية، تتمظهر بنصائح تتدعي التمسك بالأخلاق الحميدة، والتظاهر أمام عامة الناس بدور الواعضين والدعاة، والتي يتزعمها عادة جماعة الغنيمة في دواليب الحكم في الدولة الفاسدة.. هم مطمئنون على ما ورثوه أو تحصلوا عليه من ثروات ومناصب عن طريق الصدفة والحظ أو النفاق والخبث، يريدون إعطاء الغير انطباعا بأنهم يحضون برضاء الله وأن الله حباهم وأنعمهم دون غيرهم..     (نجيب)

mardi 21 juin 2022

الشيوعية

 

        الشيوعية هي مدرسة اقتصادية، أدعوك للتعرف على مفاهيمها من مصادرها، لا من أعدائها ومحرفيها، أو المتسلقين عليها والمتاجرين بها.. الشيوعية لا علاقة لها لا بالكفر، ولا بالإيمان، ولا بالإلحاد، كما روجت له القوى الرأسمالية الملتحفة بلحاف الدين والتقوى، لتستغل وتستنزف جهد الشعوب المحافظة المشبعة بالعواطف الدينية.. الشيوعية ببساطة، نادت بضرورة تملك الدولة لوسائل الإنتاج والسلع الإنتاجية، لضمان إعادة توزيع الدخل بطريقة منصفة، وتنادي المدرسة الشيوعية بضرورة تدخل الدولة بالسوق، من خلال القوانين والتشريعات الحكومية الضابطة لحركة رؤوس الأموال في السوق، الأمر الذي يعد نقيضًا لما تنادي به الرأسمالية، التي ترى أنه من الضروري توقف الدولة عن التدخل في الأسواق والتقليل من قوانينها وتشريعاتها، التي تتدخل في حركة رؤوس الأموال، وفي شكل الإنتاج، ونوعه.. 
       من هنا يتجلى الفرق بين الشيوعية والرأسمالية.. فالشيوعية إذن تهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة تقسيم الثروة بين الأغنياء والفقراء، بحيث تخلق المساواة، وتكافؤ الفرص في المجتمعات..     (منقول بتصرف "نجيب")

samedi 18 juin 2022

المدرسة والزملاء

 

     يلوموني لأنني منذ خروجي للتقاعد قطعت صلتي بالمدرسة والزملاء.. ببساطة لأنني عشت معهم حلاوة التعليم ونبل الرسالة التربوية.. همنا نتائج التلميذ وسمعة المدرسة والالتفاف حول مؤسستنا ومديرها كأسرة واحدة.. 
     إثر الثورة وهجمة مافيا السياسة الملتحفة بلحاف تقوى الدين أو التدين المزيف المستورد من الدوائر التي تتربص بمدنية الدولة وحداثتها والمستوحاة من ديماغوجيا الإسلام السياسي.. جعل من المؤسسة خلية فوضوية، لا تلتزم لا بالقوانين المدنية، بل بقوانين الشرع وبفوضى التأويلات الدينية، الأمر الذي غير من شكل المربي في مظهره وزيه.. إلى جانب تركيزه على الجانب الدعوي للدين عوض الاهتمام بالعلوم، إرضاء للتوجه العام الذي ساد البلاد في هذه الفترة.. 
     أصبحت أشاهد بكل أسى انهيار التعليم نتيجة تدخل الدين في السياسة العامة والسياسة التربوية بصفة خاصة.. لم تعد لي الرغبة لمشاهدة زملاء كانوا في أبهى صورة، فأصبحوا يجارون الانحدار خوفا وحفاظا على مصالحهم.. 
     نعم كلي رغبة أن أعود إلى مؤسستنا التي أحببناها وقضينا فيها عز شبابنا وسقيناها من جهدنا وحبنا اللامحدود للأطفال.. كلي رغبة في ملاقاة زملائي كما عهدتهم شكلا من حيث مظهرهم ولباسهم، ومضمونا من حيث الكفاءة والانضباط. 
     لكن إذا عادت المياه إلى مجاريها فهل ستعود صالحة للشرب؟.             (نجيب)

vendredi 17 juin 2022

حق الإضراب


 
        مسكينة تونس.. تغرق مرة أخرى في بحر من المآسي والمصائب.. في كل مرة تنجو من مصيبة إلا وتستقبلها أخرى جديدة متجددة بوجوه حاقدة ونفوس أنانية مستعدة لحرق البلاد في سبيل حسابات سياسية ضيقة.. تارة باسم الوطنية وأخرى باسم الدين وأخرى باسم القضاء والعدالة وأخيرا باسم العمل النقابي.. وآخرها اليوم الخميس 16 جوان 2022 إضراب عام في القطاع العمومي ليس له أي تبرير منطقي.. 
        الإضراب أصبح غضب صبياني متسرع لتبرير الكسل والهروب من العمل والبحث عن الربح السهل.. 
        حق الإضراب لا يعني الاستهتار والعبث بهذا الحق.. أما حق الإضراب العام فهذا الاستحقاق لا يستعمله العمال إلا إذا وصلت البلاد إلى حالة من الاحتقان على جميع المستويات السياسية والاجتماعية.. هو عبارة على ثورة استكملت جميع أركانها.. 
        سابقا لما كان الوعي قائما يقوده رجالات وطنيون.. فكما كان النقابيون يدافعون على حقوق العمال كانوا يتصدون للمتقاعصين منهم بالإجراءات التأديبية.. أما الآن بمنطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما لم يعد اتحاد عمالي بمفهومه النقابي بل هو اتحاد جماعة تستعرض عضلاتها على الدولة وعلى القوانين المنظمة للعمل لنشر الفوضى والتسيب.. 
        الغرب ومن ورائه الشرق الحاقد، مثلما ضحك علينا بتصديره لنا لديمقرطية التخلف وشجعنا عليها ونصحنا بها.. هاهو الآن يضحك على إضراباتنا الصبيانية العشوائية بعد أن شجعنا على التسيب والاستهتار بمؤسساتنا. 
        الحكومة هي حكومة مؤقتة وليس أمامها إلا بضعة أشهر وتغادر.. وليست مطالبة بحل مشاكل البلاد.. لكن الإضرابات الصبيانية لأجندات سياسية لا وطنية هي التي ستضر بالاتحاد وبالبلاد.. الاتحاد بكل أسف لم يعد قاربا النجاة للتونسيين..    (نجيب)

jeudi 16 juin 2022

انقلاب أم انحراف "الاتحاد"

 

     "الاتحاد العام التونسي للشغل" كان قارب النجاة لطبقتنا المتوسطة والضعيفة.. أمام تغول رأس المال وانتشار التعاسة في المجتمع.. ساندنا مؤسستنا العمالية في سنين النهب السياسي بغاية أن يفتك لنا ولو النصيب اليسير من الغنيمة.. 
     انقلاب "الاتحاد" وعدم إعطائه فرصة تصحيح المسار للحكومة الوقتية الحالية، ليس له إلا تفسير واحد هو أنه أصبح مخترقا من مافيا السياسة والكناترية والخارجين عن القانون.. خارطة الطريق التي حددها رئيس الدولة أوشكت على النهاية.. ستنتقل بنا إلى جمهورية جديدة.. سنكتشفها ونحكم لها أو عليها فيما بعد.. 
     إذن بنهاية هذه الصائفة سينتهي كل شيء.. نفاذ صبر "الاتحاد" وإقدامة على تنفيذ إضراب عام في هذه الفترة بالذات، ليس له إلا تفسير واحد.. ألا وهو الخوف من نجاح عملية تصحيح المسار.. بل والسعي إلى إفشالها.. 
     هل من المعقول أن تتحول مؤسستنا العمالية العريقة إلى مثل هذا الانحراف وتحولها إلى معول هدم لسفينة النجاة.. هل سيتحول "الاتحاد العام التونسي للشغل" إلى "اتحاد الغنوشي للإسلام السياسي"، كي تعود العشرية السوداء من الشباك بعد أن خرجت من الباب..           (نجيب)


dimanche 12 juin 2022

كارثة تسييس الدين وتديين السياسة

 

    لأن تدينهم غايته سياسية.. غايتهم الغنيمة بمساعدة الدولة المتدينة.. النفاق والفساد والتظاهر بالتدين للوصول إلى المناصب هو الأسلوب الذي أوصل الشعوب العربية إلى التخلف. إذا نجح "قيس سعيد" في دستوره تمرير مدنية الدولة وحرية المعتقد فإن التاريخ سيسجله من حروف من ذهب.. وسيعطي إشارة الانطلاق؛ لأول مرة في تاريخ الدول العربية؛ إلى تأسيس الدولة الحديثة التي طال انتظارها.. دولة الجميع، لا تمييز بين أفراد المجتمع، لا على أساس جنس أو عرق أو دين.. الهوية هي الهوية الوطنية فقط، واعتبار أن الدين لله والوطن للجميع.. 
    لمزيد التذكير أقول إن فصل الدين عن السياسة تخيف الكثير من الناس الذين يعتقدون أن الدين يحتاج إلى سلطة الدولة لكي تحميه. لكن الدين يقوم على الإيمان الذي هو قناعة، أي حكم داخلي شخصي بحت.. ومنه لا يمكن للدولة أن تحميه لأنها لا تستطيع أن ترغم الإنسان على الإيمان مثلما لا يمكنها أن تمنعه من الإيمان إذا أراد أن يؤمن. عندما يحتاج الدين إلى الدولة، التي هي قوة خارجية، لكي تحميه، فمعناه أنه لم يعد ديناً بل أصبح سياسة.. وعندما يحتاج الدين إلى معاقبة الناس ليضمن وجوده فإنه بذلك يقضي على نفسه بنفسه.. 
    هدف الدين هو خلاص النفس كي تفوز بالخلاص وليس إجبار الإنسان على الانضمام إليه بالقوة. ثم إن فكرة الدولة التي تحمي الدين أو تدافع عنه تتعارض مع فكرة الله بصفته الكائن الأعلى ذو الكمال المطلق، وتتعارض أيضا مع العديد من النصوص الدينية التي تؤكد على حرية الشخص في أن يؤمن أو لا يؤمن..     (نجيب)

vendredi 10 juin 2022

ما معنى الإسلام دين الدولة

 

      "الإسلام دين الدولة" كأن تقول الإسلام دين فلان.. تفهم من ذلك أن فلان يملك دين أو فلان له دين.. 
إذا كانت الدولة كيانًا مجردًا.. إذن لا يمكن أن يكون لديها أي اعتقاد.. 
      إذا كان "الإسلام دين الدولة" بمعنى أن الدولة تنتمي إلى الإسلام معناه أن الدولة تحترم توصيات الإسلام في عملها وتنظيمها للمجتمع. في هذه الحالة، يطرح مبدأ "الإسلام دين الدولة" مشكلة كبيرة ليس فقط للدولة ولكن للإسلام أيضًا:
      لقد شرعت البلدان ذات الأغلبية المسلمة طوال النصف الأول من القرن العشرين في تحديث مجتمعاتها معربة عن رغبتها في دخول عصر الحداثة. لكنها كلها أعلنت تقريباً في دساتيرها أن "الإسلام دين الدولة" مما يدل عن محدودية تلك الحداثة، ما دامت أحكام الدين تقليدية تتعارض مع قيم الحداثة وعلى رأسها العدالة والحرية، ويكشف عن ذلك قوة معارضة المحافظين لها..
من المفروض أن يتعلق الإسلام، بصفته كدين بالحياة الروحية وعلاقة الإنسان بالله. وهو المعنى الذي تفهم به كلمة "دين" التي نجدها عند الكثير من الفلاسفة. يكون الدين بهذا شعائر يقوم بها الإنسان كديْن نحو الآلهة.  إلا أن الدولة التي هي مجال السياسة، عندما تتدخل في الدين تجعله مؤسسة من مؤسساتها، تغير طبيعته وتحوله من دين إلى سياسية. 
      عندما يكون الدين مؤسسة حكومية يجعل الأفراد يمتثلون لتوصياته وأحكامه ليس عن اقتناع وإنما تطبيقا لأوامر الدولة ما دام في هذه الحالة الخروج عن الدين أو الإدلاء برأي آخر في أمر من أمور الدين يعتبر عصيان لأوامر الدولة أو معارضة لها. هكذا بدل أن يكون الدين إيمانا ناتجا عن اعتقاد شخصي، يصبح خاضعا لحسابات سياسية أو عبارة عن امتثال للواجب الاجتماعي بل قد لا يكون سوى نفاقا بالنسبة للكثير من الأفراد. 
      يضر مبدأ "الإسلام دين الدولة» كثيرا بالإسلام من الجانب المعرفي أيضا. لأن الإسلام مثل الديانتين السماويتين المسيحية واليهودية، يقوم على فكرة الحقيقة الإلهية التي تكون أرفع مما يمكن للفكر أو الفهم البشريين أن يبلغاه. على هذا الأساس يجب أن يكون المؤمن في بحث مستمر عن تلك الحقيقة طامعا في أن يقترب منها الأمر الذي لا يتحقق إلا إذا توفرت لديه رغبة شخصية وتمتع بالحرية الكاملة في التفكير والتعبير. هذا ما لا يمكن أن يحدث عندما يكون الدين دين الدولة ما دامت الدولة التي تمثل السلطة تفرض على الفرد تصورها للدين وتمنع أي تعبير مخالف لها.. 
      هدف كل دولة أن تكون دولة كل الأفراد بذلك فقط يمكنها أن تتحقق بصفتها كدولة. وهو ما تعجز عنه الدولة التي تعلن انتماءها لدين معين. لأنها تكون في هذه الحالة دولة جزء من الأفراد، الذين ينتمون إلى هذا الدين، وليست دولة جميع الأفراد. فتقع في تناقض كبير مع نفسها. تناقض يمنعها من تحقيق نفسها كدولة ويمنعها بالتالي من تحقيق أهدافها وعلى رأسها المساواة بين كل الأفراد. 
      دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت في علمنة معينة لسياساتها ومجتمعاتها. مشروع لم يستطع أن يتحقق بالفعل. لم يستطع "بورقيبة" تحرير قانون الأحوال الشخصية من وصاية الدين والتقاليد بشكل كامل، ولم تتمكن الجزائر من إصدار "قانون الأسرة" منبثقا عن العقل ومنفصلا عن الشريعة. مما كان دليلا على أن هذه الدول لم تتمكن من بناء الدولة الحديثة التي أرادتها.. 
      إن الفصل بين السياسة والدين هو الحل الوحيد لوضع حد للخلط بين الدين والسياسة. لا بد أن تكون السياسة سياسة وليست ديناً، ويكون الإسلام دينًا وليس سياسة حتى تتمكن الدولة من أن تتحقق وتحقق أهدافها كدولة عصرية. الفصل بين السياسة والدين يضع حدا نهائيا أيضا للالتباسات والتناقضات ضمن مواد الدستور، التي هي قانون الدولة، وبينها وبين القوانين التي تنظم المجتمع.  فلا ينسى المشرع أن دوره حماية الفرد وليس الدين لأن الكثير من المشرعين يعتقدون أن دورهم هو حماية الدين. هذا ما يدل عليه "قانون الأسرة". لا يمكن لدولة أو لقانون أن يكون عادلا عندما يفوض نفسه حاميا لله بدل أن يحمي الإنسان. والله غني عن الحاجة بصفته الكائن الكامل والمطلق. 
      كذلك من مصلحة الإسلام أن يتحرر من السياسة التي تستخدمه لكي يكون دينا يستجيب لحاجيات الإنسان الروحية وليس لرغبة في السلطة السياسية أو الاجتماعية. من الضروري أن يكون الانتماء إلى الإسلام قناعة شخصية. إن الذين يستخدمون الإسلام لأغراض سياسية أو اجتماعية غايتهم ليست الدين ولا الله، ولكن السلطة. 
      المشكل أن فكرة فصل الدين عن السياسة تخيف الكثير من الناس الذين يعتقدون أن الدين يحتاج إلى سلطة الدولة لكي تحميه. لكن الدين يقوم على الإيمان الذي هو قناعة أي حكم داخلي شخصي بحت. ومنه لا يمكن للدولة أن تحميه لأنها لا تستطيع أن ترغم الإنسان على الإيمان مثلما لا يمكنها أن تمنعه عن الإيمان إذا أراد أن يؤمن. عندما يحتاج الدين إلى الدولة، التي هي قوة خارجية، لكي تحميه، فمعناه أنه لم يعد ديناً بل أصبح سياسة. كذلك يقضي الدين على نفسه بنفسه، عندما يحتاج إلى معاقبة الناس لكي يضمن وجوده..
      يرى الفيلسوف الإنجليزي جون لوك أن هدف الدين هو خلاص النفس وليس هناك حسب رأيه أية فائدة من إجبار الإنسان على الانضمام إلى الدين بالقوة لأن روحه في هذه الحالة لن تفوز بهذا الخلاص بأي حال من الأحوال. ثم إن فكرة الدولة التي تحمي الدين أو تدافع عنه تتعارض مع فكرة الله بصفته الكائن الأعلى ذو الكمال المطلق وتتعارض أيضا مع العديد من النصوص القرآنية التي تؤكد على حرية الشخص في أن يؤمن أو لا يؤمن.     (عن "رزيقة عدناني" بتصرف)

mercredi 8 juin 2022

العالم أرحب

 

      تنظر إلى السماء، فلا ترى لها حدودا، لا بداية ولا نهاية.. تنظر إلى الكائنات، تجدها محدودة في الزمان والمكان ولها بداية ولها نهاية.. ستنتهي رحلة الحياة للكائنات يوما ما.. القبول برحلة الحياة المحدودة لا تعني أنك مطالب بكرهها.. هي فرصة ساقتها لك الأقدار.. عشها بحلوها ومرها ولا تترك مأساة الوجود تنغص عليك هذه الرحلة.. هي رحلة في هذا الكون.. رحلة للحب لمن أراد الحب.. ومن بعدها سوف لن يكون لك وجود.. لا تحاول أن تفكر كثيرا في مستقبل الوجود لأنك لن تعيشه وهو ليس لك.. أنت وليد عصرك فقط.. عش الحياة بأحاسيسك.. تلك الأحاسيس التلقائية التي تولد مع الإنسان منذ اللحظات الأولى من ولادته.. أحاسيس الحب وإرادة الحياة.. 
      عند الولادة كان التفكير معطلا والجسد رخوا ضعيفا.. الأحاسيس وحدها من تقودنا إلى الحياة.. نضج العقل والجسد الذي يتبلور فيما بعد، بالتدريب وتحدي الصعوبات، لا يجب أن يكون سببا في قمع العواطف الفطرية، عاطفة الحب وإرادة الحياة لا يجب أن يتغلب عليها العقل بمبادئه ومنطقه الجاف.. من يحاول تبني هذه العواطف قصد تحريفها وتوجيهها لثقافة الموت هو من يريد نشر التعاسة في هذا الكون العظيم الخالد.. لا تفكر كثيرا في الحياة بعد الموت، بل فكر كثيرا في الحياة قبل الموت، قبل فوات الأوان.. قم بصنع سعادة الحياة كي تسعد بها أنت أولا، ثم تترك أثرها الجميل لمن يأتي من بعدك..
      هيا قم للعالم واصنع فيه جنتك وتمتع بها.. قم واصنع مركبتك كي تسافر وتكتشف وتطلع وتتعرف وتتعلم.. وتستشرف المستقبل الزاهي للأجيال القادمة.. تمتع بفكرك وجسدك وأحاسيسك.. واطلق العنان لروحك كي تحلق في سماء الحرية والانعتاق.. كما قال شاعر تونس الخضراء "أبو القاسم الشابي": 
      ألا انهض وسر في سبيل الحياة.. فمن نام لم تنتظره الحياة.. خلقت طليقا كطيف النسيم.. وحرا كنور الضحى في سماه.. 
      وأنا أقول: العالم أرحب.. العالم أرحب..                                                    (نجيب)

dimanche 5 juin 2022

مسكينة أنت يا تونس

 



        التمسك بالحكم لأجل الفساد والنهب والغنيمة هو السمة البارزة في تاريخ بلادي "تونس المسكينة".. 
      في البداية، بلادي أيقونة البحر الأبيض المتوسط؛ التي أسالت لعاب الطامعين من الشرق والغرب؛ افتكها العرب المسلمون، أيام الحروب الدينية.. 
   لما ضعف هؤلاء سلموها للإسبان والأتراك، ليتصارعوا على أرضها ومقدراتها.. 
   تمسك بها بايات الأتراك فعاثوا فيها فسادا وسلموها بدورهم إلى المستعمر الفرنسي كي يستغل خيراتها ويستعبد شعبها.. انتظرت بلادي "تونس المسكينة" منقذا فبرز "بورقيبة" مع ثلة مثقفة ومؤدلجة بثقافة المستعمر.. وتأسست ما يسمى بدولة الاستقلال التي سعت لتركيز الدولة الحديثة لكنها رغم إيجابياتها جاءت كوكتالا برواسب التخلف، ليتقبله شعبي الساذج، بكل سلاسة.. بقينا نراوح أنفسنا بين الحداثة والتخلف.. لم نستطع أن نحقق الانطلاق المنشود.. بل انهارت البلاد ككل مرة.. 
    عندما طالت شيخوخة الرئيس "بورقيبة" وانتشر الفساد، ضعفت دواليب الدولة، لم يتقدم أحد لإنقاذها، الكل؛ حتى ما يسمى بالبورقيبيين؛ خائف جالس على الربوة يتفرج، سلبي انتهازي.. 
     لكن برز في هذا الوضع رجل لم نكن نعرفه، إنه "بنعلي"، افتك الحكم وأنقذ الموقف بطريقته وبسلبياته.. كان بحق في ذلك الوقت يستحق لقب المنقذ.. بعد مرور عدة سنوات تلقينا نفس المصير، نتيجة التمسك بالحكم، وانتشار الفساد من جديد..
   ثم نتيجة الاحتقان الاجتماعي والسياسي، اندلعت ثورة 2011، كادت أن تكون هي المنقذ الحقيقي هذه المرة.. لكن لا يمكن أن تعيش "تونسنا المسكينة" بدون مؤامرة الطامعين، فأعد لها الغرب، مستعينا بالتخلف الخليجي، تحت الزعامة الاستعمارية الأمريكية، ديمقراطية على المقاس، تخلط بين التنوير والتخلف.. سموها توافق وهو في الحقيقة تنافق.. بهذا الغطاء، مرت عشرية سوداء من التجاذبات والنهب، وتحطيم لمفهوم الدولة وإغراق البلاد بالقروض، على طريقة "خزندار" إبان حكم البايات، التي ذهبت للتعويضات المزعومه والترضيات المشبوهة والمشاريع الوهمية.. 
      أصبحت البلاد كالعادة تترقب منقذا، لم يتقدم أحد، الكل مشغول بغنيمة النهب.. إلى أن تقدم "قيس" وافتك الحكم بغاية تصحيح المسار الذي أصبح مطلبا ملحا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..
    وككل مرة يُفتك فيها الحكم، تتعالى الأصوات الناعقة التي فاتتها الغنيمة.. أصوات جبانة ليس لها إلا الاستنجاد بالأجنبي، تدعي الوطنية وكلها رغبة في النهب من جديد..
      فهل ستتوقف هذه الحلقات التعيسة؟ مسكينة أنت بلادي وطني الغالى تونسنا الحبيبة..   (نجيب)

samedi 4 juin 2022

شاعرية أبي القاسم الشابي

        


      أهم عمل نثري تنظيري لأبي القاسم الشابي هو محاضرة "الخيال الشعري عند العرب" تلك المحاضرة التي صدّرها بكلمة تكشف قلقه المعرفي بموضوعه والتي وضعها في إطار الصراع بين الماضي والمستقبل، حين قال: "لقد أصبحنا نتطلب حياة قوية مشرقة ملؤها العزم والشباب، ومن يتطلب الحياة فليعبد غده الذي في قلب الحياة، أما من يعبد أمسه وينسى غده فهو من أبناء الموت". 
        لا يخفى على الناس أن شاعرية أبي القاسم الشابي ذاع صيتها شرقاً وغرباً. أخفت شاعريته آراءه النقدية على الكثيرين، رغم أن اهتمامه بنقد الشعر وقضاياه ورؤيته النقدية كانت واضحة تتخلل قصائده التي حدد في الكثير منها جوهر الشعر ورسالة الشاعر ودور المثقف في الحياة والمجتمع. 
        لإبراز فكره، أكد الشابي أن الإنسان شاعر بطبعه ولا يجمد شعوره أمام فتنة الطبيعة وسحرها، ويبرز تفاوت الناس في إدراك الجمال والإحساس به وذلك حسب قوة الغريزة الشاعرة أو ضعفها والتي تكون في كثير من الأحيان وليدة الحوادث والظروف. 
        وفي مسألة العاطفة والعقل فإن الشابي يبين أن الإنسان عند ولادته لا يملك غير حسه وعواطفه، أما عقله فهو في مهد الحياة ضعيف غير محنك بنوائب الدهر. والإنسان الأول قوي المشاعر، متحفز للخيال، بفضله فسر مظاهر الطبيعة الغامضة، وعبر عما يجيش في نفسه من أفكار وعواطف، وألح الشابي على فكرة أن الإنسان الأول، المعاني الخيالية أقرب إلى ذهنه من المعاني الحقيقية..   (منقول بتصرف)

jeudi 2 juin 2022

الناس معادن

        بعد أن اختطف الأنذال ثورتنا، بدأت القطيعة والعداوات داخل الأسر التونسية.
       قال لي: أنت كافر، وأنك لم تحسن تربيتنا؟!
       قلت له: لا. لكني لم ألقنك، لم أشحنك ولم أتعسف عليك بافكاري.. تركتك تنمو على طبيعتك وتركتك حرا، كي تمارس تجربتك كإنسان، دون وصاية أو تدجين، فعشتَ صغرك وانت متعلق بي، كنتَ تلاحقني كظلي، كنتُ أعتقد أنه حبا، لكن اكتشفتُ، بعد فوات الأوان، أنها مصلحة فقط، لأنك كنتَ محتاجني.. 
       عندما كبرتَ، تحصلتَ على ما تريد، وخرجتَ من خط الفقر الذي ترعرعنا فيه معا، الذي لم يشكل لي أي عقد. تحسن وضعك المادي ولم تعد تحتاجني، رمتك الأقدار مع ناس لا يشبهوني بل يكرهوني ويكرهون فكري اليساري، فكر العدالة الاجتماعي، فكر الوفاء لطبقتي ومعاناتها، يريدون قطع حبل الوداد الذي كانوا يحسدونا عليه.. وقاموا بواجبهم في النذالة والتوذين القذر وأرهبوك بأكاذيبهم. ملؤوا رأسك بإيديولوجيا الإرهاب والحقد المقدس.. ونجحوا فيما أخفقتُ فيه إلى درجة كرهتَ أهلك وأسرتك وإخوتك الحقيقيين الذين تخبطتَ معهم في نفس البطن، وعوضتَهم بما ساقته لك الأيام من آخرين، من إخوان حاقدين، فأصبحتَ تشاركهم حقدا على تاريخٍ، ذنبه الوحيد أنه أسعدنا، وأوقفك على رجليك.. 
       من هنا وبعد مرور العمر آمنت بأن الناس معادن، وأن الأخ الحقيقي ليس من ولدته أمك ولكن من ساقته لك الأيام وكان معدنه صحيح.. كما قالت الأغنية المصرية: "الناس معادن ومن أغلى المعادن تجد ناس.. ناس كثيرين طيبين.. وناس كثيرين ليسوا بناس"          (نجيب)

جميلة أنت يا وذرف

 



Pages

Membres