نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
dimanche 25 décembre 2022
مهزلة الانتخابات
مهما تقلبنا في لعبة الانتخابات بين إقبال وعزوف لن نصل إلى الديمقراطية لأنها في النهاية ما هي إلا مهزلة في دول التخلف.. مشاركتنا في هذه اللعبة منطلقاتها الاستفزاز والطمع وردة الفعل في كثير من الأحيان.. الديمقراطية تقتضي قبول الاختلاف في الرأي والعقيدة والبرنامج ونمط العيش.. وهذا لن يتم إلا داخل نظم علمانية بحتة بقطع النظر عن تعدد أحزابها أو حزبها الواحد..
mercredi 21 décembre 2022
محمد أبو الغيط
محمد أبو الغيط، صحفي استقصائي مميّز لطالما انحاز للحق والفقراء. تمتّع بحب كلّ من قابله شخصياً أو من خلال مقالاته وتحقيقاته. حصد عشرات الجوائز وحقق الكثير في عمر صغير.. ثم جاء السرطان بدون دعوة معلناً اقتراب النهاية.
"بعض الأحباء انهاروا في البكاء فبكيت معهم. هناك من تحدّث بصيغة الماضي، "إنت كنت كذا"؛ فشعرت أنه ينعاني وأنّي مت بالفعل."
كان يعلم أنه سيرحل، كان ذلك واضحاً من إحباط الأطباء من حوله، ومن دموع المقربين، ومن خذلان جسده الذي ظلّ يتهاوى شيئاً فشيئاً.
فجأة، اتخذت الأسئلة بداخله منحى آخر: أين سأدفن؟ في لندن أم مصر؟ هل أنا راضٍ عن كل مواقفي؟ هل سأترك لإبني سيرة طيبة؟ كم تبقّى من الوقت؟ هل تحدث المعجزة بسبب علاج جديد أو بحث منشور هنا أو هناك؟
ومن وسط كل ذلك العذاب والأسئلة المُهلكة، قرر أن يوثّق معركته مع المرض.
"لماذا أكتب؟ أكتب لأن الكتابة هي أثري في الحياة، هي أهراماتي الخاصة، فإلى متى ستبقى منتصبة من بعدي؟ الكتابة هي محاولتي لمغالبة الزمن والموت بأن يبقى اسمي أطول من عدد سنوات حياتي التافهة مقارنة بعمر الكون الشاسع المقدّر حالياً بـ14 مليار سنة."
الكتاب صادق لأبعد ما يكون، ببساطة لأن صاحبه كتبه وهو يعلم أنه مغادر عما قريب. فلا نية في الكذب أو المراوغة أو التجميل.
ربما سيؤلمك الكتاب.. وربما ستجلب صفحاته الدموع إلى عينيك. لكن بين تمزّق قلبك وحزنك الشديد، لن تملك إلاّ أن تصاب بالدهشة. فأي ثبات وأي قوة امتلكها محمد ليكتب لنا وسط جحيم الكيماوي وهجمات السرطان الشرسة؟
"أمّا أنتم يا من وصلتم بالقراءة إلى هنا، فأحسب أن المعنى واضح: اسعدوا بكل يوم طبيعي. بالطبع اطمحوا واسعوا بأقصى الجهد للأفضل، لأنفسكم، وأسركم، وبلادكم، لكن إن لم يحدث فلا بأس. كل يوم من المعافاة هو إنجاز عظيم."
ستنتهي من قراءة هذا الكتاب ولكن كلماته ستظل تتردد في ذهنك مئات المرات. ستقدّر التفاصيل البسيطة من حولك ونعمة الصحة التي لا ندرك قيمتها سوى متأخراً، سيلهمك لمراجعة مواقفك وتصحيح بوصلتك في الحياة.
قد كتب محمد أبو الغيط هذا الكتاب من أجلك.. لأن لديه رسالة يجب أن تصل إليك.
"فإنّي أرجو أن يكون ما بعد نفقي نوراً وهدوءاًَ وأمناً، وأن يكون في هذا الكتاب ما قد ينقب ولو ثغرة واحدة، ليمر منها بعض الضوء إلى من يقرأ."
محمد كان يحلم بأن يحضر حفل توقيع كتابه الأول والأخير في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023 ولكن القدر لم يمهله، واستجاب محمد أبو الغيط أخيراً للضوء ليرحل قبل أيام قليلة تاركاً لنا تلك التجربة الإنسانية الثرية. (منقول)
الحاجة
الحاجة أم الاختراع.. الحاجة تفتق الحيلة.. هما قاعدتان شكلتا كوكبنا الأرضي..
كل ما تراه من عجائب الكائنات الحية هي نابعة من حاجة هذه الكائنات لما تريده.. حيث يوظف كل كائن طاقاته لتحقيقها فتتطور عبر ملايين السنين إلى حد الإبداع في كثير من الأحيان.. يراها البعض معجزة لقصر نظره لكنها طبيعية لصاحب العقل الثاقب.. لو لم تكن الحاجة لركنت الكائنات النشيطة إلى الخمول والكسل.. الكائنات التى تعجز عن حماية نفسها وسط صراع الحياة في كوكبنا الأرضي مصيرها الانقراض كما انقرضت العديد من الكائنات.. في كوكبنا مثلما تشكلت فيه كائنات جديدة بمفعول تطورها عبر مليارات السنين، انقرض غيرها لعدم قدرتها على التأقلم والصراع.. هذا التصور العلمي الواقعي لا يمكن أن يدركه إلا من تسلح بالرؤية العلمية العقلانية في تأمل للواقع ومتابعة نشوئه وتطوره كما هو بطرق علمية بعيدا عن التخيلات الخرافية والتفاسير الصبيانية.. (نجيب)
vendredi 16 décembre 2022
وتبقى أغنيات الحب
هل أصبح الحديث عن الحب جريمة .. هل سيطرت على حياتنا حشود الكراهية، فإذا رأينا عصفورا يغنى على إحدى الأشجار صلبناه حيا .. هل أغرقتنا تفاهات أيامنا وهموم ليالينا بحيث لم نعد نفرق بين نجم يضئ وساحات ظلام موحشة .. ان الناس تتعجب الآن من كلام الحب وكأنه أصبح ضيفا غريبا في حياتنا رغم انه يعيش بيننا ولانراه .. الحب ليس هذه الأفلام الساقطة والنماذج الرديئة وليس هذا الحقد الدفين الذى سيطر على قلوب الناس ..كثيرا ما أرى الحب في شوارعنا وبيوتنا البسيطة، هناك أم مازالت تحمل أطفالها وتذهب بهم إلى المدرسة وتكمل رحلتها في العمل لتعود ومعها ما يطعم صغارها .. هناك رجل مازال يعمل في الصباح ويكمل مشواره في المساء ليقدم الحياة الكريمة للصغار.. هناك بطل يحتضن تراب سيناء ويتعانق الدم مع التراب ليصنع قصة حب أبدية .. هناك جندى بسيط يقف في إشارة المرور وسط ليالى الشتاء الموحشة، وهناك عجوز مازال يقف على شاطئ النيل يحرس شطآنه وهناك فنان مازال يبدع فنا جميلا يسعد به عشاق الحياة .. وهناك أيضا من فسدت نفوسهم وعاشوا يلعنون كل ضوء شارد يشق طريقه في السماء، فقد اعتادوا الظلام وهناك من تآمروا على نجاح الآخرين ووقفوا في أماكنهم لم يتقدموا للأمام شبرا واحداً..في الحياة من يصنع الظلام وفيها أيضا عشاق النهار وعليك ان تختار لنفسك طريقا إما ان تضئ شمعة أو تطفئ كل الشموع حولك..إن الحياة لا تنتظر احداً وعليك ان تختار إلى اى المسارات تمضى..في آخر المشوار سوف تقف مع نفسك وتحاسبها وسوف تدرك انك اضأت شمعة وغرست في ليل الحائرين شجرة وانك عشت محبا للحياة وكنت صوتا للضمير الحى والخلق الرفيع..مهما زادت سحابات الكراهية حولنا فمازالت القلوب تنبض ومازال عشاق الحياة يغنون للجمال والخير والرحمة في كل مكان ولهذا سوف تبقى أغنيات الحب.. لاتيأس اذا رأيت حولك من يلومك لأنك مازلت تغنى للحب.. ان هذه القلوب الموحشة أدمنت الظلام ولم يعد لديها القدرة لأن تفتح عيونها كل صباح لتستقبل نهارا جديدا. (فاروق جويدة)
dimanche 4 décembre 2022
ميلاد جيل جديد
عندما نحتفل بمرور مائة عام على ميلاد أبي القاسم الشابي، فإن هذا لا يعني شيئا آخر غير الاحتفال بميلاد جيل ما أصبحنا نسميه بـ”جيل إرادة الحياة”. ذلك الجيل الذي ولد أبناؤه في بدايات القرن العشرين. وابتداء من العشرينات من القرن المذكور، سوف يخوضون معارك سياسية وفكرية وثقافية كانوا يطمحون من ورائها للنهوض بالمجتمع، ولايقاظ الوعي الوطني، ولتحسيس الشعب بمصيره المظلم. وعندما كان أبناء “جيل إرادة الحياة” أطفالا، كانت النخبة التونسية قد أعادت الحياة للأفكار الإصلاحية والتحديثية التي جاء بها خير الدين باشا التونسي. وبفضل الرموز الكبيرة لهذه النخبة من أمثال علي باش حامبه وعبد العزيز الثعالبي والبشير صفر، والشاذلي خيرالله استعادت الحياة السياسية والثقافية حيويتها، وكثرت النوادي حيث كانت تلقى المحاضرات، وتعقد الندوات، وعرفت الصحافة اليومية والأسـبوعية تطورا هاما أتاح لعامة الناس التعرف على أحوال مجتمعهم، وعلى أحوال العالم بصفة عامة. وخلال العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين شهدت تونس أحداثا سياسية وثقافية واجتماعية أتاحت للنخبة التونسية التمرّس بالواقع، والاطلاع على أحوال البلاد، ومشاغل مختلف الفئات. ففي خريف عام 1903 جاء الشيخ محمد عبده إلى تونس.
وفي زيارته الثانية هذه (الأولى كانت عام 1888) التقى بالشيوخ المعاضدين لحركة ألإصلاح من أمثال سالم بوحاجب ومحمد النخلي. وفي “الجمعية الخلدونية” التي كان قد أنشأها البشير صفر عام 1896، ألقى الشيخ محمد عبده محاضرات كان لها الصدى الكبير لدى النخبة التونسية المتطلعة للاصلاح والتحديث. وفي عام 1905 بعثت “جمعية قدماء الصادقية” التي اهتمت بتقديم محاضرات باللغة العربية بهدف تثقيف عامة الناس في مجالات مختلفة ومتنوعة. وفي عام 1911، اندلعت “انتفاضة الجلاز” التي أعطت دفعا جديدا للحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، والتي كانت آنذاك في طور التشكل. وفي عام 1919، تأسس الحزب الدستوري بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي صاحب كتاب “تونس الشهيدة”.
وفي عام 1924 أنشأ محمد علي الحامي “جامعة عموم العملة التونسيين”. وفي مطلع الثلاثينات، أصدر الطاهر الحداد كتابه الشهير “امرأتنا في الشريعة والمجتمع”، والذي أثار ضجة هائلة في الأوساط الثقافية والسياسية والدينية.
وسواء عاش هذه الأحداث، أم لم يعشها، فإن المؤكد هو أن الشابي تأثر بها، وتفاعل معها تفاعلا كبيرا، ومبكرا انحاز إلى الأفكار الاصلاحية والتحديثية، وقاوم بشدة الركود والتزمت والقنوط. ورغم مرض القلب الذي كان يعذّبه، ويعيق حركته ونشاطه، فإنه كان دائم التفكير والعمل. (منقول)
Inscription à :
Commentaires (Atom)





