نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
samedi 30 décembre 2023
منزل للبيع
صادفني هذا المنزل معروضا للبيع، فتذكرت كم من الوقت والجهد الذي يبذله الوالد كي يستطيع أن يبني منزلا يضم فيه عائلته، وكم من التفكير وقلة الحيلة وجمع القرش للقرش، وكم من الآمال تزدهر والبهجة عند ارتفاعٓ كل متر للمبنى..
jeudi 28 décembre 2023
اللهم إني أسألك عمرا عريضا
" اللهم إني أسألك عُمراً عريضاً ".. أي عُمراً حافلاً بالإنجاز. كان هذا دعاء الطبيب والفيلسوف ابن سينا، لم يقل "عُمراً طويلاً بالسنين" بل حياة تملؤها الإبداعات والإنجازات له ولأمته، لأنه عرف أن العُمر لا يقاس بعدد السنين بل بعدد ما تتركه خلفك من إنجاز..
عاش ابن سينا 57 عاما فقط، لكنه ترك وراءه انجازا يجاوز عشرة أضعاف عمره، موسوعات في الطب والفلسفة وعلم النفس والرياضيات وغيرها، تحتاج الى 570 عاما كي تنجز.
أطلق عليه الغربيون لقب أمير الأطباء وأبو الطب الحديث. واختير كتابه "القانون في الطب" من بين أكثر من 50 كتابا تأثيراً على الإطلاق..
mardi 19 décembre 2023
ذات صباح
وذات صباح نستيقظ...
نحن في سن العشرين...ثم الثلاثين ثم الأربعين ثم الخمسين... وندرك أن السنوات مرت بسرعة... وأن عقارب الساعة تواصل دورانها بأقصى سرعة... في هذه اللحظة ندرك أن هناك عدة مراحل في الحياة مررنا بها... وكل مرحلة لها طعم ونكهة خاصة... وكل مرحلة مرتبطة بوجوه وبأسماء وذكريات معينة... فنفكر في الأشخاص الذين رافقونا...أولئك الذين جعلونا نضحك أو نبكي... أولئك الذين كانوا لنا خير سند حين ضاقت بنا الحياة... أولئك الذين رحلوا عنا وتألمنا لفراقهم ونتذكر لحظات السعادة التي عشناها معهم....
وفي نهاية الأمر... ندرك أن هذه هي الحياة: سلسلة من الذكريات منها السعيدة التي نلتجئ إليها لنستمد منها القوة لمواجهة مشاكل الحياة، ومنها المؤلمة التي علينا تجاوزها حتى نواصل التمتع بالحياة... (منقول)
samedi 9 décembre 2023
ماذا جنت المقاومة؟
ماذا جنت غزة من المقاومة الإسلامية حماس؟؟؟؟؟
(إلى حد كتابة هذا المقال والأرقام مرشحة للتصعيد) قتلت حماس 1200 إسرائيلي، وقتلت اسرائيل أكثر من 15500 فلسطيني وأكثر من 41 ألف جريح وأكثر من 1500 طفل فقد احدى طرفيه او أكثر، وتهجير أكثر من مليون ونصف فلسطيني ودك غزة وتحويلها الى تراب والعودة بغزة 500 سنة الى الوراء، وأهل غزة الآن مشردون بين البرد والجوع والعطش والخوف.
قرار حماس بالهجوم على غلاف غزة الإسرائيلي قرار تهور يفتقر الى الإحساس بالمسؤولية تجاه شعب غزة.
هجوم إسرائيل على غزة بسبب هجوم حماس غير مدروس عواقبه على غلاف غزة الإسرائيلي، لذلك تتحمل حماس المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية لحجم الدمار الذي تحدثه آلة الحرب الاسرائيلية من قتل وجرح وتهجير وتدمير البيوت وإلحاق دمار هائل في البنية التحتية في قطاع غزة.
قال مدير فريق إحصاء الخسائر في الجهاز المركزي للإحصاء حسام خليفة، إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تسببت في تدمير 250 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي أو كلي من أصل 400 ألف وحدة بنسبة تجاوزت 50%، مضيفا أن 70% من المستشفيات في القطاع خرجت عن الخدمة، وفق ما نقل تلفزيون فلسطين.
"إن كنت لا تستطيع قتل الوحش لا تهاجمه لأنه سيقتلك"
(حقيقة أجرمت حماس في حق اهل غزة)
(منقول)
mercredi 6 décembre 2023
حرب غزة
عملية 7 أكتوبر 2023 قدمت ذريعة للإسرائيليين في طبق من ذهب، ذريعة كان المحتل يخطط لها منذ مدة طويلة، منذ أن شجع حماس على الانفصال عن السلطة الفلسطينية وجعلها تحتكر منطق المقاومة، هي ذريعة للتدخل في غزة، لتحقيق الحلم المنشود في ضم القطاع إلى الدولة الإسرائيلة.. هم يعرفون أن اللعب على الحماس حتما تكون نهايته الوقوع في الخطأ، ولنا في خطأ العراق أيام "صدام حسين" وليبيا أيام حكم العقيد "معمر القذافي" أكبر دليل.. فالمحتل أمام هذا المكسب التاريخي لا تهمه التضحيات والخسائر مهما كانت جسيمة..
فبكل سذاجة، وكعادتنا، ترانا نعدد خسائر العدو ونمجد المقاونة ونحن للانقراض سائرون، كما قال "دريد لحام" في إحدى أعماله الفنية الرائعة لما عاد المقاومون يجرون أذيال الخيبة والهزيمة، ووجد الأهالي والإعلام يتغنون بالأعمال البطولية للمجاهدين قال: "أترينا منتصرين وماناش داريين"..
لقد علمنا التاريخ أن الحضارات التي تخلفت ولم تتعظ من أخطائها والتى لم تواكب سير التقدم في العالم ستدوسها رياح التغيير إن عاجلا أم آجلا..
فمثلا هنا على أرضنا التونسية أين الأمازيغ السكان الأصليون لبلاد شمال افريقيا؟ أين حضارة قرطاج؟ أين حضارة الرومان؟ أين حضارة العرب؟..
فكلما ضعفت حضارة وتخلفت إلا وانقضت عليها أخرى كانت أقوى وأكثر تقدما..
لذلك أقولها وبكل مرارة وأسف:
"أرجو ألا نكون للانقراض سائرون"..
(نجيب)
samedi 25 novembre 2023
لنبحث عمن يكملنا لا من يطابقنا
لا تتوقع من أحد
أن يكون على مقاس عقلك
ومشاعرك وأفكارك
فلكل واحد منا نافذته الخاصة
التي يرى من خلالها العالم والحياة والناس
لكل واحد منا
تجاربه التي صنعته وصنعت قناعاته
لكل منا سجنه الخاص الذي يقبع داخله
فلنبحث عمن يكملنا لا من يطابقنا
(منقول)
vendredi 24 novembre 2023
القارئات
لو أن شخصا حرص في زواجه وحال انتقاء شريكة حياته على أن يعرف عنها ذوقها في القراءة وحب الكتب..
ولو أنه تريث حتى يحصل على فتاة يهمها أن يكون في زاوية غرفتها بضع كتيبات تزود بهن عقلها أكثر من حرصها على توفر الملابس والمكياج في الدروج وعلى الرفوف، لكان نتاج ذلك أن يعيش الرجل في سعادة وهناء وطيب مسكن وراحة بال، فإن المرأة حين تحرص على تغذية عقلها تتجلى فيه كل معاني الحكمة والحشمة والأدب، فالكتب دوما بين سطورها معاني الراحة وعلى أغلفتها تمكث السعادة.
المرأة حين ترى أنها حريصة على الاطلاع والقراءة حاول ان لاتقف عقبة في طريقها، حاول مساندتها في هذا المجال وابحث عن مايجعلها تزداد غزارة في النضوج وقوة في التفكير..
القارئات حسب ظني هن صانعات السعادة في المنازل وهن اللواتي يربين أجيالا ينهضون بالأمم
وهن اللواتي يساعدن في نهوض المجتمعات وبناء الثقافة والأدب، لذلك الذي لم يتزوج لحد الآن فليبحث عن فتاة ترى ان لها في القراءة باع ولها في الكتابة صولة وجولة.. والذي تزوج حاول أن تعزز حياتك بقارئة تنفض الغبار من على جدران منزلك وتزرع مكان كل ذرة غبار صفحة من كتاب او عبارة من معجم أو كلمة من قاموس..
(منقول)
jeudi 16 novembre 2023
حوار مع القلم
حوار مع القلم!!
يبدو من الصعب أن نحاور القلم ونستبطن ما يعتلج في مواطن أعماقه، وماهية أفكاره وتفاعلاته، ولهذا حملت أسئلتي متثاقلا وبدأت معه بسؤال غريب.
فقلت: لماذا تكتب أيها القلم؟
قال: الجمرات تلد لهبا!!
قلت: وما علاقة ذلك بالسؤال؟
قال: الكتابة اعتلاج داخلي، وبركان ثائر في الأعماق، ولا يمكن لوعاءٍ أن يكتم أجيجه، لأنه سينفجر، والكتابة انسكاب متواصل لهذا الاشتعال المتوقد أبدا في دنيا الكاتب.
قلت: لكن الكثيرون يكتبون.
قال: هناك مَن يكتبون وهناك مَن يمتهنون الكتابة، بمعنى يهينوننها ويذلونها لأنهم يشخبطون!!
قلت: وكيف يكون ذلك؟
قال: الكتابة حمم تمر في براكين الأعماق، تسبكها حرارة الوجع على مواقد الوعي والإدراك العميق، فتنزلق ساخنة سيّالة ذات أزيز تفزع منه السطور.
قلت: وعن أي كتابة تتحدث؟
قال: الكتابة الأصيلة التي تنخلع معها روح الكاتب ومهجته، ويكون فيها حيا خالدا في تيجان الكلمات وعروش العبارات، أي أن الكاتب يَسْتَوْلِدُ ذاته، أو يلد من رحمها حيا متسرمدا في كلمات كالجمرات التي تتحدى الخمود.
قلت: تعني أن الكتابة استنزاف طاقات الحياة؟
قال: إن الكاتب الحقيقي يموت مع كل كلمة يخطها، ويعيش في مواجعه التي تلاقحت في دنياه وأوجدت كياناتها المتميزة القدرات.
قلت: أيها القلم وكيف تعرف ذلك؟
قال: من الأصابع التي تمسكني، فالكتابة الحقيقية تكويني أنامل كاتبها وتحيلني إلى جمر ملتهب تصرخ من نيرانه السطور، والكتابة الباهتة، تشعرني بثقل الأصابع التي تمسكني، وتمدني بزمهرير الارتجاف والاعتلال والذبول.
قلت: وبأيهما تأنس؟
قال: الأصابع المتمثلة ببراكين أفكار ومفردات صاخبة متفجرة متناسقة متواشجة مع عروق الأكوان، رغم أجيجها الوقاد، لكنها تمنحني لذة الإبداع الفائق، وهذه حالة إدمانية وانتشائية لا تماثلها نشوة في الوجود.
قلت: عمّاذا تتحدث؟
قال: لذة الكتابة والتزحلق على أديم السطور.
قلت: وهل في الكتابة لذة وأنت تصفها بالبركان اللاهاب؟
قال: الإحتراق ببراكين الأعماق الأجّاجة من أروع التجارب الإنسانية وأعظمها متعة وشعورا بالحياة.
قلت: التلذذ بالإحتراق ، يعني انحرافا سلوكيا.
قال: اُنظرها كما تريد، فالكتابة قد تكون مرضا، وإدمانا، وتعبيرا عن سلوكيات متنوعة كامنة في جيبنات الكاتب، ولكل كاتب دافعه الخفي وما يجلده من الأفكار وما يكويه من الجمرات، لكن الخلاصة المشتركة، أن الكتابة سلوك مترافق مع البشر منذ الأزل، وهي أصل الإبداع والرقاء والنماء المعرفي والفكري والروحي والنفسي، وبواسطتها بُنيت الحضارات.
قلت: وماذا عنك؟
قال: أنا طيّعٌ وبي يسطرون!!
قلت: ولماذا هذا الإذعان؟
قال: إن الكلمة مسؤولية، وأنا شاهد على ما يكتبون، فالذي يقبض على مصيري عليه أن يُدرك بأن الكلمة حُبلى بفكرة، والفكرة متصلة بينابيع ذات منطلقات وإرادات متباينة العطاء والغايات، ولكل غاية وسيلتها الظافرة بها، ولكل كاتب سبيله إلى مدائن ما فيه، فالكاتب يسكب ما يغلي فيه، ولا يدري في أكثر الأحيان لماذا يتشظى ويذوب ويمضي في متواليات الاندفاق الصخيب.
قلت: أصابني الدوار مما تقول، وما عدت قادرا على التواصل معك.
قال: الضوء الساطع يعمي البصائر قبل العيون، ومن الأفضل أن تتمتع بالعماء، والنوم السقيم، وعليك أن لا تستيقظ ولا تريم.
قلت وقد ارتعدت مفرداتي وارتجفت أصابعي: أن القلم علينا رقيب.
وأطفأت مصابيح يقظتي، وتدحرجت فوق سفوح الاعتياد على الخمود، فحدّجني القلم متأسفا، وكأنه شعر كان يجب عليه أن لا يبوح بما فيه ويعتريه، لأن البشر لا يسمع ولا يتبصر بالجوهر المنير.
(د. صادق السامرائي)
vendredi 10 novembre 2023
الأمطار! أما الطبيعة لها أحكامها
وقت دولة فيها 1400 كلمتر شواطئ وتمتنع على إنشاء محطات لتحلية مياه البحر ووقت دولة الي يحك راسو فيها يعمل معمل متاع ماء ويستنزف المايدة المائية مثلا المايدة المائية في القيروان وسيدي بوزيد يجبدوا منها: صابرين وجنات وحياة ودليس.. ومعاهم عشرات الآلاف من الآبار غير مرخصة.
نزيدوهم دولة لا تتصرف في مياه الأمطار التي تنزل في المدن والتي تاخذ مجراها المدمر دائما في اتجاه البحر والتي يمكن تجميعها واستغلالها.
وقت دولة هكة تعمل دعوة رسمية عن طريق وزارة الشؤون الدينية في بلاغ رسمي لصلاة استسقاء ماتنجم تكون كان دولة مقصرة في حق شعبها بالمشاريع والتنمية والتخطيط وترمي في فشلها على المطر والطبيعة والتغيرات المناخية.
صلاة الاستسقاء تقليد ضارب في القدم وفمة عكسها بالضبط في اليابان وبرشة دول يعملوا صلاة من أجل تجفيف الأمطار لأنها تصب بأكثر من 10.000 ملمتر في السنة.. يعني هو تقليد يخص أفراد موش سياسة دولة.
نشيخ وقت صغار الحومة يعملوا قايمة شهلولة ويروحوا ببرشة بسيسة وبسكو وحلوى وضحك وفرحة.. أما إجرام وقت دولة تعمل قايمة شهلولة.
نشيخ وقت نرى عمي وخالي وجيراننا يذبحوا كبش والا عجل ويصلوا باش يطلبوا المطر ونشيخوا دوار كامل باللحم والضحك والجو.. أما نخاف وقت تولي سياسة دولة يصفقلها الدهماء والعامة وينساقون بالتهليل.
الطبيعة لها أحكامها وربي خلقلنا العقل باش نبنوا السدود والبحيرات ومحطات تحلية مياه البحر ونتصرفوا في مياه الأمطار ونعملوا منظومة مائية باهية ونوصلوا الماء للاراضي الفلاحية في قفصة والقصرين والقيروان وبوزيد وقابس وسليانة ونوقفوا مد الصحراء بحزام متاع غابة نزرعوها ونردوا بلادنا جنة بالخدمة والجهد والعرق والعلم موش باستبلاه الناس والشعب.
ربي يهدي واكاهو.. وتوة نهار تتوفر ظروف مناخية لهطول المطر أو البرد أو الثلج توة ينزل.. البقية شعوذة وضحك على الذقون واستمتاع ركيك ببساطة وصدق الناس وطيبتهم وتدينهم.. (منقول)
dimanche 5 novembre 2023
الحب
يقول الكاتب الكولومبي "غابرييل غارسيا ماركيز" وهو على فراش الموت:
"لو قـُدِّر لي أن أعيش وقتًا أطول، لن أترك يومًا واحدًا يمر دون أن أقول للناس كم أحبكم، أحبكم جميعًا، ولأقنعت الجميع، رجالًا ونساءً، أن لا شيء أثمن من الحب.
وسأبرهن لهم جميعًا كم هم مخطئون حينما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقًا متى شاخوا؟
لا يدرون أنهم يشيخون بفعل غياب العشق
سأمنح الطفل أجنحة ليطير، لكنني سأدعه يتعلم التحليق وحده،
وسأقنع الكهول بأن الموت لا يأتي بسبب السن بل بفعل النسيان،
ساقول كل ما أفكر به، لكنني حتمًا سأفكر في كل ما سأقوله، سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه.
سأنام قليلًا، وأحلم كثيرًا، مدركًا أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور.
سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام.
لقد تعلمت منكم الكثير أيها الناس، تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل، غير مدركين أن سرّ السعادة تكمن في تسلقه".
jeudi 2 novembre 2023
الصهيونية والاخوانجية
الصهيونية هي فكر أيديولوجي وطني سياسي يدعو إلى إنشاء وطن قومي لمجموعة دينية اجتماعية هي الشعب اليهودي. ويعتبر اليهودي النمساوي "ثيودور هرتزل" مؤسس أو "أبا" الصهيونية السياسية. تأسست الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر وسط تزايد العداء للسامية في أوروبا.
فهي لا تختلف كثيرا على الفكر الإخواني الذي أسسه حسن البنا مع صديق طفولته أحمد السكري عام 1928م في مدينة الإسماعيلية الذي ينادي بدولة الخلافة لإنشاء وطن قومي لمجموعة دينية هي الشعب المسلم، شعارهم السياسى "الاسلام هو الحل". بغاية المواجهة والتصدي للمفهوم العلماني للدولة الحديثة التي اتخذت شعار "الدين لله والوطن للجميع" وكذلك التصدي للمد القومي الوطني العروبي الوحدوي آنذاك.
هتان الحركتان العقائديتان هما سبب التطرف والتطاحن الديني الذي يعيشه العالم المعاصر.. وهما الورقتان اللتان يستعمهما دهاة السياسة للتلاعب بمشاعر الناس لتحقيق حالة عدم الاستقرار الأمني، بغاية الاستغلال والهيمنة على مقدرات الدول المتخلفة. (نجيب)
samedi 21 octobre 2023
أنا المتقاعد
حديث الأنا: أنا متقاعد... ماذا عساي أن أفعل؟
بقلم شيحة قحة 04/10/2017
في هذه الأيّام، تفتح الجامعة أبوابها. ها هي الحياة فيها تعود، تنطلق، من جديد. ها هم الأساتذة وخلفهم الطلبة. الكلّ مفعم أملا، فرح بالعودة، منشرح. هي العودة الجامعيّة، يا سادتي... أنا لن أعود. هذه السنة، لن تكون لي عودة جامعيّة. لن ألتقي بالطلبة. لا قسم لي ولا درس ولا تدريس. هذه السنة، أنا حزين...
منذ عديد العقود، كلّ سنة، لي عودة جامعيّة. أتهيّا للعودة كأحسن ما يكون. أشتري لباسا وأحيانا حذاء. أفرح وتراني بين غبطة وتوتّر. أفرح بالعودة الجامعيّة وبملاقاة زملائي وطلبتي. بالتدريس أكون. بما كان من علاقات أتأسّس. في قلبي، بعض توتّر. أهاب العام الجديد وأخشى ما سوف يحصل فيه وما سوف يكون... أفرح بالعودة الجامعيّة أيّاما، بضعة أسابيع ثم تتوالى الأشهر ويصيبني الضجر. أنا كثير الضجر. لا أستقرّ على منهج. في القسم، في التدريس، ألقى رتابة. ها أنا أعيد ما كنت أتيت منذ سنين. ها أنا أجترّ. أدور. أكره الجامعة وأكره التدريس. أحيانا، أمشي الى القسم كمن يمشي الى المشنقة. يجب أن أنتهي من التدريس...
في كلّ عودة جامعيّة، تراني في حركيّة، في حبور. أعدّ ما كان من برنامج وما كان من نصوص. أحبّ البدايات، كلّ البدايات، ولمّا بطلبتي ألتقي. ها أنا في القسم، أمشي وأجيء. أتبختر بين الصفوف. أشرح ما كان للدرس من مقاصد ومن منهج ومن فصول. بفرنسيّة مهذّبة، أقول بصوت واثق، جليّ فينبهر الطلبة لطلاقتي وأفرح. أقول لهم إسمي ولقبي. أقول لهم إنّي بربري، إنّي يهودي، إني من غير هذه الربوع. أقول ما شئت وأنظر في أعينهم وما فيها من تطلّع ومن فضول...
أحبّ طلبتي. أغلب طلبتي. أحبّ معاشرة الشباب وأعشق ما في الشباب من عبث ومن غلوّ. رغم السنين، بقيت صبيّا. دوما، في شكّ، في سؤال، في بعض شذوذ. عند تخرّجي، كنت اشتغلت في السكك الحديديّة حيث رأيت الناس تمشي على أربع. همّهم امتيازات وترقيّة. كلامهم قوالب وأفقهم قصير. في الجامعة، تجري الحياة بهيّة، مختلفة. في الجامعة هناك نظر وصدّ وتجاوز. في الجامعة، هناك خيال ونار تلهم... رغم ما كان من حرّيّة ومن عصيان، سئمت الجامعة وكرهت التدريس. مع السنين تجري، كلّ عمل الى الرتابة ينقلب. كلّ فعل مع الأيّام يفسد... أكره الرتابة. أكره كلّ معتاد يعود. أكره العادات والتقاليد. ليت التدريس والشغل محدود الزمن. دورتان وينتهي ونمشي الى شغل جديد...
هذه السنة، لا عودة جامعيّة لي. انتهى القسم. انتهى التدريس. هذه السنة، أنا متقاعد. هذه كتبي كما تركتها فوق الرفوف. هذا حاسوبي وقد أغلقته منذ شهور. هذه أقلامي منثورة كأوراق الخريف. هذه ملفّاتي مبعثرة وفيها خطوط ورسوم... انتهت الجامعة. انتهى التدريس. يجب أن أطوي الصفحة. يجب أن أفتح أخرى، بيضاء، ناصعة، كما يقولون. أي صفحة أخرى أفتح بعد أربعة عقود؟ أيّ حياة أبتغي بعد كلّ هذه العقود؟ انتهت الجامعة. لن تفتح لي أبوابها من جديد. يجب أن أدرك أن قد انتهى ذاك الزمن. يجب أن أفهم أن قد طويت الصفحة.
أنا متقاعد. أنا اليوم مدعوّ إلى القعود. لا قسم لي ولا طلبة ولا دروس. يجب أن أقعد، أن أخلد الى الراحة، الى النوم، الى السكون... كيف لي أن أركن الى السكون؟ كيف لي أن أبقى بقيّة العمر في قعود؟ أنا أبغض القعود. أنا أكره الرتابة والسكون... يقول المنصف صاحبي «الآن وقد تغيّر الأفق، حان وقت المراجعة. يجب أن تدرك وتتدارك ما فات من العمر». ماذا يعني صاحبي؟ ماذا يريد أن يقول؟






















