mardi 25 novembre 2025

متسولون

 
        (تأملات في تراجيديا التوسل الوجودي. وصيرورة المعني الذاتي)
     متسولون..
نمد أيدينا لا لنلتقط رغيفا يسد رمق الجسد بل لنلتقط معنى يسكن ارتجاف الروح. نقف عند حافات الوجود كأنما ننتظر من عابر مجهول أن يخبرنا لماذا جئنا وإلى أين نمضي وكيف ينبغي أن نعيش.
لكن "سقراط" كان قد قال منذ أن وضعت أول لبنة في معبد العقل:
"اعرف نفسك"...
وكان يقصد: لا تنتظر من الخارج ما لا يولد إلا في الداخل.
نحن نخدع أنفسنا حين نتوهم أن أحدا سيمنحنا المعنى.
"فهايدغر" كان يرى أن الإنسان "ملقى في العالم" بلا تعليمات وعليه أن يخلق "وجوده الأصيل" من كثافة التجربة.
و"كامو" وهو يغوص في عبث الوجود يؤكد:
"لا معنى للعالم إلا المعنى الذي تمنحه أنت له".
فكيف نمد أيدينا للآخرين نطلب منهم ما لا يملكونه أصلا؟
إن اليد الممدودة ليست فعل ضعف بل فعل ضياع.
ضياع البوصلة لا ضياع القدرة.
ولذلك قال "نيتشه":
"على الإنسان أن يصنع ذاته وإلا ستصنعه الجماعة".
وما أسهل أن تتحول الجماعة إلى سجن والعابر إلى سلطة والصدفة إلى مصير مستعار.
نحن لسنا متسولين يا رفاق بل نحن صناع المعنى  وحفارو الدلالة في صخر الوجود.
فـ"بوذا" نبه منذ ألفي عام:
"لا تنقذكم كلمات الآخرين... أنقذوا أنفسكم".
و"ديكارت" حين شك في كل شيء لم يستند إلا إلى شيء واحد:
"أنا افكر إذن أنا موجود"...
أي أن الوجود ذاته يتأسس من الداخل لا من رأي الآخرين ولا من عطاياهم.
إننا ننهض حين نكف عن استعطاء الضوء من الخارج.
فالضوء الحقيقي كما قال "جبران":
"في داخلك يتولد النور وإن أظلمت الدنيا".
و"كولن ولسون" اعتقد أن الإنسان "يصبح حرا حين يدرك أنه مصدر المعنى لا ضحيته".
والذي يعرف كيف يخلق معنى لخطوته الأولى، لن يعيش يوما على فتات المعاني التي يوزعها المارة بلا اكتراث.
فحين نتوقف عن مد أيدينا نكتشف أن اليد التي كنا نمدها للغرباء هي اليد نفسها التي كان ينبغي أن نمدها لأنفسنا... لينهض كل منا ويحمل أثقاله ويكتب سيرته بعرقه لا بأصابع الآخرين.
المعنى مسؤوليتك.
المعنى خلق لا استجداء.
وما دام في داخلك صوت ولو كان خافتا فأنت لست متسولا بل كائنا في طور التأسيس يعيد كتابة تعريفه للعالم ولذاته كما يفعل كل من جرؤ على النظر الى الحقيقة دون وساطة أحد.
فارفعوا رؤوسكم يا رفاق...
فمن امتلك نوره الداخلي لا يجوع للمعنى أبدا.
ومن يخلق معنى صغيرا في زاوية حياته يسع الكون كله ولا ينحني طالبا من أحد سوى أن يترك له الطريق مفتوحا ليمشي فيه كما يشاء.

                                  (ابتهال عبدالوهاب)

samedi 15 novembre 2025

عن تقدم سن المرأة

 

     🖤راقت لي 🖤
من أجمل ما قرأت عن تقدم سن المرأة ....  
✒️🟠🌼 أنا لا أكبر… كطائر العنقاء، أتجدد من رمادي 🟠
في مجتمعاتنا العربية، لا يزال السؤال عن عمر المرأة يعدُّ طعنة خفية تتسلل نحو عمق الذات، وكأنّ السنوات خطيئة ترتكبها أنثى في حق أنوثتها. فلطالما رسخت ثقافة تُمجّد الشباب، وتُقصي كل من تخطت عتبة الثلاثين، وتحاصر الأربعينية، وتشيّع الخمسينية إلى هامش الحياة كأنها انتهت، بينما في الواقع… المرأة لا تُقاس بسنواتها، بل بمواقفها، بحضورها، وبقيمة التجارب التي منحتها الزمن.
🌼🌼🔸 في الشرق فقط يصبح للمرأة تاريخ انتهاء وهمي، وموعد غير مُعلن لإسقاطها من حسابات الأنوثة والحضور. أما في المجتمعات المتقدمة، فكل عام جديد هو عيدٌ للحكمة والنضج وتراكم التجارب. المرأة هناك تعيش حاضرها بعمق، بينما نحن نربطها بحبل الخوف من الغد… والهاجس: متى يشيب شعرها؟ ومتى تنطفئ عيناها؟ ومتى يتبدد سحرها؟
🌼🌼🔸 الحقيقة المؤلمة أن المشكلة لا تبدأ بالرجل وحده، بل من المرأة ذاتها، حين تقبل بهذا التصنيف المجحف، وحين تسلّم زمام قيمتها لمجتمعٍ يختزلها في رقم. لو أدركت كل امرأة أن سنواتها لا تسرق حضورها، بل تضيف إلى قامتها شموخاً جديدًا، لما استسلمت لتاريخ صلاحيةٍ لا وجود له إلا في عقول محدودة.
🟠🔸 الأعمار أرقام يا سيدتي، لكن الوجود حضورٌ وموقف. المرأة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشموع على كعكة ميلادها، بل بمقدار النور الذي تبثه في أرواح من حولها.
🟠🔸 كوني سيدة عمرك، لا ضحية سنواتك. وإن سألك أحدهم يومًا: “كم عمرك؟” فابتسمي، وخذي نفسًا عميقًا، ثم قولي:
“ولدت الآن… أنا ابنة هذه اللحظة.”
 في النهاية، العمر الحقيقي هو الذي تعيشينه، لا الذي يعدّه الآخرون عليك.  🩷💚♥     (منقول)

lundi 10 novembre 2025

تركيا تحيي ذكرى "أتاتورك" وتحتفل بعيد الشباب


   تركيا تحيي الذكرى 87 لوفاة "أتاتورك" بمراسم رسمية .
    تركيا وفية للعلمانية رغم ارتقاء الأحزاب الدينية إلى السلطة. والفضل يرجع لمؤسسها "مصطفى كمال أتاتورك" الذي كان علمانيًّا وقوميًّا، وهو مؤسس الدولة القومية العلمانية التركية. الدولة الحديثة التي تطمح للحاق بمصاف الدول المتقدمة..
     لكن الأتراك مثلهم مثل الغرب وعلى رأسهم أمريكا، يصدرون لنا النسخة المزيفة للديمقراطية، أي يشجعوننا على الدولة الدينية، ويتركوننا على غبائنا لنشيطن الدولة العلمانية..
    فمتى يستفيق شعبنا العربي المتأسلم من نومه العميق الذي طال أمده، ويعطي الأولوية للخطاب العلماني، عوضا عن الخطاب الديني الذي تجاوزته الأحداث، وتركنا أضحوكة هذا الزمان..  

   صحيح كانت لنا حداثة في بعض محطاتنا التاريخية، كحلول ترقيعية، لكن لم يتجرأ أي نظام عربي لحد الآن ليعلن العلمانية دستور حياة.. إنهم يرتعدون خوفا لمجرد ذكر كلمة "علمانية".. إنه التخلف هذا المرض الخبيث الذي تمكن بالأمة العربية، والذي أرجو ألا ينتهي بحتفها..    (نجيب)

jeudi 6 novembre 2025

العمدة المسلم العلماني

 

        أغبياؤنا يصفقون لنجاح "زهران ممداني" لأنه أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك..
 لكن فاتهم أن الفضل يرجع للعلمانية، لا للإسلام.. العلمانية تسمح بتعدد الثقافات والديانات على قدم المساواة، في حدود عدم الإضرار بمبادئ العلمانية..
لو يقع تهديد من أي دولة مسلمة لأمريكا.. فستُمحَى من الوجود، حتى وإن كانت أمريكا تحت قيادة رئيس مسلم.. لأن هذا الأخير، كذلك، حتى وإن كان مسلما لحد النخاع، فلن يتردد في تحريك آلته التدميرية، وشن الحرب على كل من يهدد أمريكا أو نظامها العلماني.. في أمريكا الكل له نفس الحظوظ للوصول إلى الحكم، مهما اعتنقت أي ديانة، أو كنت ملحدا، أو لادينيا.. كفاءتك ووطنيتك هي المحدد لارتقائك حتى أعلى المناصب.. لا مكان للخونة في بلدهم.. لذلك أيضا لا مكان للتناحر والفتنة في مثل هذه البلدان.. كلٌّ معترف بالآخر وراض بنتائج اللعبة الديمقراطية..
   إنها العلمانية، يا متخلفي العالم، ودساتيرها النيرة، سواء كانت بحزب واحد، أو بحزبين، أو عدة أحزاب، أو حتى بدون أحزاب.. الولاء عندهم، أولا وآخرا، للوطن.. والتعددية الأساسية عندهم، هي تعدد الثقافات.. التي تفسح المجال لحرية الفكر والتفكير والمعتقد.. ومنها إلى الإبداع، والبحث العلمي، والسيطرة على الطبيعة، والتحكم في مواردها وقوانينها..
 أما ربط الديمقراطية وحقوق الإنسان، بتعدد الأحزاب، فهي كذبة يقع ترويجها للدول المتخلفة، وفي الدول المتخلفة، المتعصبة، ذات الثقافة الواحدة، والدين الواحد، واللغة الواحدة، والتي تعشق النرجسية، والكذب، والنفاق، والمغالطات، لإضعافها واستغلالها مواردها الطبيعية..  

                                                    (نجيب)

Pages

Membres