حق الإضراب
مسكينة تونس.. تغرق مرة أخرى في بحر من المآسي والمصائب.. في كل مرة تنجو من مصيبة إلا وتستقبلها أخرى جديدة متجددة بوجوه حاقدة ونفوس أنانية مستعدة لحرق البلاد في سبيل حسابات سياسية ضيقة.. تارة باسم الوطنية وأخرى باسم الدين وأخرى باسم القضاء والعدالة وأخيرا باسم العمل النقابي.. وآخرها اليوم الخميس 16 جوان 2022 إضراب عام في القطاع العمومي ليس له أي تبرير منطقي..
الإضراب أصبح غضب صبياني متسرع لتبرير الكسل والهروب من العمل والبحث عن الربح السهل..
حق الإضراب لا يعني الاستهتار والعبث بهذا الحق.. أما حق الإضراب العام فهذا الاستحقاق لا يستعمله العمال إلا إذا وصلت البلاد إلى حالة من الاحتقان على جميع المستويات السياسية والاجتماعية.. هو عبارة على ثورة استكملت جميع أركانها..
سابقا لما كان الوعي قائما يقوده رجالات وطنيون.. فكما كان النقابيون يدافعون على حقوق العمال كانوا يتصدون للمتقاعصين منهم بالإجراءات التأديبية.. أما الآن بمنطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما لم يعد اتحاد عمالي بمفهومه النقابي بل هو اتحاد جماعة تستعرض عضلاتها على الدولة وعلى القوانين المنظمة للعمل لنشر الفوضى والتسيب..
الغرب ومن ورائه الشرق الحاقد، مثلما ضحك علينا بتصديره لنا لديمقرطية التخلف وشجعنا عليها ونصحنا بها.. هاهو الآن يضحك على إضراباتنا الصبيانية العشوائية بعد أن شجعنا على التسيب والاستهتار بمؤسساتنا.
الحكومة هي حكومة مؤقتة وليس أمامها إلا بضعة أشهر وتغادر.. وليست مطالبة بحل مشاكل البلاد.. لكن الإضرابات الصبيانية لأجندات سياسية لا وطنية هي التي ستضر بالاتحاد وبالبلاد.. الاتحاد بكل أسف لم يعد قاربا النجاة للتونسيين.. (نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire