mercredi 8 juin 2022

العالم أرحب

 

      تنظر إلى السماء، فلا ترى لها حدودا، لا بداية ولا نهاية.. تنظر إلى الكائنات، تجدها محدودة في الزمان والمكان ولها بداية ولها نهاية.. ستنتهي رحلة الحياة للكائنات يوما ما.. القبول برحلة الحياة المحدودة لا تعني أنك مطالب بكرهها.. هي فرصة ساقتها لك الأقدار.. عشها بحلوها ومرها ولا تترك مأساة الوجود تنغص عليك هذه الرحلة.. هي رحلة في هذا الكون.. رحلة للحب لمن أراد الحب.. ومن بعدها سوف لن يكون لك وجود.. لا تحاول أن تفكر كثيرا في مستقبل الوجود لأنك لن تعيشه وهو ليس لك.. أنت وليد عصرك فقط.. عش الحياة بأحاسيسك.. تلك الأحاسيس التلقائية التي تولد مع الإنسان منذ اللحظات الأولى من ولادته.. أحاسيس الحب وإرادة الحياة.. 
      عند الولادة كان التفكير معطلا والجسد رخوا ضعيفا.. الأحاسيس وحدها من تقودنا إلى الحياة.. نضج العقل والجسد الذي يتبلور فيما بعد، بالتدريب وتحدي الصعوبات، لا يجب أن يكون سببا في قمع العواطف الفطرية، عاطفة الحب وإرادة الحياة لا يجب أن يتغلب عليها العقل بمبادئه ومنطقه الجاف.. من يحاول تبني هذه العواطف قصد تحريفها وتوجيهها لثقافة الموت هو من يريد نشر التعاسة في هذا الكون العظيم الخالد.. لا تفكر كثيرا في الحياة بعد الموت، بل فكر كثيرا في الحياة قبل الموت، قبل فوات الأوان.. قم بصنع سعادة الحياة كي تسعد بها أنت أولا، ثم تترك أثرها الجميل لمن يأتي من بعدك..
      هيا قم للعالم واصنع فيه جنتك وتمتع بها.. قم واصنع مركبتك كي تسافر وتكتشف وتطلع وتتعرف وتتعلم.. وتستشرف المستقبل الزاهي للأجيال القادمة.. تمتع بفكرك وجسدك وأحاسيسك.. واطلق العنان لروحك كي تحلق في سماء الحرية والانعتاق.. كما قال شاعر تونس الخضراء "أبو القاسم الشابي": 
      ألا انهض وسر في سبيل الحياة.. فمن نام لم تنتظره الحياة.. خلقت طليقا كطيف النسيم.. وحرا كنور الضحى في سماه.. 
      وأنا أقول: العالم أرحب.. العالم أرحب..                                                    (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres