samedi 4 juin 2022

شاعرية أبي القاسم الشابي

        


      أهم عمل نثري تنظيري لأبي القاسم الشابي هو محاضرة "الخيال الشعري عند العرب" تلك المحاضرة التي صدّرها بكلمة تكشف قلقه المعرفي بموضوعه والتي وضعها في إطار الصراع بين الماضي والمستقبل، حين قال: "لقد أصبحنا نتطلب حياة قوية مشرقة ملؤها العزم والشباب، ومن يتطلب الحياة فليعبد غده الذي في قلب الحياة، أما من يعبد أمسه وينسى غده فهو من أبناء الموت". 
        لا يخفى على الناس أن شاعرية أبي القاسم الشابي ذاع صيتها شرقاً وغرباً. أخفت شاعريته آراءه النقدية على الكثيرين، رغم أن اهتمامه بنقد الشعر وقضاياه ورؤيته النقدية كانت واضحة تتخلل قصائده التي حدد في الكثير منها جوهر الشعر ورسالة الشاعر ودور المثقف في الحياة والمجتمع. 
        لإبراز فكره، أكد الشابي أن الإنسان شاعر بطبعه ولا يجمد شعوره أمام فتنة الطبيعة وسحرها، ويبرز تفاوت الناس في إدراك الجمال والإحساس به وذلك حسب قوة الغريزة الشاعرة أو ضعفها والتي تكون في كثير من الأحيان وليدة الحوادث والظروف. 
        وفي مسألة العاطفة والعقل فإن الشابي يبين أن الإنسان عند ولادته لا يملك غير حسه وعواطفه، أما عقله فهو في مهد الحياة ضعيف غير محنك بنوائب الدهر. والإنسان الأول قوي المشاعر، متحفز للخيال، بفضله فسر مظاهر الطبيعة الغامضة، وعبر عما يجيش في نفسه من أفكار وعواطف، وألح الشابي على فكرة أن الإنسان الأول، المعاني الخيالية أقرب إلى ذهنه من المعاني الحقيقية..   (منقول بتصرف)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres