المدرسة والزملاء
يلوموني لأنني منذ خروجي للتقاعد قطعت صلتي بالمدرسة والزملاء.. ببساطة لأنني عشت معهم حلاوة التعليم ونبل الرسالة التربوية.. همنا نتائج التلميذ وسمعة المدرسة والالتفاف حول مؤسستنا ومديرها كأسرة واحدة..
إثر الثورة وهجمة مافيا السياسة الملتحفة بلحاف تقوى الدين أو التدين المزيف المستورد من الدوائر التي تتربص بمدنية الدولة وحداثتها والمستوحاة من ديماغوجيا الإسلام السياسي.. جعل من المؤسسة خلية فوضوية، لا تلتزم لا بالقوانين المدنية، بل بقوانين الشرع وبفوضى التأويلات الدينية، الأمر الذي غير من شكل المربي في مظهره وزيه.. إلى جانب تركيزه على الجانب الدعوي للدين عوض الاهتمام بالعلوم، إرضاء للتوجه العام الذي ساد البلاد في هذه الفترة..
أصبحت أشاهد بكل أسى انهيار التعليم نتيجة تدخل الدين في السياسة العامة والسياسة التربوية بصفة خاصة.. لم تعد لي الرغبة لمشاهدة زملاء كانوا في أبهى صورة، فأصبحوا يجارون الانحدار خوفا وحفاظا على مصالحهم..
نعم كلي رغبة أن أعود إلى مؤسستنا التي أحببناها وقضينا فيها عز شبابنا وسقيناها من جهدنا وحبنا اللامحدود للأطفال.. كلي رغبة في ملاقاة زملائي كما عهدتهم شكلا من حيث مظهرهم ولباسهم، ومضمونا من حيث الكفاءة والانضباط.
لكن إذا عادت المياه إلى مجاريها فهل ستعود صالحة للشرب؟. (نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire