dimanche 12 juin 2022

كارثة تسييس الدين وتديين السياسة

 

    لأن تدينهم غايته سياسية.. غايتهم الغنيمة بمساعدة الدولة المتدينة.. النفاق والفساد والتظاهر بالتدين للوصول إلى المناصب هو الأسلوب الذي أوصل الشعوب العربية إلى التخلف. إذا نجح "قيس سعيد" في دستوره تمرير مدنية الدولة وحرية المعتقد فإن التاريخ سيسجله من حروف من ذهب.. وسيعطي إشارة الانطلاق؛ لأول مرة في تاريخ الدول العربية؛ إلى تأسيس الدولة الحديثة التي طال انتظارها.. دولة الجميع، لا تمييز بين أفراد المجتمع، لا على أساس جنس أو عرق أو دين.. الهوية هي الهوية الوطنية فقط، واعتبار أن الدين لله والوطن للجميع.. 
    لمزيد التذكير أقول إن فصل الدين عن السياسة تخيف الكثير من الناس الذين يعتقدون أن الدين يحتاج إلى سلطة الدولة لكي تحميه. لكن الدين يقوم على الإيمان الذي هو قناعة، أي حكم داخلي شخصي بحت.. ومنه لا يمكن للدولة أن تحميه لأنها لا تستطيع أن ترغم الإنسان على الإيمان مثلما لا يمكنها أن تمنعه من الإيمان إذا أراد أن يؤمن. عندما يحتاج الدين إلى الدولة، التي هي قوة خارجية، لكي تحميه، فمعناه أنه لم يعد ديناً بل أصبح سياسة.. وعندما يحتاج الدين إلى معاقبة الناس ليضمن وجوده فإنه بذلك يقضي على نفسه بنفسه.. 
    هدف الدين هو خلاص النفس كي تفوز بالخلاص وليس إجبار الإنسان على الانضمام إليه بالقوة. ثم إن فكرة الدولة التي تحمي الدين أو تدافع عنه تتعارض مع فكرة الله بصفته الكائن الأعلى ذو الكمال المطلق، وتتعارض أيضا مع العديد من النصوص الدينية التي تؤكد على حرية الشخص في أن يؤمن أو لا يؤمن..     (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres