vendredi 10 juin 2022

ما معنى الإسلام دين الدولة

 

      "الإسلام دين الدولة" كأن تقول الإسلام دين فلان.. تفهم من ذلك أن فلان يملك دين أو فلان له دين.. 
إذا كانت الدولة كيانًا مجردًا.. إذن لا يمكن أن يكون لديها أي اعتقاد.. 
      إذا كان "الإسلام دين الدولة" بمعنى أن الدولة تنتمي إلى الإسلام معناه أن الدولة تحترم توصيات الإسلام في عملها وتنظيمها للمجتمع. في هذه الحالة، يطرح مبدأ "الإسلام دين الدولة" مشكلة كبيرة ليس فقط للدولة ولكن للإسلام أيضًا:
      لقد شرعت البلدان ذات الأغلبية المسلمة طوال النصف الأول من القرن العشرين في تحديث مجتمعاتها معربة عن رغبتها في دخول عصر الحداثة. لكنها كلها أعلنت تقريباً في دساتيرها أن "الإسلام دين الدولة" مما يدل عن محدودية تلك الحداثة، ما دامت أحكام الدين تقليدية تتعارض مع قيم الحداثة وعلى رأسها العدالة والحرية، ويكشف عن ذلك قوة معارضة المحافظين لها..
من المفروض أن يتعلق الإسلام، بصفته كدين بالحياة الروحية وعلاقة الإنسان بالله. وهو المعنى الذي تفهم به كلمة "دين" التي نجدها عند الكثير من الفلاسفة. يكون الدين بهذا شعائر يقوم بها الإنسان كديْن نحو الآلهة.  إلا أن الدولة التي هي مجال السياسة، عندما تتدخل في الدين تجعله مؤسسة من مؤسساتها، تغير طبيعته وتحوله من دين إلى سياسية. 
      عندما يكون الدين مؤسسة حكومية يجعل الأفراد يمتثلون لتوصياته وأحكامه ليس عن اقتناع وإنما تطبيقا لأوامر الدولة ما دام في هذه الحالة الخروج عن الدين أو الإدلاء برأي آخر في أمر من أمور الدين يعتبر عصيان لأوامر الدولة أو معارضة لها. هكذا بدل أن يكون الدين إيمانا ناتجا عن اعتقاد شخصي، يصبح خاضعا لحسابات سياسية أو عبارة عن امتثال للواجب الاجتماعي بل قد لا يكون سوى نفاقا بالنسبة للكثير من الأفراد. 
      يضر مبدأ "الإسلام دين الدولة» كثيرا بالإسلام من الجانب المعرفي أيضا. لأن الإسلام مثل الديانتين السماويتين المسيحية واليهودية، يقوم على فكرة الحقيقة الإلهية التي تكون أرفع مما يمكن للفكر أو الفهم البشريين أن يبلغاه. على هذا الأساس يجب أن يكون المؤمن في بحث مستمر عن تلك الحقيقة طامعا في أن يقترب منها الأمر الذي لا يتحقق إلا إذا توفرت لديه رغبة شخصية وتمتع بالحرية الكاملة في التفكير والتعبير. هذا ما لا يمكن أن يحدث عندما يكون الدين دين الدولة ما دامت الدولة التي تمثل السلطة تفرض على الفرد تصورها للدين وتمنع أي تعبير مخالف لها.. 
      هدف كل دولة أن تكون دولة كل الأفراد بذلك فقط يمكنها أن تتحقق بصفتها كدولة. وهو ما تعجز عنه الدولة التي تعلن انتماءها لدين معين. لأنها تكون في هذه الحالة دولة جزء من الأفراد، الذين ينتمون إلى هذا الدين، وليست دولة جميع الأفراد. فتقع في تناقض كبير مع نفسها. تناقض يمنعها من تحقيق نفسها كدولة ويمنعها بالتالي من تحقيق أهدافها وعلى رأسها المساواة بين كل الأفراد. 
      دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت في علمنة معينة لسياساتها ومجتمعاتها. مشروع لم يستطع أن يتحقق بالفعل. لم يستطع "بورقيبة" تحرير قانون الأحوال الشخصية من وصاية الدين والتقاليد بشكل كامل، ولم تتمكن الجزائر من إصدار "قانون الأسرة" منبثقا عن العقل ومنفصلا عن الشريعة. مما كان دليلا على أن هذه الدول لم تتمكن من بناء الدولة الحديثة التي أرادتها.. 
      إن الفصل بين السياسة والدين هو الحل الوحيد لوضع حد للخلط بين الدين والسياسة. لا بد أن تكون السياسة سياسة وليست ديناً، ويكون الإسلام دينًا وليس سياسة حتى تتمكن الدولة من أن تتحقق وتحقق أهدافها كدولة عصرية. الفصل بين السياسة والدين يضع حدا نهائيا أيضا للالتباسات والتناقضات ضمن مواد الدستور، التي هي قانون الدولة، وبينها وبين القوانين التي تنظم المجتمع.  فلا ينسى المشرع أن دوره حماية الفرد وليس الدين لأن الكثير من المشرعين يعتقدون أن دورهم هو حماية الدين. هذا ما يدل عليه "قانون الأسرة". لا يمكن لدولة أو لقانون أن يكون عادلا عندما يفوض نفسه حاميا لله بدل أن يحمي الإنسان. والله غني عن الحاجة بصفته الكائن الكامل والمطلق. 
      كذلك من مصلحة الإسلام أن يتحرر من السياسة التي تستخدمه لكي يكون دينا يستجيب لحاجيات الإنسان الروحية وليس لرغبة في السلطة السياسية أو الاجتماعية. من الضروري أن يكون الانتماء إلى الإسلام قناعة شخصية. إن الذين يستخدمون الإسلام لأغراض سياسية أو اجتماعية غايتهم ليست الدين ولا الله، ولكن السلطة. 
      المشكل أن فكرة فصل الدين عن السياسة تخيف الكثير من الناس الذين يعتقدون أن الدين يحتاج إلى سلطة الدولة لكي تحميه. لكن الدين يقوم على الإيمان الذي هو قناعة أي حكم داخلي شخصي بحت. ومنه لا يمكن للدولة أن تحميه لأنها لا تستطيع أن ترغم الإنسان على الإيمان مثلما لا يمكنها أن تمنعه عن الإيمان إذا أراد أن يؤمن. عندما يحتاج الدين إلى الدولة، التي هي قوة خارجية، لكي تحميه، فمعناه أنه لم يعد ديناً بل أصبح سياسة. كذلك يقضي الدين على نفسه بنفسه، عندما يحتاج إلى معاقبة الناس لكي يضمن وجوده..
      يرى الفيلسوف الإنجليزي جون لوك أن هدف الدين هو خلاص النفس وليس هناك حسب رأيه أية فائدة من إجبار الإنسان على الانضمام إلى الدين بالقوة لأن روحه في هذه الحالة لن تفوز بهذا الخلاص بأي حال من الأحوال. ثم إن فكرة الدولة التي تحمي الدين أو تدافع عنه تتعارض مع فكرة الله بصفته الكائن الأعلى ذو الكمال المطلق وتتعارض أيضا مع العديد من النصوص القرآنية التي تؤكد على حرية الشخص في أن يؤمن أو لا يؤمن.     (عن "رزيقة عدناني" بتصرف)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres