مسكينة أنت يا تونس
التمسك بالحكم لأجل الفساد والنهب والغنيمة هو السمة البارزة في تاريخ بلادي "تونس المسكينة"..
في البداية، بلادي أيقونة البحر الأبيض المتوسط؛ التي أسالت لعاب الطامعين من الشرق والغرب؛ افتكها العرب المسلمون، أيام الحروب الدينية..
لما ضعف هؤلاء سلموها للإسبان والأتراك، ليتصارعوا على أرضها ومقدراتها..
تمسك بها بايات الأتراك فعاثوا فيها فسادا وسلموها بدورهم إلى المستعمر الفرنسي كي يستغل خيراتها ويستعبد شعبها.. انتظرت بلادي "تونس المسكينة" منقذا فبرز "بورقيبة" مع ثلة مثقفة ومؤدلجة بثقافة المستعمر.. وتأسست ما يسمى بدولة الاستقلال التي سعت لتركيز الدولة الحديثة لكنها رغم إيجابياتها جاءت كوكتالا برواسب التخلف، ليتقبله شعبي الساذج، بكل سلاسة.. بقينا نراوح أنفسنا بين الحداثة والتخلف.. لم نستطع أن نحقق الانطلاق المنشود.. بل انهارت البلاد ككل مرة..
عندما طالت شيخوخة الرئيس "بورقيبة" وانتشر الفساد، ضعفت دواليب الدولة، لم يتقدم أحد لإنقاذها، الكل؛ حتى ما يسمى بالبورقيبيين؛ خائف جالس على الربوة يتفرج، سلبي انتهازي..
لكن برز في هذا الوضع رجل لم نكن نعرفه، إنه "بنعلي"، افتك الحكم وأنقذ الموقف بطريقته وبسلبياته.. كان بحق في ذلك الوقت يستحق لقب المنقذ.. بعد مرور عدة سنوات تلقينا نفس المصير، نتيجة التمسك بالحكم، وانتشار الفساد من جديد..
ثم نتيجة الاحتقان الاجتماعي والسياسي، اندلعت ثورة 2011، كادت أن تكون هي المنقذ الحقيقي هذه المرة.. لكن لا يمكن أن تعيش "تونسنا المسكينة" بدون مؤامرة الطامعين، فأعد لها الغرب، مستعينا بالتخلف الخليجي، تحت الزعامة الاستعمارية الأمريكية، ديمقراطية على المقاس، تخلط بين التنوير والتخلف.. سموها توافق وهو في الحقيقة تنافق.. بهذا الغطاء، مرت عشرية سوداء من التجاذبات والنهب، وتحطيم لمفهوم الدولة وإغراق البلاد بالقروض، على طريقة "خزندار" إبان حكم البايات، التي ذهبت للتعويضات المزعومه والترضيات المشبوهة والمشاريع الوهمية..
أصبحت البلاد كالعادة تترقب منقذا، لم يتقدم أحد، الكل مشغول بغنيمة النهب.. إلى أن تقدم "قيس" وافتك الحكم بغاية تصحيح المسار الذي أصبح مطلبا ملحا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..
وككل مرة يُفتك فيها الحكم، تتعالى الأصوات الناعقة التي فاتتها الغنيمة.. أصوات جبانة ليس لها إلا الاستنجاد بالأجنبي، تدعي الوطنية وكلها رغبة في النهب من جديد..
فهل ستتوقف هذه الحلقات التعيسة؟ مسكينة أنت بلادي وطني الغالى تونسنا الحبيبة.. (نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire