lundi 6 mai 2024

التطور الدارويني

 

    مر الآن على كتاب أصل الأنواع لداروين ما يزيد عن القرن ونصف القرن وعلى مر هذه السنين تزايدت البراهين رسوخا وتزايد الإجماع على حقيقة التطور الدارويني حتى أن الفاتيكان الذي كان من ألد أعداء التطور، قد أصدر في 1996 تصريحا للبابا بأن التطور قد ارتقت منزلته من مجرد فرض إلى نظرية علمية متفق عليها. كذلك فإن رجال الدين المسيحي في بلاد الغرب عموما يقرون بنظرية التطور. وكما ذكر "دوكنز" فإنه قد اشترك مع بعض الأساقفة الإنجليز في عضوية لجان للتعليم، وأصدروا معا قرارات وخطابات ترفض محاولة بعض المعاهد في إنجلترا حذف التطور من دروس البيولوجيا. هذا في بلاد الغرب المصدر الرئيسى للعلم الحديث. أما في بلادنا العربية فلا يزال هناك من يحاولون الحكم على التطور بأنه كفر والواقع أنه لا يصح تقييم العلم بالدين، ولا تقييم الدين بالعلم لأن هذا فيه تداخل في مناهج البحث يضر بالدين والعلم معا، الدين يتناول ثوابت وعقائد غير متغيرة، وعمادة الإيمان والتسليم، بينما العلم يتناول أفكارا ونظريات متغيرة تحتمل التفنيد والتكذيب وعماده الشك والتجربة.
     المسائل العلمية تناقش فقط بحجج علمية، ولا يصح ما يحاوله البعض من الحكم على مسائل علمية باللجوء إلى حجج دينية والاستشهاد بالكتب المقدسة لحسم الخلاف حول مسألة علمية كالتطور. هذا خلط للمناهج غير مقبول بالمرة؛ لأن الكتب المقدسة ليست مراجع في البيولوجيا أو الجيولوجيا أو أي من العلوم الطبيعية. ليس هناك فيزياء أو رياضيات إسلامية وأخرى مسيحية وثالثة وثنية. قد يكون بين العلماء أفراد مؤمنون، أو لا أدريون، أو ملاحدة، ولكن هذا لا علاقة له بما ينتجونه من علم. نحن نستخدم حتى الآن نظريات علمية ورياضية من عهد الإغريق الوثنيين، ونستخدم بالمثل نظريات علمية لعلماء مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين. 
  (من كتاب "أعظم استعراض فوق الارض")

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres