mercredi 8 octobre 2025

تعليم المقهورين

 

    📖 كتاب "تعليم المقهورين" لـ "باولو فيريري"
ليس هذا الكتاب مجرد أطروحة تربوية، بل هو صرخة تحرّر إنساني تصدر عن عمق التجربة والمعاناة، وعن إيمان عميق بأن التعليم ليس تلقينًا بل فعل مقاومة وثورة. وضعه الفيلسوف والمربّي البرازيلي باولو فيريري ليقلب المفهوم التقليدي للتربية رأسًا على عقب، جاعلًا منها طريقًا لوعي الذات، واستعادة الكرامة، وكسر دوائر القهر المتوارثة.
يرى فيريري أن الإنسان لا يُحرَّر من الخارج، فالثورة الحقيقية لا يصنعها القادة من فوق، بل تنبع من المقهورين أنفسهم حين يدركون واقعهم، ويكتشفون أن القهر ليس قدرًا محتومًا بل بناءً اجتماعيًا يمكن تفكيكه. فالتحرّر، كما يقول، لا يُمنح بل يُنتزع بالوعي والمشاركة والعمل الجماعي.
ومن أعظم ما يقدّمه هذا الكتاب نقده الحاد لما يسميه «التعليم البنكي»، وهو النظام الذي يحوّل الطلاب إلى أوعية فارغة، والمدرس إلى مُودِع للمعرفة، في علاقة أحادية تُكرّس التبعية وتقتل روح الإبداع. فالتعليم البنكي لا يعلّم الإنسان أن يفكر، بل يعلّمه كيف يطيع. ومن هنا ينشأ جيلٌ من المقهورين الذين يتوارثون الجهل والخضوع كأنهما طبيعة بشرية.
في المقابل، يقترح فيريري تعليمًا حواريًا تحرّريًا، يضع المعلّم والمتعلّم في موقع الشراكة الفكرية، حيث تنبع المعرفة من التجربة المشتركة، ومن مساءلة الواقع بدل حفظه. فالتعليم في جوهره عنده ليس نقلًا للمعرفة بل خلقًا للوعي، والوعي أول الطريق إلى الثورة.
إن "تعليم المقهورين" ليس كتابًا أكاديميًا باردًا، بل نصٌّ من لحم الحياة ودمها، يتحدث بلسان الذين سُلبت أصواتهم، وبإيمان الذين لا يزالون يؤمنون بأن الكلمة يمكن أن تهزّ العالم. إنه فلسفة في المقاومة، ودعوة إلى أن يتحول التعليم من أداة للهيمنة إلى فضاء للحرية.
                                        (منقول)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres