عيد ميلاد مجيد وكل عام والإنسانية بخير
صدق أو لا تصدق، إن مجتمعي يعبث في إيمانهم تهنئة المسيحيين بعيدهم ويجرح قلوبهم العامرة بالإيمان (النفاقي).. بارعون في تحويل العقيدة من طاقة روحية تسعد القلوب، إلى أداة للوصاية، ومن جسر للمحبة إلى سكين تجرح قلوبا..
أن تدان التهنئة، وأن يشيطن الفرح، فتلك ليست غيرة على الدين، بل فقر في المعنى، وخوف من الإنسان حين ينظر خارج القوالب الضيقة، فالإيمان الذي يخاف من كلمة محبة، إيمان لم يكتمل نضجه بعد.
وبهذه المناسبه، أتقدم بالتهنئة الخالصة لأصدقائنا ولإخوتنا وأحبتنا المسيحيين، هؤلاء الذين لا يمثلون "أقلية" في وجدان الوطن، بل عمقا تاريخيا وحضاريا ضاربا في تربة مصر منذ فجر المعنى.
إن حضور المكون المسيحي في مصر ليس مجرد تنوع ديموغرافي، بل هو امتداد لحضارة مصر العريقة وركيزة أصيلة في تشكل الدولة المصرية الحديثة، وشريك كامل في صياغة وجدانها، وثقافتها، وحلمها المستمر بالعدل والحياة.
اختلفنا في الأديان ،نعم، لكن جمعتنا البشرية قبل كل النصوص، والإنسانية قبل كل التأويلات، والعيش المشترك بوصفه قدرا أخلاقيا لا مِنة فيه لأحد على أحد.
وتظل الأعياد لحظات كاشفة: إما أن نرتقي فيها إلى إنسانيتنا، أو نسقط في ضيق الصدر باسم السماء. هي مواسم لنصل الود، لا لقطعه، ولإعلان الحضور في ذاكرة من نحب، مهما شغلتنا الحياة وأرهقتنا التفاصيل.
تظل الأعياد فرصه لنقول لهم أنهم في ذاكرتنا وأن مشاغل الحياة، مهما تلهينا، تظل الأعياد مواسم للفرح الجميل ومواسم لصفاء القلوب، ولتعلموا إن الأوطان لا تبنى بتشابه المعتقدات، بل باحترام الاختلاف، ولا تصمد بالكراهية المتخفية في ثوب الغيرة الدينية، بل بالعدل، وبالعيش المشترك، وبالقلوب التي ترفض أن تتحول إلى محاكم.
نأمل أن يكون هذا العيد مبعث خير يفيض على الجميع، وأن يعم الأمن والسلام ربوع العالم، وأن تبقى قلوبنا مفتوحة على التسامح والتآلف، وأن يحمل ميلاد النور هذا رسالة كونية:
أن الظلام عابر، وأن الكراهية مهما ارتفعت أصواتها، لا تنتصر طويلا أمام نور المحبة.
عيد ميلاد مجيد، وكل عام ونحن بألف خير..
(ابتهال عبدالوهاب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire