نهاية العالم القديم
(في هذا المقال غيرت لفظة "اصطناعي بـ "صناعي" لأن الذكاء صناعي في الدول المصنعة واصطناعي في الدول المصطنعة)
يا سادة نحن لا نقترب من المستقبل نحن نقترب من نهاية العالم القديم.
والذي لا يفهم هذا الآن، لن يجد مكانًا حتى في الرماد.
الذكاء الصناعي ليس ثورة إنه قيامة معرفية، زلزال طولي يضرب عمود التاريخ.
لقد بدأ العدّ العكسي، وبدأت الأمم تتخلّى عن الإنسان القديم كما تتخلّى الثعابين عن جلدها.
العالم يقفز وأنتم تمشون على عكازات
دعوني أضع أمامكم أرقامًا لا تكذب:
شركة واحدة في أمريكا، اسمها OpenAI، قفزت من 0 إلى أكثر من 100 مليار دولار قيمة سوقية في أقل من 3 سنوات.
شركة NVIDIA ارتفعت قيمتها من 300 مليار إلى أكثر من 3 تريليونات في 36 شهرًا فقط.
الصين تستثمر 241 مليار دولار سنويًا في الذكاء الصناعي.
أوروبا ضاعفت ميزانيتها إلى 20 مليار دولار سنويًا للبحث والتطوير.
الهند تُخرج 2.6 مليون مبرمج سنويًا.
كوريا الجنوبية تُدرّس الذكاء الصناعي للأطفال من سنّ 8 سنوات.
ونحن ؟
يضحك يتندّر يتساءل:
"يا أخي هل الذكاء صناعي أم اصطناعي؟ هل هو خطر؟ حلال؟ حرام؟"
بينما الدول الأخرى تُعدّ جيوشًا رقمية.
نحن على أبواب تقسيم جديد للعالم
ليس شرقًا وغربًا، بل عالم صناعي يُديره الذكاء الصناعي، وعالم مصطنع يُدار بالمصطنعين والصدف والحظ.
العالم المتقدم يخلق اليوم "إنسانًا جديدًا"
سريعًا، رقميًا، مرعبًا، لا ينام، لا يتعب، لا يخطئ.
وأنتم؟ تصنعون "عقلًا قديمًا" يخاف من الأزرار، يرتبك من التطبيقات، وينهزم أمام آلة حاسبة.
لقد أصبحت المعرفة الرقمية تُقاس بسرعة الحوسبة وليس بعدد الشهادات. وأصبحت قيمة الدول تُقاس بعدد المعماريين الرقميين وليس عدد الشيوخ والنواب والوزراء.
من لا يتقن الذكاء الصناعي اليوم لن يكون موجودًا غدًا.
لن يجد وظيفة، لن ينجح في تجارة، لن يواكب تعليمًا.
لن يفهم اقتصادًا.
لن يستطيع دخول أي سوق، سيصبح عبئًا بشريًا، لا أكثر.
العالم يتحول بأرقام تقطع النفس
في 2024، أنتج الذكاء الصناعي 14.8 تريليون دولار قيمة اقتصادية.
في 2025، سيتحكم بـ 10% من كل القرارات الحكومية حول العالم.
في 2030، سيقضي على 800 مليون وظيفة ويخلق 1.2 مليار وظيفة جديدة لمن يعرفون.
في 2035، سيصبح 70% من الصناعات قائمة على أنظمة ذاتية التعلم.
في 2040، سيصبح الإنسان الذي لا يفهم الذكاء الصناعي كإنسان أعمى في مدينة من الشاشات.
و بكل ألم أقولها، بينما العالم ينتج الذكاء الصناعي، نحن ننتج مشاحنات تافهة، حملات سخرية، صراعات هوية، جدالات أخلاقية فارغة، ومجتمعًا يعيش على “نسخ ولصق” عقلي منذ 60 سنة
يا سادة، في الوقت الذي يطور فيه الأمريكيون نماذج عملاقة تحاكي دماغ الإنسان بـ 10 تريليون وصلة عصبية يستهزئ بعضكم بشاب صنع صورة أو فيديو باستخدام الذكاء الصناعي.
يا للعار، كأنكم تسخرون من شخص يقود طائرة، لأنكم تعشقون الدراجة الهوائية.
نحن ندخل عصر “الانقراض الاجتماعي” حيث ستظهر طبقتان فقط:
طبقة تمتطي الذكاء الصناعي وتحكم العالم.
طبقة تُصبح عبيدًا رقمية، مستهلكين بلا سلطة، بلا معرفة، بلا مستقبل.
الذكاء الصناعي لن يسلبكم وظائفكم فقط سيسلبكم قيمتكم الإنسانية إن بقيتم كما أنتم.
هذه هي نهاية العالم التي لا يراها الجاهلون
نهاية الإنسان التقليدي.
نهاية المجتمع الكسول.
نهاية الاقتصاد الورقي.
نهاية التعليم البائس.
نهاية السياسة القديمة.
نهاية كل من يتأخر خطوة واحدة في عصرٍ يتحرك بسرعة الضوء.
إن لم تدخلوا هذا العصر كجنود ستدخلونه كضحايا.
إن لم تسيطروا على الخوارزميات ستسيطر هي عليكم.
وإن لم تلتحقوا الآن فلا تلوموا أحدًا حين تجدون أنفسكم خارج التاريخ، تشاهدون العالم من وراء الزجاج، كأنكم تنظرون من داخل قفص إلى عالمٍ لن يعود ينتظركم.
(الأستاذ: "عماد عيساوي" بتصرف طفيف من "نجيب")
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire