الإضراب العام المعمي
الإضراب العام، أو المعمي، الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، ليس إضرابا لفائدة العمال، ولا يمت للنضال النقابي بأي صلة، غايته ضرب القطاع العام لتقوية غطرسة رؤوس الأموال والمؤسسات الخاصة، لاستعباد واستبلاه العمال، لاستيلاء مافيا الفساد على الحكم بعد انهيار الدولة..
لاحضنا هذا، عندما لم يحرك الاتحاد ساكنا أمام مؤامرة الإصلاح التربوي منذ العهد النوفمبري، التي شجعت الانتقال الآلي وحذف مناظرة السيزيام الوطنية، لتشليك العملية التربوية، وكبلت المواطن بلوازم مدرسية مشطة، كي تستفيد منها بارونات المال والاستغلال.. خوصصة التعليم والصحة والنقل كانت هدفهم الذي يرومون الوصول إليه.. انظروا إلى معلم أو أستاذ أو ممرض أو عامل كم يتقاضى في مؤسسة خاصة.. إنه استعباد حقيقي.. الاتحاد النقابي الذي كان غايته الدولة الاجتماعية الوطنية.. أصبح ذا وجهين: قناع للدفاع على حقوق موظفي الدولة ووجه حقيقي لتشجيع التمرد على مؤسساتها وإضعافها.. وفسح المجال لرؤوس الأموال كي ترتع، بفسادها، في أريحية إلى حين استيلاء طبقة الأغنياء على الحكم.. مخطط سهل التمرير خاصة ونحن نعيش في عصر الغباء الصناعي، الذي هو ليس اصطناعيا مفتعلا كما يقع الترويج إليه، هذا الغباء الذي صنعوه، وليس اصطنعوه، لتغييب العقول وتشجيع البذاءة والتفاهة..
كان لنا في تونس اتحاد عام للشغل، وطني، نلتف حوله جميعا وقت الأزمات، نفتخر به كلنا، كان قلعة وطنية اجتماعية، فأصبح اتحادنا العمالي العتيد، عشا للتآمر على البلاد والتلاعب بمشاعر الطبقات الفقيرة.. لك الله يا تونس..
(نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire