mardi 12 août 2025

العلماني لا يكره دينك ولا صلاتك

 

     العلماني لايكره صلاتك ولاكتابك ولاطقوسك.
     دينك علاقة خاصة وهمس بينك وبين الله، فلا تصرخ به في العلن للمكايدة أو لفرضه على الآخر، أو لتقديمه على أنه صانع الإنجاز التكنولوجي أو سر التفوق الرياضي أو سبب النهضة الاقتصادية.
     قيامك الليل وصلاتك طبطبة روحية، وليست عصا سحرية مادية، تحول المجتمع الكسول عقلياً والخامل علمياً إلى مجتمع نشط ومتقدم وحداثي.
     قراءتك للقرآن طمأنينة نفسية، وادعاء أن تلك القراءة خلقت تفوقك الرياضي أو الدراسي أو العلمي، هي إهانة له وليست تكريماً، لأنها ستجعل القرآن في مرمى النيران، حين تضطر الآخرين الى المقارنة، فنجد البوذي متفوقاً بدون نسبة هذا التفوق الى حكم بوذا، واللاديني حاصداً لنوبل ولميداليات الذهب ولأعلى نسب الرفاهية والسعادة ولم يرجع كل ذلك الى "دوكنز" أو "هوكنج"!، وهنا الكارثة، لأنك تعمدت أن تقحم كتابك المقدس في معركة هو نفسه لم يطلبها، بل أنت الذي افتعلتها.
     طقوسك الدينية قناعاتك الخاصة ،مكانها بيتك ودور عبادتك، وليس مكانها الشارع أو المؤسسات العامة المشتركة، أنت في وطن، لا في تنظيم ديني أو جماعة عقائدية، يحكمك قانون لا فتوى، ودستور لا كتاب فقه، لا تحول طقوسك الى زجاجة دواء أو شهادة بنك أو جيم تدريب!!.
     ملابسك حرية شخصية لكن بشرط ألا تتحول الى شبح يفتقد الهوية، والزي ليس قالب جبس موحد، يتم فرضه في كل مكان وحدث بغض النظر عن المناسبة، فما يلبس في البيت غير الشارع غير البحر غير العمل في منجم أو تكييف، وعندما ترسلك الدولة الى منافسة رياضية  ومصروف عليها من جيوبنا كدافعي ضرائب، على الرياضي والرياضية الالتزام بالمقاييس العلمية الموضوعة للزي المناسب لتلك الرياضة، فرفض ارتداء المايوه في مسابقات السباحة بحجة أنه يكشف العورة، هو تعمد فشل وإصرار على الهزيمة وتخطيط للإخفاق، فنصف الثانية يفرق، والجلباب أو الخمار…الخ، مستحيل علمياً أن تفوزي به في مسابقة سباحة!!.
      العلماني لا يكره صلاتك ولا سجودك كما تدعي، طالما صلاتك لا تسد بها شارعاً تم رصفه للجميع، وطالما لا تنسب انتصاراتك لمنتخب الساجدين، وأن هذه الصفة هي التي تجلب النصر لبلدك، العلماني لا يستفزه زيك طالما لا يخفي هويتك، وطالما تطوعه للمتغيرات الحياتية ولا ترفعه كهوية سياسية، العلماني يحترم تماماً كتابك المقدس ولكن لا تفرض تفسيرك الخاص له وعدم اعترافك بتغير الزمان، لتحويله الى مبررات عداء وخصومة، وقنابل وأحزمة ناسفة، تحت شعار فسطاط الكفر وفسطاط الايمان، ومصطلحات مهجورة مثل الولاء والبراء وجهاد الطلب والجزيةوحد الردة..الخ  
العلماني يحلم بوطن لا قبيلة..
ودولة لا عصابة..
ومجتمع لا تنظيم سري ديني..
                                        (منقول)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres