lundi 2 décembre 2024

الإلاه والفطرة

 

      منذ القدم شعر الإنسان بالخوف والرهبة في هذا الكون المليء بالكوارث والتوحش. ومنذ أن تطور ذكاؤه وانتباهه أصبح يتأمل الطبيعة وينظر إلى الكون والسماء مرعوبا عاجزا عن فهم الوجود.. بدأ بعبادة الكواكب والنجوم، واعتبرها آلهة ليحتمي بها، ثم صنعها كأصنام، وفي النهاية جسدها كفكرة في إلاه خالق وحيد وواحد وأوحد سماه الله.. لتتطور الفكرة بعد ذلك وتصبح دينا أي دستورا سماويا أضفى عليه هالة رهيبة من التقديس، يمنع المساس به أو نقده، بل يجرم تجريما عظيما، غايته السيطرة على فهم الطبيعة بطريقة دائمة، تضمن الاستقرار، أو قل الجمود الفكري الذي يضمن عدم التمدد، ويقف عند حدود الله، أي لكل مخلوق خالق، وليس لكل خالق خالق، حتى لا تذهب الهواجسه بالناس إلى البحث عمن خلق الخالق، فيدخلون في متاهة جنونية من الغيبيات لا نهاية لها.. فابتدع شرعية مريحة ومحدودة للحياة، هدفها إعطاء هيبة للحاكم حتى يدير بها دفة حكمه للبلاد،  ويضمن خضوع وولاء الرعية.. فيصبح الوضع، بصورة مبسطة، على هيئة راعي، وحارس، وقطيع باحث على لقمة العيش، وعلى رضاء إلاهه كما حدده الكاهن، متعبدا مترقبا لقاءه، ليحاسبه على ما قدم في دنياه، غير آبه بمصيره التعيس الذي ينتظره..
    في النهاية، كل الشعوب على مر التاريخ عاشت حالة الحيرة والخوف.. وكل الناس، وخاصة العامة بحاجة إلى هذا الملجأ ليناموا بأمان ويموتوا باطمئنان..
      الفطرة هنا هي الخوف، والبحث عن الحماية والملجأ الآمن، هي المشاعر الطبيعية التي تولد مع الإنسان منذ ولادته، مثله مثل الحيوانات التي تحتمي  بأمهاتها وقطيعها.. من حقك أن تنسبها إلى الإلاه أو الله، لكن، لا تتعبقر كثيرا لأن صورة الله كانت ومازلت وستبقى مبهمة مهما أبدعت في تلوينها أو ادعيت التفسير، فلا تنشر فسادك باسم الدين مستغلا سذاجة شعبك، فالغيبيات ما هي إلا خيالات وتصورات ماورائية، لا يمكن التدليل عليها بالحجج العقلية أبدا، فهي تنتشر بين الشعوب البسيطة بسرعة عجيبة لما تحمله من مشاعر الخوف والرهبة والرغبة في الحياة الأزلية بعد الممات..    
                                    (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres