"ألبير كامو" الفيلسوف، سكنه هاجس صوّر له العالم كسجن كبير، والذي تجلى في رمزية روايته «الطاعون». ويحكي فيها قصة مدينة تنعزل عن العالم بسبب انتشار وباء فيها. وأبرز ما يميز سكان تلك المدينة (وهران زمن الاحتلال الفرنسي) قصور مخيلتهم على استبصار القادم. وتحمل بداية الرواية حالة من الرعب تقارب بشكل رمزي ما يحدث في الواقع المعاصر، حيث يؤدي الغزو للبلد من قبل جماعات الجرذان، إلى ارتفاع نسبة حصاد الموت دون وضوح سبب الموت الجماعي في البداية.
يقول الطبيب "ريو" وهو من الشخصيات الرئيسية في العمل: «ما لم ندركه نتيجة استغراقنا الدائم في ذواتنا، أن الطاعون والحروب تحصد الناس على حين غرة». ويربط بعض النقاد بين رمزية الرواية واحتلال النازيين لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، مستندين في نظريتهم إلى تجربة كامو خلال تلك الحرب، حيث كان ضمن فريق المقاومة الفرنسية، ومحرراً سرياً لصحيفة «كومبات».
الطاعون فينا
ويتناول هذه المقاربة بإسقاطها على الواقع، الناقد والباحث في علم الاجتماع والفلسفة الأميركي "إدوارد كيرتين" في مقالة له نشرها في موقع «البحوث العالمي» الإلكتروني ويذكر فيها: «إننا نعيش اليوم في زمن الطاعون، والطاعون يعيش فينا».
فالولايات المتحدة مثل سكان المدينة الفرنسية الجزائرية وهران، مأهولة بأناس يبدون كما لو أنهم يمشون في نومهم. وبينما يدّعون البراءة، هم على دراية تامة بالأسباب التي زعزعت حياتهم الطبيعية أو أثّرت في اهتماماتهم. وتجاهلهم جماعي لمن وراء نشر طاعون العنف الخبيث في أرجاء العالم. (منقول)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire