ثورات "الربيع" العربي
لماذا نجحت الثورات الأوروبية في القرن الثامن عشر ولم تنجح الثورات الربيعية العربية في القرن الواحد وعشرين؟
ببساطة الثورات الأوروبية عموما سبقتها حركات فكرية فلسفية وثقافية وعلمية عملت على تنوير العقول وتخصيبها، ومن أشهر فلاسفة وعلماء ذلك القرن، أمثال كانط، فولتير، هيوم، نيوتن، جان جاك روسو، لايبتز، هيغل، كليلوا، وغيرهم..
من هنا مباشرة، استجابت الشعوب الأروبية واستسلمت للافكار الثورية بغية تحقيق الثورة على الحكم الملكي الإقطاعي الكنسي، وتمكنت منه في النهاية، وإبان الثورات بدأ تطبيق الثورة الفكرية السابقة للثورة الفعلية على أرض الواقع، فترسخت قيم الديموقراطية والحرية في إطارها العلماني الحقيقي، ونهضت أوروبا من جديد، نهضة راسخة ثابتة كما نراها اليوم ونشهد تطورها...
أما في العالم العربي، فشلت الثورات العربية، لأنها لم تدرك القاعدة الفكرية والنضالية، ولم يسبقها فكر تنويري أو فلسفي، أو حتى ثقافي، بل سبقها قهر وجوع واستفزاز، وتغييب للعقل البشري، بالعودة به إلى قيم العصور الغابرة، باستغلال العاطفة الدينية لدى العامة البسيطة، برفعهم لشعار الإسلام هو الحل..
فكانت ثورات عمياء جائعة، فبعضها فشل، وبعضها تم توجيهها، كتوجيه العميان إلى وليمة، تتغني بديمقراطية لا يفقهون منها شيئا، للوقوع في مصيدة مافيا الفساد، وتجار الدين، وأخرى اصطدمت بحائط الغباء.
"لا حركة ثورية دون نظرية ثورية، الفقر لا يصنع الثورة، بل وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة... تذكروا أن الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وكهان الطاغية وبيادقه السياسيين مهمتهم أن يقتلوا وعيكم، ويجعلونه غائبا عنك.."
(منقول بتصرف)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire