أصبحنا غرباء
أروع ما في صحبتنا ونحن صغار فراغ الأذهان وبراءة العلاقة.. كبرنا ومن حيث لا ندري وجدنا عقولنا قد امتلأت بشتى أنواع المعلومــات والتلقينــات والمعتقدات والتأويلات والقراءات من شتى أنواع الكتب العقائدية منها والفكرية وغيرها.. خزّناها في لاوعينا، لم نعرها اهتماما لأن علاقاتنا كانت مبنية على المؤانسة فقط، كل سعيد بحمله، لم نتحاور لم نفكر فيما اكتسبناه، نتراشق ببعض الكلمات، كذلك لم نعرها اهتماما، مهما كانت مختلفة، لا نأخذها على محمل الجد، نضحك، نمزح، دائما في كنف المحبة والوئام. لكن بعد ثورات الربيع العربي، هجم علينا فطاحلة ديمقراطية التخلف وحرية التعبير في إطارها المشبوه المقيد بالمقدس، الممولة من مال الخليج الفاسد والغرب المتآمر، تفككنا وارتمى كل إلى جهة بغاية البروز والتواجد والتنمر، بوضعية هشة، وبدون أرضية فكرية مدروسة، لذلك أصبحنا غرباء كل يشيطن الآخر ويرى فيه عدوا أو حاسدا أو مجرما أو إرهابيا أو زنديقا أو كافرا أو متخلفا.. من هنا تفرقنا، تقطع بنا حبل البراءة وتاهت بنا أفكارنا، فأصبحنا غرباء، ولم يعد يجمعنا أي شيء.
(نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire