samedi 30 mai 2020

السّيرة الذّاتيّة ( سيدي عبدالرحمان 2004/93 )

  

       الأربعاء 15 سبتمبر 1993 عُدت إلى مدرستي "سيدي عبدالرّحمان وذرف".. عُدت بشوق، لكن خيبة أمل انتابتني حين بدأت ألاحظ أنّ عمليّة ما يُسمّى بالإصلاح التّربوي تحت مُسمّى "الكفايات" و"بيداغوجيا الأهداف" و"بيداغوجيا النّجاح" ما هو إلّا مؤامرة تستهدف التّعليم للنّزول به إلى حالة الرّداءة والتّردّي وضمّ دَوْلَتِنَا النّيّرة إلى قطيع دول الخليج العربي المُتخلّفة، أي أن تُحذَف مُناظرة "السّيزيام" الّتي كنّا نفتخر بها، وتُكفَل المُهمّة للمعلّم كي يتلاعب بالنّتائج كما يشاء، نفس الحالة المُتّبَعة في مدارس العربيّة السّعوديّة، ولم تعد حالة التّميّز صادقة بل هي مجرّد أرقام كاذبة مُزوّرة لإيهام الرّأي العام بنجاح التّجربة.. فأصبح يَتصدّر المشهد التّربوي من كان الأقدر على تجميل الصّورة وإخفاء الحقيقة، لتنطفئ شُعلة الكفاءة والإبداع..

         من المُلاحظات الّتي أَسُوقها في هذه المرحلة: أنّ العمل اليدوي الرّائع بدأ التّخلي عنه.. دخول الإعلاميّة وتجهيزِ قاعاتٍ بحواسيب ذات قيمة دون برنامج واضحة أوإطار كفء، تصوّروا متفقّد لا يستطيع مسك فأرة.. تجهيز المدارس أيضا بآلات طباعة ليتركز عمل المعلم على التّقييم فأُهمِلَت السّبورة وأصبح النّشاط التّعليمي يقتصر غالبا على توزيع مطبوعات الدّعم والعلاج والتّقييم وتقضية غالب الوقت في انتظار ساعة الانتهاء والخروج من الفصل، تعدّدت كُتب التّمارين وكثرت الكتب المدرسيّة والمُوازية، وصل الأمر ببعض المُتفقّدين إلى أن يُروّجوا كتبا تافهة ألّفوها في مسعى منهم للكسب المادّي.. دروس المراجعة الّتي بدأت تُنجَز لكلّ المستويات تحت ذريعة تحسين المستوى لإيصال الطّفل إلى التّميّز، الأمر الذي جعل التعليم العمومي يكاد يكون من غير ذي جدوى وبمقابل مادّي أثقل كاهل المواطن، كما أصبحت الدّولة تروّج لسياسة الخوصصة وإهمال المؤسّسات العموميّة.. فأحسست بأن تونس أصبحت تغرق وتعوم في بحر من الفساد..

         في السّنوات الدّراسيّة 2000/99  و 2001/00 و 2003/02. و 2004/03 ، تقلّدتُ مسؤوليّة إدارة المدرسة ولمدّة أربع سنوات، إثر تقاعد المدير السّابق.. سعيت خلال هذه الفترة بالاستعانة بالأولياء: لتأسيس إذاعة مدرسيّة.. تحصين نوافذ بعض القاعات بالحديد الواقي.. استغلال وجودي كمستشار بلدي لمدّة خمس سنوات لتشجير مُحيط المدرسة..

3 commentaires:

  1. Ce commentaire a été supprimé par un administrateur du blog.

    RépondreSupprimer
  2. والأشجار لتو الناس تتضلل بيها كاف تتعرض صغيراتها

    RépondreSupprimer

Pages

Membres