lundi 1 juin 2020

السّيرة الذّاتيّة (اَلْعُوَيْنَات)

       الأربعاء 15 سبتمبر 2004 باشرت عملي كمدرير بصفة رسميّة بمدرسة "العوينات" الّتي تبعد عن مقرّ سكناي حوالي أربعة كلم.. أهالي البلدة كانوا مُتعاونين جدّا معي، كلّ الخدمات الّتي أستحقها للمدرسة يقومون بها مجانا. حارس المدرسة "كمال الفندولي" الّذي ربطتني معه علاقة أخوة صادقة، كان همزة الوصل بيني وبينهم، أغلب التّلاميذ ينتمون إلى عائلات معوزة.. المطعم المدرسي الّذي ينتفع به نصف عدد التّلاميذ غير عادل رغم تدخّل العُمدة في الاختيار.. طلبت بإلحاح من الإدارة أن أُمَكّن جميع التّلاميذ من اللّمجة، فوافقت بعد أن رفّعت في قيمة المنحة الّتي كنت أصرفها بشراءات من محلّات البيع ب"العوينات" فقط، الأمر الّذي استحسنه الأهالي.. جوّ العمل رائع، زُملاء مثل "الأسعد الهريشي" و"فاضل الخليفي" ومعنا الحارس، من حين لآخر ننظّم خرجات ترفيهيّة ربيعيّة إلى شاطئ "المطويّة" حيث تلتقي الواحة بالبحر في مشهد قلّ أن تجد له مثيل.. ذكريات جميلة مازالت تعيش معي إلى الآن.. 

       الجمعة 16 أفريل 2004 باشرت ابنتي"منى" العمل بمعهد "ابن خلدون المطوية" كقيّمة أولى، بعد أن اصطحبتها في يومها الأوّل مع ابن عمّي "منير" إلى مقر عملها.. في هذه السّنة ساعدتني ابنتي على شراء سيّارة مُستعمَلة سهّلت عليّ عمليّة التّنقّل.. 

       قضيت بهذه المدرسة أربع سنوات، في انسجام تامّ مع زُملائي وزميلاتي.. أذكر أيضا وإثر تخرّج ابنتي "هدى" وتحصّلها على شهادة تقني سامي في الإعلاميّة وبقائها في حالة بِطالة، استطاعت أن تعمل كنائبة لتُعَوّض زميلة في عطلة مرض وأبدت كفاءة في الانضباط والسّيطرة على تلاميذ السّنة الخامسة ممّا نال إعجاب الأولياء آنذاك.. جهّزت الإدارة المدرسة بقاعة إعلامية وبحواسيب وآلة طباعة متطوّرة، فسعينا لاستغلالها كأحسن ما يكون الاستغلال لفائدة التّلاميذ..

        نِهاية هذه الفترة كانت بسبب رغبتي في النّقلة إلى المدرسة الّتي تعلّمت بها وأنا طفل والّتي باشرت بها التّعليم لأوّل مرّة، ألا وهي العزيزة على قلبي "مدرسة 2مارس 1934 وذرف"، كي أختم بها مسيرتي المهنيّة.. هذه النّهاية الّتي كانت صعبة لأنّني تركت بها علاقات متينة خاصّة مع حارس المدرسة الّذي يوم توديعي لم يكفّ عن البكاء، فأبكاني معه.. وتواصلت محبّتنا لبعضنا وزياراته لمنزلي حتّى بعد نُقلتي..

2 commentaires:

  1. ذكريات جميله في مدرسة العوينات والله يرحمه سي كمال الفندولي كان شعلة من النشاط

    RépondreSupprimer
  2. مسيرة صعبة بأتم معنى الكلمة، تركت أثر كبير في العائلة التي كنت عائلها، فكنت لنا السند القوي في هذه الحياة متعك ألله بالصحة و دمت دائما متألق

    RépondreSupprimer

Pages

Membres