السبت 15 سبتمبر 2007 خيبة الأمل الثانية في مسيرتي التعليمية بعد سنة "العربية السعودية" كانت ب"المدرسة الابتدائية 2 مارس 1934 وذرف".. بعد أن كنت أتمنى العمل فيها كمدير لأرد لها شيئا من الجميل الذي قدمته لي.. هذه المرة، كان بها حارس غير الحارس الذي عرفت، ومعلمون ومناخ عمل وعلاقة بين الزملاء ليست على ما يرام.. المحيط غير متعاون ولا يقدم أي مساعدة إلا بالدفع المسبق في مناخ من عدم الثقة، أي العكس تماما لما عرفته بمدرسة "العوينات" وغيرها.. حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. وأول عمل قمت به هو إصلاح دورة المياه الكارثية التي انسدت مسالكها وتراكمت بها الأوساخ مما جعل الحياة لا تطاق بالمدرسة.. كان ذلك بفضل صديقي المقاول في الأشغال العامة "عزالدين جمعة" الذي تطوع بعملته ومن ماله الخاص لإعادة تهيئة مسالك توزيع المياه وإعادة بناء وتجهيز دورات المياه.. حاولت تشجيع من كان مستعدا لتحسين سمعة المدرسة: هذا في النشاط البيداغوجي والآخر في النشاط الثقافي.. أصلحت الكثير من العادات التي كانت لا تتصف بالجدية والمسؤولية.. تصادمت مع البعض واقتنع بي البعض الآخر.. ما تلمسه في هذه الفترة أن الإدارة في حالة لخبطة ولم تعد قادرة أن تساند المدير في تطبيق القوانين وحسن الإشراف والتسيير.. فمثلا كأن تعيد إصلاح دورة المياه عن طريق مقاول نسب لنفسه ما قام به صديقي من أشغال الصيانة في صفقة يشوبها الفساد، مبعدين دور المدير في المحاسبة والمراقبة.. أو أن ترسل مساعدين بيداغوجين لمعلمي التطبيق واعتبارهم كأنهم متربصين لتقزيمهم وتدجينهم وتغذية عقدة الخوف لديهم.. أو أن يرفض معلم تطبيق القيام بدرس مثال في حين أنه مطالب قانونا بذلك.. أو أن يصبح المدير غير قادر على البت في قائمات التلاميذ وإسناد الأقسام والتوقيت للمعلمين، رضوخا لترضيات المعلمين أو الأولياء، التي أصبحت توصي بها الإدارة.. رغم هذه الصعوبات استطعت مع البعض من زملائي وزميلاتي أن أنجز موقع واب للمدرسة وصفحة في موقع التواصل الاجتماعي.. كما نظمنا عدة رحلات استطلاعية وترفيهية وأيام تنشيطية لاستغلال وتوظيف تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وإعادة الاعتبار للكتاب المدرسي، أمام هجمة الكتب الموازية التي جاءت بالتهميش أكثر منها للإثراء كما تدعي مافيا الفساد.
زيارة أجانب للمدرسة.. Dédier Racine و Bernadette
زيارة السيد "محمد سعيد غومة" دكتور في التاريخ وصديق قديم للقيام بتأليف كتاب يوثق تاريخ البلدة معتمدا على أرشيف المدرسة....
نجاح "هدي" ابنتي في مناظرة الصندوق الوطني للتأمين عن المرض ومباشرتها للعمل بمركز قابس...
نجاح ابني "عبدالناصر" في مناظرة الحرس الوطني ودخوله في مرحلة التدريب...
الاحتفال بمائوية المدرسة جاء في مناخ ما يسمى بثورة الياسمين التي أطاحت بنظام "التجمع الديمقراطي" وبالدكتاتور "زين العابدين بن على"، أعددت عملا توثيقيا رائعا، اُفتكه مني انتهازيون، مستغلون قرار خروجي للتقاعد المبكر، ليتصدر المشهد أشخاص ليست لي معهم علاقة طيبة، أو أشخاص أرادوا التقرب لحزب الإسلام السياسي الذي أعدته الدوائر الاستعمارية لاختطاف الثورة، ولتأسيس ديمقراطية التخلف..
حفل التقاعد كان نهاية مسيرتي التعليمية والتي أحياها أشخاص ليست لي علاقة معهم وغاب عنها، مع كامل الأسف، من كنت أعتقد أنه صديق وزميل ورفيق درب..

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire